أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - حوار مع الكاتب والأديب أسامة كمال( 2-3 )















المزيد.....

حوار مع الكاتب والأديب أسامة كمال( 2-3 )


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 15:40
المحور: مقابلات و حوارات
    


ما هي التيمة النفسية المهيمنة على شخوص "لك الموت يا راعي اليمامة"؟
لم تكن الشخصيات تبحث عن انتصار خارجي، بل عن معنى يحميها من العدم. كانت تقاوم الغياب أكثر مما تقاوم الواقع، ولذلك بدت أقرب إلى أرواح تنقب عن معنى الحياة، منها إلى شخصيات تؤدي أدوارا روائية تقليدية.
• في "رائحة الغياب"، كيف تحولت الشخصيات العادية إلى متن سردي؟
لأنني لم أرها عادية يوما. كنت أرى أن الإنسان لا يصبح جديرا بالكتابة لأنه مشهور، بل لأنه عاش حياته بصدق. كل وجه منسي يحمل رواية كاملة، إذا وجد من يصغي إليه بمحبة.
• هل يمكن اعتبار "رائحة الغياب" أنثروبولوجيا أدبية؟
إذا كانت الأنثروبولوجيا تبحث عن الإنسان في تفاصيل حياته، فأنا كنت أبحث عنه في نبضه. لم أرد أن أوثق العادات أو التقاليد أو الذكريات ، بل أن أوثق الأرواح قبل أن تبتلعها الذاكرة.
• كيف وظفت تقنيات القصة الومضة في رصد تحولات المدينة؟
أؤمن أن لحظة واحدة قد تكشف عالم كامل. لذلك كنت أبحث عن المشهد المكثف الذي يضيء ما حوله، ويترك للقارئ أن يكمل المسكوت عنه او ما لم اكتبه او اقوله
• ما حدود التقاطع بين سيرتك وسير الآخرين في "رائحة الغياب"؟
كل من كتبت عنهم تركوا شيئا منهم داخلي، وتركت شيئا مني لديهم. لذلك يصعب الفصل بين السيرة الذاتية وسيرة الآخرين، لأن الكتابة في النهاية مساحة نتشارك فيها جميعة.
• كيف تطورت رؤيتك لبورسعيد بين "راعي اليمامة" و"رائحة الغياب"؟
في البداية كنت أكتب باللغة أو الأسلوب الذى أبحث عنه بعيدا عن التصنيفات المدرسية الجاهزة ، احاول ان اكتب نصا عابر للنوعية فيه من وشائج السرد والشعر ولمعة معا .. ثم أصبحت اكتب المكان الذي يسكنني. كلما تقدمت في العمر، أدركت أن بورسعيد ليست موضوعا أكتب عنه، بل ذاكرة أكتب منها وعنها .
• كيف تظهر ثنائية الحياة والموت في أعمالك؟
لا أكتب عن الموت بوصفه نهاية، بل بوصفه اختبارا للحياة. كل نص أكتبه هو محاولة لأن أقول إن الإنسان رغم حتمية غيابه، لكنه يبقى بما تركه من أثر ومحبة فيمن حوله بدءا من الأماكن التى سكنتها وسكنها مرورا بالاشخاص الذين عرفهم وعرفوه
• ما آليات بناء المفارقة السردية في نصوصك؟
الحياة نفسها هي أكبر صانعة للمفارقة. وأنا لا أفتعلها، بل أتركها تتكشف بهدوء، حتى تبدو النهاية امتدادا طبيعيا لكل ما سبقها، رغم أنها تفاجئ القارئ.
• كيف تعالج العزلة وتفكك الروابط الإنسانية في مجتمع المدينة؟
لا أقدم العزلة كشكوى، بل كحقيقة معاصرة. ومع ذلك أظل أؤمن بأن كلمة صادقة، أو لقاء إنساني، قادران على ترميم ما تكسره الأيام.
• هل تميل إلى ضمير المتكلم أم ضمير الغائب؟
أكتب بالضمير الذي يحتاجه النص. لكن حتى حين أكتب بضمير الغائب، يبقى شيء مني يتكلم في الخلفية، لأن الكاتب لا يستطيع أن يغادر نفسه تماما.
