أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - صانع التاريخ من رماد الذاكرة: رحلة في عوالم الكاتب فكري فيصل الفلسفية والروائية(1-2)















المزيد.....

صانع التاريخ من رماد الذاكرة: رحلة في عوالم الكاتب فكري فيصل الفلسفية والروائية(1-2)


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 12:08
المحور: مقابلات و حوارات
    


بين أروقة التاريخ المعتمة ومسالك الروح الوعرة، يقف الكاتب والروائي فكري فيصل كمنقّب ماهر عن الجواهر التائهة، لا يكتفي بالمرور العابر على محطات الزمان، بل يغوص في لججها ليخرج لنا سرداً نابضاً بالحياة، يمزج صخب الفلسفة بعمق الوجدان. إن كتابات فيصل ليست مجرد حكايات تُسرد لتسلية القارئ، بل هي مرآة كاشفة تعكس صراع الإنسان الأزلي ضد قوى التعصب، والاغتراب، والعدم. من شوارع الإسكندرية القديمة حيث صرخت "هيباتيا" في وجه العصور المظلمة، مروراً بأوجاع الأندلس الدامية وغرناطة التي تسقط مرتين، وصولاً إلى القاهرة التاريخية عند بوابة المتولي، وصخب الصحراء وأسرار واحة الأقدار في رحلة الإسكندر والغريب الهامس في مدن الروح؛ يأخذنا الكاتب في رحلة ملحمية لا تنتهي. إنه يكتب من "القاع"، مستنطقاً أصوات المهمشين والمنسيين الذين صنعوا تفاصيل اللوحة الكبرى للبشرية، ليؤكد لنا دائماً أن الأمل ينبعث كالعرنوس أو العنقاء من تحت الرماد. في الحوار الآتي، نكشف عن كواليس هذا الإبداع المتفرد، ونغوص في عقل كاتب اتخذ من التيه والبحث عن الهوية وطناً أبدياً لقلمه.
المحور الأول: "هيباتيا" وصراع التنوير ضد العصور المظلمة
1. بعد قرون طويلة من مأساة "هيباتيا السكندرية"، ما الذي دفعك لإعادة نبش هذه القضية وتجسيدها في رواية عام 2023؟

عُدت وفاة الفيلسوفة هيباتيا فى 415 م نهاية عصر فلسفة الإغريق وبداية العصور الوسطى المظلمة شرق المتوسط (نسبياً)، مثلما كان غربها بسقوط روما. لم تعد هيباتيا منذ ذلك شخصاً بل رمزاً يتم استحضاره، حيث تتكرر ذات اللحظة دورياً فى حياة الأمم والعالم.

الرواية ترصد الصدام بين الفلسفة الإغريقية والتعصب الديني، هل ترى أن هذا الصراع ما زال مستمراً بأشكال مختلفة في واقعنا المعاصر؟

لا زال وسيبقى وما تحطيم تنظيم داعش الإرهابى المتطرف لتماثيل متحف الموصل ببعيد.

2. غصتَ في العمق النفسي والعاطفي لهيباتيا، كيف استطعت الموازنة بين الحقائق التاريخية الصارمة وبين التخيل الروائي لشخصيتها؟

يقال: فلان واسع الأفق. كون هيباتيا فيلسوفة يفتح الأفق للكتابة من مدرسة "تيار الوعى" حيث الغوص فى عمق الذات وأحاديثها. بقيت أحداث التاريخ كما هى؛ لكن الغوص فى النفس وصل لمرحلة التجسد كأنك تراها حية بيننا اليوم. لم يكن الأمر مستحيلاً، ولم يكن سهلاً.

3. مقتل هيباتيا كان إعلاناً لبداية العصور المظلمة؛ هل أردت من الرواية أن تكون صرخة تحذيرية من مغبة تراجع العقل العربي والكوني؟

بالفعل، أردتها صرخة حية مضطرمة وسط التراجع الثقافى والعلمى والمعرفى والاقتصادى أيضاً ما يفتح الباب للدخول فى عصور مظلمة جديدة تشبه ما كنا عليه أيام الاستعمار والاحتلال العثمانى. لم تعانى الدولة الرومانية الشرقية من ذات ما عانى منه غرب أوربا بعد سقوط روما فى 476م لكن التعصب الدينى ذميم منغلق فى كل الأحوال.

