أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - حوار مع الكاتب والأديب أسامة كمال( 3-3 )















المزيد.....

حوار مع الكاتب والأديب أسامة كمال( 3-3 )


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 16:18
المحور: مقابلات و حوارات
    


• كيف يوظف الكاتب عنصر البحر والبيئة الساحلية في قصصه لتعزيز الوعي الجمالي والبيئي لدى الطفل؟
لا أتعامل مع الطبيعة بوصفها موضوعا تعليميا، بل بوصفها صديقا للطفل. حين يحب البحر، سيحافظ عليه. وحين ينصت إلى الطيور، سيدرك أن العالم يتسع للجميع، وأن الجمال مسؤولية قبل أن يكون متعة.
• هل تستلهم من الحكايات والقصص الشفهية مادة تعيد صياغتها للطفل؟
التراث بالنسبة لي ليس مادة محفوظة، بل روح متجددة. أستلهمه، ثم أعيد خلقه بما يناسب طفل اليوم، حتى يشعر أن الماضي ليس بعيدا عنه، بل جزء من مستقبله.
• كيف يتعامل أسامة كمال مع الخيال التكنولوجي للطفل الجديد؟ هل يقاومه أم يدمجه قيميا؟
لا يمكن أن نعادي الزمن. التكنولوجيا أداة، وما يصنع الفرق هو الإنسان الذي يستخدمها. لذلك أحاول أن أجعل الخيال الرقمي بابا إلى المعرفة، لا بديلا عن الدهشة الإنسانية.
• ما هي المعايير اللغوية والأسلوبية التي تتبعها لتبسيط العبارة للطفل دون الهبوط بالذائقة الأدبية؟
أكتب للطفل باحترام كامل لعقله. أبسط اللغة، لكنني لا أفقرها. فالطفل يستطيع أن يتذوق الجمال إذا قدمناه له في صورة صادقة، لا متكلفة ولا سطحية.
• كيف يرى الكاتب دور الرسوم التوضيحية في إكمال النص الأدبي الموجه للأطفال؟
الرسوم ليست زينة للكتاب، بل شريك في السرد. أحيانا تقول الصورة ما تعجز الكلمات عن قوله، وتفتح أمام الطفل أبوابا جديدة للتخيل، فيصبح الكتاب عالما متكاملا، لا مجرد صفحات مكتوبة.
• هل تناقش في قصص الأطفال تيمات حديثة مثل قبول الآخر وحماية البيئة الساحلية؟
القيم الكبرى لا تتغير، وإنما تتجدد طرق التعبير عنها. لذلك تحضر في قصصي أفكار مثل احترام الاختلاف، والرحمة، والانتماء، وحماية الطبيعة، لكنها تأتي من داخل الحكاية، لا في صورة شعارات أو محفوظات مدرسية.

• كيف يمكن لأدب الطفل عند أسامة كمال أن يسهم في بناء الهوية والانتماء للبيئة المحلية؟
حين يعرف الطفل جمال مدينته، سيشعر بالانتماء إليها. وأنا أؤمن أن الهوية لا تبنى بالخطب، بل بالحكايات التي تجعل الطفل يرى المكان بعين المحبة، ويكتشف أن مدينته تستحق أن يعاش فيها.
• ما هي الفروق الجوهرية في توظيف المفارقة بين كتابتك للكبار وكتابتك للأطفال؟
في أدب الكبار قد تكشف المفارقة هشاشة العالم، أما في أدب الأطفال فهي تفتح باب الأمل. في الحالتين أبحث عن الدهشة، لكنني أحرص أن يخرج الطفل من القصة وهو أكثر ثقة بالحياة، لا أكثر خوفا منها
• هل تعمد في كتابة الطفل إلى الواقعية السحرية المستمدة من قصص البحر، أم تفضل بنيات الواقعية المعاصرة؟
لا أنطلق من مدرسة أدبية بعينها، بل من احتياجات الحكاية نفسها. إذا احتاج النص إلى جناحين من الخيال منحته إياهما، وإذا احتاج أن يمشي على الأرض تركته يكتشف العالم كما هو. المهم أن يظل الطفل مؤمنا بأن الحياة أوسع من حدود الواقع، وأن الخيال طريق لفهمه لا للهروب منه.
