أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - آفاق الترجمة وخاتمة الحسابات الأدبية: أسامة العيسة يعانق العالمية ويختم الحوار بملحمة الذاكرة(6-6)















المزيد.....

آفاق الترجمة وخاتمة الحسابات الأدبية: أسامة العيسة يعانق العالمية ويختم الحوار بملحمة الذاكرة(6-6)


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 12:06
المحور: مقابلات و حوارات
    


حين يتجاوز النص المحلي حدود الجغرافيا الضيقة ليخترق حاجز اللغات الأخرى، فإنه لا يفعل ذلك بحثاً عن بهرج الشهرة، بل يحمل معه وجع المخيم وحكايات المهمشين إلى فضاءات الإنسانية الرحبة. هذا ما يضيء عليه الكاتب والروائي الفلسطيني أسامة العيسة في تأمله لرحلة ترجمة أعماله - وفي مقدمتها "مجانين بيت لحم" - إلى الفرنسية والأوكرانية بفضل مبادرات كبرى كجائزة الشيخ زايد، مؤكداً أن علاقته بالترجمة والنقد تظل محكومة بهاجس الاشتباك الحقيقي لا بالسعي وراء الجوائز أو الخلطات الجاهزة. وإلى جانب ذلك، يعود العيسة في جردة الحساب الختامية ليمسك بخيوط التوثيق السياسي الساخن؛ من رصد اغتيالات انتفاضة الأقصى وتوثيق العمليات الفدائية، وصولاً إلى استعادة بوصلته الأولى التي لم تتغير قط: الانحياز المطلق للفقراء وأغنياء القلوب.

في هذا الجزء التاسع والعاشر والأخير من حوارنا الطويل، يفتح أسامة العيسة قلبه وعقله على مصراعيه ليحدثنا عن خفايا مشروعاته المقبلة، وعن مشاق البحث والتحقيق الصحفي والميداني، وكيف تحولت الكتابة عنده إلى فعل بقاء ومقاومة يومية ضد المحو. يختم العيسة هذه الرحلة المكثفة بخلاصة تجربة ابن مخيم الدهيشة الباحث في التاريخ والروائي المجرب، مستعيداً مقولة الثائر الحالم التي رافقته منذ الطفولة: "إذا كانت الظروف تصنع الإنسان، فعليه صناعة ظروف إنسانية"، لتظل فلسفته الحياتية والأدبية منارة تحرس الذاكرة وترفض الانكسار.
المحور التاسع: عولمة النص الفلسطيني، الترجمة والنقد

*تُرجمت روايتك "مجانين بيت لحم" إلى الأوكرانية والفرنسية؛ كيف يتلقى القارئ الغربي مفهوم "الجنون الفلسطيني"؟

-لم أنشغل بذلك، أنا أكتب لناسي، لنتحاور، ونفهم، ونشتبك، وإذا أحب الآخرون معرفة ما أكتبه، فهذا شأنهم. لديهم كتَّاب كبار وعظماء. ولا أعرف كم منهم يمكنه الالتفات إلى ما يترجم من أدبٍ عربيّ.

ما رأيك في العناوين البديلة التي توضع للترجمات مثل العنوان الفرنسي "Les fous de Bethléem : éloge de la folie..."؟

*هل تفقد الرواية الفلسطينية بعض خصوصيتها المحلية وثقافتها اللغوية عند نقلها إلى لغات أخرى؟

-لنتفق أن الترجمة، هي شأن المترجم لأنَّ الترجمة تحمل توقيعه، من تعاملت معهم من مترجمين ومترجمات، من ميزاتهم محبة روايتي، وتعاطفهم مع قضايانا. هل يكفي ذلك لترجمة مقبولة؟ ربَّما. أنا لست متطلبا.

*كيف تقيم دور مبادرة الشيخ زايد العالمية في دفع حركة الترجمة للأدب العربي المعاصر؟

-لولا هذه المبادرة لما ترجمت مجانين بيت لحم إلى عدَّة لغات. لا تقتصر المبادرة على الترجمة، ولكن أيضًا على عقد لقاءات ثقافية في عواصم غربيَّة، ومشاركة في فعاليات مختلفة. قد نلمس نتائج ذلك كله لاحقًا. أعتقد أنَّ الدكتور علي بن تميم، يلعب دورًا مهما في هذا الجانب.

*كتب الناقد إبراهيم خليل أن "مجانين بيت لحم" تفتقر لشروط الرواية؛ كيف تتعامل مع النقد الَّذي يرى في تجريبك خروجاً عن القوالب الكلاسيكية؟

-أحترمت ما كتبه الدكتور خليل، أرحب بكل نقد مهما كان نوعه. أتخيل قارئا أو ناقدا لم يحب الرواية، ولكنه اضطر لإكمالها. إنَّه جهد كبير أحييه عليه.