• كيف تتجلى سيكولوجية الانتظار في أبطالك؟
الانتظار عندي ليس انتظار شىء محدد ، بل انتظار لمعنى ما .. انتظار أن يعود العالم أكثر شبها بما نحلم به. وربما لهذا يبدو أبطالي دائما وكأنهم يقفون على شاطىء ما ، حتى وهم بعيدون عن البحر.
• ما دور الصيادين والعمال في التعبير عن الأزمات الإنسانية؟
تعببرات الصيادين والعمال لم يعد له وجود فى زمننا انا اتعامل مع الانسان على اختلاف مهنته فلكل انسان لخظات استثنائية وظيفتى ككاتب القبض عليها وفض بكارتها امام القارىؤ
• كيف تصنع من التفاصيل اليومية حدثا أدبيا؟
لا أؤمن بوجود تفاصيل صغيرة. ففنجان قهوة، أو مقعد قديم، أو نافذة مفتوحة، قد تحمل من المعاني ما لا تحمله الأحداث الكبرى. الأدب يبدأ حين ننظر إلى المألوف بعين الدهشة
عالم يزداد قسوة. لذلك تبدو وكأنها تبحث عن نفسها أكثر مما تبحث عن نهاية الحكاية.
• كتابك "المنسي" الحائز على منحة "آفاق"، كيف تحولت هوامش بورسعيد وشخصياتها العادية فيه إلى متن سردي متكامل؟
لأنني لا أؤمن بوجود شخصيات هامشية. كل إنسان يحمل رواية كاملة لو أصغينا إليه بما يكفي. كنت أحاول أن أعيد إلى الناس العاديين حقهم في أن يكونوا أبطالا للحياة، لا مجرد عابري طريق في كتب التاريخ.
• كيف تتعامل مع تيمة الاغتراب داخل بورسعيد في قصصك؟
اعتقد اننى جاوبت عن ذلك السؤال من قبل حين تحدثت معى عن ما يسمى بالاغتراب الساحلى .. اذ من الممكن ان يعيش المبدع حالة من الاغتراب داخل مجتمعه وان شئت مصطلحا دقيقا حالة من الاستلاب .. تسرق فيها روحه المبدعة منه تحت وطأة ضغوط الحياة وفقر وسائل انتاج الثقافة والفن.
الاغتراب في كتابتي ليس اغترابا عن المكان، بل عن الزمن الذي تغير. قد يعيش الإنسان في نفس الأماكن التى ولد فياه، لكنه يشعر أن الوجوه، والقيم، والأحلام، أصبحت تنتمي إلى مدينة أخرى. ومن هنا يبدأ السرد، بوصفه محاولة لاستعادة ما لا يعود، إلا على الورق.

• هل يمكن اعتبار كتاب "المنسي" أنثروبولوجيا أدبية توثق التاريخ السري للشخصيات البورسعيدية التي سقطت من المدونات الرسمية؟
إلى حد كبير، نعم. لكنه ليس توثيقا للمعلومات، بل للمشاعر. ما يعنيني هو التاريخ الذي يسكن الوجدان، لا التاريخ الذي تحفظه الوثائق. فالإنسان أصدق من الأرشيف أحيانا.
• كيف وظف أسامة كمال تقنيات "القصة الومضة" لرصد التحولات الخاطفة في شوارع وأسواق بورسعيد في كتاب "المنسي"؟
أومن أن لحظة واحدة قد تقول ما تعجز عنه مئة صفحة. الومضة بالنسبة لي ليست اختصارا، بل تكثيف للحياة، ومحاولة للإمساك بذلك الضوء الذي يمر سريعا قبل أن يختفي إلى الأبد.
• ما هي حدود التقاطع بين سيرتك الذاتية في بورسعيد وسير الآخرين البسيطة في بنيان كتاب "المنسي"؟
أبدأ دائما من نفسي، لكنني لا أتوقف عندها. الذات ليست موضوع الكتابة، بل نافذتها. وما إن أكتب عن الآخر بصدق، حتى أكتشف أن جزءا مني كان يعيش داخله طوال الوقت.
• كيف تطورت رؤيتك الفنية لمدينة بورسعيد في المسافة الزمنية بين عام 2000 "لك الموت يا راعي اليمامة" وعام 2013 "المنسي"؟
في البداية كنت أكتب وأنا أحاول الهروب من المكان إلى العالم، ثم اكتشفت أن العالم كله يمكن أن يسكن مكانا واحدا. مع الزمن لم تعد بورسعيد مجرد خلفية للنص، بل أصبحت بطلة له، وصرت أرى أن أكثر الحكايات إنسانية قد تولد من شارع صغير إذا نظرنا إليه بقلب مفتوح.
