أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(6-6)















المزيد.....

مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(6-6)


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 12:08
المحور: مقابلات و حوارات
    


عاشراً: البعد الإنساني وفلسفة الوجود (أسئلة المصير)
هل الكتابة عند سهير المصادفة هي محاولة لترميم "ذاكرة مهدمة"؟
* حين أستدعي أحداثًا بعيدة، أو عندما يعود أحد أبطالي إلى الوراء، لتقصي ما جرى بالضبط آنذاك، بالتأكيد يرمم ذاكرته المهدمة، ولكن محاولة ترميم الذاكرة المهدمة لا تصلح كتعريف وهدف للكتابة، بل هو مجرد أداة ضمن أدوات أخرى كثيرة.
كيف ترىن علاقة "الكاتب بالسلطة" (سواء كانت سلطة المجتمع أو الدولة)؟
* مثلي مثل بقية الكُتاب، في معظم محطات التاريخ علاقة الكاتب بالسلطة تصادمية، فالكاتب ينحاز بالضرورة إلى الناس المعذبين تحت نير الفقر والجهل والمرض، والدولة ترى دائمًا أن ذلك ما فعلوه بأنفسهم ولو أرادوا لخرجوا ممّا هم فيه، ولأن الكاتب لا يفضل الانضمام لإحدى الفصائل السياسية، من حيث كونه لا يصلح لأي تنظيم، فمثله مثل الطير عليه أن يحلّق عاليًا، لا تعاليًا وإنما لتتسع رؤاه، ومثله مثل الواقف أمام لوحة تشكيلية، وعليه أن يبتعد لمسافة محددة لكي يفهمها، ومن ثم لا يستطيع تغيير واقعه الذي يتمرد عليه بيديه، بل بكلماته، هو أيضًا يصطدم بسلطة المجتمع التي تفعل ما تفعله منذ مئات السنوات وتنتظر كلّ يومٍ نتائج مختلفة! تضيّق بنفسها مجال الحريات الاجتماعية متعللة بالعادات والتقاليد، تُعلي من قيمة أشياء عجيبة تجاوزها الزمن، ومع ذلك نرى انحدار المنظومة الأخلاقية للمجتمع يومًا بعد يومٍ. أظن أن علاقة الكاتب بأي سلطة هي بالضرورة علاقة تصادمية.
ما هو السؤال الوجودي الذي لم تجدي له إجابة في رواياتك بعد؟
* مَن أنا؟! هل الكون بكلّ ما فيه بالفعل بداخلي؟! أم أنني مجرد ذرّة غبار لا تُرى في ذلك السديم اللامتناهي؟! رواياتي لا تجيب عن الأسئلة جميعها بقدر ما تطرحها من خلال أبطالي المختلفين في توجهاتهم: الدينية، والسياسية، والعلمية، الذين يؤرقهم القلق الوجودي، ويحاولون إيجاد إجاباتٍ تخفف من غلواء قلقهم، وعادة تنتهي الرواية بطرح المزيد من رؤاهم المحملة بالأسئلة.
كيف تتعاملين مع "خيبة الأمل" التي قد تصيب الكاتب بعد صدور عمله؟
* أتذكر على الفور "سيزيف"، ذلك المحكوم عليه برفع صخرة كبيرة ليضعها على قمّة جبلٍ عالٍ، وما يكاد يصل تتدحرج صخرته إلى الهاوية، فيعود ليحملها من جديد، كلّ رواياتي هي هذه الصخرة، محاولات لرفع أثقالٍ هائلة تؤرقني، أحيانًا، أظن أنني أتممت رسالتي بكتابتها ونشرها، ولكن الصخرة تعود بكامل وزنها ثانية لتؤرقني من جديدٍ، وعليّ رفعها من جديد، ومثل حال "سيزيف" تمامًا، لا أجد الوقت ولا المبرر لخيبة الأمل، بل أحيانًا؛ تتحول مشاعري باللاجدوى إلى مدخلٍ لكتابة عالمٍ جديد.
هل تؤمنين أن الأدب هو "آخر خطوط الدفاع" عن كرامة الإنسان؟