• كيف ترى أزمة توزيع وقراءة كتب الأطفال في بورسعيد والمحافظات الساحلية بعيدا عن المركزية القاهرية؟
الأزمة ليست في الكتاب وحده، بل في منظومة القراءة كلها. الطفل في المدن الصغيرة يستحق أن يصل إليه الكتاب بنفس السهولة التي يصل بها إلى طفل العاصمة. الثقافة حق، وليست امتيازا جغرافيا، وكلما اقترب الكتاب من الطفل، اقترب المستقبل من النور.
• ما هي الرسالة الفلسفية التي أردت تمريرها للطفل من خلال ثنائية العزلة والانطلاق في "الفراشة الخضراء"؟
كما سبق وتحدثت مجموعة الفراشة الخضراء ليست لها علاقة بالعزلة او الانطلاق هى مجموعة مكتوبة ومهداه الى أطفال الارض المحتلة وكل قصص المجموعة وعوالمها داخل الارض المحتلة .. والقصة الرئيسية تدور حول فتاة صغيرة ترتبط ارتباطا وجدانيا بفراشة خضراء الى ان تقضى نحبها اثر غارة جوية، فتصعد الفراشات بصورتها الى السماء .. بالطبع لم يكن فى القصة صورة لبشاعة القتل والدماء لكن لجلال الموت والتمسك والارض بالنسبة لأطفال صغا
• كتبت في منصات عربية ودولية عريقة؛ كيف يخدم المقال الصحفي مشروعك في توثيق الهوية الثقافية لبورسعيد؟
المقال بالنسبة لي ليس تعليقا على حدث، بل محاولة لإنقاذ لحظة من النسيان. كنت أكتب عن الأشخاص والأماكن والفنون، لأنني كنت أشعر أن المدينة تستحق من يروي حكايتها الإنسانية، لا من يكتفي بتسجيل أخبارها.
• في كتابك "فنون مصرية"، كيف تناولت أثر البيئة الساحلية على الحركة التشكيلية والبصرية لفناني بورسعيد ومنطقة القناة؟
حتى الآن هو مجرد مخطوطة تعبر عن رحلة طويلة قضيتها كمحرر ثقافى فى جريدة الأهرام ويكلى ، حاولت فيها ان اعبر عن فنون مختلفة سواء سردية او بصرية طوال سنوات
• كيف ترى، من خلال مقالاتك النقدية، أزمة التهميش الثقافي للمبدعين في بورسعيد من قبل نقاد العاصمة؟
المشكلة ليست في العاصمة ولا في الأقاليم، بل في المركزية بوصفها طريقة في التفكير. الإبداع لا يولد في مكان دون آخر، والنقد الحقيقي هو الذي يبحث عن النص الجيد أينما وجد، لا عن عنوان صاحبه .. واعتقد ان تلك الثنائية العاصمة والأقاليم قد اختفت وتحولت الى تراث
• ما هي الرؤية الفكرية التي طرحتها في مقالاتك حول تحولات المجتمع البورسعيدي بعد الثورات؟
حاولت أن أنظر إلى ما هو أبعد من السياسة. كانت أسئلتي تدور حول الإنسان، وكيف تتغير منظومة القيم، وكيف يعيد المجتمع تعريف أحلامه وخيباته. فالتحولات الكبرى تبدأ دائما من داخل الإنسان قبل أن تظهر في الشارع.
• كيف يوظف أسامة كمال المقال الأدبي أداة للنقد الثقافي وتفكيك الظواهر الاستهلاكية؟
المقال الأدبي عندي مساحة للتأمل، لا للمحاكمة. لا أهاجم الظواهر، بل أحاول فهم جذورها، لأن الثقافة لا تتغير بالصراخ، وإنما بإعادة طرح الأسئلة التي توقظ الوعي.
