أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - صدى اللغات وأعماق النفس: حوار خاص مع الباحث والكاتب والشاعر غياث المرزوق















المزيد.....



صدى اللغات وأعماق النفس: حوار خاص مع الباحث والكاتب والشاعر غياث المرزوق


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 11:22
المحور: مقابلات و حوارات
    


■ غياث المرزوق باحث أكاديمي وكاتب وشاعر من مواليد دير الزور (سوريا) ويقيم حاليًّا متنقلًا بين دبلن (إيرلندا) ولندن (إنكلترا). بعد أن أنهى المرحلة الجامعية الأولى وما بعدها من جامعة حلب، يحمل الآن درجة الدكتوراه في اللسانيات التطبيقية من جامعة مدينة دبلن DCU (1992)، ويحمل أيضًا درجة الدكتوراه في اللسانيات التنظيرية من جامعة كلية الثالوث بدبلن TCD (1998)، كما يُجري فضلًا عن ذلك دراسات «مفتوحة» للدكتوراه وما بعد الدكتوراه في التحليل النفسي وعلم نفس الأعماق. عمل مؤخرًا أستاذًا في اللسانيات الأوروبية والسامية في جامعة جنوب الدنمارك SDU، وعمل سابقًا محاضرًا في اللسانيات العربية في جامعة كلية دبلن UCD. يكتب باللغتين العربية والإنكليزية في مجالات فكرية وأدبية عديدة، منها: التحليل اللساني والتحليل النفسي والتحليل الفلسفي والتحليل السياسي والنقد الأدبي وغيرها. وفي مجال الشعر العربي الحديث، علاوة على ذلك، غياث المرزوق يكتب أيضا النصّ الشعري بشكليه الموزون والمنثور، ويتميّز على الأخصّ بكتابة المطوَّلات الشعرية النفسية و/أو الفلسفية، منها: «مَشَاهِدُ مِنَ ٱلْجَحِيمِ ٱلْدِّمَشْقِيِّ» / «وَمَشَاهِيدُ مِنَ ٱلْجَحِيمِ ٱلْفُرَاتِيِّ» / «وَمَا قَبْلَ ذَيْنِكَ ٱلْجَحِيمَيْنِ حَوْلٌ» / «هَدَادَيْكِ يَا قَطَرًا مِنْ نَدًى، وَنَدَى» / «وَمِنْكِ، عَشِقْتُ ٱلْنِّسَاءَ بِكُلِّ ٱلْلُّغَاتِ» / «وَرْدَةٌ حَمْرَاءُ مِنْ حُلُمٍ يَشِبُّ عَنْ طَوْقِهِ» / «وَيُسَمُّونَهَا كُورُونَا، وَيُسَمُّونَهُ كُورُونَا» / «خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱْلْأَرْبَعُونَ»، إلى آخره. وعلى الرغم من صعوبة التواصل، فقد استطعنا أن نجري معه الحوار التالي:

● أولًا، المحور الشخصي والنشأة (الجذور والترحال)
س: كيف ساهمت نشأتك الأولى في مدينة دير الزور السورية في تشكيل وعيك اللغوي والأدبي الأول قبل الانتقال إلى أوروبا؟
ج: قبل كل شيء، أودّ أن أشكرك جزيل الشكر على اهتمامك الجادّ بالجانبَيْن الفكريّ والإبداعيّ لدى المثقفين العرب وبخاصةٍ المثقفين المقيمين في بلاد الغرب لأسباب ليس من العسير معرفتها في بلاد العرب الغنيّة عن التعريف أصلًا. لقد قضيتُ كلًّا من المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدينة دير الزور (سوريا) حيث كانت ولادتي ونشأتي، ثُمَّ قضيتُ المرحلة الجامعية الأولى وما بعدها في مدينة حلب الشهباء، وذاك قبل انتقالي إلى أوروبا بغية التحصيل العلميّ العالي. لقد كانت مُيولي الدراسيةُ كلُّها علميةً صرفًا منذ البدايات، وما زالت كذاك حتى هذا اليوم – وإلى حدّ أن شهادة الثانوية العامّة (البكالوريا) التي حصلتُ عليها آنئذٍ كانت في الفرع العلميّ، وليس في الفرع الأدبيّ. ومع ذلك، وعلى الرغم من كلّ ذلك، فقد تكوّن لديّ شيءٌ من الوعي اللغويّ والأدبيّ منذ أواسط وحتى أواخر المرحلة الابتدائية بالذات. والفضل في هذه التوعيةِ اللغويةِ والأدبيةِ أساسًا إنما يعود إلى أستاذ اللغة العربية جابر خرابة (رحمه الله)، فقد كان حينذاك يُجري بين التلاميذ مسابقاتٍ إعرابيةً وشعريةً (من الأبيات العمودية) على نحو دوريّ، وقد كنتُ لحُسْنِ حظّي أيّامئذٍ من الفائزين في أغلب الأحايين.