• كيف تظهر ثنائية "الحياة والموت" فوق رصيف الميناء وداخل أحياء بورسعيد كدوافع درامية أساسية لأبطالك؟
لأن الميناء يعلمنا كل يوم أن الوصول والرحيل وجهان للحياة. السفن تأتي وتمضي، والناس يولدون ويرحلون، لكن الأثر يبقى. لذلك تبدو الحياة والموت في نصوصي كحوار طويل، لا كخصومة، وكأن أحدهما يمنح الآخر معناه.
• ما هي آليات بناء "المفارقة السردية" وصدمة الختام المستمدة من مفاجآت الحياة في مدينة ساحلية؟
لا أصنع المفارقة بحثا عن الدهشة، بل أترك الحياة تصنعها. أكثر النهايات إدهاشا هي تلك التي تبدو طبيعية تماما، لأن الحياة نفسها لا تعلن عن مفاجآتها، بل تضعها بهدوء في آخر الطريق.
• كيف يعالج الكاتب قضايا "العزلة الفردية" وتفكك الروابط الإنسانية داخل مجتمع بورسعيد المعاصر؟
أحاول أن أكتب عن الإنسان قبل الظاهرة. العزلة ليست نتيجة التكنولوجيا وحدها، بل نتيجة فقدان الإصغاء. نحن نتكلم أكثر، لكننا نصغي أقل، ومن هذه المسافة تنمو الوحدة في القلوب.
• هل تميل في سردك للمدينة إلى استخدام ضمير المتكلم أم ضمير الغائب؟
أستخدم الضمير الذي يحتاجه النص. أحيانا لا تستطيع المدينة أن تتكلم إلا بصوتي، وأحيانا يجب أن أختفي تماما حتى تتكلم هي وحدها. الكاتب الحقيقي لا يتمسك بصوته، بل بما يخدم العمل.
• كيف تتجلى "سيكولوجية الانتظار" في النسيج الدرامي لأبطالك البورسعيديين؟
الانتظار في مدينة بحرية ليس زمنا ضائعا، بل أسلوب حياة. انتظار سفينة، أو غائب، أو فرصة، أو حلم. لذلك تتحول لحظة الانتظار عندي إلى لحظة يراجع فيها الإنسان نفسه، أكثر مما يترقب وصول أحد.
• كيف تدمج تفاصيل اليومي والمعيش البسيط في المقاهي البورسعيدية القديمة لتصنع منه حدثا أدبيا؟
أومن أن الأدب لا يخلق الحياة، بل يكشف جمالها المستتر. فنجان شاي، أو كرسي قديم، أو حديث عابر، قد يصبح لحظة أدبية كاملة إذا رأيناه بعين الدهشة لا بعين العادة.
• هل تظهر تيمة السفر والهجرة غير الشرعية عبر بحر بورسعيد كهروب مجازي أو واقعي من الأزمات في سردك؟
ما يشغلني ليس الرحيل في ذاته، بل ما يدفع الإنسان إليه. الهجرة في النهاية سؤال عن وطن يتسع لأحلام أبنائه، أكثر منها رحلة تعبر البحر.
30- كيف يعبر أسامة كمال عن صدمة الوعي بالزمن والشيخوخة وتحول الأمكنة البورسعيدية وهدم بعض معالمها القديمة؟
كل مكان يهدم يترك داخلي غرفة فارغة. لكنني لا أكتب رثاء للأمكنة، بل أحاول أن أمنحها حياة أخرى داخل اللغة. ربما تهدم البيوت، لكن الكتابة تستطيع أن تحفظ الضوء الذي كان يسكن نوافذها.
• ما مدى حضور المرأة البورسعيدية، كأم أو حبيبة أو رمز للمدينة الصامدة، في مجموعاتك القصصية؟
المرأة في كتابتي ليست شخصية تؤدي دورا، بل روح تمنح العالم توازنه. هي الأم التي تحفظ دفء البيت، والحبيبة التي تمنح الحياة معناها، والمدينة التي تعلم أبناءها كيف يقاومون دون ضجيج. لذلك تبدو المرأة في نصوصي أقرب إلى قوة خفية تحفظ العالم من الانهيار.
