أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - د.عاطف سلامة: الأدب شاهد على العصر... والكاريكاتير بندقية من نوع آخر(1-2)















المزيد.....



د.عاطف سلامة: الأدب شاهد على العصر... والكاريكاتير بندقية من نوع آخر(1-2)


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 00:10
المحور: مقابلات و حوارات
    


في المشهد الثقافي الفلسطيني، يصعب اختزال تجربة الدكتور عاطف سلامة في صفة واحدة. فهو باحث أكاديمي، وكاتب وروائي ومسرحي، ورسام كاريكاتير، وإعلامي، جمع بين الإبداع والبحث، وبين العمل الثقافي والانشغال الدائم بالقضية الفلسطينية بوصفها قضية إنسان وذاكرة وهوية.
على امتداد مسيرته، أصدر عشرات الكتب والدراسات والأعمال الأدبية والفنية التي تنوعت بين الكاريكاتير، والرواية، والمسرح، والبحث العلمي، واضعًا الإنسان الفلسطيني في قلب مشروعه الفكري والإبداعي. وقد انشغل مبكرًا بتأصيل فن الكاريكاتير عربيًا، وكتب عن رموزه ومدارسه، وفي مقدمتها تجربة الشهيد ناجي العلي، كما قدّم أعمالًا روائية ومسرحية سعت إلى مقاربة الواقع الفلسطيني بجرأة، بعيدًا عن الصور النمطية والخطابات التقليدية.
وفي ظل التحولات العميقة التي فرضتها الحرب الأخيرة على غزة، يواصل الدكتور عاطف سلامة مشروعه الأدبي والفكري انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الثقافة ليست ترفًا، بل إحدى أدوات المقاومة، وأن الكلمة الصادقة، كما اللوحة والمسرحية والرواية، قادرة على حفظ الذاكرة والدفاع عن الرواية الفلسطينية في مواجهة محاولات الطمس والتزوير.
في هذا الحوار المطوّل، يتحدث الدكتور عاطف سلامة عن تجربته في الكاريكاتير والأدب والمسرح، وعن رؤيته للنقد والبحث العلمي، ومستقبل الثقافة الفلسطينية، ودور المثقف في زمن الحرب، كما يكشف عن مشروعه الأدبي الجديد "نحن... الشعب الذي لا يموت"، الذي يسعى من خلاله إلى توثيق واحدة من أكثر المراحل قسوة في التاريخ الفلسطيني المعاصر، ويقدم رؤيته ورسائله إلى الجيل الجديد من الكتّاب والفنانين الفلسطينيين.
سؤال 1:
يشكل الكاريكاتير جزءًا أساسيًا من مشروعك الفكري، وقد أصدرت عدة كتب ودراسات في هذا المجال. كيف ترى تطور الكاريكاتير الفلسطيني والعربي اليوم، وما دوره في الدفاع عن الرواية الفلسطينية، خاصة في ظل حرب الإبادة على غزة؟
جواب :
إذا أردنا أن نختصر الكاريكاتير في جملة واحدة، فسأقول: الكاريكاتير هو الصورة التي تقول ما تعجز عنه آلاف الكلمات. إنه ليس رسماً مضحكاً كما يظن البعض، بل هو موقف فكري، وشهادة بصرية، ووثيقة تاريخية قد تبقى أكثر رسوخاً في الذاكرة من عشرات المقالات والخطب.
بالنسبة للفلسطيني، يكتسب الكاريكاتير أهمية استثنائية، لأننا شعب يعيش قضية مستمرة، وكل يوم من حياتنا يحمل حكاية تستحق أن تُروى. والفنان الفلسطيني لا يرسم وجهاً فقط، بل يرسم وطناً، وأماً تنتظر، وأسيراً يحلم، وطفلاً يحمل حقيبته المدرسية فوق أنقاض بيته، وشجرة زيتون تقاوم الجرافة، ومفتاحاً لا يزال يحتفظ بحرارة اليد التي حملته منذ النكبة.
لهذا كنت أقول دائماً إن الكاريكاتير هو المرآة الأكثر صدقاً للمجتمع؛ ففيه تستطيع أن ترى الفلسطيني غاضباً، وضاحكاً، ومحباً، ومتمسكاً بأرضه، وصابراً، وساخراً من أوجاعه في الوقت ذاته. إنه يرصد مزاجه اليومي، وعلاقاته الاجتماعية، وهمومه الاقتصادية، وانتماءه الوطني، وحتى تفاصيل حياته الصغيرة التي قد تبدو عابرة، لكنها تحمل في داخلها دلالات عميقة.
وأحياناً أقول مازحاً إن رسام الكاريكاتير هو الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يرسم مسؤولاً كبيراً برأس أكبر من جسمه، ثم ينام مرتاح الضمير! فالكاريكاتير لا يقيس الأشخاص بأحجامهم الحقيقية، بل بأحجام أخطائهم.
لقد تطور الكاريكاتير الفلسطيني عبر أجيال متعاقبة، بدءاً من الرواد الذين وضعوا اللبنات الأولى لهذا الفن، ثم جاءت مرحلة العمالقة، وفي مقدمتهم الشهيد ناجي العلي، الذي نقل الكاريكاتير من مساحة التسلية إلى مساحة المقاومة الفكرية، وجعل من الريشة بندقية، ومن "حنظلة" ضميراً عربياً لا يزال واقفاً حتى هذه اللحظة.
