|
|
تامر عمار: صناعة الفارق بالكلمة والفكر واستشراف مستقبل الكتابة (5-5)
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 11:43
المحور:
مقابلات و حوارات
في عصر يتسارع فيه التحول الرقمي، تظل الكلمة الواعية والفكر الرصين هما حجر الأساس لصناعة الأثر الحقيقي. يجسد الكاتب تامر عمار هذا المفهوم من خلال شعاره الشخصي "أصنع الفرق بالكلمة والفكر"، مستشرفاً آفاقاً جديدة لمستقبل الكتابة تجمع بين أصالة المعنى وتطور الأدوات، ليقدم رؤية ملهمة قادرة على مواكبة العصر وترك بصمة لا تزول.
المحور الخامس: الشعار الشخصي "أصنع الفرق بالكلمة والفكر" ومستقبل الكتابة
1. ترفع شعار "أصنع الفرق بالكلمة والفكر وتؤمن بقوة القلم"؛ في زمن أصبحت فيه الصورة السريعة والفيديوهات القصيرة هي السائدة، هل ما زالت للكلمة المكتوبة نفس القوة والأثر؟
كل عصر يفرز أدواته، لكن جوهر التأثير لا يتغير. صحيح أننا نعيش زمناً تتسابق فيه الصورة مع الزمن، وتختزل فيه الفيديوهات القصيرة الأفكار في ثوانٍ معدودة، إلا أنني لا أؤمن بأن ذلك يعني أفول عصر الكلمة، لأن الحضارات لم تُبنَ بالصورة وحدها، وإنما بُنيت أولاً بالفكرة، والكلمة هي الوعاء الأول لكل فكرة صنعت تاريخاً أو غيرت واقعاً. حين أرفع شعار "أصنع الفرق بالكلمة والفكر" فإنني لا أنطلق من حنين إلى زمن مضى، ولا من انحياز رومانسي للكتابة، وإنما من قناعة راسخة بأن الكلمة ليست وسيلة للتواصل فحسب، بل هي وسيلة لبناء الوعي. وقد تتغير وسائل عرضها، لكنها لا تفقد قيمتها ما دام الإنسان يبحث عن المعنى، لا عن الإثارة العابرة. الصورة تستطيع أن تلفت الانتباه، والفيديو قد يحقق انتشاراً واسعاً، لكن الكلمة وحدها هي التي تمتلك القدرة على تفسير الصورة، ومنحها معناها، وصياغة الفكرة التي تبقى في الذاكرة بعد أن تنطفئ الشاشة. فكم من مشهد أبهرنا لدقائق ثم غاب، وكم من عبارة قرأناها قبل سنوات وما زالت تعيش في داخلنا، توجه قراراً، أو تغير قناعة، أو تمنحنا قوة في لحظة ضعف. وأعتقد أن الخطأ لا يكمن في صعود الوسائط الحديثة، بل في اعتقاد البعض أنها ألغت الحاجة إلى الفكر العميق. فما زال الإنسان، رغم هذا التدفق الهائل للمحتوى، يبحث عن كلمة تمنحه تفسيراً لما يعيشه، وتساعده على فهم ذاته، وتعيد ترتيب فوضى الأسئلة التي تدور في داخله. فالجوع إلى المعنى لم ينتهِ، بل ربما أصبح أشد من أي وقت مضى. ولذلك فإن التحدي الحقيقي أمام الكاتب اليوم ليس أن ينافس الصورة، بل أن يجعل الكلمة أكثر حياة. لم يعد مقبولاً أن يكتب بالطريقة التي كانت سائدة قبل عقود، بينما تغيرت أدوات التلقي، وتسارع إيقاع الحياة، وتبدلت لغة الأجيال. فالكاتب الذي يريد أن يبقى مؤثراً عليه أن يحافظ على عمق الفكرة، وأن يجدد في طريقة تقديمها، دون أن يفرط في قيمتها أو رسالتها. وأنا لا أنظر إلى الصورة والكلمة باعتبارهما خصمين، بل أراهما شريكين