• ما هي طبيعة المراجعات النقدية التي قدمتها لروايات وقصص أبناء جيلك؟
كنت أحرص على أن أقرأ النص قبل اسم صاحبه. النقد في تصوري ليس توزيع أحكام، بل الدخول في حوار مع العمل، والبحث عما أضافه إلى الفن، لا عما ينقصه فقط.
• نشرت إلكترونيا في مواقع رائدة؛ كيف ترى أثر الرقمية في انتشار أدب بورسعيد وإيصاله إلى القارئ العربي؟
الإنترنت لم يلغ المسافات فقط، بل أعاد تعريفها. لأول مرة صار بإمكان كاتب في مدينة ساحلية أن يصل في اللحظة نفسها إلى قارئ في المغرب أو العراق أو الخليج. لقد منحت الرقمية أديب الأقاليم فرصة عادلة ليخاطب العالم من مكانه، دون أن يغادر مدينته.
• كيف يدافع الكاتب في مقالاته عن استقلالية ومشروعية قصيدة النثر أمام الهجمات الفكرية المحافظة؟
لم أنشغل يوما بالدفاع عن قصيدة النثر بوصفها شكلا، بل عن حرية الإبداع نفسها. فالأدب لا يكتسب شرعيته من اسمه، وإنما من قدرته على أن يمس الإنسان. كل شكل أدبي يولد ليضيف إلى الحياة، لا ليخاصم الأشكال الأخرى.
• ما هي القضايا الجمالية التي يطرحها كتاب "فنون مصرية" في فضاء ربط الأدب السردي بالفنون التشكيلية المعاصرة؟
أردت أن أؤكد أن الفنون لا تعيش في جزر منفصلة. فالقصة يمكن أن تتعلم من اللوحة اقتصادها البصري، كما يمكن للوحة أن تستعير من السرد عمقه الإنساني. الفن في جوهره لغة واحدة، تتعدد أدواتها ولا تتعدد روحها.
• كيف يحلل الكاتب، من خلال مقالاته، ظاهرة انحسار الوعي بتراث بورسعيد غير المادي لدى الأجيال الجديدة؟
كل جيل يبدأ من حيث انتهى الجيل السابق، لكن الخطر يبدأ عندما تنقطع الذاكرة. التراث ليس احتفالا بالماضي، بل وسيلة لفهم الحاضر. وإذا فقدت المدينة ذاكرتها، أصبحت مجرد عمران بلا روح.
• ما هو موقفك النقدي من تفضيل المركزية الثقافية لأدباء العاصمة على حساب أقاليم مصر؟
لا أرفض العاصمة، فقد تعلمت فيها كثيرا، ولا أنحاز إلى الأقاليم لمجرد أنها أقاليم. ما أرفضه هو أن تصبح الجغرافيا معيارا للحكم على الإبداع. مصر الثقافية الحقيقية تبدأ من كل مدينة تمتلك صوتا أصيلا.
• كيف أسهمت مقالاتك في إعادة قراءة المشهد الأدبي وبورتريهات المبدعين في بورسعيد؟
كنت أحاول أن أكتب عن الإنسان قبل الإنجاز. فالمبدع ليس قائمة مؤلفات، بل سيرة حياة، وتجربة، وانكسارات، وأحلام. لذلك جاءت بورتريهاتي محاولة للقبض على الروح التي صنعت النص، لا على النص وحده.
• هل ترى أن المقال الصحفي يظلم أديب الإقليم بأنساقه السريعة، أم يمنحه مرونة ومواكبة للواقع؟
المقال كان بالنسبة لي مساحة حرية. منحني فرصة لأن أكتب عن الفن، والمكان، والناس، في اللحظة التي يولد فيها السؤال. وربما لهذا السبب تعلمت أن ألتقط نبض الحياة قبل أن يبرد.