ومن بعده، واصل الفنانون الفلسطينيون حمل هذه الرسالة، كلٌّ بأسلوبه ولغته البصرية الخاصة، لكنهم اجتمعوا جميعاً على هدف واحد، وهو الدفاع عن الإنسان الفلسطيني وعن روايته الوطنية في مواجهة محاولات الطمس والتزوير. فالكاريكاتير الفلسطيني لم يكن يوماً فناً محايداً، بل كان منحازاً للحقيقة، وللإنسان، وللحرية.
ولذلك نجد أن كل مرحلة من مراحل القضية الفلسطينية كان لها أرشيفها الكاريكاتيري؛ من النكبة، إلى النكسة، إلى الانتفاضتين، إلى الحصار، وصولاً إلى حرب الإبادة التي يعيشها قطاع غزة اليوم.
وفي هذه الحرب تحديداً، أثبت الكاريكاتير الفلسطيني أنه لا يقل أهمية عن عدسة المصور أو قلم الكاتب. فلم تبقِ هذه الحرب مأساة إلا ووثقتها الريشة الفلسطينية؛ الطفل الجائع، والخيمة، وطوابير الماء، والمستشفى المقصوف، والطبيب الذي يجري العملية بلا كهرباء، والصحفي الذي يحمل الكاميرا بيد، ويودع زميله باليد الأخرى، والأم التي تكتب أسماء أطفالها على أذرعهم خشية أن تضيع هوياتهم تحت الركام... حتى كيس الطحين، وعلبة السردين، وشاحنات المساعدات، والخبز، والخيمة، والبطانية، أصبحت جميعها رموزاً كاريكاتيرية تحمل أبعاداً سياسية وإنسانية تتجاوز شكلها البسيط.
ولعل ما يميز الكاريكاتير الفلسطيني أنه لا يكتفي بتوثيق الألم، بل يحاول أن يحافظ على الأمل أيضاً. فوسط كل هذا الخراب، لا بد أن تجد طفلاً يرفع العلم، أو زيتونة تشق الإسفلت، أو مفتاحاً يرفض أن يصدأ، وكأن الرسام يقول لنا: إن الحياة، مهما ضاقت، ما زالت قادرة على المقاومة.
لقد حاول الاحتلال، عبر عقود طويلة، أن يحتكر الصورة كما احتكر الرواية، لكن الكاريكاتير الفلسطيني كان دائماً يفسد عليه هذا الاحتكار. فاللوحة الكاريكاتيرية لا تحتاج إلى مترجم، ولا إلى مؤرخ، ولا إلى محلل سياسي؛ إنها تخاطب الضمير الإنساني مباشرة. قد يختلف الناس في قراءة مقال سياسي، لكنهم غالباً ما يتفقون أمام لوحة صادقة تفضح الظلم وتنتصر للإنسان.
ومن خلال تجربتي البحثية في دراسة الكاريكاتير الفلسطيني، وإصداراتي التي تناولت هذا الفن، ازددت قناعة بأن الكاريكاتير ليس فناً هامشياً، بل هو أحد أهم أسلحة القوة الناعمة الفلسطينية. إنه وثيقة بصرية تحفظ الذاكرة، وتفضح الجريمة، وتدافع عن الحق، وتمنح الأجيال القادمة فرصة لرؤية التاريخ كما عاشه الناس، لا كما أراد المحتل أن يكتبه.
وأعتقد أن مستقبل الكاريكاتير الفلسطيني سيكون أكثر أهمية بعد هذه الحرب، لأن العالم لم يعد يبحث فقط عن الخبر، بل عن الصورة التي تختصر الحقيقة. والكاريكاتير، حين يكون صادقاً، يستطيع أن يهزم آلاف الصفحات من الدعاية المضللة بخط أسود واحد، وبفكرة ذكية، وبضمير حي لا يعرف المساومة.
.....................................
سؤال 2:
خصصت مساحة واسعة في أبحاثك للحديث عن ناجي العلي وحنظلة، كما تأثرت بتجربته منذ البدايات. ماذا يمثل ناجي العلي بالنسبة لك، وكيف تنظر إلى مستقبل الكاريكاتير الفلسطيني بعده؟
جواب 2 :
حين يُذكر اسم الفنان الكبير الشهيد ناجي العلى ، لا نتحدث عن رسام كاريكاتير فحسب، بل عن مدرسة كاملة، وعن ضمير فلسطيني ظل يقظًا حتى بعد استشهاده. هناك فنانون يرسمون لوحات جميلة، وهناك فنانون يصنعون أسلوبًا، أما ناجي العلي فقد صنع قضية، وجعل من الريشة موقفًا لا يهادن، ومن الخط الأسود بيانًا سياسيًا وإنسانيًا.