س: تتنقل في إقامتك بين مدينتي دبلن ولندن؛ كيف يؤثر هذا التعدد الجغرافي والثقافي على هويتك كأديب يكتب بالعربية والإنكليزية؟
ج: دبلن إيرلندا ولندن إنكلترا، في واقع الحال، إنّما هما عاصمتان عالميّتان بامتياز، الأولى مدينة إقامتي المُعتادةِ لا الدائمة، والثانية مدينة إقامة صديقتي من حيث الجانب العاطفيّ، فهما حاضرتان عالميّتان بامتياز بالمعنى الديموغرافيّ التعدّديّ أو الـ«كوزموبوليتانيّ» تحديدا، لأنك تستطيع أن ترى فيهما جهاتِ المعمورةِ مُزدانةً من خلال رياحها الأربعِ كلِّها ومن كافة الأجناس البشرية قاطبةً – وهذا العامل الديموغرافيّ التعدّديّ لوحدهِ إنْ هو إلّا كفيلٌ وضامنٌ حقًّا لكلٍّ من الإثراء النفسيّ والإغناء الاجتماعيّ والإرباءِ الثقافيّ، وعلى الأخصّ بالنسبة إلى كاتب لمّا يزلْ في مرحلة التجريب حتى هذه اللحظة بالذات، إذ لا بدّ هنا من الاعتراف المتحرّر من كلِّ أشكال الكبت والانغلاق، ولا بدّ من الإقرار به كذاك على الملأ الأدنى بكلّ تواضع واستحياء واحتشام. ولا أُخفي هٰهنا أيضًا بأن الاغترابَ المعهودَ لم يستحوذْ عليَّ في أصقاع منفًى كان قد فَرَضَ نفسَه بهيئةٍ أو بأخرى عن وَعْيٍ أو حتى عن لَاوَعْيٍ، فقد خَبَرْتُ سائرَ أنواع الاغتراب قَبْلَئِذٍ في بلاد الشآم ذاتِها خُبُورًا لأسباب لا تحتاج إلى أيّ إسهاب أو أيِّما إطناب في بلادٍ قمّةٍ في «الحريّة» و«الديمقراطية» – والفَهْمُ في هذا المَساقِ كافٍ، وحَسْب.

س: كيف تعمل على التوازن في وعيك اليومي بين «غياث المرزوق» الأكاديمي الصارم، وبين «غياث المرزوق» الأديب والمحلل النفسي الحر؟
ج: في حقيقة الأمر، من طبيعتي أنني لا أميل مَيْلًا إلى اتّباع أيّ قانون صارم في حياتي البحثية والكتابية، سواء كان ذلك على صعيد اللسانيات المقارنة أم على صعيد الأدب الشعري أم حتى على صعيد التحليل النفسيّ. كلّ ما في الأمر هنا أن اللسانيات التي كانت ومازالت تحتلّ جزءًا كبيرًا من تلك الحياة في حدّ ذاتها إنّما هي عِلْمٌ قابلٌ في أحيانٍ كثيرةٍ لأن يكون عِلْمًا جَافًّا وجَافيًا في آنٍ معًا حتى لو كان على الخلافِ عِلْمًا شائقًا وماتعًا في أبهى حُلَّته، وذاك نظرًا لكونه بالتوصيف الرسميّ المُتَعَارَف عليه في الأوساط الأكاديمية عينَ «الدراسة العلمية للّغة الإنسانية»، الدراسةِ التي تُعنى بكيفيةِ عمل هذه اللغة الإنسانية وبكيفية تعلُّمها إِثْرَ الذّهَن وكذاك بكيفية تغيُّرها عبر الزمن، وفي كلّ من مستويات الصوت والصرف والنحو والمعنى (أو الدلالة). لهذا السبب، كان اهتمامي بالكتابة في كلّ من مجالي الأدب الشعريّ والتحليل النفسيّ بمثابة استحضار حشدٍ متوازنٍ إلى حدّ ما من «المحطّات» الشعرية والنفسية بمعنًى من معاني محطّات الاستراحة الروحيّة من جفاف وجفاء ذلك العِلَم الشائق والماتع ألا وهو علم اللسانيات الذي تكلّمتُ عليه قبل قليل.