• ما هي أبرز المعارك الثقافية أو السجالات الفكرية التي خضتها عبر مقالاتك؟
لم أدخل معارك ضد أشخاص، بل ضد أفكار أراها تضر بالثقافة؛ مثل معركة ( حراس الفراغ ) التى خضتها مع كل من يتبوأ مواقع ثقافية ولا يدرى شيئا عن تاريخ مدينته او تاريخ مبدعيها ولا يعرف قيمة الأماكن والبشر فى مكان بعيس فيه
• كيف يعالج الكاتب في مقالاته إشكالية الجوائز وتأثيرها على توجيه مسارات الإبداع الشاب؟
الجوائز قد تفتح نافذة، لكنها لا تخلق موهبة. أخشى أن يكتب المبدع من أجل لجنة تحكيم، لا من أجل صوته الداخلي. لذلك أرى أن الجائزة الحقيقية هي أن يبقى النص حيا بعد أن تنتهي كل المسابقات.
• هل أسهمت عضويتك الفاعلة في جمعية أدباء وفناني بورسعيد في خلق تماسك ثقافي بين الجماعة الإبداعية؟
هذه الجمعية تحديد لم تعد موجودة وصارت اثرا بعد ذكرى لكننى أدير الآن صالون الشرق الثقافى كمنسق عام للصالون .. وحتى الآن هناك نجاح ملموس باعتراف كل مثقفى ومبدعى بورسعيد
لأنن أؤمن أن الثقافة لا تزدهر بالمواهب الفردية وحدها، بل بالقدرة على صناعة مناخ يتسع للجميع. لذلك حاولت أن أجعل الحوار بديلا عن الخصومة، والتعاون بديلا عن التنافس، لأن المبدع الحقيقي يكبر حين يكبر المشهد كله.
• كيف انعكس فكر أحمد بهاء الدين على كتاباتك التوثيقية عن بورسعيد؟
تعلمت من أحمد بهاء الدين أن الانتماء الحقيقي لا يناقض الانفتاح، وأن الكتابة عن المكان لا تعني الانغلاق داخله، بل اكتشاف ما فيه من بعد إنساني يصلح لأن يخاطب العالم. لذلك كنت أبحث دائما عن بورسعيد بوصفها فكرة، لا مجرد مدينة.
• ما هي العوائق البيروقراطية والإدارية التي واجهتك أثناء عملك الثقافي؟
أكبر عائق لم يكن نقص الإمكانات، بل عدم الإيمان بالثقافة نفسها. فالإبداع يحتاج إلى مؤسسات ترى في الثقافة استثمارا في المكان و الإنسان،. ومع ذلك كنت أؤمن أن المبادرات الصادقة تستطيع أن تفتح أبوابا كانت تبدو مغلقة.
• كيف استطعت جسر الفجوة بين أدباء بورسعيد وأدباء المحافظات المجاورة؟
لأنني لم أنظر إلى الثقافة بمنطق الحدود الإدارية. القناة وسيناء والدلتا وجوه متعددة لروح مصرية واحدة. لذلك سعيت إلى بناء جسور من الندوات، والملفات، والصداقات، حتى يصبح الحوار عادة، لا مناسبة.
• كيف تنظر إلى مؤتمرات أدباء مصر في الأقاليم؟ وهل نجحت بورسعيد في تقديم نموذج مختلف؟
حين تكون المؤتمرات مساحة حقيقية لتبادل الخبرات، فإنها تصنع أثرا يتجاوز أيام انعقادها. وأعتقد أن بورسعيد، بما تمتلكه من تاريخ ثقافي وإنساني، استطاعت في أكثر من مناسبة أن تقدم صورة تؤكد أن الأقاليم ليست هامشا، بل أحد المراكز الحقيقية للإبداع المصري.
• ما هي الاستراتيجيات التي اتبعتها لجذب الأجيال الجديدة إلى نوادي الأدب؟
حاولت أن أبدأ من أسئلتهم، لا من أجوبتنا القديمة. الشباب لا يحتاج إلى من يلقنه، بل إلى من يحاوره، ويمنحه الثقة، ويشعره أن صوته يستحق أن يسمع. لذلك كنت أرى أن أهم دور للمؤسسة الثقافية هو اكتشاف الموهبة قبل تقييمها.