بالنسبة لي، لم يكن ناجي العلي مجرد فنان أعجبت برسوماته في سنوات الدراسة الثانوية، بل كان أول معلم علّمني أن الكاريكاتير ليس للضحك، وإنما للتفكير. وأن الضحكة الحقيقية في الكاريكاتير ليست تلك التي ترتسم على الشفاه، بل تلك التي توقظ العقل، وتزعج الفاسد، وتكشف المستور. لذلك كنت أعود إلى أعماله مرارًا، لا لأتعلم كيف أرسم، وإنما لأتعلم كيف أفكر قبل أن أرسم.
وقد أفردت في أبحاثي وكتبي مساحة واسعة للحديث عن ناجي العلي، لأنني كنت أؤمن أن دراسة تجربته ليست نوعًا من الوفاء لشخصه فقط، بل ضرورة لفهم تطور الكاريكاتير الفلسطيني والعربي. فهو لم يغيّر شكل اللوحة فحسب، بل غيّر وظيفتها أيضًا. نقلها من زاوية التسلية إلى ميدان المواجهة، وجعلها شريكًا في صناعة الوعي، وفي الدفاع عن الرواية الفلسطينية.
ولعل أعظم ما أنجزه ناجي العلي أنه ابتكر شخصية حنظلة، ذلك الطفل الذي أدار ظهره للعالم، لكنه لم يُدر ظهره لفلسطين. كثيرون يظنون أن حنظلة مجرد شخصية مرسومة، بينما أراه أنا أكبر من ذلك بكثير؛ إنه ضمير الفلسطيني، والشاهد الذي لا ينام، والطفل الذي رفض أن يكبر في عالمٍ مقلوب. وقد قلت في أكثر من مناسبة إن عبقرية ناجي العلي لم تكن في رسم حنظلة، بل في جعله يعيش بعد استشهاده، حتى أصبح رمزًا عالميًا للمقاومة والرفض والكرامة.
وما يثير إعجابي في تجربة ناجي العلي أنه لم يكن يرسم ليُرضي أحدًا، بل كان يرسم ليُقلق الجميع. لم يجامل سلطة، ولم يهادن حزبًا، ولم يغيّر بوصلته تبعًا للمتغيرات السياسية. ولذلك كان ثمن الصدق باهظًا، لكنه كان يدرك أن الريشة التي لا تدفع ثمنًا، قد لا تغيّر شيئًا.
وأعترف أنني تأثرت به أيضًا في تمسكي بالرسم التقليدي بالأبيض والأسود. كنت وما زلت أرى أن هذين اللونين يكفيان لرسم العالم كله. فالحق لا يحتاج إلى ألوان كثيرة كي يبدو واضحًا، والظلم لا يحتاج إلى تدرجات لونية حتى نكتشفه. أحيانًا يكون الخط الأسود أبلغ من لوحة تمتلئ بالألوان.
لكنني كنت حريصًا، في الوقت نفسه، ألا أكون نسخة من ناجي العلي. فالوفاء الحقيقي لأي مبدع لا يكون بتقليده، وإنما بإكمال الطريق بطريقتك الخاصة. لذلك سعيت إلى بناء لغتي البصرية، وإلى معالجة قضايا المجتمع الفلسطيني اليومية، ومواجهة الفساد والاحتلال والهموم الاجتماعية من زاوية تخصني، مع الاحتفاظ بذلك الدرس الكبير الذي تعلمته من ناجي: أن الفكرة هي البطلة الحقيقية في الكاريكاتير.
أما عن مستقبل الكاريكاتير الفلسطيني، فأنا متفائل رغم كل الظروف. صحيح أننا فقدنا قامات كبيرة، لكن فلسطين لم تتوقف يومًا عن إنجاب المبدعين. واليوم نرى جيلاً جديدًا من رسامي الكاريكاتير يمتلك أدوات فنية وتقنية متقدمة، ويواصل الدفاع عن القضية الفلسطينية بلغات بصرية حديثة تصل إلى العالم كله خلال ثوانٍ عبر المنصات الرقمية.
وقد أثبتت حرب غزة الأخيرة أن الكاريكاتير الفلسطيني لا يزال حيًا، بل أكثر حضورًا من أي وقت مضى. فكل مشهد من مشاهد الحرب تحوّل إلى لوحة، وكل جريمة إلى شهادة بصرية، وكل طفل إلى رمز، وكل خيمة إلى قصة. لقد أدرك الفنانون الفلسطينيون أن معركة الصورة لا تقل أهمية عن معركة الميدان، وأن اللوحة الصادقة تستطيع أن تعبر الحدود والأسلاك الشائكة والجدران، لتصل إلى ضمير الإنسان أينما كان.
وأحب أن أختم بطرفة تحمل شيئًا من الحقيقة؛ كثيرًا ما كنت أقول إن الاحتلال ربما يستطيع أن يصادر صحيفة، أو يغلق معرضًا، لكنه لا يستطيع أن يعتقل فكرة. والفكرة في الكاريكاتير كالعصفور؛ قد تطير من ورقة، لكنها سرعان ما تحط على ملايين العقول.
لذلك أعتقد أن ناجي العلي لم يرحل، بل تغيّرت فقط اليد التي تمسك الريشة. أما الرسالة، فما زالت تُكتب، وما زال حنظلة يقف في المكان نفسه، ينتظر اليوم الذي يلتفت فيه إلى العالم، بعد أن يرى فلسطين حرة كما أرادها ناجي، وكما نحلم بها جميعًا.
ممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
سؤال 3:
قدمت للمكتبة العربية العديد من الإصدارات في الكاريكاتير والمسرح والرواية، وصولًا إلى أعمالك الأخيرة مثل "الأسيرة"، و"ملف مصنف سري"، و"حوار بين قذيفتين". ما الذي يميز هذه الأعمال، وما القضايا التي حاولت معالجتها من خلالها؟
جواب 3:
إذا تأملتُ جميع إصداراتي، على اختلاف أجناسها الأدبية والفنية، أجد أنها تبدو متنوعة في الشكل، لكنها في الحقيقة تنتمي إلى مشروع فكري واحد، هو الدفاع عن الإنسان الفلسطيني، وتوثيق ذاكرته، ومساءلة واقعه، بعيدًا عن الشعارات الجاهزة والخطابات الإنشائية. فسواء كتبت بحثًا أكاديميًا، أو رسمت لوحة كاريكاتيرية، أو ألفت رواية أو مسرحية، كنت أبحث دائمًا عن الإنسان الذي يقف خلف الحدث.
في بداياتي انشغلت بالبحث في فن الكاريكاتير، لأنني كنت أؤمن أن هذا الفن لم ينل حقه في المكتبة العربية. لذلك جاءت كتبي مثل "الصحافة والكاريكاتير"، و**"الكاريكاتير... سلطة السخرية والفن المشاغب"، و"الكاريكاتير... فن اختراق التابوهات"**، لتؤسس مرجعًا علميًا يدرس هذا الفن بوصفه وسيلة للتأثير في الرأي العام، وليس مجرد رسومات ساخرة على هامش الصحف. حاولت أن أكتب عن تاريخ الكاريكاتير، ومدارسه، ورموزه، وقوانينه الفنية، ودوره في تشكيل الوعي السياسي والاجتماعي، لأنني كنت مقتنعًا بأن الكاريكاتير ليس ابنًا عاقًا للفنون التشكيلية كما يُقال، بل ربما يكون أكثرها جرأة وقدرة على قول الحقيقة.
أما في ألبومي "حنظلة يعود من جديد"، ثم "المقص"، فقد انتقلت من التنظير إلى الممارسة. حاولت أن أقدم لوحة تقول للقارئ: لا تضحك لأن الرسام أراد أن يضحكك، بل ابتسم لأنك اكتشفت الحقيقة. كنت دائمًا أؤمن أن أفضل لوحة كاريكاتيرية هي تلك التي تجعل المشاهد يصمت لدقائق قبل أن يتكلم.
ثم جاءت الرواية، لا لأنها بديل عن الكاريكاتير، وإنما لأنها تمنحني مساحة أوسع للتوغل داخل النفس البشرية. ففي "ندبة المرايا" لم أكتب عن بطل مثالي، بل عن إنسان سقط في مستنقع السلطة والفساد، لأنني مؤمن بأن الأدب الحقيقي لا يزين الواقع، بل يكشفه. لم أرد أن أكتب رواية تُرضي الجميع، وإنما رواية تزعج القارئ وتدفعه إلى إعادة النظر في كثير من المسلمات.
وفي "غصة مدينة" اقتربت أكثر من غزة، ليس باعتبارها مدينة جغرافية، وإنما باعتبارها كائنًا حيًا يتنفس ويتألم. حاولت أن أوثق الغصة اليومية التي يعيشها الإنسان الفلسطيني، تلك الغصة التي قد تبدأ بانقطاع الكهرباء، ولا تنتهي عند فقدان الأحبة، مرورًا بكل التفاصيل الصغيرة التي تصنع الحياة تحت الحصار.
أما المسرح، كما في "مشهد من غزة"، فقد كان محاولة لإعادة الإنسان إلى خشبة المسرح، بعيدًا عن الخطابة المباشرة. كنت أؤمن أن المسرح الحقيقي لا يقدم حلولًا جاهزة، وإنما يطرح أسئلة، ويترك الجمهور يغادر القاعة وهو يحمل القضية معه.
لكن إذا كان لكل مرحلة مشروعها، فإن الحرب الأخيرة على غزة فرضت على الأدب الفلسطيني مسؤولية مختلفة تمامًا. لم يعد الكاتب يكتب عن حدث مضى، بل صار يكتب وهو يعيش الحدث لحظة بلحظة. لم نعد نستند إلى الروايات الشفوية، ولا إلى الوثائق القديمة، بل أصبحنا نحن الوثيقة.
لطالما قرأنا في كتب التاريخ تلك العبارة الشهيرة: "إن التاريخ يكتبه المنتصر." بل وقيل لنا إن التاريخ كثيرًا ما يكذب أو يُزوَّر. أما في هذه الحرب، فقد تبدلت المعادلة. نحن الذين عشنا التفاصيل، ونحن الذين رأينا الركام، ووقفنا في طوابير الخبز والماء، وودعنا الأحبة، وأحصينا أسماء الشهداء، ولذلك أصبحنا نحن الذين نكتب التاريخ، لا من وراء المكاتب، وإنما من قلب المأساة.