إذا أُحسن توظيفهما. فالصورة قد تقود الإنسان إلى الفكرة، لكن الكلمة هي التي تمنحه القدرة على استيعابها، وتحويلها إلى قناعة، ثم إلى سلوك. ولهذا أقول دائماً إن التأثير الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات، وإنما بعدد العقول التي تغيّر طريقة تفكيرها، وعدد القلوب التي أعادت النظر في نفسها بعد أن قرأت كلمة صادقة. لقد علمنا التاريخ أن الرصاص قد يفرض واقعاً مؤقتاً، أما الكلمة فتصنع واقعاً جديداً. الأفكار الكبرى التي غيرت مسار الأمم لم تبدأ بمشهد عابر، وإنما بدأت بفكرة، ثم تحولت إلى كلمة، ثم أصبحت وعياً عاماً، ثم تحولت إلى مشروع حضاري. لهذا سأظل مؤمناً بأن القلم لا ينافس الوسائط الحديثة، بل يمنحها قيمتها. فالتكنولوجيا قد تسرّع انتقال الرسالة، لكنها لا تصنع الرسالة نفسها. والوسيلة مهما بلغت من التطور، تبقى رهينة الفكرة التي تحملها. ومن هنا، فإنني لا أرفع شعار "أصنع الفرق بالكلمة والفكر" باعتباره شعاراً شخصياً، بل باعتباره إيماناً بأن الأمم تُبنى حين تنتصر الفكرة على الضجيج، وينتصر الوعي على الانفعال، وتنتصر الكلمة الصادقة على كل ما هو عابر. فالكلمات التي تخرج من عقل مستنير وقلب مخلص قد لا تُحدث ضجيجاً لحظة ولادتها، لكنها كثيراً ما تصنع صدى يمتد عبر الأجيال، وذلك هو الفرق الذي أطمح أن أكون جزءاً منه
2. ما هي النصيحة التي تقدمها للكُتّاب الشباب الذين يتلمسون خطواتهم الأولى في عالم الصحافة ومقالات الرأي ليصنعوا فارقاً حقيقياً؟
أقول دائماً لمن يخطون خطواتهم الأولى في عالم الكتابة والصحافة: لا تبدأوا رحلة القلم بحثاً عن التصفيق، بل ابدؤوها بحثاً عن الحقيقة. فالكاتب الذي ينشغل بأن يُرى أكثر مما ينشغل بأن يقول شيئاً ذا قيمة، قد يحقق حضوراً عابراً، لكنه لن يصنع أثراً حقيقياً. الكتابة ليست سباقاً نحو الشهرة، وإنما هي رحلة طويلة من بناء الوعي. والكاتب الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين الذين يلتفون حوله في لحظة، بل بقدرته على أن يترك فكرة تبقى بعد انتهاء المقال، أو سؤالاً يستمر في عقل القارئ بعد أن يطوي الصفحة. نصيحتي الأولى للشباب أن يقرأوا كثيراً قبل أن يكتبوا كثيراً؛ فالكاتب الذي لا يملأ عقله بالمعرفة لن يستطيع أن يملأ صفحات الآخرين بالمعنى. القراءة ليست جمعاً للمعلومات فقط، بل هي بناء للذائقة، وتوسيع للرؤية، وتدريب للعقل على رؤية العالم من زوايا متعددة. فكل كاتب عظيم كان في بدايته قارئاً نهماً يبحث عن فهم الإنسان والحياة قبل أن يحاول تفسيرهما للآخرين. كما أنصحهم بأن يقتربوا من الناس، فالصحافة الحقيقية لا تُكتب من خلف المكاتب فقط، وإنما تُكتب من نبض الشارع، ومن قصص البشر، ومن تفاصيل الحياة اليومية. فالإنسان هو أعظم كتاب يمكن أن نقرأه، ومن لا يفهم الناس لن يستطيع أن يكتب لهم ، وعليهم أيضاً أن يدركوا أن المقالة ليست مجرد رأي