|
|
مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(5-6)
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 12:01
المحور:
مقابلات و حوارات
سابعاً: في تحليل الأعمال (تطبيق نقدي) لهو الأبالسة: كيف بدأت "لهو الأبالسة" كخطوة لكسر التابو الأدبي؟ * كنت آنذاك شاعرة متحققة، حاصلة على التكريم اللائق والجوائز، لم يكن هناك شيءٌ يجبرني على كتابة رواية ضخمة مثل "لهو الأبالسة" إلا موجة غضبٍ عاتٍ تحاول الإجابة عن سؤال: "لماذا أصبحنا هكذا؟!"، كلُّ ما حولي كان ينضح بالعشوائية؛ طُرق التفكير في الأزمات ومحاولة الخروج منها، الكراهية، القبح، الفقر، عدم اكتمال أيّ شيء في بلدي؛ لا التعليم الذي صدرناه للدول المجاورة حتى وقت قريب ولا السينما التي كنّا روادها ولا الأدب الذي كنا فناراته المضيئة، ولا النحت الذي اخترعناه وبقي ماثلًا أمامنا في معابده منذ آلاف الأعوام ولا الفكر الذي أضاء السماوات العربية في القرن العشرين. كان ولا بدّ أن تُكسر كلّ التابوهات التي تمثل أعمدة خشبية ينخرها السوس في بناء خاوٍ على عروشه، كان ولا بدّ من تفكيك كلّ شيءٍ لطرح المزيد من الأسئلة الإنسانية. ميس إيجيبت: هل كان مقتل "نفرت جاد" مقتلاً جمالياً أم مجتمعياً؟ * "نفرت جاد" هي مصر، الجميلة، الشابّة على مرّ الزمان، وكما كتب نقاد كثيرون عنها، بالفعل هي الرمز الذي تم قتله دون رحمة، تم تشويه جماله، وهوية وجوده، في "ميس إيجيبت" يتبدل حال الشوارع ليصير أقبح، تزداد الميادين سوادًا وازدحامًا، تدخل الجميلة المقتولة إلى كوابيس وأحلام الناس جميعًا، سواء مَن عرفها أو مَن لم يتعرف إليها، وتسألهم: "بأيّ ذنبٍ قُتلت؟!"، يقضّ شبحها مضاجع مَن ينامون، وتأخذهم من أيديهم لتفرجهم على آيات جمالها المنثور في المعابد القديمة وتحت سفح أهرامات الجيزة وفي الألف مئذنة وعلى ضفاف النيل، ولا تتركهم يستريحون ولو للحظة واحدة. رحلة الضباع: لماذا الضباع تحديداً كرمز للاستحواذ على التاريخ؟ * الضبع حيوانٌ دنيءٌ، فهو يأكل الجيفة عادةً، ولكن ليس هذا ما جعله رمزًا في الرواية، وإنما طريقة التهامه لفريسته، حيث لا يترك منها شيئًا على الإطلاق، حتى أنه يأكل عظامها ومخالبها وشعرها، يلتهم كلّ شيءٍ ولا يترك إلا بقعة بيضاء لا يستدل منها على ملامح ما أكله بالضبط، وبعض محطات التاريخ كانت هكذا بالضبط، تم التهام بعض الحقائق وإخفاؤها إلى الأبد، ولم يتركوا لنا منها إلا بقعًا بيضاء ملوثة. بياض ساخن: كيف تصف المصادفة "البياض" كرمز للعدم أو البداية؟ * تدور أحداث "بياض ساخن" في عام 2012 -تحديدًا- حين كانت مصر تمرّ بتحولات سياسية واجتماعية كبرى، ومنعطف تاريخي حاد يراه جيلنا بعينيه للمرّة الأولى في حياته؛ جُنت الشوارع، واختلط كلّ شيء ببعضه؛ الحلم بالكابوس، القاتل بالمقتول، الظالم بالمظلوم، أكثر الشباب نبلًا بأكثرهم دناءة. رأيت مصر آنذاك مثل مريض الشيزوفرينيا لا تعرف يسراه ما تفعله يمناه، بطلة الرواية هكذا؛ تحاول الإمساك بذلك البياض الساخن الثائر في رأسها والمنتشر حولها لتعيد تشكيله إلى شيءٍ ما، وعبر رحلتها المجنونة في الميادين المكتظة بالبشر تقول كلّ شيءٍ؛ لعلّ وعسى... لعنة ميت رهينة: ما الذي يربط التاريخ الفرعوني بالواقع المتشظي؟ * كلُّ شيٍ تقريبًا؛ يسير أهل قرية ميت رهينة ووجوههم نحو الأرض، يقول أحدُ أبطال الرواية: "ربما يبحثون عمّا دفنه أجدادهم تحت الأرض منذ آلاف السنوات"، ويقول آخرون، بل خجلًا من رؤية جدران معبد بتاح التي ما زالت بكامل رونقها، من تمثال رمسيس الثاني الذي يقف بكل شموخ العالم وعظمته وقدرة مَن نحته بهذا الشكل على الخلق والإبداع، يقارنون بين حالهم الآن وما كان عليه أسلافهم، وعندما لا يجدون أجوبة عن أسئلتهم، يواصلون الحفر تحت بيوتهم للاستيلاء على ذلك الإرث الذهبي. يوم الثبات الانفعالي: كيف يتحول "الثبات" إلى قناع للمتغيرات؟ * "يوم الثبات الانفعالي"، كانت نبوءة مبكرة لما سيحدث للأمكنة في القاهرة، عشنا من قبل حالة مغادرة الأماكن أثناء سفر الإنسان من مكان إلى آخر، ولكنه كان يشعر بأمانٍ ما، في أعماق نفسه، حيث إنه يعرف أن ذلك المكان موجودٌ، وأنه ما زال يحتفظ بآثاره وظلاله ورائحته بشكلٍ أو بآخر، أما أن نرى الأماكن وهي تغادرنا إلى غير رجعةٍ، فهذه كانت جديدة بالنسبة إلينا. تدور الرواية حول مجموعة من الشباب يتدربون على ما يُسمى "الثبات الانفعالي"، ومن خلال منظمة سرّية، يتقنون تحويل وجوههم إلى سمتٍّ بلاستيكيّ يخفي مشاعرهم، بل تحاول تلك المنظمة اسئصال مشاعرهم حتى يستطيعوا المساعدة في المهمة الموكلة إليهم بإزالة الأمكنة، وعليهم ألّا يتعاطفوا مع ذكرياتهم وهي تئن تحت معاول الهدم، أو مع أهل الحيّ وهم يحاولون جمع ما يستطيعون من جنبات غرفهم وشوارعهم كمحفز لذاكرتهم التي سرعان ما سيغيبها النسيان. إبداعات جديدة: هل نجحت في صناعة "جيل" أدبي مختلف؟ * معظم الأصوات التي قدمتها "إبداعات جديدة" هي الموجودة الآن، ما زال أصحابها يكتبون ويحاولون، وحقق بعضهم نجاحات لا بأس بها، أثناء رئاستي لها، أردت أن يكون اتجاهها مغايرًا، من حيث مغامرات الكتابة نفسها، ليتحقق اسم السلسلة، وأظن أن ذلك ما حدث، كانت مجموعة من المغامرات الجمالية الجديدة بالفعل. الشعر: لماذا لا تزال قصائدك القديمة تبدو "نبوءة" لرواياتك؟ * في المرحلة الثانوية كنت أقصّ على زميلاتي القصص، وأروي لهنّ الروايات أثناء مشينا الطويل من وإلى المدرسة، كنت أبدأها هكذا: كان عندنا في البلد... أو حدث أن... أو حدث لـ... وأؤلف حكاية، ولكنني أمام الميكرفون كنت أقرأ محاولاتي الأولى لكتابة الشِّعر، ربما لأنني كنت غير مكتملة ومحتشدة وبدون تجارب وخبرات ولا أمتلك من أدواتي سوى روحي - الأنا- فرأيت وقتها أن أبدع فيما أعرفه بالإضافة إلى القصّ الشفاهي، وهكذا أكون قد بدأت السرد في مرحلة مبكرة أيضًا دون أن أدرك، وربما تسللت نبوءة الروايات المحتملة إلى قصائدي. ثامناً: التشريح الفني والجمالي للأعمال (تطبيق نقدي دقيق) كيف تعيدين صياغة "الخطيئة" بمفهومها الفلسفي في رواية "لهو الأبالسة"؟ * الإنسان هو ابن الخطيئة، هو محصلة أخطاء يمارسها طوال حياته ليتعلم منها، ليس ملاكًا لا يخطئ أبدًا، وليس إبليسًا مفطورًا على محبة الخطيئة، الفرق بينه وبين إبليس أنه يخطئ وفي والوقت نفسه يكره أخطاءه ويحاول التملص منها، حال لم يستطع مقاومتها أو التغلب عليها، القلق الوجودي هو ما يميزه عن الملائكة والأبالسة، عدم امتلاك يقين ثابت مثلهما؛ سواء بالنور المطلق أو الظلام المطلق هو ما يدفع به نحو مغامرة الحياة نفسها، وهذا هو حال أبطال "لهو الأبالسة". هل يمثل "الزمن" في "ميس إيجيبت" عنصراً درامياً أم أداة لتفكيك الواقع؟ * لم يكن الزمن في "ميس إيجيبت" مجرد سهم منطلق في الفضاء إلى ما لا نهاية، مكون كما نعرف، من ماضٍ وحاضر ومستقبل، بل كان دائريًّا أحيانًا، وأحيانًا أخرى مثل كرة البينج بونج؛ ذهابًا ومجيئًا من الماضي إلى المستقبل، ومن الحاضر إلى المستقبل، تحدث النقاد وقتها عن الزمن الاستباقي فيها أيضًا، ولديهم الحقّ، فبطلة الرواية نفسها شبحٌ لا يحدّه مفهوم الزمن الذي ندركه، يتسع مجال رؤيتها لما حدث وما سيحدث، وتعرف جيدًا مَن قتلها ولمَ، وتشير إليه طوال صفحات الرواية. كيف تصف المصادفة "القبح" كقوة فاعلة وليست مجرد خلفية في سرودها؟ * القبح مثل مرادفه الجَمال، قوة دافعة وفاعلة مهمة، ومثلما يُنتج الجَمال المزيد من تجلياته، يُنتج لنا القبح المزيد من العنف والفقر والحنق والعدوانية، في الشوارع والميادين القبيحة، يتبادل الناس نظرات الكراهية بدون أسباب محددة سوى إحساسهم العميق بالغضب وعدم الانتماء وافتقاد الشعور بالأمان، عند الأزقة المهملة الفقيرة الخالية من وجود شجرة واحدة أو وردة مورقة لا يفكر بالناس في المحبّة بقدر ما يفكرون في ضرب أحدٍ ما، غياب نافورة مياه يخفف رذاذها إحساس الناس بسخونة الجو، وعدم وجود تمثال تشدُّ مهارة نحته انتباههم، يجعلهم أكثر عنفًا. الإنسان مخلوقٌ للسعي نحو تحقيق الجَمال، وعندما يعيش في القبح تلهو في عقله كلّ أبالسة الكون. ما دلالة "تعدد الأصوات" في رواياتك كتقنية لمناهضة السرد الواحد؟ * كلّ رواية تفرض أسلوبها السردي، وفقًا لأبطالها وأحداثها، ولكن؛ أوَلم يكن السرد هكذا منذ الأزل، مثله مثل الحياة، ويعتبره الغرب كتابها الآن، كلّ رواية هي مجموعة أصوات تشكل في النهاية الأحداث، وتسمح للشخوص بالتعبير عن نفسها بدون ملل، ربما يخص الصوت الواحد الآن الخطابة أكثر، رغم أنه أنتج لنا قدرًا لا بأس به من الروايات الكلاسيكية الرائعة والخالدة، ولكن، ومع هذا الإيقاع الحديث المتسارع أنا نفسي لا أستطيع الاستماع إلى صوتٍ واحدٍ لفترة طويلة، مهما كانت أهمية ما يقوله. ما سر الميل لإنهاء الروايات بنهايات "مفتوحة على التساؤل"؟ * الرواية نفسها كمفهوم لا تجيب عن الأسئلة بقدر ما تطرح المزيد منها، ثمة احتمالات لا تُحصى لمصائر الأبطال، وعندما يحدد الخيط الدرامي أحدها، نحن لا نكون على يقينٍ تامٍ بما حدث للبقية، الحياة في حدّ ذاتها تذهلنا كلّ يومٍ بالجديد من الاكتشافات العلمية، يتحدثون الآن عن سلوك الذرّة المحيّر، وعن احتمالية وجود عوالم موازية، شيءٌ قريبٌ للغاية ممّا تفعله الرواية منذ سنواتٍ. كيف تحولين "التفاصيل اليومية البسيطة" إلى أيقونات ذات دلالات رمزية؟ * في الواقع أرى كلّ ما حولي رموزًا واضحة الدلالة، أظن أن عين الروائي لا ترى أيّ شيءٍ بسيطًا؛ لا أدع تفصيلة تمرّ أمامي بسلام، أحاور الطيور والنباتات، أرى روح الشوارع وأميز سمتها، أرى الاختلاف واضحًا بين ورقة وأخرى على غصنٍ واحدٍ بالشجرة نفسها، وربما يرى غيري الأوراق متشابهة، ولكنني أجزم أنه ولا ورقة تشبه الأخرى في هذا الكون الفسيح، لا يشبه شيءٌ شيئًا آخر، حتى التوءم المتماثل؛ لا يشبه أحدهما الآخر. ما هو تأثير "التكنيك السينمائي" (اللقطات السريعة، القطع) على تدفق الحدث الروائي لديها؟ * تضبط تقنية القطع السينمائي، واللقطات السريعة إيقاع الأحداث لديّ وتدفقها، خصوصًا وكلّ رواياتي تتعامل مع الزمن وكأنه عجينة يتم تشكيلها أكثر من مرّة وفقًا لتصاعد دراما الحدث، يتيح لي سبر أعماق النفس البشرية لدى شخوصي، ومعرفتهم عن قربٍ أكثر، يحقق التشويق والإثارة اللازمة لبناء الرواية. ما هي وظيفة "الحلم" عندك، هل هو هروب أم كشف للواقع؟ * الحلم/ الكابوس، يمثل نبوءات ملغزة وقادمة -لا محالة- تعبر الأحلام عن القلق الوجودي الملازم لشخوصي، وتفتح الكوابيس أبواب كشف الواقع الذي يصير جحيمًا أحيانًا، ولأن أبطال رواياتي مأزومون دائمًا - كنا قد اتفقنا أنه لا يُكتب عن الطبيعين- فهم يرون الكثير من الأحلام والكوابيس، للهروب من نيران الأحداث المشتعلة أو لإيجاد طريقة تمكنهم من التعامل معها. تاسعاً: التقنيات اللغوية والرمزية (أدوات الكاتبة) كيف توازنين بين "اللغة الشعرية المكثفة" واللغة "التقريرية للواقع"؟ * عندما أستمع إلى الناس في الشوارع لا ألمح هذا الفاصل الواضح، أكاد لا أتعرف إلى اللغة التقريرية تلك، على العكس تمامًا، حتى في مشاجراتهم اليومية العادية، يستخدمون في شتائمهم المجاز كثيرًا، يطلقون على بعضهم بعضًا صفات الحيوانات ويستخدمون تشبيهات شديدة الإعجاز، وخفيفة الظل إلى درجة مثيرة للإعجاب، لغة الواقع ليست تقريرية على الإطلاق وإنما يتم تحويلها إلى تقرير في بعض الروايات الركيكة. ما الألوان التي تهيمن على مخيلتك الروائية، وما دلالاتها؟ * كلّ الألوان، وألوان أخرى لم تُرى من قبل، وإنما قمت باشتقاقها من ألوان الطيف الرئيسة، حال تورط بطل ما/ بطلة ما في وصف ما تراه وفقًا لحالتها النفسية، أظن أن الروائي تكون له عين الفنان التشكيلي أيضًا، يخترع ألوانًا جديدة، في لحظاتٍ معينة تفرضها عليه الأحداث. هل تعتبر "الرواية" بالنسبة لك معمل تجارب لغوية أم حاملة لقضايا؟ * الرواية ليست قضية، لتحملها اللغة، وليست أيضًا مجرد حكاية لتقوم اللغة بتوصيلها، الرواية هي كلّ شيء، هي كما يطلقون عليها في الغرب: "كتاب الحياة"، واللغة ببنيتها الجمالية تلعب دورًا بالغ الأهمية في الحياة نفسها، في انتقالات الإنسان الحضارية الكبرى، فإذا كانت اللغة في البدء صاحبة فضلٍ في تمييز الإنسان عن بقية المخلوقات فكيف حولناها إلى قاطرة حاملة أو توصيلية؟! اللغة في رواياتي تفجر الأحداث أحيانًا، وتلهم أبطالي بما عليهم فعله للنجاة، سواء بما تحمله من موروث ثقافي شعبي، أو بصفتها التوالدية التي تلهمهم ببعض مفاتيح النجاة. ما هو دور "الصمت" في رواياتك، وكيف تكتب ما لا يُقال؟ * يلعب الصمت دورًا بارزًا في أحداث رواياتي، ويكاد يُسمع أحيانًا؛ حين يصمت الكون إجلالًا قبل بزوغ الشمس، حين تسكت الأصوات والأشياء في انتظار كارثة ما، عندما لا يجد أحد الشخوص ما يقوله أمام سطوة الجَمال، أو لا يجد الثوري ما يقوله أمام فُجر الظالمين، والتعبير عن هذا الصمت لغويًّا هو ما يميز روائي عن آخر. كيف تستخدمين "التناص" مع الأعمال الأدبية العالمية لإثراء النص؟ * في كلّ رواياتي -تقريبًا- توجد شخصية المثقف، سواء كان رجلًا أو امرأة، وهو بالضرورة قارئ للأعمال الإبداعية الكبرى، يذكرها في سياق الأحداث، أو يتناص معها في بعض محطاته الفكرية، يحاورها، ويسائلها، وتلهمه أحيانًا بما ينبغي عليه فعله إزاء ما يمرّ به، وهل ما زلت صالحة لقراءة خرائط البشر والحجر؟! في "رحلة الضباع" ظهرت رواية "العطر" لباتريك زوسكيند، وفي "الرُّبع الميت" "الجريمة والعقاب" لدوستوفيسكي وكذلك "أنّا كارنينا" لتولستوي، وفي "الحديقة المحرّمة" استلهام لحكاية قابيل وهابيل، وفي "شيءٌ من سالومي" تم عنونة الفصول بأشهر أبيات ومقولات المتصوفة الكِبار، وهكذا... بقدر ما تفرضه الحالات النفسية لأبطالي، فهم يتقاطعون مع الإرث الأدبي والإنساني العالمي. هل تمثل "الطبيعة" (الحيوانات، الجو) في أعمالك شريكاً في الفعل الدرامي؟ * بالتأكيد، وهي مؤنسنة تقريبًا، أي أن الأماكن تمتلك روحًا وذاكرة، والحيوانات تمتلك مشاعر؛ تحلم وتحبّ وتكره، ولا ينقصها إلا الكلام، والأشجار تغضب فتمتنع عن الإتيان بثمارها، وهذا هو ما يحدث بالضبط في الواقع، كما أراه. ما هي "الاستعارة الكبرى" التي تبني حولها كل رواية؟ * كلّ رواية تختلف عن الأخرى، في إحداها: "يوم الثبات الانفعالي" مثّل "المحو" الاستعارة الكبرى؛ محو الأمكنة بذكرياتها وسكانها ومقابرها، طوال صفحات الرواية كانت ذكريات الأزقة تئن تحت صوت الجرّافات العملاقة، ومعها يتأمل الأبطال كلّ الأفكار المتعلقة بابتلاع الزمن لهم ومحوهم، في "ميس إيجيبت"، متلازمة القبح/ الجَمال، وما يطرحانه من أسئلة وجودية ستظل مؤرقة للإنسان ويتوالد منها المزيد من الأسئلة، في "لهو الأبالسة" تتفجر الهوية إلى شظايا ما زلنا نحاول لملمتها حتى هذه اللحظة، في "رحلة الضباع"، ملاحقة لا تهدأ للبقع البيضاء الملوثة التي تتركها الضِباع -عادة- بعد التهام فرائسها، في "بياضٌ ساخن"، مجدُ كلمة: "لا"، بتنويعها الوجودي، وفي "لعنة ميت رهينة" اغتراب الإنسان المصري عن ماضيه الذهبي البعيد، وفي "الحديقةُ المحرّمة"؛ الجَنّة المخبأة بعيدًا عن واقعنا الغارق في عادات بالية أدت إلى خصوماتٍ تاريخية، لم يعد أحد المتصارعين يتذكر بوضوحٍ أسبابها، في "شيءٌ من سالومي" المحبة والفقد، وهل تستطيع رحلة تصوف روحية انتشال الإنسان من هواجسه ومرارات تجاربه، وفي "الرُّبع الميت" اغتيال المدينة وتحديدًا الكتل الإسمنتية التي نعيش فيها للبراءة. كيف تتجنبين "الوقوع في فخ التكرار" في رسم الشخصيات المتشابهة؟ * أسأل نفسي بعد كتابة الصفحات الأولى لأيّ رواية من رواياتي: "هل هذا خلقٌ جديد؟"، وحال اطمئناني لكونه جديدًا يفرز بنفسه شخصيات لم تُرى من قبل، لينطلقوا في رحلةٍ لا تشبه بقية الرحلات، لتدور أحداثٌ من الصعب وجودها إلا في مخيلتي وواقعي، مع إدراكي بأنه في هذا الكون الفسيح، لا تشبه شخصية أخرى، وكما قلت مسبقًا؛ لا تشبه حتى ورقة شجر الأخرى على الغصن نفسه بالشجرة نفسها. هل اللغة عند المصادفة "أداة تعبير" أم "أداة تشريح"؟ * إذا لم تستطع اللغة التعبير عن رؤى الروائي ورؤيته وأحلامه وخرائط روح شخوصه وأمكنته وإيقاع أزمنة سرده، فإنها تعجز بالتالي أن تكون تشريحية، لتسائل الواقع بتاريخه وجغرافيته عمّا جرى ولماذا نحن هكذا؟!
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(4-6)
-
مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(3-6)
-
مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(1-6)
-
مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة_(2-6)
-
فاهرام بابازيان: مسار المأساة
-
فلورا زابيل: الأرمنية التي غزت برودواي
-
عالم شكسبير، الذي يجسده الممثل بيتروس أداميان
-
صنع التاريخ من خلال تغيير الأرضيات: في ذكرى ميلاد فيلين غالس
...
-
ثورة برودواي: كيف غيّر روبن ماموليان المسرح الأمريكي إلى الأ
...
-
تامارا ديكارخانوفا: -نصف أرمينية، نصف فرنسية، ممثلة موهوبة ل
...
-
توفيماس فاسولاجيان رسول المسرح الأرمني
-
مع الأديب الكردي السوري جوان زكي سلو
-
مع الكاتب الكبير أحمد عوض
-
مع المخرج المصري المخرج خالد مهران(1-2)
-
مع المخرج المصري المخرج خالد مهران(2-2)
-
مع الأديبة السورية ميادة سليمان :النقد، التكريمات، والامتداد
...
-
مع الأديبة السورية ميادة سليمان: سيرة ذاتية (6-6)
-
مع الأديبة السورية ميادة سليمان: السرد والقصة القصيرة والروا
...
-
مع الأديبة السورية ميادة سليمان: العمل الإعلامي، الصحفي والد
...
-
مع الأديبة السورية ميادة سليمان: النشأة، البدايات والمؤهل ال
...
المزيد.....
-
السعودية.. الأمن العام يعلن ضبط 6 وافدين مارسوا أفعالا منافي
...
-
رغد صدام حسين تحسم الجدل حول حقيقة -الابنة السرية- لوالدها ف
...
-
كيف يحمي لقاح الإنفلونزا القلب؟!.. طبيب روسي يجيب
-
علاج مناعي يحقق اختراقا واعدا في مكافحة أخطر أورام الدماغ
-
النميمة ليست عادة سيئة.. بل ميزة تطورية تعزز الرغبة في الإنج
...
-
اتفاق ترامب مع إيران – نظرة جديدة للشرق الأوسط
-
واشنطن تعرف أين يمكن أن يسقط صاروخ -أوريشنيك- الروسي التالي
...
-
الولايات المتحدة تطوّر سلاحًا نوويًا جديدًا
-
هل في تقارب الولايات المتحدة مع أوزبكستان خطر على روسيا والص
...
-
عراقجي حول حوار -سنتكوم- مع دول عربية: الغرباء عاجزون والسلا
...
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|