4. اخترت لغة تمزج بين السرد الروائي الشيق والجدل الفلسفي، كيف تغلبت على تحدي جعل الحوارات الفلسفية ممتعة للقارئ العادي؟

كانت الدقة التاريخية وكثرة المراجع كلمة السر، فى نقل وقائع التاريخ حية مضطرمة ليرى القارىء التاريخ مجسداً أمام عينيه فى حقبة كاملة لطالما سمع عنها لكنه لم يرها ولم يعشها قط.
المحور الثاني: الثلاثية الأندلسية والمصرية ("قصة غرناطة"، "غرناطة تسقط مرتين"، "بوابة المتولي")
6. في "قصة غرناطة" و"غرناطة تسقط مرتين"، ما الذي يبحث عنه فكري فيصل في الوجع الأندلسي ولم يقلْه المؤرخون؟

كنت أبحث عن الذات العربية المفقودة. يقال: لكلٍّ غرناطته! فلى غرناطتى! ولكم غرناطتكم. كنت لحظة السقوط وطرد العرب من أوربا لليوم نكبة عنيفة لا تقل عن نكبة بغداد وضياع مكتبة بيت الحكمة وخلافة العباسيين. قصة غرناطة كانت رواية طويلة محكمة تحكى وتحاكى الوجع الأندلسى والعربى. أما غرناطة تسقط مرتين فكان كتاب تاريخ بصيغة الرواية التاريخية مثل أبناء الأيام للعظيم إدواردو جاليانو.

7. هل سقوط غرناطة في أدبك هو مجرد حدث تاريخي، أم هو رمز لاغتراب الإنسان المعاصر وانكسار أحلامه؟

سقوط غرناطة لا أجد ما أصفه به سوى من مقدمة أبناء الأيام لجاليانو حيث قال: سقطت غرناطة.. ضاع المكان الوحيد فى أوربا الذى كان يمكن للكنائس والكنس والمساجد أن تتجاور فيه. كانت نهاية الحرية.

8. بالانتقال إلى "بوابة المتولي"، تحولت بوصلتك نحو القاهرة التاريخية؛ كيف تختلف جدارية القاهرة سردياً عن جدارية الأندلس في مخيلتك؟

كلاهما واحد! كلتا المدينتان تصرخان! الأولى بالسقوط والثانية بهجوم العثمانيين الأتراك فى 1517 م حيث شنق السلطان العادل طومان باى على باب زويلة. كانت لحظة مأساوية حينما قال لسكان القاهرة: ادعوا لسلطانكم. ثم بسط يده لقراءة الفاتحة وشنقوه.

9. تعتمد في هذه الأعمال على استدعاء الشخصيات الهامشية أو المنسية، لماذا تفضل سرد التاريخ من القاع بدلاً من التركيز على الملوك والقادة؟

بالفعل ويمكنك أن تجد صرخات هؤلاء المهمشين من غرناطة للقاهرة. الملوك مجرد قبعة لكن الجسد هو من يحملها. فى ملحمة بوابة المتولى وفى الحكاية الخامسة منها مثقف يعمل خولى فى كيمان الخردة! ولك أن تتخيل عبثية المشهد! البسطاء من يصنعون التاريخ، واللوحة الكبيرة صنعتها التفاصيل الصغيرة.

10. التاريخ مليء بالهزائم، لكن أعمالك تبحث دائماً عن "الجمال وسط الرماد"، كيف تصنع صيغة الأمل داخل روايات الهزائم التاريخية؟

من قلب الليل يأتى النهار، ومن المحال أن نأمل دوام الحال. لا زال البشر يعيشون لليوم! لا زال هناك أمل وصراع. لا زال هناك خير وشر. كان يقال فى الأساطير أن العنقاء تنبعث من رَمادها وأنا أقول الأمم تنبعث من لحظات ضعفها وتنهض من حطامها. وكذلك الأشخاص.
المحور الثالث: الوجودية والميتافيزيقا ("واحة الأقدار" و"الغريب يجتاز المدينة")

11. في رواية "واحة الأقدار"، أخذت القارئ إلى معبد التنبؤات ورحلة الإسكندر؛ هل الأقدار في روايتك حتمية أم أن الإنسان يصنع مصيره؟

كلاهما! ومن الصراع بينهما يتمحض القدر ومصير الإنسان. استدعيت مع زيارة الإسكندر لمعبد آمون الأكبر معركة ثيرموبيلاى بين الفرس ومحاربى الإغريق. تم إفناء المحاربين الإسبرطيين عن بكرة أبيهم لكن اليونان توحدت بتضحياتهم وانتصرت!

12. تمزج في "واحة الأقدار" بين عبق الصحراء وصخب الفلسفة، كيف أثرت تضاريس الواحة جغرافياً على البناء النفسي لشخصياتك؟

الصحراء مهوى الأرواح. هناك تتجسد الأساطير ومنها تنبع الحكايات وفيها تتمحض النفس وترفرف الروح نحو الأعالى. معبد الوحى معبد التنبؤات، وكهنة معبد آمون، وزيارة الإسكندر الأكبر. وحكايات الصحراء؛ كل ذلك توليفة لا يمكن تفويتها ولا يمكن أن يخرج منها شىء أقل من الذهب المسبوك نفسه. لعلى لم أستكشف الواحة بل حدود الروح ذاتها. لذلك هذه الرواية قريبة إلى قلبى جداً.