من هنا جاءت رواية "الأسيرة"، التي لم تتناول قضية الأسر بوصفها حدثًا سياسيًا فحسب، بل حاولت أن تطرح أسئلة إنسانية وأخلاقية معقدة، وأن تنظر إلى الصراع من زوايا متعددة، بعيدًا عن التنميط، مع الحفاظ على ثوابت الرواية الفلسطينية.
وفي "ملف مصنف سري" دخلت عالمًا مختلفًا، عالم الأسرار، والاستخبارات، والصراعات الخفية، لكنني لم أكن معنيًا بالإثارة المجردة، بقدر ما كنت معنيًا بكشف كيف تتحكم الملفات السرية أحيانًا بمصائر البشر، وكيف تختلط الحقيقة بالشائعة، والسياسة بالإنسان.
أما مجموعتي القصصية "حوار بين قذيفتين" فهي ربما أكثر أعمالي قربًا إلى القلب، لأنها وُلدت من رحم هذه الحرب. فيها لا يتحدث السلاح فقط، بل تتحدث الخيمة، ورغيف الخبز، وعلبة الدواء، وكرسي المدرسة، والبطانية، والطفل الذي كبر قبل أوانه. إنها محاولة لتسجيل تفاصيل قد يراها البعض صغيرة، لكنها في الحقيقة هي التي تصنع الذاكرة الوطنية.
وأعتقد أن أكثر ما يميز هذه الأعمال أنها لا تحاول رسم الفلسطيني بصورة الملَك الذي لا يخطئ، ولا بصورة الضحية العاجزة التي تنتظر الشفقة. أنا لا أؤمن بهذه الصورة. الفلسطيني إنسان قبل كل شيء؛ يحب ويكره، يفرح ويحزن، يصيب ويخطئ، يختلف ويتفق، يضعف ويقوى. لكنه، في النهاية، يمتلك قدرة استثنائية على الصمود والتمسك بالحياة.
ولذلك لم أحاول أن أكتب أدبًا يحتفل بالانتصارات الوهمية، أو يبالغ في رسم البطولات الخارقة. نحن لا نزعم أننا انتصرنا انتصارًا كاسحًا، ولا ندّعي أننا شعب منزَّه عن الأخطاء. ما أقوله دائمًا هو أننا صمدنا... وما زلنا باقين. وهذا الصمود، بكل ما يحمله من وجع ونقص وخسارات وإنسانية، هو أعظم حكاية يمكن أن يكتبها الأدب الفلسطيني اليوم.
وفي النهاية، أشعر أن كل كتاب أصدرته كان خطوة في رحلة واحدة، وما زلت أعتبر نفسي في بدايتها. فما دام في فلسطين طفل يروي حكايته، وأم تنتظر ابنها، وكاتب يحمل قلمه، فستظل هناك قصة جديدة تستحق أن تُكتب، ولو كان الحبر هذه المرة ممزوجًا برائحة الركام، وبإيمان لا ينكسر بأن الكلمة الصادقة تبقى، حتى بعد أن يصمت كل شيء.
ممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
سؤال 4:
في أعمالك الروائية والمسرحية نلاحظ حضورًا دائمًا للإنسان الفلسطيني بكل تناقضاته، بعيدًا عن الصورة النمطية. كيف توظف الأدب للكشف عن القضايا المسكوت عنها، وما حدود الجرأة التي يؤمن بها الكاتب؟
جواب 4:
أؤمن أن وظيفة الأدب ليست أن يجامل المجتمع، ولا أن يكتب ما يرغب الناس في سماعه، وإنما أن يقول ما يتردد الآخرون في قوله. فالكاتب، في نظري، ليس موظفًا للعلاقات العامة، بل شاهد على عصره، وإذا تحول إلى مبرر للأخطاء، فقد الأدب رسالته.
ربما لهذا السبب وُصفت كثيرًا بأنني كاتب ورسام "جريء"، سواء في الكاريكاتير أو المسرح أو الرواية. وأعترف أنني لا أنزعج من هذا الوصف، بل أعتبره مسؤولية كبيرة. لكنني أميز دائمًا بين الجرأة والإثارة. فالجرأة ليست أن تصدم القارئ، وإنما أن تكشف الحقيقة، والإثارة ليست أن تهدم المحرمات لمجرد الهدم، وإنما أن تطرح الأسئلة التي يخشى الآخرون الاقتراب منها.
منذ بداياتي في الكاريكاتير، لم تكن ريشتي تعرف المجاملة. كنت أرى أن اللوحة التي لا تُقلق مسؤولًا، أو لا تدفع مواطنًا إلى التفكير، هي لوحة جميلة ربما، لكنها لم تؤد رسالتها. ولذلك جاءت معظم رسوماتي ناقدة، سواء للاحتلال، أو للفساد، أو للتناقضات الاجتماعية، أو للسلوكيات التي تعيق تطور مجتمعنا. كنت أؤمن أن النقد الحقيقي يبدأ من الداخل، لأن المجتمع الذي لا يراجع نفسه، لا يستطيع أن يواجه عدوه.
ولهذا أيضًا، جاءت مؤلفاتي البحثية عن الكاريكاتير لتؤكد أن هذا الفن ليس للضحك فقط، بل هو وسيلة لاختراق التابوهات، وكشف المسكوت عنه، وطرح الأسئلة المؤجلة. كنت أردد دائمًا أن الكاريكاتير يختصر مقالة كاملة في خط أسود، لكنه في الوقت نفسه قد يفتح ملفًا ظل مغلقًا سنوات.