• كيف استغلت المجلات الأدبية لتقديم قراءات نقدية جادة لكتاب بورسعيديين لم ينالوا حقهم؟
كنت أعتبر ذلك نوعا من رد الجميل. فهناك أصوات مهمة مرت في صمت لأنها لم تجد من يضيء تجربتها. حاولت أن أكتب عنهم بمحبة الناقد، وأن أقدم أعمالهم باعتبارها جزءا من الذاكرة الثقافية، لا مجرد أسماء منسية.
• كيف يوازن أسامة كمال بين مسؤولياته الثقافية وبين حاجته إلى العزلة والإبداع؟
لا أخفي أن هذا التوازن كان صعبا. فالعمل الثقافي يستهلك كثيرا من الوقت والطاقة، بينما تحتاج الكتابة إلى عزلة وصمت. لكنني كنت أرى في خدمة الثقافة امتدادا للكتابة نفسها، حتى وإن سرقت مني بعض صفحاتها.
• نقديا، أين يتموضع أسامة كمال ضمن جيل التسعينيات المصري؟ وما علامته الفارقة؟
أفضل أن يجيب النقد عن هذا السؤال، لكنني أرجو أن أكون قد تركت بصمة تقوم على البحث عن الشعر الكامن في كل أشكال الكتابة، وعلى الإيمان بأن الأدب ليس تصنيفات جامدة، بل روح واحدة تتجلى في القصة، والقصيدة، والمقال، وأدب الطفل، والسرد عن المكان والإنسان.
• بعد هذه الرحلة الطويلة، كيف يرى أسامة كمال أثر كتاباته في وجدان القارئ؟
إذا نجحت كتاباتي في أن تجعل قارئا واحدا يرى الحياة بعين أكثر رحمة، أو ينظر إلى مدينته بمحبة أعمق، أو يكتشف الجمال في شيء كان يظنه عاديا، فأنا أعتبر أن رحلتي لم تذهب سدى. فالكتابة، في النهاية، ليست سعيا إلى الخلود، بل محاولة متواضعة لإضافة قدر من النور إلى حياة الآخرين
• ما هي أبرز المآخذ أو التحفظات النقدية التي وجهت لمجموعتك "لك الموت يا راعي اليمامة" من نقاد بورسعيد عند صدورها؟
أغلب التحفظات لم تكن على اللغة، بل على طبيعة الكتابة نفسها. كان النص عابرا للأنواع، يميل إلى الشعر أكثر مما تميل إليه القصة التقليدية، لذلك بدا غريبا على ذائقة اعتادت الحكاية الواضحة والشخصيات المكتملة. لكن ما بدا آنذاك مغامرة، صار بعد سنوات جزءا من المسار الطبيعي لتطور السرد العربي.
• كيف وظفت الحس البصري والتشكيلي المعروض في كتاب "فنون مصرية" لخدمة رسم أزقة وحارات بورسعيد في أدبك؟
أنا لا أصف المكان، بل أضيئه. أنظر إلى الأزقة كما ينظر الرسام إلى الضوء، وإلى الوجوه كما ينظر النحات إلى ملامح الحجر قبل أن تتحول إلى تمثال. لذلك تبدو الأمكنة في نصوصي كأنها لوحات يمكن السير داخلها، لا مجرد خلفيات تدور فيها الأحداث.
98- إذا وضعنا كتاب "المنسي" في ميزان النقد؛ هل يصنف كوثيقة أنثروبولوجية لبورسعيد المتحولة أم كنص أدبي عابر للأنواع؟
أتمنى أن يكون الاثنين معا. فالكتاب يستند إلى الواقع، لكنه لا يكتفي بتسجيله. إنه يحاول أن يلتقط الروح التي لا تحفظها الوثائق، وأن يمنح التفاصيل الصغيرة حياة أخرى داخل الأدب. لذلك أراه نصا أدبيا يستفيد من الحس الأنثروبولوجي، لا كتابا توثيقيا بالمعنى الأكاديمي.