• كيف وظفت تقنية الارتداد الزمني لاستدعاء روح بورسعيد القديمة وإضاءة حاضرها المأزوم؟
لا أعود إلى الماضي هربا من الحاضر، بل لأفهمه. الذاكرة ليست متحفا، وإنما مصباح صغير نحمله معنا كي نرى الطريق. وكل ارتداد زمني في نصوصي هو محاولة لاكتشاف ما الذي فقدناه، وما الذي ما زال يستحق أن ننقذه.
• هل يمكن تصنيف سرد أسامة كمال لمدينة بورسعيد بوصفه سردا بصريا مشهديا يتأثر بتقنيات كاميرا السينما؟
أعتقد أن الصورة أصبحت جزءا من وعينا جميعا، وجيل التسعينيات كان أول من عاش هذا التحول بعمق. لذلك أكتب المشهد قبل أن أشرحه، وأجعل الحركة والضوء والإيقاع تشارك الكلمات في صناعة المعنى، لكنني لا أستعير لغة السينما، بل أحاول أن أجعل اللغة نفسها ترى.
• يجمع أسامة كمال بين السرد والشعر؛ كيف يغذي بحر بورسعيد نصوصك القصصية شاعريا، وكيف يغذيها دراميا في قصائدك؟
البحر لا يمنحني موضوعا، بل يمنحني طريقة في النظر. في السرد يعلمني اتساع الحكاية وتعدد مصائر البشر، وفي الشعر يعلمني الصمت، والإيقاع، وقدرة الأفق على احتضان الأسئلة التي لا تجد جوابا.
• ديوان "كتابة بيضاء"، كيف صهرت جغرافيا البحر والملح البورسعيدي لتصبح حالة صمت بيضاء داخل قصيدة النثر؟
كنت أبحث عن لغة تشبه الملح؛ لا تفرض حضورها لكنها تمنح كل شيء طعمه. البحر في الديوان ليس منظرا طبيعيا، بل مساحة داخلية يتطهر فيها الإنسان من ضجيج العالم، حتى يصبح الصمت نفسه شكلا من أشكال الكلام.
• ينتمي الديوان إلى قصيدة النثر؛ كيف يتجلى إيقاع التفاصيل اليومية البورسعيدية في هذه التجربة مقارنة بقصيدة النثر القاهرية؟
لكل مدينة إيقاعها الخفي. القاهرة تكتب بإيقاع الزحام، أما بورسعيد فتكتب بإيقاع الموج والريح وخطوات الناس التي لم تفقد ألفتها بعد. لذلك جاءت قصيدتي أكثر ميلا إلى التأمل، وإلى الإصغاء لما تقوله التفاصيل الصغيرة.
• حاز ديوان "كتابة بيضاء" تقديرا نقديا وجائزة مهمة؛ كيف استقبلت الجماعة الأدبية ببورسعيد هذا الإنجاز؟
أسعدني التقدير لأنه منح القصيدة فرصة للوصول إلى قراء جدد، لكن ما بقي في داخلي هو محبة الأصدقاء الذين شعروا أن نجاح الكتاب جزء من نجاح المشهد الثقافي كله. فالإبداع الحقيقي لا يزدهر إلا داخل جماعة تؤمن ببعضها.
• ما هي مساحة الصمت والغياب والضباب الساحلي في فضاء قصائدك، وكيف تصنع المفارقة الشعرية من خلال التكثيف؟
أحيانا يكون ما لا يقال أكثر حضورا مما يقال. لذلك أترك في النص مساحات يتنفس فيها القارئ، ويكمل المعنى بنفسه. القصيدة ليست شرحا للعالم، بل مشاركة في اكتشافه.
• كيف تحضر مدينة بورسعيد في شعرك؛ هل تحضر بذات الزخم السردي أم تأتي كظلال وحالات شعورية مجردة؟
في السرد تظهر المدينة بوجوهها وشوارعها وأصواتها، أما في الشعر فإنها تتحول إلى رائحة بحر، أو نافذة، أو ظل مئذنة، أو ضوء بعيد. إنها تحضر كإحساس أكثر مما تحضر كمكان.