وحين انتقلت إلى الرواية، اتسعت مساحة البوح أكثر. ففي "ندبة المرايا" لم أختر الطريق السهل، ولم أقدم شخصيات مثالية تريح ضمير القارئ. بل دخلت إلى المناطق الرمادية، حيث تتشابك السلطة بالفساد، والخوف بالمصلحة، والإنسان بضعفه. كان بإمكاني أن أكتب رواية ترضي الجميع، لكنني كنت مقتنعًا أن الرواية التي ترضي الجميع غالبًا لا تغيّر شيئًا.
وقد وصف بعض النقاد الرواية بأنها دخلت "حقل ألغام"، لأنها اقتربت من ملفات شائكة، وعرّت شخصيات تمارس ازدواجية الخطاب، وتحدثت عن الفساد الإداري والأخلاقي والسياسي دون تجميل. وهذا ما كنت أريده تحديدًا؛ أن يرى القارئ نفسه في المرآة، حتى لو لم تعجبه صورته.
وفي "غصة مدينة" لم أكتب عن مدينة مثالية، بل عن غزة كما هي؛ مدينة عظيمة في صمودها، لكنها أيضًا مدينة تتعب، وتختنق، وتبكي، وتحمل تناقضات البشر الطبيعية. كنت حريصًا على ألا أقدم الفلسطيني في صورة الملاك الذي لا يخطئ، لأنني أؤمن أن البطولة لا تعني العصمة، وأن الاعتراف بالأخطاء لا ينتقص من عدالة القضية، بل يمنحها صدقية أكبر.
وهذا المنهج نفسه رافقني في المسرح. ففي أعمال مثل " اخر العنقود " و**"مشهد من غزة"، و**"فرج المقشف"، و**"الحقيبة"، و"وردة"**، و"المرٱة والأشقياء" . ** و"فضاء أزرق "وغيرها، لم تكن الشخصيات مجرد أدوات لإيصال رسالة سياسية، بل كانت نماذج بشرية تحمل الخير والشر، والأمل واليأس، والشجاعة والخوف. كنت أبحث دائمًا عن الإنسان قبل الشعار، لأن المسرح إذا فقد الإنسان، تحول إلى منشور سياسي يُلقى على الخشبة.
أنا لا أحب الشخصيات المصنوعة من الرخام، بل أحب الشخصيات المصنوعة من الطين؛ لأنها تشبهنا. تخطئ، ثم تندم، وتضعف، ثم تقاوم. فالأدب الحقيقي لا يخلق أبطالًا خارقين، وإنما يكشف الإنسان في لحظات ضعفه وقوته معًا.
وفي الحرب الأخيرة على غزة، أصبحت مسؤولية الكاتب مضاعفة. لم يعد يكفي أن نوثق جرائم الاحتلال، فهذا واجب أخلاقي وإنساني، لكن الواجب الآخر هو أن نوثق أيضًا تفاصيل حياتنا الداخلية بكل صدق. كيف يعيش الناس؟ كيف يتعاملون مع الجوع؟ كيف تتغير العلاقات الإنسانية تحت القصف؟ كيف يظهر التضامن أحيانًا، وتظهر الأنانية أحيانًا أخرى؟ هذه أيضًا جزء من الحقيقة.
أنا لا أؤمن بالأدب الذي يلمّع الواقع، كما لا أؤمن بالأدب الذي يجلد المجتمع بلا رحمة. أؤمن بأدب يرى الصورة كاملة. نعم، نحن أصحاب قضية عادلة، ونعم، الاحتلال هو أصل المأساة، لكن هذا لا يعفينا من مراجعة أنفسنا، ومن نقد أخطائنا، ومن مواجهة أمراضنا الاجتماعية والثقافية والإدارية. فالقضية العادلة لا تخاف من الحقيقة، بل تزداد قوة بها.
ولهذا، فإن حدود الجرأة عندي واضحة. أنا لا أبحث عن كسر المحرمات لمجرد الشهرة، ولا أكتب لأصنع ضجة إعلامية عابرة. جرأتي تنبع من الإيمان بأن الكاتب يجب أن يكون أمينًا مع نفسه أولًا، ومع قارئه ثانيًا، ومع التاريخ ثالثًا. وما أرفضه هو أن تتحول الجرأة إلى إساءة، أو إلى تشهير، أو إلى تصفية حسابات شخصية. هناك فرق كبير بين أن تفضح الفساد، وبين أن تسيء إلى الأشخاص، وبين أن تنتقد الفكرة، وبين أن تهين الإنسان.
أحيانًا أسأل نفسي: لماذا يغضب البعض من لوحة كاريكاتيرية أو من رواية؟ ثم أبتسم وأقول: لأن المرآة ليست هي التي تصنع التجاعيد، بل تكشفها فقط. والأدب، في النهاية، يشبه المرآة. قد لا يعجبنا ما نراه فيها، لكن كسرها لن يغير ملامحنا.