● ثانيًا، المحور اللساني والأكاديمي (علم اللغة)
س: لقد جمعت بين اللسانيات التطبيقية والتنظيرية؛ من وجهة نظرك، ما هي الفجوة الكبرى اليوم بين التنظير اللغوي وتطبيقاته في العالم العربي؟
ج: التنظير والتطبيق في أيّ مجال من مجالات البحث العلميّ هما وجهان مكمّلان لبعضهما بعضًا، وتكاد أن تستحيل الإنارةُ والإفادةُ المُثْلَيَانِ من أحدهما كُلِّيًّا دون الإنارةِ والإفادةِ المُثْلَيَيْنِ من الآخَر. فالتنظيرُ غالبًا ما يتبنَّى مسؤوليةَ «الإرشاد والإدلال» من حيثُ مدى الاستئناسِ بالأفكار المطروحة مسبقًا ومن حيثُ ميداءُ الاستحداثِ، أو الابتكارُ، للأفكار اللامطروحة قبلًا، في حين أنّ التطبيقَ يتولّى أكثرَ ما يتولّى مهمّةَ «الإعمال والإشغال» فيما يتعلق بإحلال هذه الأفكار محلَّ التنفيذ الفعليّ. ماركس نفسُه (ومن قبلِهِ أرسطو، بالطبع) قد أكّد على أهمّية ذلك الاتّحاد التفاعليّ والتلاحميّ بين وجهَي التنظير والتطبيق اللذين كان قد ضَمَّهُمَا في مفردةٍ معجميّةٍ واحدةٍ Praxis، بمعنى أنّ وجهَ التنظير بدون أيِّما تطبيقٍ عمليّ يبقى مجرّدَ تفكيرٍ عقيمٍ أجوفَ حَسْبْ – ناهيك عن تجلّي هكذا تطبيقٍ بوصفه معيارًا دامغًا وحاسمًا في صَحَاح أو اعتلالِ أيّةِ فكرةٍ من تيك الأفكار. ما يؤلمني حقًّا في هذا العالم العربيّ الكئيب أنّ ذلك الاتّحادَ التفاعليَّ والتلاحميَّ المعنيَّ لا محلَّ لهُ من الإعراب من قريبٍ أو من بعيد، إذ كثيرًا ما ترى المعيداتِ والمعيدين الموفدين إلى أوروبا وأمريكا يتخصّصون في جانب واحد دون الآخر ثم يعودون إلى جامعاتهم «مُكْتَفِين» بذلك. والأنكى من ذلك كلِّه أن ترى معيدًا متخصّصًا في اللسانيات السَّريريّة، مثلًا، ومتقوقعًا في الأخير على تدريس مادَّة اللغة الإنكليزية في جامعته كما يدرّسُها أيّ مدرّس إعدادية أو ثانوية في هذه البلاد الحزينة.

س: بصفتك أستاذًا سابقًا في اللسانيات الأوروبية والسامية، ما هي الخصائص البنيوية المشتركة التي تُغفلها الدراسات المقارنة بين هذه العائلات اللغوية؟
ج: هنا، فيما يبدو، شيءٌ من الالتباس في هكذا تعبير تساؤليٍّ مصاغًا على هذه الشاكلة، إذ ليس كلّ مبحث لسانيّ مقارن يتّصف على نحو أو آخَر بمدى إغفال الخصائص البنيوية «المشتركة» بين اللغات الأوروبية واللغات السامية. وممّا يستحقّ الذّكْرَ في هذه القرينة أن النظرية اللسانية الأكثر منطقيةً والأشدّ أهميةً في الأوساط الأكاديمية في هذه الأيَام إنّما هي نظرية ما يُسمّى بـ«النَّحْو الكَوْنِيّ» Universal Grammar، هذه النظريةُ التي قد طوَّرها العالِمُ اللسانيّ الأمريكيّ نْعُوم تشومسكي مدى سبعين عامًا، طوّرها على مراحلَ عن بضعةٍ من أسلافهِ الفرنسيين في القرن السابع عشر وأسلافهِ الألمان في القرن التاسع عشر. تقول هذه النظرية اللسانية من جملة ما تقول إنّ اللغاتِ الإنسانيةَ كلَّها إنّما هي قائمةٌ على بناءٍ منطقيّ كونيّ أوحدَ مرتسمٍ وراسخٍ بهيئةٍ أو بأُخرى في العقل البشريّ، أيًّا كان هذا العقل وأنّى تواجد. وهكذا، تتكشّف هذه النظريةُ عن جذورها الأولى في النظرية اللسانية العربية ذاتها في العصر الوسيط، كما بيّنتُ ذلك تفصيلًا في عمل بحثيّ كنتُ قد ناقشتُ تشومسكي نفسَه في أجزاءٍ منه قبلًا. وباختصار شديد، يقول ابن خلدون في هذا السياق: «اِعلمْ أنّ اللغاتِ كلَّها مَلَكَاتٌ في اللسَانِ للعِبَارةِ عن المعاني [...] وليس ذلك بالنظر إلى المفردات وإنّما هو بالنظر إلى التراكيب». فإن كان ثَمَّةَ مبحثٌ لسانيّ يُغْفِل الخصائص البنيوية «المشتركة» التي ذكرتَها، فإنه بالتأكيد لا ينتمي إلى أيّ من هذه النظريات اللسانية المشار إليها.