* نعم، ولكنه كان الأوّل أيضًا، مذ حاول الكتابة على جدران كهفه، واصفًا ضخامة الوحوش التي تتربص به وتقطع طريقه. منذ فترة ألاحظ أن الجميع بالفعل اتجه إلى الأدب كقلعة أخيرة للدفاع عن كرامة الإنسان، قلَّت الكتب السياسية أو التاريخية أو الاجتماعية المهمة، وبدأ الجميع ومن كافّة الوظائف والاتجاهات في كتابة الأدب، وتحديدًا؛ الرواية، ففيها رحابة ومتسع للتعبير عن أحلامهم وكوابيسهم دون أن يتعرضوا للأذى -كما يتصورون- ورغم أنني أقرأ في الآونة الأخيرة نصوصًا شديدة التفرد لأصواتٍ شابّة غير معروفة، فإن الأدب يظلّ أدبًا، يلفظ من أرففه وبقسوة ما لا يمتّ له بصلة.
ما هي المسؤولية الأخلاقية للروائي تجاه "المهمشين" الذين يكتب عنهم؟
* أن تصل أصواتهم كاملة دون تدليس، أن يراهم القارئ، ويعرف أنهم مروا من هنا، عاشوا الحياة دون أن يلاحظوا أنهم أحياء، كانت لديهم أيضًا أحلام وكوابيس وشكاوى لم يستطيعوا توصيلها لأحدٍ، إلا لله، لم يعرفوا حتى الفرق بين الحياة والموت، أو لماذا هم بالذات هكذا؛ ولدوا ليموتوا دون تذوق أيّ شيء.
كيف تعرّف "النجاح" بعيداً عن أرقام المبيعات والجوائز؟
* كما ينبغي أن يكون النجاح، فهذا حلم جميع الروائيين الحقيقيين على مرّ الزمان، ألّا يكون نجاحه هبّة إحدى لجان الجوائز، أو نتيجة سعي إحدى دور النشر لتسويق روايته، أن يظلّ اسمه محفورًا في ذاكرة محبيه من القراء والنقاد وحتى زملائه من الكتاب؛ سواء كانوا؛ محبين أم كارهين، ببساطة؛ ألّا يستطيع أحدٌ محوه من الوجود. عندما تعرفت إلى رواية "المعلم ومارجريتا" في مرحلة مبكرة من شبابي، صمت عن الكلام وفعل أي شيء لمدة شهرٍ كامل، خصوصًا بعد معرفتي بسيرة كتابتها، وسيرة حياة صاحبها "بولجاكوف" نفسه؛ كتبها أثناء محاصرته في فترة حكم "ستالين"، فأحرق مخطوطته أكثر من مرّة، خوفًا من نشرها، ثم أعاد كتابتها، فنشرتها زوجته بعد وفاته، فصارت الأشهر في الأدب الروسي، ضمن أحداث روايته، يلتقط الشيطان الذي كان يزور موسكو آنذاك مخطوطته المحترقة من نيران المدفأة ويقول له المقولة الخالدة: "إن المخطوطات لا تحترق". خرجت بعد صمتي الطويل آنذاك قائلة لنفسي: "هذا بالضبط ما ينبغي أن يكون عليه النجاح".
هل الكاتبة في حالة "خصومة" دائمة مع الواقع، أم محاولة للتصالح معه؟
* ومّن يريد أن يخاصم واقعه وينفصل عنه؟! أظن أن الواقع بأسره في حالة خصومة معي، وأظن أن الأمر كان هكذا ومنذ زمنٍ طويل، أوَلم يفقؤوا عين زرقاء اليمامة التي ترى أبعد ممّا يرون؟! أنا أحبّ الدنيا بكلّ ما فيها؛ شوارعها وميادينها وليلها وصباحها ونهارها وناسها وشجرها ونيلها وبحريها بلونيهما؛ الأبيض والأحمر، ولكنهم ولأسبابٍ تعود إلى قرونٍ مضت لا يسمحون لي -مثلًا- بأن أتجول وحدي في الثالثة فجرًا! لا يسمحون لي بأن أكتب بحرّية ما أراه. أظن أنّ واقعنا نفسه في حالة خصومة مع المرأة منذ ألف عام أو يزيد، ولا يريد أن يتصالح مع وجودها أبدًا.
كيف يتغير "وعي الكاتبة" بذاتها مع كل رواية جديدة؟