شخصي، بل مسؤولية. فالكلمة التي يكتبها الصحفي أو الكاتب قد تؤثر في وعي إنسان، وقد تغير طريقة نظره إلى قضية أو موقف. ولذلك فإن الحرية في الكتابة يجب أن تكون مرتبطة دائماً بالوعي والمسؤولية، لأن القلم القوي ليس هو القلم الأكثر صخباً، وإنما الأكثر صدقاً وعمقاً وتأثيراً. وفي عصر السرعة والمنصات الرقمية، أقول للشباب: لا تجعلوا أدوات العصر تسرق منكم جوهر الكتابة. تعلموا استخدام التكنولوجيا، واستفيدوا من المنصات الحديثة، لكن لا تسمحوا لها بأن تحولكم إلى أسرى للمحتوى السريع الذي يعيش دقائق ثم يختفي. فالقيمة الحقيقية لا تُقاس بسرعة الانتشار، وإنما بعمق الأثر. كما أن عليهم أن يبحثوا عن صوتهم الخاص؛ فالتقليد قد يمنح الكاتب بداية سهلة، لكنه لا يصنع له مكانة. لكل كاتب رؤيته وتجربته وزاويته التي يرى منها العالم، وهذه الخصوصية هي التي تمنحه القدرة على البقاء. فلا تحاول أن تكون نسخة من أحد، بل كن أفضل نسخة من نفسك. وأهم ما أود أن أقوله لهم: لا تكتبوا فقط عما تعرفون، بل اكتبوا عما تؤمنون به. فالقارئ لديه قدرة كبيرة على التمييز بين الكلمات التي تخرج من تجربة حقيقية، والكلمات التي تُكتب لمجرد الحضور. الصدق هو أول شروط التأثير، والإنسان يشعر دائماً بالكلمة التي تحمل روح صاحبها. إن الطريق في عالم الكتابة ليس قصيراً، وربما يكون مليئاً بالتحديات واللحظات التي يشعر فيها الكاتب بأن صوته لا يصل، لكن التاريخ لم يحتفظ بأسماء الذين سعوا إلى إرضاء اللحظة، وإنما احتفظ بأسماء الذين امتلكوا رؤية وصبروا على بناء مشروعهم الفكري. فالكاتب لا يصنع قيمته من كثرة ما يكتب، بل من قيمة ما يتركه. وقد تكون مقالة واحدة صادقة وعميقة سبباً في تغيير فكرة، أو إحياء أمل، أو فتح نافذة جديدة في عقل قارئ. ولهذا أقول لكل كاتب شاب: احمل القلم باحترام، لأن القلم أمانة. اجعل المعرفة أساسك، والإنسان قضيتك، والحقيقة بوصلتك. فالكلمة التي تُكتب بصدق قد لا تُحدث ضجيجاً في لحظة ميلادها، لكنها قادرة على أن تصنع أثراً يبقى، وهذا هو الفارق بين من يكتب ليُقرأ، ومن يكتب ليُخلّد معنى.
3. نرى لك مشاركات مميزة في مجلة "النيل والفرات" الورقية وتنويهات عن مجلة "واحة الإبداع"؛ كيف ترى مستقبل الصحافة والمجلات الورقية في ظل الهيمنة الرقمية الكاملة؟
أعتقد أن الحديث عن مستقبل الصحافة الورقية لا ينبغي أن يكون من زاوية الصراع بين الورق والرقمنة، وإنما من زاوية التحول والتكامل. فالتاريخ لم يُثبت أن وسيلة جديدة تلغي بالضرورة الوسيلة التي سبقتها، وإنما يعيد تشكيل دورها وطبيعة حضورها. فالكتاب لم يختفِ بظهور الإنترنت، والمسرح لم ينتهِ بظهور السينما، وكذلك الصحافة الورقية لن تفقد قيمتها لمجرد أن العالم أصبح أكثر ارتباطاً بالشاشات. لقد عشنا خلال السنوات الماضية تحولاً عميقاً في مفهوم الصحافة؛ فلم يعد القارئ ينتظر الخبر كما كان في السابق، بل