لذلك سأظل أكتب بالطريقة نفسها، وأرسم بالطريقة نفسها، مؤمنًا بأن الكلمة الصادقة قد تؤلم في البداية، لكنها في النهاية تداوي. فالكاتب الذي يخشى الاقتراب من المسكوت عنه، يكتب نصف الحقيقة، أما أنا فما زلت أؤمن أن الحقيقة الكاملة، مهما كانت قاسية، هي أجمل ما يمكن أن يقدمه الأديب لوطنه ولقارئه.
ممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
سؤال 5 :
- قدمت عددًا من المسرحيات الاجتماعية والسياسية الساخرة، وكنت من أبرز المنتقدين لواقع المسرح الممول في غزة. كيف تقيم واقع المسرح والثقافة الفلسطينية اليوم، وما أبرز التحديات التي تواجه المبدعين، خاصة في ظل الحرب؟
جواب 5 :
أنا اعشق المسرح قبل أن أكون كاتبًا له. لم أتعامل مع الخشبة بوصفها مكانًا للترفيه، وإنما بوصفها مساحةً لطرح الأسئلة الصعبة. ولذلك جاءت معظم أعمالي المسرحية، بشهادة النقاد والجمهور، جريئة في موضوعاتها، تلامس المناطق التي يتجنبها كثيرون، وتناقش الإنسان الفلسطيني كما هو، بكل أحلامه وانكساراته وتناقضاته.
كنت أؤمن دائمًا أن المسرح لا ينبغي أن يكون موظفًا لدى أحد، لأن اللحظة التي يصبح فيها الفن موظفًا، يفقد جزءًا كبيرًا من حريته. ومن هنا بدأت ملاحظاتي النقدية لواقع المسرح في غزة، وهي ملاحظات لم تأت من موقع الخصومة، وإنما من موقع الغيرة على هذا الفن الذي أعتبره أحد أهم أدوات بناء الوعي.
للأسف، أرى أن أكبر أزمة عاشها المسرح الفلسطيني لم تكن نقص المواهب، فغزة مليئة بالمبدعين، ولم تكن نقص النصوص، فلدينا كتّاب قادرون على إنتاج أعمال تنافس عربيًا، بل كانت الأزمة في طبيعة التمويل وآليات إدارته.
لقد أصبح المسرح، في كثير من الأحيان، رهينة للمشاريع الممولة. وحين يصبح المشروع هو الأساس، تتحول الرسالة الفنية إلى بند في ميزانية، ويتحول العرض المسرحي إلى نشاط يجب إنجازه قبل موعد التسليم، لا إلى عمل إبداعي يعيش سنوات في ذاكرة الناس.
المشكلة ليست في وجود التمويل بحد ذاته، فالفن يحتاج إلى دعم، وهذا أمر طبيعي في كل دول العالم. لكن الإشكالية تبدأ عندما يصبح الممول هو الذي يحدد الأولويات، ويرسم العناوين العريضة، ويقود البوصلة الثقافية بصورة غير مباشرة. قد لا يتدخل في كتابة الحوار حرفيًا، لكنه يحدد الإطار العام، والموضوع المطلوب، والنتيجة المتوقعة، وكأن الفنان يكتب داخل مربع مرسوم مسبقًا.
ثم تأتي المشكلة الأكبر، وهي أن كثيرًا من هذه العروض كانت تُقدَّم مرات معدودة جدًا، وأحيانًا أمام جمهور مختار بالدعوات الرسمية، لينتهي المشروع بانتهاء التقرير المالي. وكأن المسرحية لم تُكتب للمجتمع، بل كُتبت لإغلاق ملف إداري.
وأنا أرفض هذه الفكرة تمامًا.
المسرح ليس مناسبة بروتوكولية، وليس حفل افتتاح، وليس صورة جماعية مع الممول. المسرح الحقيقي يعيش عندما يلتقي بالناس، عندما يشاهد العامل والطالب ورب الأسرة واللاجئ والموظف المسرحية، ويخرج منها وهو يحمل سؤالًا جديدًا أو فكرة جديدة.
كنت وما زلت من أشد المدافعين عن ثقافة التذكرة، لأنني أعتبرها معيارًا حقيقيًا لنجاح العمل المسرحي. عندما يدفع المتفرج من ماله ليشاهد العرض، فإنه يمنح الفنان أعظم شهادة ثقة. أما المسرح الذي يعتمد كليًا على الدعوات المغلقة، فإنه يفقد تدريجيًا علاقته الطبيعية مع جمهوره.
وللأسف، فإن بعض من تصدروا المشهد الثقافي لم يديروا هذه المرحلة كما ينبغي. بدلًا من بناء حركة مسرحية مستدامة، أصبح همُّ كثيرين إدارة المشاريع أكثر من إدارة الثقافة. وضاعت أحيانًا حقوق الفنانين بين الإجراءات الإدارية، بينما بقي الممثل، وهو الحلقة الأضعف، يتقاضى الفتات مقارنة بحجم الجهد الذي يبذله.
وأقولها بكل مسؤولية: الفنان الفلسطيني لم يكن يومًا المشكلة، بل كان دائمًا الضحية. الممثل الذي يقضي أشهرًا في البروفات، والكاتب الذي يسهر الليالي على النص، والمخرج الذي يحاول أن يصنع عرضًا بإمكانات شبه معدومة، هؤلاء جميعًا كانوا يستحقون بيئة أكثر عدالة، وأكثر احترامًا لإبداعهم.