• كيف توظف الاستعارة والصورة البصرية لزرقة البحر وعزلته في ديوان "كتابة بيضاء" لتعكس وعي الإنسان بوحدته؟
البحر في قصائدي مرآة للإنسان. كلما اتسع الأفق شعرنا أكثر بضآلتنا، وكلما تأملنا الموج أدركنا أن الحياة لا تتوقف عند خسارة أو انتصار. لذلك تتحول زرقة البحر إلى استعارة للروح وهي تبحث عن معنى وجودها وسط هذا الاتساع الذي لا ينتهي.
• ما هي ملامح "اللغة البيضاء" التي اعتمدتها لتعبر عن هدوء الصيادين وتأملهم؟
أحاول أن أكتب بلغة لا تستعرض قدراتها أمام القارىء، بل تفسح الطريق أمام المعنى. اللغة البيضاء عندي هي لغة شفافة، ترى الأشياء في هدوئها، وتؤمن أن الجملة كلما اقتربت من الصدق، اقتربت من الشعر.
• كيف يقاوم الشاعر أسامة كمال زيف الاستهلاك والتجارة الذي طرأ على بورسعيد من خلال جملته الشعرية؟
لا أواجه الاستهلاك بالشعارات، بل بإعادة الاعتبار للإنسان. القصيدة ليست خطابا ضد السوق، لكنها تذكرنا بأن قيمة الأشياء ليست في ثمنها، بل في الأثر الذي تتركه في الروح.
-* هل يمكن تتبع أثر شعراء بورسعيد الكبار في ديوانك، أم أنه صوت نثري خاص بك؟
كل كاتب حقيقي هو ابن لمن سبقوه، لكنه لا يبقى في ظلهم. تعلمت من أساتذتي احترام اللغة، أما صوتي فقد ولد من تجربتي الخاصة، ومن محاولتي الدائمة للعثور على جملة لا تشبه إلا نفسها.
• ما هي العلاقة الجدلية بين كتابة المدينة كفعل وجودي وبين الموت والغياب في نصوص "كتابة بيضاء"؟
كل كتابة هي مقاومة للنسيان. حين أكتب مدينة، فأنا لا أوثق حجارتها، بل أحاول أن أنقذ أرواح من عبروا شوارعها. الكتابة في جوهرها انتصار صغير للحضور على الغياب.
• كيف يظهر الحنين في قصائدك؟ وهل هو حنين لأشخاص أم لأزمنة ثقافية أفلت؟
الحنين عندي ليس رغبة في العودة إلى الماضي، بل محاولة لفهم ما تركه فينا. أحن إلى البشر، وإلى الأمكنة، وإلى زمن كانت فيه التفاصيل أكثر دفئا، لكنني لا أقيم في الماضي، بل أحمله معي لأضيء به الحاضر.
• كيف تمثل القصيدة عند أسامة كمال أداة لتطهير النفس ومواجهة التشوه القيمي؟
القصيدة لا تغير العالم مباشرة، لكنها تغير الطريقة التي ننظر بها إليه. وكلما استعاد الإنسان حساسيته تجاه الجمال، صار أكثر قدرة على مقاومة القبح، وأكثر تمسكا بإنسانيته.
• كيف تتجلى تيمة "العابر والزائل" على شواطئ بورسعيد وموانئها في لوحات الديوان؟
البحر يعلمنا أن كل شيء عابر، إلا الأثر. السفن تمضي، والأمواج تنكسر، والوجوه تتغير، لكن ما يلامس القلب يظل مقيما. لذلك أصبحت فكرة الزوال عندي وجها آخر لفكرة البقاء.
• كيف ترى مستقبل قصيدة النثر في ظل هيمنة الأشكال التقليدية أو شعر العامية؟
لا أؤمن بصراع الأشكال الأدبية. يبقى من الشعر ما يمتلك روحه، سواء كتب بالعامية أو بالفصحى، موزونا كان أو نثريا. المستقبل سيكون دائما للنص الذي يضيف شيئا جديدا إلى وجدان قارئه.
• ما الذي يدفع كاتبا غارقا في أسئلة الفقد والاغتراب إلى الكتابة للطفل؟
الطفل هو الجزء الذي لم يفسده العالم داخلنا. والكتابة له ليست انتقالا من عالم إلى آخر، بل عودة إلى المصدر الأول للدهشة، حيث يبدو كل شيء قابلا للاكتشاف من جديد.
