|
|
مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(3-6)
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 17:29
المحور:
مقابلات و حوارات
ثالثاً: التقنية السردية واللغة والأسلوب كيف تنجحين في "تذويب الجسور" بين الواقع والخيال في رواياتك؟ * بمجرد أن يلهمني الواقع، وأنطلق في الكتابة، لا أستطيع أنا نفسي تحديد؛ هل هذا كان واقعًا أم أنه خيال؟ لا أدفع بالرواية إلى النشر، إلا في حالة رؤيتها تتجسد أمام عينيّ، وأن شخوصها موافقون على التواجد، ورغم أنني أنتبه للحظة فراقهم، فإنني أكون على يقين تامٍ بأنهم سيواصلون حياتهم في زمنٍ ما؛ ماضوي أو مستقبلي، أي أنني نفسي أرى الخيال واقعًا. ما هي استراتيجيات "التشويق" التي تعتمدينها لتجاوز السرد التقليدي؟ * في البداية أرى ظلالًا تتحرك، وتريد أن تُولد، وبمجرد أن أكتب مفتتحًا للرواية، ألمح النهاية من بعيدٍ، ولكنني أحاول أن لا أتذكرها، يتشكل أمامي في ذلك الوقت ستارًا، كلما تقدمت في الكتابة فُتح جزءٌ منه لأرى ما خلفه، وربما لذلك أحافظ على تشويق الأحداث، حيث إنني أنتظر نهايتها بشغفٍ مثلي مثل قارئي المنتظر. كيف تستخدمين "الشعرية" كأداة لضبط إيقاع السرد الروائي؟ * طالما لا تؤثر اللغة على السرد بقطع أحداثه وتسلسلها، فينبغي أن تكون شاعرية، فالجميع يحكي الحكايات، على المقاهي، وبجوار أسِرّة الصِغار، ولكن ما يميز الأدب هو لغته، أسلوبه، كيف سيحكي الحكاية؟ بأي صوت سيتحدث شخوصه؟ اللغة في الرواية لا ينبغي لها أن تكون بسيطة، توصيلية وحاملة للأحداث فحسب - فهذا محتمل في الصحافة مثلًا- وإنما ينبغي أن تكون شاعرية ومتفجرة لتقود السرد إلى جماليات جديدة. يقودني الشعر إلى التخلص من ترهل السرد، وهو المسؤول عن نهايات الفصول، فتبدو غامضة ومشوقة لما سيأتي بعدها. شطرٌ شعري واحد قادر على تفجير المزيد من الرؤى، وإعادة ضبط المشهد السردي. بانحيازٍ؛ ما زلت أقول: "أي لغة ليست شعرية لا يعول عليها كثيرًا". لماذا ترىن أن اللغة هي "البطل الحقيقي" في رواية "لهو الأبالسة"؟ * تدور أحداث "لهو الأبالسة" بين موسكو وحي عشوائي على حدود القاهرة اسمه "حوض الجاموس"، نُشرت الرواية عام 2003، وكان شخوصها؛ تقريبًا أوّل عشوائيين يعبرون عن أنفسهم بهذا الشكل في الأدب. بين شوارع موسكو؛ العاصمة المثقفة الجميلة بقباب الكرملين وقصور القياصرة الذهبية وتماثيل ومنحوتات الميادين العملاقة، وحواري وأزقة حي "حوض الجاموس" الغارقة في البؤس أصبحت اللغة بطلًا، يصول ويجول فوق عتبات الموروث الشعبي المصري والروسي ذهابًا وإيابًا، كما كان عليَّ أن أحافظ على سلاسة الانتقال بين لغة المثقف الشاعرية المحملة بالدلالات، والتي جاءت على لسان بطلة الرواية؛ الفنانة التشكيلية، وبين لغة أبطال الحي الذين لم يتلقوا تعليمًا جيدًا ولا يثقوا بأيّ شيء سوى حفنة من العادات والتقاليد والأمثال الشعبية وصوتٍ عالٍ محملٍ بقاموس شتائم غريبة لكي يواجهوا به كلّ ما حولهم من مظاهر الفقر والقبح. كيف تخلصت من "ثرثرة التفاصيل" لصالح "التكثيف الدلالي"؟ * لا يساعد في تحقيق ذلك إلا الشعر والفلسفة؛ الشّعر يضبط الإيقاع فلا يترهل جسد السرد ويثرثر شخوصه هنا وهناك بدون مناسبة، أما الفلسفة فتحكم المنظور السردي، والرؤى المطروحة في العالم الذي تم خلقه، وتجعل الكاتب قبل القارئ لا يسأل نفسه: وما لي أنا بمَن مات ومَن تزوج مَن؟ الأمر معقد جدًّا، حيث تتدخل أيضًا الدراية العميقة بعلم النفس وكذلك الثقافة الموسوعية، في الواقع؛ كلّ ما يكونني هو ما يجعل رواياتي على ما هي عليه من سمات أسلوبية. هل تعمدت كسر "قواعد الحبكة" التقليدية في رواياتك الأخيرة؟ * ومنذ روايتي الأولى أيضًا، أنا منحازة للرأي القائل: "إن رواية جديدة تعني كسر كلّ ما عرفناه عن قواعد الرواية السابقة". في رواياتي تُولد الحبكة من تعدد الأصوات السردية، ومن كسر هيمنة الزمن الكرونولوجي وفقًا لترتيبه الذي ندركه، وكلّ رواية لديّ تفرض بنية حبكتها. ما "اللعبة الرمزية" التي تديرنها في رواية "لعنة ميت رهينة"؟ * تدور أحداث "لعنة ميت رهينة" في قرية "ميت رهينة" الفرعونية الأثرية، التي كانت أوّل عاصمة مدنية لمصر وفي العالم، أبطالها يعانون من الوقوف في لحظة حضارية غاربة، يتفرجون على رسوم الحياة الملونة التي ما زالت نابضة بالحياة على جدران ومعابد أجدادهم القدامى، ويحاولون التحايل الآن على ظروفهم البائسة بين أكوام القمامة التي لا يرفعها أحدٌ، يطمعون في ذهب الفراعنة المدفون تحت بيوت بعضهم، يحفرون ويسرقون ويقتلون، لعلهم يتغلبون على ما هم فيه. أظن أن جميع أبطالها يمثلون كلّ طوائف الشعب، وأن محاولاتهم؛ جميعًا سواء كانوا قتلة أو مقتولين، هي محاولات للخروج من لحظتنا الحضارية الغاربة. كيف توظف المصادفة "البوليسية" كقالب لاستكشاف النفس البشرية؟ * النفس البشرية بطبيعتها لغزٌ، ويستحيل التعامل معها بشكلٍ مسطحٍ وواضح، مَن يتصدى للكتابة عنها ينبغي أن يراها كما يراها ويتعامل معها طبيب الأمراض النفسية، كروائية غير مسموح لي بكتابة أن أحدهم شرير أو ظالم أو قاتل... هكذا ببساطة، بل أدع مشهدية السرد هي التي قد تقول ذلك، وملاحقة عمق أغواره النفسية عبر تصاعد الأحداث يجيب عن سؤال: لماذا أصبح شريرًا؟ أحاول المحافظة على إيقاع الكشف عن أبطالي لكي تكون رحلتي في اكتشاف شخوصي، هي نفسها رحلة القارئ، تمامًا كما أحاول إخفاء صوت قلمي أثناء رفع الستار رويدًا. ما دور "المتلقي الضمني" في فك شفرات لغتك السردية؟ * أصبح المتلقي متمرسًا للغاية، فبعد قراءته لمئات الروايات وشهادات الكُتاب أنفسهم عن أعمالهم، وكذلك بعد الكتب النقدية المهمة، من الصعب إيجاد قارئ يلتمس الأعذار لروائي مزيف، نعم؛ بالتأكيد توجد ظاهرة الأكثر مبيعًا، والروايات الأولية الخفيفة التي تكتب ما كُتب من قبل آلاف المرّات، ولكننا هنا نتحدث عن الرواية بالألف واللام -كما أظن- وهذه أصبح لها جمهور ذكي، يستطيع فكّ شفرات السرد، وفي الواقع؛ تصل إليّ عشرات الرسائل من الأجيال الجديدة شديدة اللماحية والفهم الذي يقودها إلى الإعجاب. كيف تجعلين القارئ شريكاً في "بناء النص" وليس مجرد مستهلك له؟ * لقد أصبح القارئ شريكًا بالفعل، قارئ هذا الزمان مطلع على مئات المقتطفات من الروايات العالمية والعربية، هذا إذا لم يكن قرأها أو على الأقل يعرف محتواها، يشاهد عشرات من الأفلام الأجنبية بكلّ اللغات ومن كافّة الثقافات، تصطدم عيناه باللوحات التشكيلية؛ سواء أحبها أم لا، بحركة من إصبعه يحرك الكرة الأرضية في أثير الإلكترون ليتأكد من معلومة أو صورة أو أي إشارة مرجعية أخرى، فمن الصعب ألا تجده مشاركًا في بناء النص، وسنجده لا يحتمل الكاتب الممل الذي يسهب في وصف الماء بالماء، أو الذي يكتب ما هو مكتوب من قبل. رابعاً: النقد والجوائز والمشهد الثقافي العربي كيف ترىن "ارتباك المعايير" في تقييم الأدب العربي المعاصر؟ * قليلة هي الأصوات النقدية العربية الجادة التي واكبت الإنتاج الأدبي المعاصر، حتى بالنسبة لنا مَن بدأنا الكتابة في تسعينيات القرن العشرين، معظم مَن كتبوا عن رواياتنا كانوا من جيل الستينيات مثل الدكتور "محمد عبد المطلب" ومثلًا مَن بشّر أوّلًا بروايتي الأولى "لهو الأبالسة"، هو الشاعر الكبير "فاروق شوشة" بجريدة الأهرام، وللدكتور "جابر عصفور" مقولة شهيرة عندما ضقنا من عدم لحاق النقد بأدبنا: "على جيلكم فرز نقاده كما فعلت الأجيال من قبلكم"، وما كدنا نفعل حتى شهد المشهد الأدبي ما لم يكن في الحسبان؛ تكاثرت دور النشر بشكل مثير للريبة، وتغولت سطوة مواقع التواصل الاجتماعي، وظهرت الجوائز الأدبية وحفلات التوقيع ثم الأكثر مبيعًا، وتحول الكتاب من قيمة إلى مجرد سلعة. ما هي مخاطر "سلطة الجوائز" على استقلالية المبدع؟ * لا توجد جائزة تدافع بشراسة عن استقلالية المبدع، الجوائز العربية أصبحت مثل الحكومات العربية؛ المبدع المتمرد مطرود من نعيمها، كنت أتحدث منذ أشهر مع دار نشر حول روايتي الجديدة: "الرُّبع الميت"، فقالت لي: "بها الكثير من المحظورات يا دكتورة، لن نستطيع تقديمها إلى الجوائز"، وبقية الحوار عبثي بشكلٍ لا يُصدق، حتى والمبدع غير مهتم بالجوائز، تجد دار النشر هي التي تضع السقف الرقابي الذي يؤهلها للدخول إلى هذا الماراثون من أجل كسب المزيد من الأموال التي يتقاسمونها مع المبدعين حال فوزهم بالجوائز. ليست مخاطر فحسب وإنما أصبحت الجوائز هي السلطة الوحيدة في مشهدنا الأدبي العربي. هل نجحت ظاهرة "الأكثر مبيعاً" في طمس الأدب الحقيقي؟ * كالعادة؛ نحن استوردنا ما يُسمى "خدمات ما بعد البيع" من الغرب، والتي تتمثل في: "الجوائز"، و"الأكثر مبيعًا" و"حفلات التوقيع"، وهذه الآليات ناجحة جدًّا لدى أصحابها؛ في أمريكا وأوروبا وحتى في اليابان وكوريا الجنوبية، فمَن يقودونها هم أساتذة حقيقيون، يعرفون ماهية الأدب ويدافعون عن الأدب الحقيقي بشراسة، أتذكر الآن أنني في معرض كتاب "بيا" بنيويورك كنت أتأمل الطبعة الأصلية لرواية "نصف شمس صفراء"، لتشيماماندا نجوزي أديتشي، وكنت قد أشرفت على ترجمتها في سلسلة الجوائز أثناء رئاستي لتحريرها، تأملت على الأرفف الطبعات الجديدة لروايات الأدباء الكبار مثل "هيمنجواي"، و"ديكنز" و"ميللر"، ومعها الأصوات الأدبية المعاصرة. وابتعدت خطوات عن مرافقي وامتدت يدي إلى نسخة من "شِفرة دافنشي"، فصرخ خلفي: "لا، ذلك جناح آخر، هذا ضمن الكتب التجارية؛ الأكثر مبيعًا"، نعم، هم يحتفون بكتب الأكثر مبيعًا، ولكنهم يعرفون ما هو الأدب ويدافعون عنه بشراسة. أظن أن المشكلة ليست في خدمات ما بعد البيع التي أخذناها منهم، وإنما المشكلة فينا نحن. كيف تنظرين إلى "ديكتاتورية الشللية" في تقييم المبدعين؟ * في الوسط الثقافي يتندرون على شّلة بعينها، بدأ أعضاؤها في العمل الصحفي، ثم انتشروا في جميع لجان التحكيم والمؤتمرات والمحافل الأدبية، يتكهن المبدعون من خلفهم: "مَن في هذه اللجنة هذا العام ليمنح الجائزة لصاحبه، حتى يردها له في العام القادم"، وهكذا تحول سلوكهم إلى مجموعة من الطرائف التي يتهامس الجميع فيما بينهم بها. هكذا هو الأمر في معظم الأماكن؛ مستحيل أن تجد ذئبًا منفردًا من المبدعين الحقيقيين تم تقييمه بما يليق بمسيرته الأدبية، رغم أنه ويا للمفارقة! الإبداع هو التغريد خارج السرب، والتمرد على القطيع في المقام الأوّل. لماذا تعتبرين الحركة النقدية في العالم العربي "قاصرة" عن فرز الغث من السمين؟ * بسبب الفقر؛ تم إفقار الناقد والمبدع عبر عقود، أُغلقت نوافذ المجلات النقدية المحترمة؛ الواحدة بعد الأخرى، واعتمد تواجد الناقد نفسه على العلاقات الشائهة التي تتكون في غرف مغلقة لعقد صفقات ما، ازدادت سطوة مواقع التواصل الاجتماعي، والضوضاء التي يثيرها الآلاف حول بعض الروايات الركيكة، ممّا يربك الناقد والقارئ على حدّ السواء، أمّا الناشر فلقد أصبح ينشر لمَن لديه "لايكات" ومتابعون أكثر عددًا لكي يضمن بيع الكتاب، التعليم ما زال سببًا لأي مشكلة في وسطنا الثقافي والأدبي؛ لم يدخل الأدب المعاصر إلى المدارس الثانوية بعد، وفي الجامعات يتم -على استحياء- وبكفاح أساتذة النقد الحقيقيين مثلما حدث مع رواياتي التي كانت محل بحث لرسائل ماجستير ودكتوراه في جامعات؛ القاهرة والإسكندرية والمنصورة والمنيا، بالإضافة إلى الجامعات الأجنبية ومختبرات السرد. كيف تواجهين "الخيانة اللغوية" التي يمارسها البعض باسم الحداثة؟ * في الواقع؛ نحن نجيد حرق مراحل التقدم، ربما لأننا لم نشارك فيها، مثلًا؛ عندما اخترعوا "الأنسر ماشين"، واستخدموها في منازلهم وأماكن عملهم بالغرب، وبالمناسبة ما زالوا يستخدمونها حتى هذه اللحظة، بينما تجاوزناها نحن وألغيناها من حياتنا، قافزين على الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة، وهكذا هو الأمر مع النظريات الأدبية والنقدية الحديثة التي استوردناها منهم، الكثيرون منَّا لا يستطيعون التفريق بعدُ بين الحداثة وما بعد الحداثة، النصُّ الأدبي يتم إبداعه دون "كتالوج" مسبق، وصاحبه اسمه مبدع، لأنه يأتي بخلقٍ جديد؛ على صعيد الشكل والمضمون، ومن دواعي الفرح أنّ ذلك النصّ يحمل جينات أصالته، وبمجرد قراءته وتفكيكه نعرف على الفور؛ هل هو أصيل؟ أم مجرد احتيال بوسائل شتّى؛ أشهرها الآن، الخيانة اللغوية. كيف تنظرين إلى النقد الذي يتهمك بالابتعاد عن "أيديولوجيا" معينة؟ * الأدب لا تعنيه الأيدلوجيات، ولا الانحياز لوجهة نظر سياسية عن أخرى، ربما ذلك يكون مطلوبًا في الكتب السياسية أما الرواية، فهي خلق عالم كامل، بجميع ما يحمله شخوصه من توجهات مختلفة، أي كما في الحياة تمامًا؛ الإنسان يعاني من مآزق وجوده، مرتبك وحائر، تمرّ حياته كلها بمحاولة النجاة أثناء رحلته للتغلب على ظروفه وقدراته ليصل إلى رغباته وأحلامه، وقد يتورط فيما تطرحه إحدى الأيدلوجيات، وقد لا ينتبه لأيٍّ منها حتى وهي تمرّ إلى جواره. هل الجوائز الأدبية "شهادة وفاة" لبعض المواهب؟ * نعم؛ عندما تنحاز جائزة -لأي سببٍ من الأسباب- لنوعٍ من الكتابة، ويكون متواضع القيمة، تموت موهبة كبرى فورًا، حيث يتساءل صاحبها: "ما جدوى الكتابة إذن؟"، ومهما شرحنا له، نحن الأكبر سنًّا، أن الجوائز مسكينة فلديها مواءمات سياسية وجغرافية وأخلاقية لا تُعدّ ولا تحصى، فإنه يفضل الانسحاب والموت بهدوء، بالطبع ليس بسبب عائدها المادي أو المعنوي وإنما بسبب التدليس الذي سيؤثر على المدى البعيد على الكتابة نفسها. الآن وبعد عقودٍ من انتشار الجوائز وتكاثرها، نستطيع بنظرة واحدة إلى الوراء ملاحظة وفاة الكثير من كتبها الفائزة، ببساطة يطويها الزمن وكأنها لم تكن، وكأن الألة الإعلامية لم تفرضها علينا ليلًا ونهارًا، وكأن مجموعات القراءة الممولة على الفيس بوك لم تقترحها صباحًا ومساء للقراءة، وكأن النقاد الذين هم في الوقت نفسه أعضاء لجان التحكيم فيها لم يكتبوا مطولات لم تُكتب في نجيب محفوظ نفسه... على كلّ حالٍ، لم يتبقَ في الذاكرة أثرٌ من هذه الكتب؛ جملة ولو كانت عنوان الرواية نفسها، مشهدٌ، قول مأثور، أحد الشخوص النمطية، أيّ شيءٍ... كيف تجعلين من نفسك "خارج السرب" في وسط ثقافي تقوده المصالح؟ * يبدو أن طبيعتي هكذا، أحبّ عزلتي كثيرًا، ولذلك فشلت في تكوين علاقات بالوسط الثقافي، رغم عملي العام، ما زلت أصدق أن الكاتب ينبغي أن يكون منعزلًا، متأملًا، منشغلًا بالناس والكائنات، بالوجود من حوله، غير متورط في حسابات ضيقة ستحجب عنه -لا محالة- الرؤية، لا أفعل سوى الكتابة، أكتب ليلًا ونهارًا أو أفكر أو أمشي في الأسواق بحثًا عن شرارات إلهامٍ، فمتى يكون لديَ وقت للانخراط في مناسبات اجتماعية تعزز من وجودي الجسدي في الندوات المختلفة، لكلّ كاتب محرابه، كما أظن، وأنا مخلصة لمحرابي، أعرف أن هذا يضيع عليّ بعض الفرص، ولكن، ماذا تمثل الفرص أمام سيدتي: "الكتابة"؟
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(1-6)
-
مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة_(2-6)
-
فاهرام بابازيان: مسار المأساة
-
فلورا زابيل: الأرمنية التي غزت برودواي
-
عالم شكسبير، الذي يجسده الممثل بيتروس أداميان
-
صنع التاريخ من خلال تغيير الأرضيات: في ذكرى ميلاد فيلين غالس
...
-
ثورة برودواي: كيف غيّر روبن ماموليان المسرح الأمريكي إلى الأ
...
-
تامارا ديكارخانوفا: -نصف أرمينية، نصف فرنسية، ممثلة موهوبة ل
...
-
توفيماس فاسولاجيان رسول المسرح الأرمني
-
مع الأديب الكردي السوري جوان زكي سلو
-
مع الكاتب الكبير أحمد عوض
-
مع المخرج المصري المخرج خالد مهران(1-2)
-
مع المخرج المصري المخرج خالد مهران(2-2)
-
مع الأديبة السورية ميادة سليمان :النقد، التكريمات، والامتداد
...
-
مع الأديبة السورية ميادة سليمان: سيرة ذاتية (6-6)
-
مع الأديبة السورية ميادة سليمان: السرد والقصة القصيرة والروا
...
-
مع الأديبة السورية ميادة سليمان: العمل الإعلامي، الصحفي والد
...
-
مع الأديبة السورية ميادة سليمان: النشأة، البدايات والمؤهل ال
...
-
مع الأديبة السورية ميادة سليمان: عالم الشعر والقصيدة(2-6)
-
مع شاعر العامية المصرية مصباح المهدي(1-2)
المزيد.....
-
زلزال سياسي يهدد مودي.. فضيحة فساد في معبد بناه على أنقاض مس
...
-
من الجو والبر.. هذه أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه إيران
...
-
الجيش الإسرائيلي يحذّر: نقص حاد في القوى البشرية يهدد الجاهز
...
-
طهران تبدأ مراسم تشييع المرشد الراحل: هل يظهر مجتبى خامنئي ف
...
-
تشريعيات الجزائر تسجل أدنى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد: لماذ
...
-
معرض -فلسطين المقتلعة- يشعل أزمة سياسية في كندا بعد انتقاد و
...
-
-اتفاق الإطار لا يشرّع الاحتلال-.. الرئيس اللبناني: إسقاط ال
...
-
محور بلا معاهدة! .. لماذا تخشى الولايات المتحدة تقارب خصومها
...
-
يوليان ناغلمسان.. سقوط مفاجئ لمدرب موهوب!
-
مدفيديف يصل إلى طهران ممثلا لروسيا إلى مراسم تشييع المرشد ال
...
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|