* يصبح وعيى بعد الكتابة مختلفًا عمّا قبلها، تُفتح آفاقي الرؤيوية أكثر، تتوالد مشاهد أخرى لا تُعد ولا تحصى وتناديني مثل "النداهة" في حكايتنا الشعبية لأكتبها، أعيد قراءة الوجوه وملامح الغضب أو الفرح بعينٍ جديدة، تنفجر ينابيع أخرى، وأرى المزيد من الأحلام التي تلون ليلي ونهاري، والكوابيس التي تقض مضجعي فأعود راضخة لأكتب رواية جديدة.
إذا سُئلت: ما هي الرسالة التي تود أن تتركها سهير المصادفة "كإرث إبداعي" للأجيال القادمة؟
* رسالتي بطول مئات الصفحات التي سطرتها، لو أنني أستطيع تلخيصها لفعلت واسترحت واستراحت الأجيال القادمة، ولكنها - مع الأسف الشديد- غير قابلة للتلخيص، ربما فقط، أتمنى أن يعلقوا على أعمالي - المؤرِقة بالفعل- مرّت من هنا وكانت قادرة على الحلم والكتابة بحرّية.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(5-6)
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(4-6)
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(3-6)
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(1-6)
- مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة_(2-6)
- فاهرام بابازيان: مسار المأساة
- فلورا زابيل: الأرمنية التي غزت برودواي
- عالم شكسبير، الذي يجسده الممثل بيتروس أداميان
- صنع التاريخ من خلال تغيير الأرضيات: في ذكرى ميلاد فيلين غالس ...
- ثورة برودواي: كيف غيّر روبن ماموليان المسرح الأمريكي إلى الأ ...
- تامارا ديكارخانوفا: -نصف أرمينية، نصف فرنسية، ممثلة موهوبة ل ...
- توفيماس فاسولاجيان رسول المسرح الأرمني
- مع الأديب الكردي السوري جوان زكي سلو
- مع الكاتب الكبير أحمد عوض
- مع المخرج المصري المخرج خالد مهران(1-2)
- مع المخرج المصري المخرج خالد مهران(2-2)
- مع الأديبة السورية ميادة سليمان :النقد، التكريمات، والامتداد ...
- مع الأديبة السورية ميادة سليمان: سيرة ذاتية (6-6)
- مع الأديبة السورية ميادة سليمان: السرد والقصة القصيرة والروا ...
- مع الأديبة السورية ميادة سليمان: العمل الإعلامي، الصحفي والد ...


المزيد.....




- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 40 مسيرة كانت متجهة نحو موسكو خ ...
- لقطات صادمة توثق شجارا جنونيا بين عمال تسقيف واستمرارهم في ...
- لقطات مرعبة توثق لحظة اصطدام قطار بسيارة ودفعها مئات الأمتار ...
- سفير روسيا في بريطانيا: موسكو تملك خيارات رد مؤلمة في حال اس ...
- الكشف عن -فضيحة- كبرى في إسرائيل تتعلق بإيران
- غيراسيموف يقدم لبوتين تقييما شاملا للعمليات.. تقدم واسع وضرب ...
- القائم بأعمال حاكم بيلغورود: أضرار في البنية التحتية جراء هج ...
- التحالف: تصريحات الحوثيين للتغطية على انتهاكاتهم وسنرد بحزم ...
- من احتفال وطني إلى طابع شخصي.. ترمب يهيمن على الذكرى الـ250 ...
- القوات الروسية تحرر مدينة كونستانتينوفكا


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - مع الروائية والشاعرة المصرية الدكتورة سهير المصادفة(6-6)