• كيف استلهمت من بيئة بورسعيد الطبيعية عوالم "الفراشة الخضراء"؟
مجموعة الفراشة الخضراء ليست لها علاقة ببورسعيد من قريب أو بعيد ، المجموعة عن القضية الفلسطنية او بمعنى ادق .. القضية من عيون أطفال الأرض المحتلة .. وانا فخور بتلك المجموعة جدا لانها حزات على جائزة مؤسسة العودة الفلسطنيية ونشرت نصوصها فى أهم مجلات الأطفال العربية
• ما هي الملامح الفنية والقيم الإنسانية التي يطرحها أسامة كمال في مجموعة "أحلام كريم" للأطفال ؟
أحلام كريم هى قصة ضمن مجموعة كل الأشياء جميلة والتى صدرت فى طبعة بديعة برسومات الفنان الكبير الراحل عبد تلرحمن نور الدين فى كتاب قطر الندى، والتى حاولت فيها غساعد الأطفال فى اكتشاف الجيل داخلهم ، خاصة ان كريم هذا أكبر أبنائى قبل ان ارزق بمؤمن وياسين والذين علمونى أن الطفل لا يحتاج إلى من يملي عليه القيم، بل إلى من يجعله يحبها. لذلك تنمو شخصياتي من داخل الحكاية، ويولد المعنى من التجربة، لا من النصيحة.
• نشرت في مجلات أطفال بارزة مثل "قطر الندى" و"الفاتح". كيف ترى دور هذه المجلات في تشكيل وعي الطفل ؟
كانت هذه المجلات نوافذ واسعة على العالم. من خلالها اكتشف الأطفال أن خيالهم لا تحده حدود المكان. وما زلت أؤمن أن مجلة الطفل الجيدة تستطيع أن تزرع بذرة قارئ، وربما مبدع، يغير العالم بعد سنوات.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار مع الكاتب والأديب أسامة كمال( 1-3 )
- المصورون الأرمن وتشكيل صورة إثيوبيا
- جون جارو: سيد النور المنسي
- الأرمينية إيدا كار، أستاذة عالمية مشهورة في فن تصوير البورتر ...
- العالم الإبداعي للمصور الأرمني المصري ليفون بويجيان: علاقاته ...
- من تاريخ التصوير الفوتوغرافي الأرمني: أول استوديوهات التصوير ...
- كيف غيّرت الإبادة الجماعية للأرمن مفهوم التصوير الفوتوغرافي ...
- كانت بروفاته مسرحاً بحد ذاتها: مسرح هراتشيا غابلانيان
- -يرقص وكأنه يحترق-: ليون دانيليان - نجم الباليه الأمريكي
- -لقد عاش ألف حياة-: سيلفا كابوتيكيان عن فاهرام بابازيان
- -لقد غربت شمسنا يا أريف-. في الذكرى السنوية ال 113 لميلاد ال ...
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(6-6)
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(5-6)
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(4-6)
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(3-6)
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(1-6)
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة_(2-6)
- فاهرام بابازيان: مسار المأساة
- فلورا زابيل: الأرمنية التي غزت برودواي
- عالم شكسبير، الذي يجسده الممثل بيتروس أداميان


المزيد.....




- بدأت السفر منفردة بعمر الـ13 عامًا..من هي الأمريكية التي تكا ...
- دراسة تكشف الخطر الخفي للسكر
- بلجيكا: حان الوقت للحوار مع روسيا وإنهاء نزاع أوكرانيا
- استمرار مراسم تشييع خامنئي في مدينتي النجف وكربلاء، مع إعلان ...
- -كما كان الحال مع هتلر، جنون الارتياب يسيطر على بوتين- - مقا ...
- تصعيد في الشرق الأوسط يهدد الهدنة بين واشنطن وطهران
- رئيس الوزراء البلغاري يدعو -الناتو- إلى حل قضايا الأمن دون ت ...
- اغتيال منفذة العملية الإرهابية في موناكو يضع نظام كييف في مأ ...
- إيران تستهدف مواقع في البحرين والكويت بعد ضربات أمريكية
- رئاسيات 2027.. لوبان تترشح رغم الإدانة وتراهن على الطعن في ا ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - حوار مع الكاتب والأديب أسامة كمال( 2-3 )