* هل يزعجك أن يُقرأ أدبك في الغرب من منظور سياسي بحت (أنثروبولوجيا الصراع) دون التفات لجماليات النص؟

-المهم أن يقرأؤون أولًا. لا سلطة للكاتب على خيارات القاريء، بغض النظر عن جنسيته.

* كيف ترى مواكبة النقد الفلسطيني والعربي لإصداراتك المتعددة في الرواية والبحث؟

-حظيت بعض إصداراتي لمراجعات نقدية وعروض صحفية، خصوصًا رواية مجانين بيت لحم. لكن الشكوى تظل محقة بالنسبة للكتَّاب، حول التقصير النقدي. أعتقد أنَّ من المهم اقتناع النقاد، أنَّ النقد هو فن إبداعي مستقل. لكنَّني أتفهم أسباب القصور النقدي، ومنها غزارة الانتاج الأدبي نسبيًا، خصوصًا في مجال الرواية، وعدم تفرغ النقاد، فكثير منهم يدرِّس في الجامعات أو في وظائف أخرى.

*ما الَّذي أضافه المترجم فرانسوا زابال للنص الفرنسي من وجهة نظرك ككاتب؟

-لا أعرف إذا كان أضاف أم لا؟ ولكن أٍسئلته التي تلقيتها منه خلال عملية الترجمة، كشفت لي عن بواطن معينة في روايتي مجانين بيت لحم.

*هل تعتقد أن الأدب الفلسطيني استطاع كسر طوق المحلية والوصول إلى العولمة الإنسانية بجداره؟


-لا يحكم عملية الترجمة من اللغة العربيَّة إلى اللغات الأجنبية خطط دائمة، ولكنَّها تخضع لعشوائية معينة، المنافسه في سوق الأدب العالمي قوية. أعتقد أنَّ المسألة متعلقة بالأدب العربيّ. هل يمكن أن يتبوأ الأدب العربي، ومن ضمنه الفلسطينين مكانة مثل الأدب اللاتيني؟

*ما هي النصيحة التي تقدمها للمترجمين الَّذين يتصدون لنصوص محملة بالرموز الدينية والتاريخية كأعمالك؟

-الترجمة عملية إبداعية وشغف، وهي كتابة أخرى للنص. تحتاج من المترجم تطوير أدواته بشكلٍ دائم.

المحور العاشر: التوثيق السياسي الساخن وجردة الحساب الأدبية

*أصدرت كتابين متتاليين (2000 و2001) حول اغتيال قادة انتفاضة الأقصى؛ ما هي الدوافع الوطنية والمهنية وراء هذا التوثيق السريع والخطير؟

-كنت شاهدًا، بحكم عملي الصحفي، على أوَّل عملية اغتيال في انتفاضة الأقصى، ذهب ضحيتها القائد في كتائب شهداء الأقصى حسين عبيات، وتوالت جرائم الاحتلال، فوثقت وتتبعت وحققت، وكثير من الأسماء التي وردت في الكتابين قضوا اغتيالًا لاحقًا.

* كتاب "الطريق إلى عمانوئيل" (2003)؛ ما الَّذي يمثله هذا العمل في سياق رصد العمليات والمواجهات في تلك الفترة؟

-يحقق الكتاب، في واحدة من العمليات الفدائية المهمة، تظهر كيف يمكن لمجموعات مقاومة، رغم ضعف التسلح، أن تكون قادرة على ضرب أهداف احتلالية، بما يشبه معاندة الأقدار. أردت أن أكون شاهدًا على من قالوها لا مدوية، في زمن الحذلان.

*فزت بجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2015؛ هل غيرت الجائزة من شروط كتابتك اللاحقة أو زادت من شعورك بالمسؤولية؟

-أعتقد أنها زادت من عبء المسؤولية. من الصعب أن تغيِّر الجوائز شروط الكتابة لدى كاتب إلا إذا كان "ترزيا" بالتعبير المصري. أنا كاتب منحاز ومنتمٍ.

* كيف ترى التوازن بين القيمة الأدبية الخالدة للكتاب وبين كونه استجابة لحدث سياسي آني؟

-لا أفكر في حكاية الخلود. الكتب التي أحبها، دخلت سجلات الخلود فعلًا. من الجاحظ إلى نجيب محفوظ وما بينهما. أحاول أن أكون شاهدًا، وأنا أفعل ذلك يمكن أن أكون مقبولًا.
*هل تعتقد أن أدب المقاومة استطاع توثيق بشاعة الاغتيالات الصهيونية بما يكفي سينمائياً وأدبياً؟

-لا أعتقد ذلك. كل اغتيال، هو رواية الروايات واغتيال عوالم إنسانيَّة بالغة الثراء.

*ما هو الكتاب البحثي أو الروائي الَّذي تعتز به كثيراً وتشعر أنه لم يأخذ حقه من الاهتمام النقدي؟
-كتاب (ظله على الأرض) ورواية (الإنجيل المنحول لزانية المعبد) وكلاهما منعا في الأردن، ولا أعرف السبب. ومنعت أيضًا رواية (مجانين بيت لحم).