أصبح جزءاً من دورة إنتاج المعلومة وتداولها. وهذا التغيير فرض على المؤسسات الصحفية أن تعيد التفكير في أدواتها وأساليبها، وأن تنتقل من مجرد نقل الأحداث إلى صناعة المعرفة وبناء الوعي. ومن خلال تجربتي في النشر عبر صحف ومجلات ورقية مثل الأخبار نيوز والنيل والفرات ، وما حظيت به أعمالي من اهتمام وتنويهات في مجلة واحة الإبداع ، أدركت أن قيمة الصحافة الورقية لا تكمن فقط في الورق ذاته، وإنما في الحالة الفكرية والثقافية التي تصنعها. فهناك فرق بين محتوى يمر أمام العين لثوانٍ، ونص يحتفظ به القارئ، يعود إليه مرة أخرى، ويشعر أن بينه وبين الكاتب حواراً ممتداً عبر الزمن. إن المشكلة ليست في الورق، وإنما في مضمون ما يُقدم من خلاله. فالصحافة التي تعتمد على التكرار، أو تكتفي بنقل ما هو متاح للجميع، ستجد صعوبة في المنافسة. أما الصحافة التي تمتلك رؤية، وتحترم عقل القارئ، وتقدم تحليلاً عميقاً ومعرفة حقيقية، فستظل قادرة على البقاء مهما تغيرت الأدوات. وأرى أن الصحافة الورقية ستتغير، لكنها لن تختفي. ربما لن تكون الصحيفة اليومية بالشكل التقليدي الذي عرفناه لعقود، لكنها ستتجه أكثر نحو العمق والتحليل والملفات الفكرية والثقافية، أي أنها ستبتعد عن منافسة السرعة الرقمية، وتتجه إلى ما لا تستطيع المنصات السريعة تقديمه؛ التأمل، والتحقيق، والقراءة المتأنية. فالخبر أصبح متاحاً للجميع خلال لحظات، لكن تفسير الخبر، وفهم أبعاده، وربطه بالسياق الإنساني والاجتماعي، هو الدور الذي سيبقى للصحافة الجادة. وهنا تظهر قيمة الكاتب الحقيقي؛ لأنه لا ينافس في سرعة نقل المعلومة، بل في القدرة على منحها معنى. وفي تقديري، فإن مستقبل الصحافة لن يكون للورق وحده ولا للرقمي وحده، بل للمؤسسات التي تعرف كيف تجمع بين أصالة المحتوى وقوة الأدوات الحديثة. فالمنصة الرقمية تمنح الانتشار، بينما تمنح الصحافة الرصينة المصداقية والعمق. وعندما يلتقي الاثنان، يصبح لدينا إعلام أكثر تأثيراً وقدرة على الوصول إلى الأجيال الجديدة. لكن التحدي الأكبر أمام الصحافة اليوم ليس تقنياً فقط، بل فكري بالدرجة الأولى. فالعالم لا يعاني من نقص المعلومات، بل من وفرتها وتزاحمها، ومن هنا تصبح مهمة الصحفي الحقيقي أن يساعد الإنسان على التمييز والفهم، لا أن يزيد حجم الضجيج. وأؤمن أن الكلمة المكتوبة ستبقى حاضرة ما دام الإنسان يبحث عن المعنى. فقد تتغير طريقة القراءة، وقد ينتقل المقال من الصفحات الورقية إلى الشاشات، لكن الحاجة إلى الكاتب الذي يفكر، ويحلل، ويطرح الأسئلة المهمة ستظل قائمة. إن الصحافة في جوهرها ليست ورقاً ولا شاشة، وإنما هي مسؤولية تجاه الحقيقة والإنسان والمجتمع. وما دام هناك كاتب يحمل رؤية، ومؤسسة تحترم عقل القارئ، ورسالة تؤمن بأن الإعلام ليس صناعة انتشار فقط، بل صناعة وعي، فإن الصحافة ستجد دائماً طريقها إلى المستقبل مهما تغيرت الأدوات.