13. في أحدث أعمالك لعام 2025 "الغريب يجتاز المدينة"، نلمس نبرة عالية من الاغتراب الوجودي؛ من هو هذا "الغريب"؟ وهل يحمل جزءاً من ذاتك؟

لا أعلم من هو! لا أحد يعلم! لا القارىء ولا الكاتب. غريب مسربل يعبر الواحة بهدوء وهيبة وعظمة. سوف يقال فى المستقبل هو القدر، وهو المصير، وهو أنت! وهو ذات الإنسان! لكنى لا أعلم! وهذا سر هذه الرواية المكنون.

14. تعيش شخصياتك حالة "بحث دائم"، سواء عن الحقيقة، أو الهوية، أو النجاة؛ لماذا تطاردك فكرة التيه والبحث في معظم أعمالك؟

سوف أخبرك.. لم يرتح الإنسان منذ خرج من الجنة على يد الحية والشيطان. ولذلك صارت هذه رموز أيقونية دائمة فى حياة الإنسان. فكرة "الاغتراب" الدائم و"البحث" و"المصير" و"الهوية" ليست غريبة إلى هذا الحد بل هى فى صلب حياة الإنسان ومبتدئه ومنتهاه.

15. الموت، العزلة، والزمن هي ثنائيات حاضرة بقوة في خلفية كتاباتك، كيف تشكلت هذه الرؤية الميتافيزيقية في وعيك الأدبي؟

عشت فى عزلة لخمسة عشر سنة متواصلة رأيت فيها حقيقة الوجود. يقال فى الأساطير أن العنقاء كائنٌ أبدى لا تعرف الموت ولا تتذوقه، وأنها كلما ماتت انبعثت من رَمادها. كان الموت هو لحظة الحياة عندى والانبعاث من باطن الأرض من جديد. كان الموت هو الحياة!



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفترق الطرق بين التوثيق والتنوير: استكمال الرحلة في مختبر ال ...
- الدكتور يسري عبيد يقرأ المشهد الإيراني: استراتيجيات الردع ال ...
- مرآة النقد ومشاريع البناء الآتي: رؤى عبد المجيد الخولي في ال ...
- هندسة الروح وعوالم الحرف: قراءة في وجدان وشعر عبد المجيد الخ ...
- مهندس الكلمات ونبض الحرف: مع عبد المجيد الخولي(1-3)
- رصاص الحبر وحراس الأثر: أسامة العيسة يوثق تاريخ المكان ومختب ...
- آفاق الترجمة وخاتمة الحسابات الأدبية: أسامة العيسة يعانق الع ...
- من صدمة أوسلو إلى بلاغة المهمشين: أسامة العيسة يشرح جذور الو ...
- سجون الروح ومانيفستو التجريب: أسامة العيسة يكتب لتحرُر الذاك ...
- طائر الفينيق من قلب الدهيشة: أسامة العيسة يفكك سرديات المكان ...
- أسامة العيسة يفكك فلسفة الجنون والهمس في دير المجانين(2-6)
- بين زمن الخبر العابر وخلود الحرف.. كيف يعيش ضياء الأسدي صراع ...
- صدى اللغات وأعماق النفس: حوار خاص مع الباحث والكاتب والشاعر ...
- مع الشاعرة سلوي بن رحومة:عتبات الروح ودفاتر البوح: إبحار في ...
- عقل على حافة السؤال.. الفيلسوف زهير الخويلدي في أتون الكونية ...
- مع الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: حِوارٌ يَغُوصُ في عوالم ا ...
- حوار الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: قضايا الثقافة، التجربة ...
- نبض الكلمة وحكاية الإنسان.. حوار خاص مع الكاتبة إيناس عتمان( ...
- إيناس عبد الحميد :بين ثقوب الذاكرة وسيولة العصر الرقمي(1-2)
- مع الناقدة والشاعرة د. رشا الفوال: تقاطع علم النفس والنقد ال ...


المزيد.....




- الباندا الحمراء والفيلة.. كيف تحافظ هذه الحديقة على برودة حي ...
- الداخلية البحرينية تدعو للاحتفاظ بشرائح الهواتف المسجلة بأسم ...
- الجيش الباكستاني يعلن مقتل ضابط و5 مسلحين خلال عملية أمنية
- سوريا.. إسرائيل تطلق قنابل مضيئة في ريف القنيطرة
- دراسة: تحسين النظام الغذائي بعد الأربعين يطيل العمر لسنوات
- محمد بن سلمان يطلب من ترامب تغليب الحوار ومنع الانجرار إلى ص ...
- روسيا: ثلاثة قتلى و21 جريحا في انفجار بموسكو والجيش يعلن تدم ...
- -برايمت-: الشمبانزي اللطيف حول جزيرة سياحية إلى جحيم
- هدأت الأمواج وعاد المهاجرون.. فهل انتهت أزمة سبتة؟
- كاميرا ترصد لحظة وقوع إطلاق نار مميت في مطعم بولاية أيداهو ا ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - صانع التاريخ من رماد الذاكرة: رحلة في عوالم الكاتب فكري فيصل الفلسفية والروائية(1-2)