*أسامة العيسة بعد هذه المسيرة الطويلة؛ هل لا زلت تؤمن بأن "الفقراء هم الأكثر قدرة على العشق"؟

-نعم، ما زال الفقراء، وأغنياء القلوب من عمَّال وكتَّاب، ومتبطلين، وظرفاء، ومتحفزين دائمين، وشهداء، أقدر النَّاس على اشياء كثيرة. إنَّهم يلونون حياتنا.

* كيف ترى مستقبل المشهد الثقافي والأدبي في فلسطين في ظل الحصار والتقسيم الجغرافي الحالي؟

-رغم كل المعاناة التي يصعب وصفها تحت الاحتلال، إلا أن الكتابة والأشكال الفنية الإبداعية، هي نوع من المقاومة للبقاء، ومواصلة نسغ الهوية.

* ما هي المغامرة الروائية أو التجريبية المقبلة التي تشغل بال الكاتب ولم يشرع في خطها بعد؟

-أكتب يوميًا، في مجالات مختلفة، تشغل بالي مواضيع عديدة، منها مثلا ثلاثية روائية عن علاقة ثلاثة من أعلام الفكر العربي والتصوف بفلسطين. أنجزت فعلا إحداها وهي عن ابن خلدون. ربَّما تنشر بعد عامين.

*لو أردت تلخيص رسالتك الإنسانية والأدبية كابن للمخيم، باحث في التاريخ، وروائي مجرب؛ فماذا تقول؟

-"إذا كانت الظروف تصنع الإنسان، فعليه صناعة ظروفا إنسانية". قالها رجل ثوري حالم. وقرأتها طفلا وصدقتها، وأضحت فلسفتي الحياتية.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من صدمة أوسلو إلى بلاغة المهمشين: أسامة العيسة يشرح جذور الو ...
- سجون الروح ومانيفستو التجريب: أسامة العيسة يكتب لتحرُر الذاك ...
- طائر الفينيق من قلب الدهيشة: أسامة العيسة يفكك سرديات المكان ...
- أسامة العيسة يفكك فلسفة الجنون والهمس في دير المجانين(2-6)
- بين زمن الخبر العابر وخلود الحرف.. كيف يعيش ضياء الأسدي صراع ...
- صدى اللغات وأعماق النفس: حوار خاص مع الباحث والكاتب والشاعر ...
- مع الشاعرة سلوي بن رحومة:عتبات الروح ودفاتر البوح: إبحار في ...
- عقل على حافة السؤال.. الفيلسوف زهير الخويلدي في أتون الكونية ...
- مع الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: حِوارٌ يَغُوصُ في عوالم ا ...
- حوار الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: قضايا الثقافة، التجربة ...
- نبض الكلمة وحكاية الإنسان.. حوار خاص مع الكاتبة إيناس عتمان( ...
- إيناس عبد الحميد :بين ثقوب الذاكرة وسيولة العصر الرقمي(1-2)
- مع الناقدة والشاعرة د. رشا الفوال: تقاطع علم النفس والنقد ال ...
- مع الناقدة والشاعرة الدكتورة رشا الفوال:جسور بين العلم وجنون ...
- د.عاطف سلامة: الأدب شاهد على العصر... والكاريكاتير بندقية من ...
- د.عاطف سلامة: الأدب شاهد على العصر... والكاريكاتير بندقية من ...
- الممثلة أندريا مارتن واحدة من أكثر النساء فكاهة في برودواي
- تامارا ليسيتسيان اسم محفور في الذاكرة
- أكيم تاميروف أعظم ممثل سينمائي على الإطلاق
- أكيم تاميروف وطريقه إلى النجاح


المزيد.....




- روسيا تقصف كييف بصواريخ باليستية في هجوم جديد.. وهذا ما يفعل ...
- تحليل: ترامب عالق في إيران.. وهذه فكرة قد توفر له مخرجًا
- الحكومة المصرية: حادث دمياط ناتج عن طائرة مسيّرة ولم تعلن أي ...
- مهاجرون في فرنسا يستقلون قاربا مكتظا لعبور قناة المانش إلى ب ...
- زلزال اليابان.. ارتفاع حصيلة القتلى إلى 30 وسباق مع الزمن لل ...
- موجة حر في ألمانيا وسكان كولونيا يتبرّدون برذاذ الماء
- الحرب في الشرق الأوسط تشعل الطلب على السيارات الكهربائية
- سفير بولندي سابق: زيلينسكي خرق البروتوكول بلقاء رئيس الوزراء ...
- هايتي على حائط شارع عتيق في ليبيا!
- -بوليتيكو-: الديمقراطيون قد يعارضون عقوبات تشمل حظر استيراد ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - آفاق الترجمة وخاتمة الحسابات الأدبية: أسامة العيسة يعانق العالمية ويختم الحوار بملحمة الذاكرة(6-6)