• ما هي القيمة الإبداعية المضافة التي حققها أسامة كمال للمكتبة القصصية والشعرية البورسعيدية بشكل خاص، والمصرية بشكل عام؟
إذا كان لي أن أطمح إلى إضافة حقيقية، فهي أن أكتب عن الإنسان قبل المكان، وأن أجعل بورسعيد تخرج من حدود الجغرافيا لتصبح استعارة للحياة نفسها. حاولت أن أكتب المدينة من الداخل، وأن أؤسس لغة ترى الجمال في الهامش، وتمنح المنسيين مكانهم المستحق في الذاكرة.
• بعد مسيرة حافلة بالجوائز والنشر المحلي والعربي، كيف يرى أسامة كمال أثر كتاباته في تشكيل وجدان القارئ البورسعيدي المعاصر؟
لا أستطيع أن أقيس أثر الكتابة، لأن الكتابة الحقيقية تعمل في صمت. لكن يسعدني حين يخبرني قارئ أنه رأى مدينته بطريقة جديدة بعد نص قرأه، أو أنه انتبه إلى إنسان عادي لم يكن يراه من قبل. إذا استطاعت كلماتي أن تجعل قارئا أكثر حساسية تجاه الجمال، وأكثر محبة للناس وللمكان، فأظن أن رحلتي لم تذهب سدى.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما وراء الظهور: الصراحة الاجتماعية من منظور جيرمان أفاكيان
- حوار مع الكاتب والأديب أسامة كمال( 2-3 )
- حوار مع الكاتب والأديب أسامة كمال( 1-3 )
- المصورون الأرمن وتشكيل صورة إثيوبيا
- جون جارو: سيد النور المنسي
- الأرمينية إيدا كار، أستاذة عالمية مشهورة في فن تصوير البورتر ...
- العالم الإبداعي للمصور الأرمني المصري ليفون بويجيان: علاقاته ...
- من تاريخ التصوير الفوتوغرافي الأرمني: أول استوديوهات التصوير ...
- كيف غيّرت الإبادة الجماعية للأرمن مفهوم التصوير الفوتوغرافي ...
- كانت بروفاته مسرحاً بحد ذاتها: مسرح هراتشيا غابلانيان
- -يرقص وكأنه يحترق-: ليون دانيليان - نجم الباليه الأمريكي
- -لقد عاش ألف حياة-: سيلفا كابوتيكيان عن فاهرام بابازيان
- -لقد غربت شمسنا يا أريف-. في الذكرى السنوية ال 113 لميلاد ال ...
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(6-6)
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(5-6)
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(4-6)
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(3-6)
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(1-6)
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة_(2-6)
- فاهرام بابازيان: مسار المأساة


المزيد.....




- الحرس الثوري يكشف تفاصيل هجومه الصاروخي على الأردن وما استهد ...
- الجزائر.. الإطاحة بـ 14 شخصا انتحلوا صفة رجال أمن للسطو وسرق ...
- ألمانيا.. البوندستاغ يصوّت ضد تزويد أوكرانيا بصواريخ تاوروس ...
- تقرير إسرائيلي: يائير نتنياهو غيّر اسمه إلى -يوناتان هون-
- محمود عباس يحدد موعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفم ...
- طين وركام يخلفهما فيضان قاتل بجنوب الصين
- إيران تعلن إطلاق 10 صواريخ باليستية على الأردن والأخير يعترض ...
- اسم محمد يرسخ صدارته لدى أسماء المواليد الذكور في إنجلترا وو ...
- أوكرانيا.. وضع المشتبهين بقتلهما منفذة هجوم موناكو قيد الحبس ...
- الولايات المتحدة.. مطار بالم بيتش الدولي يحمل اسم دونالد ترا ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - حوار مع الكاتب والأديب أسامة كمال( 3-3 )