أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - سجون الروح ومانيفستو التجريب: أسامة العيسة يكتب لتحرُر الذاكرة ويرفض تكرار الرواية(3-6)















المزيد.....

سجون الروح ومانيفستو التجريب: أسامة العيسة يكتب لتحرُر الذاكرة ويرفض تكرار الرواية(3-6)


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 09:16
المحور: مقابلات و حوارات
    


حين يُسلب الإنسان طفولته في معتقلات الطغاة وهو لمّا بعدُ يخطو خطواته الأولى نحو العالم، فإن الزمن يأخذ انحناءة أبدية لا تنصهر بسهولة مع مسارات الحياة العادية. هذا ما اختبره الروائي والشاعر الفلسطيني أسامة العيسة حين واجه الاعتقال للمرة الأولى في الثالثة عشرة من عمره، ليبدأ معها اشتباكٌ طويل وممنهج مع جدران الزنازين، وحسابات السجن والسجان التي لا تُقاس بالأرقام بل بتراكم الوجع الجمعي لشعب سجين بأسره. يرفض العيسة أدلجة المصطلحات أو الانخراط في "أدب السجون" النمطي، ليقدم في أعماله – مثل "المسكوبية" و"قط بئر السبع" – رؤية فلسفية تكشف عن عمق الثقل النفسي المتأخر لتلك التجارب، وتتعامل مع السجان لا كشخصية درامية معزولة فحسب، بل كجزء من منظومة استعمارية كاملة تجاوزت حدود الزنزانة لتلتهم الوطن كله.

ومن أتون هذه الذاكرة المجروحة، يرتفع مانيفستو التجريب عند أسامة العيسة ليؤسس لرفض حاسم لتكرار الشكل الروائي أو السقوط في فخ "الخلطة الجاهزة". بالنسبة له، الكتابة صناعة ثقيلة ومغامرة معرفية لا تعرف الحدود، حيث يفرض المضمون شكله وبنيته، وتتداخل الفنون والبحوث الميدانية لتتسع الرواية لكل أسئلة الإنسان والمكان. في هذا الجزء المزدوج من الحوار، يأخذنا العيسة إلى كواليس معمله الإبداعي؛ حيث تتقاطع كلفة البحث مع متعة الاكتشاف، ويتحول النص إلى فعل مقاومة لا يساوم على الدهشة أو يرضخ لسطوة التوثيق البارد، موثقاً شهادة كاتب يصرّ في كل مغامرة جديدة على ألا يكتب روايته مرتين.
المحور الثالث: حسابات السجن والسجان وأدب الاعتقال

* اعتُقلت لأول مرة وأنت في الثالثة عشرة من عمرك؛ كيف يؤثر سلب الطفولة مبكراً على عين الكاتب ورؤيته للعالم؟

-الغريب أنَّ الاعتقال في مثل تلك السن، بدا لي طبيعيًا، لأنَّ هذا النوع من الاعتقال لم يكن حالة فردية، وتكرَّر، سُلبت طفولتنا دون شعورنا أنَّها سُلبت. عين الكاتب ورؤيته نتاج لتجاربه وثقافته وانحيازاته.

* قلت: "حسابي مع السجون لن ينتهي أدبياً"؛ ما الَّذي لم تقله بعد عن زنازين الاحتلال؟

-أشعر أنَّني لم أقل شيئًا عن سجون الاحتلال. المسألة تتعلَّق أيضًا بحضور السجن أكثر مع التقدم في العمر. السجن تجربة حياتية كبرى، لا يمكن احاطتها بأعمالٍ أدبيَّة مهما كانت قيمتها، فكيف عندما يتحوَّل الوطن المجتزأ إلى سجن؟

* ترفض تصنيف نفسك ضمن "أدب السجون" المطلق؛ ما هي تحفظاتك النقودية على هذا التصنيف؟

-"أدب السجون" مثل أي مصطلح هو إشكالي. ما هي الأعمال الأدبيَّة التي يمكننا تصنيفها ضمنه؟ يكفي أن يكتب الكاتب أدبًا بدون تصنيفات. تجربتي الشخصيَّة مع السجون متواضعة ولا تقاس مع آخرين من
الأصدقاء والزملاء. أكثر من مليون فلسطينيّ جربوا السجون الاحتلالية. نحن شعب سجين، نكتب أيضًا لنتحرر.


*كيف تمايزت تجربة السجن بين روايتي "المسكوبية" و"قط بئر السبع" من حيث الطرح الفلسفي؟

-في المسكوبية الشخصيَّة الرئيسة، شاب فلسطينيّ يعاني من الاعتقال ويتعرَّف في السجن على نماذجٍ بشرية مختلفة. في قط بئر السبع تأخذ القطة دورا رئيسًا تتهم منظومة استعمارية كاملة.