4. بعد رحلتك بين كتابة المقال التنموي، والاجتماعي، والوجداني؛ ما هو المشروع الفكري أو الكتاب القادم الذي يطمح د. تامر عمار إلى تقديمه للمكتبة العربية؟
الكاتب الحقيقي لا يبحث فقط عن موضوع جديد يكتبه، وإنما يبحث عن سؤال كبير يستحق أن يُطرح، وعن قضية إنسانية يمكن أن تترك أثراً يتجاوز حدود المقال إلى وعي القارئ وحياته. فالكتابة بالنسبة لي ليست انتقالاً بين موضوعات متفرقة، وإنما رحلة واحدة محورها الإنسان؛ كيف يفكر؟ كيف يتغير؟ كيف يبني علاقاته؟ وكيف يصنع مستقبله في عالم تتسارع فيه التحولات من حوله؟ وخلال رحلتي بين المقالات التنموية والاجتماعية والوجدانية، كان هناك خيط مشترك يجمع كل ما كتبت؛ وهو محاولة فهم الإنسان والدفاع عن قيمة الوعي. فقد كتبت عن الأسرة والعلاقات الإنسانية، وعن أهمية الحوار بين الأجيال، وعن بناء الإنسان كأصل لكل مشروع تنموي، وعن قوة الكلمة في صناعة الوعي، لأنني أؤمن بأن أي نهضة حقيقية تبدأ من الداخل؛ من الإنسان قبل المؤسسة، ومن الفكر قبل القرار. أما مشروعي الفكري القادم، فهو امتداد طبيعي لهذه الرحلة؛ إذ أعمل حالياً على مجموعة من المشاريع الفكرية التي تنطلق من سؤال جوهري: كيف يستطيع الإنسان أن يعيد بناء ذاته ووعيه في عصر تتغير فيه القيم والأفكار بسرعة غير مسبوقة؟ ومن أبرز هذه المشاريع كتاب أعمل عليه حول التحول الإعلامي والصحفي في العصر الرقمي، أتناول فيه التحولات العميقة التي أصابت صناعة الإعلام، وانتقال الصحافة من نموذجها التقليدي إلى فضاء جديد تحكمه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية. ولا يركز الكتاب فقط على الجانب التقني، وإنما يبحث في السؤال الأهم: كيف نحافظ على جوهر الصحافة ورسالتها الإنسانية في عصر أصبحت فيه المعلومة متاحة للجميع، لكن الحقيقة والفهم العميق أصبحا أكثر حاجة من أي وقت مضى؟ كما أنني أواصل العمل على مشروع فكري آخر يرتبط بالإنسان من الداخل، وهو موضوع الإيجابية الواعية وبناء السلام الداخلي؛ ليس بمعنى الإيجابية السطحية التي تتجاهل الألم والتحديات، وإنما الإيجابية القائمة على الوعي والقدرة على مواجهة الواقع وصناعة المعنى رغم صعوبات الحياة. فهذا الجانب يلامس قضية أراها من أهم قضايا الإنسان المعاصر؛ وهي كيف يحافظ على توازنه النفسي والإنساني وسط عالم مليء بالضغوط والتحولات. إنني أؤمن أن الكتابة العربية اليوم تحتاج إلى مشروعات فكرية تتجاوز حدود الوصف إلى محاولة الفهم والبناء. نحن لا نعاني من نقص في المعلومات، بل نحتاج إلى من يربط بين هذه المعلومات ويمنحها معنى، ومن يحول المعرفة إلى وعي، والوعي إلى سلوك. ولهذا فإن طموحي في المرحلة المقبلة ليس أن أقدم كتباً كثيرة بقدر ما أطمح إلى تقديم كتب تحمل قيمة، وتبقى حاضرة في ذاكرة القارئ لأنها تلامس أسئلة حقيقية يعيشها الإنسان العربي في واقعه اليومي. فالكاتب في النهاية لا يملك سوى الكلمة، لكنه حين يحمل رؤية صادقة، ومعرفة عميقة، وإحساساً بمسؤوليته تجاه مجتمعه، تصبح الكلمة أكثر من حروف مرتبة؛ تصبح محاولة لفهم الإنسان، وإضاءة الطريق أمامه، والمساهمة في صناعة مستقبل أكثر وعياً ونضجاً.