ثم جاءت الحرب الأخيرة، لتقلب الطاولة على الجميع.
اليوم نحن لا نتحدث عن أزمة مسرح فقط، بل عن أزمة ثقافة كاملة. المسارح دُمّرت، والمراكز الثقافية استُهدفت، والكتب احترقت، والفنانون استشهد منهم من استشهد، ونزح من نزح، وتحولت الأولويات إلى البحث عن الماء والغذاء والدواء.
لكن المفارقة العجيبة أن الثقافة لم تمت.
رأينا المسرحي يقدم عرضه داخل مدرسة إيواء، والشاعر يقرأ قصيدته داخل خيمة، والرسام يرسم على قطعة كرتون، والطفل يمثل مشهدًا بين الأنقاض. وهنا أدركت أن المسرح الحقيقي ليس مبنى من الإسمنت، بل فكرة تعيش داخل الإنسان.
وأعتقد أن المرحلة المقبلة تفرض علينا إعادة بناء المشهد الثقافي من جذوره، لا الاكتفاء بإعادة إعمار المباني. نحن بحاجة إلى مؤسسات ثقافية مستقلة، وإلى دعم يحترم الفنان ولا يوجهه، وإلى مسرح يعود إلى الناس، لا إلى القاعات المغلقة، وإلى مشروع وطني يجعل الثقافة جزءًا من الصمود، لا بندًا هامشيًا في الموازنات.
ورغم كل انتقاداتي، فإنني ما زلت متفائلًا. لأنني رأيت في غزة ما يجعلني أؤمن بأن هذا الشعب لا يمكن أن يُهزم ثقافيًا. قد يُهدم المسرح، لكن الفكرة لا تُهدم. وقد يُحرق النص، لكن الكلمة لا تحترق.
ولهذا سأظل أؤمن أن المسرح الفلسطيني سيعود، ولكن ليس كما كان. سيعود أكثر حرية، وأكثر قربًا من الناس، وأكثر صدقًا مع واقعه. فالثقافة ليست رفاهية نمارسها في أوقات الرخاء، بل هي إحدى وسائل المقاومة، وربما أكثرها بقاءً بعد أن يصمت صوت الحرب.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الممثلة أندريا مارتن واحدة من أكثر النساء فكاهة في برودواي
- تامارا ليسيتسيان اسم محفور في الذاكرة
- أكيم تاميروف أعظم ممثل سينمائي على الإطلاق
- أكيم تاميروف وطريقه إلى النجاح
- أضواء وظلال الماضي في صور غاغيك هاروتونيان
- ليوبولد غاشتشيك، بولندي قام بتصوير الأرمن
- تاريخ أرمينيا من منظور ميشيل أندونيان
- كيف أعاد إرث المصورة مريم شاهينيان تعريف الوجه المألوف لإسطن ...
- نمر سعدي: جماليَّاتُ الدهشةِ وفتنةُ المجاز
- العودة من غياهب النسيان أرميني قام بتصوير الصحاري
- مع الشاعر المصري الكبير عبد الله مغازي: المجموعات القصصية وا ...
- مع الشاعر المصري الكبير عبد الله مغازي: كتابة التاريخ والترا ...
- مع الشاعر المصري الكبير عبد الله مغازي-دواوين العامية والفصح ...
- مع الشاعر المصري الكبير عبد الله مغازي-الهايكو-4
- مع الشاعر المصري الكبير عبد الله مغازي:السيرة، والبيئة، والن ...
- مع الشاعر المصري الكبير عبد الله مغازي:فلسفة الأدب والجمع بي ...
- عدسة ضد النسيان: سجل عائلة ديلديليان
- المصور غاغيك هاروتونيان: في ظل الزمن، في نور الأبدية
- حوار مع الكاتب والأديب أسامة كمال( 3-3 )
- ما وراء الظهور: الصراحة الاجتماعية من منظور جيرمان أفاكيان


المزيد.....




- زيلينسكي يُقيل رئيس الأركان في أعقاب احتجاجات على الإطاحة بو ...
- وزير دفاع أمريكا يكشف -التكلفة التقديرية- لحرب إيران
- جدل في بريطانيا حول تعيينات بورنهام
- ترامب: لم يتم الانتهاء بعد من ضرب إيران.. و-سنتولى أمر الحوث ...
- -رويترز-: ناقلتا نفط سعودي تعودان أدراجهما مع تدخل الحوثيين ...
- الجيش اللبناني: الوحدات العسكرية دخلت بلدة زوطر الغربية ولم ...
- -عصف الرادارات-.. الحرس الثوري يعلن تدمير منظومات إنذار مبكر ...
- كيف تحمي الأطفال من الجفاف في الصيف؟.. طبيب يكشف العلامات ال ...
- مباحثات مصرية إماراتية في أبوظبي تزامنا مع التصعيد الجديد في ...
- رحلة لقاذفات تو-95 الاستراتيجية الروسية


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - د.عاطف سلامة: الأدب شاهد على العصر... والكاريكاتير بندقية من نوع آخر(1-2)