*"الإنسان وهو يكبر يشعر بوطأة تجارب السجن أكثر"؛ كيف يفسر أسامة العيسة هذا الثقل النفسي المتأخر؟

-ليس لدي تفسير، لكن هذا ما حدث معي، وأكده آخرون.

*هل السجن في أدبك هو مساحة للقهر المحض أم مكان لإعادة اكتشاف الذات والآخر (السجان)؟

-أي كتابة هي محاولة دائمة لاكتشاف الذات. السجَّان، بالنسبة لي ليس آخرًا. هو كتلة زائدة عن حاجة البشرية.

*كيف تتعامل أدبياً مع شخصية "السجان" دون الوقوع في التنميط الجاهز؟

-في رواية قط بئر السبع، يظهر السجَّان بأفكاره وتخطيطه وتطوره الدرامي، مثل باقي الشخوص.
*هل ترى أن الكتابة عن المعتقل هي نوع من التطهر النفسي (الكاثارسيس) من آثار التعذيب والاحتجاز؟

-في حالتي، الكتابة محاولة لنقل التجربة ومساءلتها. ربَّما لا وجود للتطهر هنا. في المجتمع الفلسطينيّ تعتبر تجربة الاعتقال بمثابة فخر.

* كيف وثقت الذاكرة الجمعية للحركة الأسيرة بعيداً عن الخطابات الشعاراتية؟

-ليس مثل الشعارات مضرا للعمل الأدبي والفني. قدمت الأسير بشرًا، وهذا احتاج وقتًا، ليتقبل المجتمع الفلسطينيّ ذلك. نظرا للأسرى في عقدي السبعينيات والثمانينيات برومانسية ثورية.

*هل يمكن للكاتب أن يحرر نفسه تماماً من جدران الزنزانة بمجرد خروجه إلى الفضاء العام، أم يظل السجن داخله؟

-يلازم المعتقل عندما يتحرَّر نوع من وخز الضمير لأنه ترك خلفه رفاقًا. وهذا يفسر سعي فصائل المقاومة لخطف إسرائيليِّين لمبادلتهم بأسرى فلسطينيِّين. يظل السجن حاضرًا ولكن ليس متحكما.

المحور الرابع: مانيفستو التجريب ورفض التكرار الروائي

*ترفع شعار "أنا لا أكتب الرواية مرتين"؛ ما هي الكلفة الإبداعية والنفسية التي تدفعها في كل مغامرة جديدة؟

-الكتابة صناعة ثقيلة. لا بد من الاستعداد لخوضها بكثير من العدة اللازمة من قراءة ومراجع وبحث ميدانيّ، تتحوَّل الكلفة إلى نوعٍ من متعة البحث عن كلّ جديد.

* كيف ترى واقع الرواية العربية اليوم التي يعاد إنتاج الكثير من نصوصها على ذات الوتيرة؟

-من الصعب الزعم أنَّني متابع لمعظم الإنتاج الروائيّ العربيّ، لكن يلاحظ الكثير من التجويد والاهتمام لارتباط الرواية بالجوائز العديدة.

*ما هي الحدود التي تقف عندها في حقل التجريب لكي لا يتحول النص إلى غموض ينفر القارئ؟

-لا حدود للتجريب، وإن كنت أعتقد من خلال بعض تجارب لكتَّاب، أنَّ ليس كل تجريب قد يثمر. التجريب لا يعني الغموض.

*هل تبحث عن الأسلوب أولاً أم أن المضمون هو الَّذي يفرض شكله وبنيته الروائية عليك؟
-المضمون يفرض شكله، لكن ليس بالسهولة المتوقعة. مراحل التحرير بعد الكتابات الأولى هي جهد شاق لتحقيق جدلية الشكل والمضمون، دون ضمان النجاح.

*بين "المقنعة" (2010) و"جسر فوق نهر الأردن" (2018)؛ كيف تطورت أدواتك التجريبية؟

-ليس لدي أي عمل باسم المقنعة.

* كيف يتنقل أسامة العيسة بين الأنواع الأدبية (رواية، قصة، كتابة بحثية) دون أن تطغى إحداها على الأخرى؟
-أستفيد في رواياتي من الأشكال الإبداعية الأخرى. أعتقد أنَّ الرواية يمكن أن تتسع لفنون أخرى.