5. ختاماً.. إذا طُلب منك توجيه رسالة مختصرة ومكثفة من سطر واحد إلى القارئ ليلخص بها مفهوم "الحياة المتوازنة"، فماذا ستقول له؟
رسالتي لكل قارئ: لا تجعل انشغالك ببناء مستقبلك يجعلك تخسر حاضرك، ولا تجعل نجاحك في أعين الناس يأتي على حساب سلامك في داخلك؛ فالحياة المتوازنة أن تعرف متى تعمل، ومتى ترتاح، ومتى تعطي، ومتى تعود إلى نفسك، لأن أعظم إنجاز للإنسان أن يعيش حياة يرضى عنها قلبه قبل أن يصفق لها الآخرون
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ركائز الوطن ووعي البناء: قراءة في فلسفة التنمية والإنسان عند
...
-
بين هندسة الفكر ودفء الكلمة: فلسفة التوازن عند المفكر تامر ع
...
-
مرآة الوعي والروح: إضاءات في فقه المشاعر ومسؤولية الإنسان عن
...
-
جسور الوعي والأسرة: مقاربات فكرية في تماسك المجتمع عند المفك
...
-
حراسة الذاكرة وإنصاف المهمشين: حوار خاص مع الباحثة والكاتبة
...
-
شجون العامية وفلسفة الوجدان: حوار خاص مع الشاعر يس النحايفة
-
دروب الإبداع بين شجون الواقع وعوالم السرد: حوار خاص مع الأدي
...
-
حنان إسماعيل: رحلة بين رصانة البحث الأكاديمي وسحر الإبداع ال
...
-
ترانيم في أقصى الجنوب: مسك الختام لرحلة الكلمة والوعي مع حسن
...
-
عتبات الإبداع والاشتباك الثقافي: رحلة الإتلاتي بين منصات الن
...
-
في محراب القصيدة وصومعة الرفض: مع حسني الإتلاتي حول شؤون الش
...
-
صرخة الشاعر حسني الإتلاتي في وجه بيروقراطية الثقافة ومقايضات
...
-
«حسني الإتلاتي: حارس التراث وجسر النبض بين الفصحى وفن الواو»
...
-
«حسني الإتلاتي: من صقيع التهميش إلى دفء الإبداع.. جغرافيا ال
...
-
عتبة الجنوب وصوت النهر: رحلة الإتلاتي والاستقرار في أسوان( 3
...
-
دروب الرؤيا ونقوش الروح: ملحمة الشعر والوجع الإنساني عند الإ
...
-
بين تراب الإتلات ودفء الذاكرة: رحلة الشاعر حسني الإتلاتي من
...
-
أجنحة الدعم والوفاء: الإتلاتي.. كيف صنع المعلمون وشريكة الحي
...
-
صانع التاريخ من رماد الذاكرة: رحلة في عوالم الكاتب فكري فيصل
...
-
مفترق الطرق بين التوثيق والتنوير: استكمال الرحلة في مختبر ال
...
المزيد.....
-
-أتلقى تهديدات كثيرة-.. ترامب يوضح سبب استخدامه شاحنة تموين
...
-
طيران الإمارات تُتيح للمسافرين إلى دبي تغيير موعد سفرهم مجان
...
-
مصر.. الكشف عن بقايا -خان تاريخي- لاستراحة الحجاج والتجار بش
...
-
-همسة من تحت الأنقاض- تساهم بإنقاذ طفلة بعد زلزال كولومبيا ا
...
-
زواج كريستيانو رونالدو وجورجينا رودريغيز.. خاتمان بسيطان وإط
...
-
زلزال كولومبيا.. لحظات مؤثرة لانتشال رضيع حي من تحت أنقاض مب
...
-
حيث تبدأ رحلة أفخم العطور.. مصورة مصرية توثق كفاح مزارعي الي
...
-
ناريندرا مودي يغزو لغة -الجيل زد- بمقاطع رائجة على إنستغرام.
...
-
بعد -جريمة التجمع الخامس-.. ساويرس يرد على اقتراح ضرورة المش
...
-
باكستان تُعلن مقتل 3 من مواطنيها بهجوم حوثي على سفينة تجارية
...
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|