*هل تعتقد أن الجوائز الأدبية قد تدفع بعض الكتاب بشكل غير واعي لتكرار الخلطة الناجحة؟

-من الصعب معرفة ما هي مكونات الخلطة الناجحة، التي تجعل لجان الجوائز تفضل عملًا على آخر. في النهاية نجاح أي عمل أدبيّ مناط بالقراء.

* ما الَّذي تعنيه لك "المغامرة" في الكتابة في زمن يبحث فيه القارئ عن السهولة والسرعة؟

أي كتابة هي مغامرة، يكون القارىء شريكًا فيها. يمكن أن يتوقَّف مع صفحات الرواية الأولى ولا يكمل أو يستمر. لا قيمة للفن إن لم يغامر إلى عوالم جديدة غير مكتشفة بأدوات مبتكرة.

* كيف تحمي نصك الروائيّ من أن يتحول إلى مجرد توثيق بارد للتاريخ والآثار؟

- لا أفكر في أثناء الكتابة بمثل هذه الهواجس المعطلة لفعل الكتابة. أعود للعمل بعد فترة. طويلة تبدأ من عام وتمتد لعشر سنوات، وعندها يكون بيني وبينه مسافة مناسبة لمعرفة الثغرات والمطبات.

*هل خوضك في التجريب هو محاولة للتمرد على إرث الجيل الأدبي الَّذي سبقك؟

-أحترم كثيرًا تجارب الأجيال السابقة. أحاول فقط الإضافة وعدم الوقوع في فخ التكرار.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طائر الفينيق من قلب الدهيشة: أسامة العيسة يفكك سرديات المكان ...
- أسامة العيسة يفكك فلسفة الجنون والهمس في دير المجانين(2-6)
- بين زمن الخبر العابر وخلود الحرف.. كيف يعيش ضياء الأسدي صراع ...
- صدى اللغات وأعماق النفس: حوار خاص مع الباحث والكاتب والشاعر ...
- مع الشاعرة سلوي بن رحومة:عتبات الروح ودفاتر البوح: إبحار في ...
- عقل على حافة السؤال.. الفيلسوف زهير الخويلدي في أتون الكونية ...
- مع الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: حِوارٌ يَغُوصُ في عوالم ا ...
- حوار الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: قضايا الثقافة، التجربة ...
- نبض الكلمة وحكاية الإنسان.. حوار خاص مع الكاتبة إيناس عتمان( ...
- إيناس عبد الحميد :بين ثقوب الذاكرة وسيولة العصر الرقمي(1-2)
- مع الناقدة والشاعرة د. رشا الفوال: تقاطع علم النفس والنقد ال ...
- مع الناقدة والشاعرة الدكتورة رشا الفوال:جسور بين العلم وجنون ...
- د.عاطف سلامة: الأدب شاهد على العصر... والكاريكاتير بندقية من ...
- د.عاطف سلامة: الأدب شاهد على العصر... والكاريكاتير بندقية من ...
- الممثلة أندريا مارتن واحدة من أكثر النساء فكاهة في برودواي
- تامارا ليسيتسيان اسم محفور في الذاكرة
- أكيم تاميروف أعظم ممثل سينمائي على الإطلاق
- أكيم تاميروف وطريقه إلى النجاح
- أضواء وظلال الماضي في صور غاغيك هاروتونيان
- ليوبولد غاشتشيك، بولندي قام بتصوير الأرمن


المزيد.....




- اليونسكو تدرج 6 مواقع جديدة ضمن قائمة التراث العالمي المعرض ...
- صور سلاح الجو السعودي وطياريه تلقى رواجا بعد إعلان الضربة ال ...
- تغير في كيمياء العلاقات.. صحيفة -WSJ- تكشف ضعف نفوذ نتنياهو ...
- الحوثيون يدينون القصف الأمريكي السعودي المشترك على الحشد الش ...
- Lava الهندية تستعد لإطلاق هاتفها الأحدث
- 54 مليون بطاقة -ترويكا- في موسكو منذ إطلاقها عام 2013
- رويترز تتحدث عن -سلاح صيني- سيصل إيران في غضون أسابيع
- رئيس مجلس الطاقة في أوكرانيا يحذر من أقسى شتاء ينتظر البلاد ...
- روسيا.. ابتكار محفز مستقر لتنقية الهواء من أخطر مكونات غازات ...
- -قنبلة موقوتة- في أنتاركتيكا.. ذوبان الجليد يحرر معدنا ساما ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - سجون الروح ومانيفستو التجريب: أسامة العيسة يكتب لتحرُر الذاكرة ويرفض تكرار الرواية(3-6)