س: هل ترى أن اللغات «تفكّر» نيابة عن أصحابها / ناطقِيها، أم أن الفكر الإنساني قادر على الانعتاق من قيود بنيته اللغوية؟
ج: هذا سؤال في غاية الأهمية حقًّا، لكنّ الإجابة عليه ليست يسيرةً على أيّ نحوٍ من الأنحاء. اللغة الطبيعية في حدّ ذاتها لا تفكّر «مطلقًا» مَثَلُهَا في هذا كَمَثَلِ أيّ شيءٍ جامد في هذا الكون، ولكن اللغة الإنسانية المغروسةَ أو الرَّاسِخَةَ في ذهن الإنسان منذ بدءِ مرحلةِ النطق باللفظ الواحد (ماما، بابا، دادا، إلى آخره) لَهِيَ اللغة التي «تفكّر» و«تعمل» ومن ثَمَّ «تتطوّر»، إذا جاز المجاز هنا. ومثلما أنّ هناك في المبحث الفلسفيّ نظرياتٍ رصينةً تقول بأسبقية المادّة على الروح ونظرياتٍ رصينةً أُخرى تقول النقيضَ كاملًا بأسبقية الروح على المادّة، فإنّ ثمّةَ أيضًا في المبحث اللسانيّ نظرياتٍ رزينةً تقول بأولويّة اللغة على الفكر ونظرياتٍ رزينةً غيرَها تقول العكسَ تامًّا بأولويّة الفكر على اللغة – المسألة هٰهنا في غاية العِيَاصِ والتعقيد، ولا أحدَ في ظنّي حتى الآن يستطيع أن يأتي بإقرارٍ حاسم ونهائيّ نحو هكذا مسألةٍ قديمةٍ قِدَمَ التفكير الإنسانيّ على وجه التحديد. وما تعلّمتُه من دراستي المستمرّة للتحليل النفسي وعلم نفس الأعماق، وبخاصّةٍ من خلال المنهج الفرويدي وامتداده في المنهج اللاكاني، هو أنّ هذا الفرعَ من فروع المعرفة، أو هذا «العِلْمَ» بكلِّ بساطةٍ، إنّما يقوم على إواليّةٍ «تفكيكيّةٍ» محدَّدةٍ، لا بل يَنْبَنِي على إواليّةٍ «تشريحيةٍ» معيَّنةٍ، لتلك المقولة الفلسفية القديمة التي تُدلي في أوَّلِ إدلائها بأنّ الإنسانَ قد تمَّ إيهابُهُ ملكةَ اللسان لا لشيءٍ إلّا لكيما يسعى إلى إخفاء أفكارِهِ ونواياهُ ليس إلّا.

● ثالثًا، محور التحليل النفسي (علم نفس الأعماق)
س: لقد اتجهت أخيرا إلى دراسات ما بعد الدكتوراه في التحليل النفسي؛ كيف يخدم «التحليل النفسي» فهمك للنصوص الأدبية وظواهر اللسان؟
ج: لا شكّ في أن التحليل النفسيّ يساهم على نحو لافتٍ في إدراك أيّ نصّ من النصُوص ما دام هذا النصّ مكتوبًا ومتخيَّلًا ومُفَكَّرًا فيه من لدن إنسانٍ (عاقلٍ) يحملُ بين طَيَّاتِهِ مُكَوِّنَاتِ النفس الإنسانيّةِ الثلاثةَ في أدنى تخمين: «الأنا الشاهدةَ» و«الأنا الغائبةَ» و«الأنا العُلْيَا». ففي حال النصّ الأدبيّ، من طرفٍ أوّل، فإنّ التحليل النفسيّ يُعِينُ في سَبْر أغوارِ الزمن الماضي الذي يستخفي وراءَ بنيةِ النصّ، وذاك بغية اكتشافِ العديد من الدوافع اللاواعية والمخبوءة لدى كل من الشخصيّات المعنيّة، وبخاصّةٍ الشخصيّاتِ التي تمّ تسْييبُها في حبكةِ هذا النصّ، بما فيها تلك الدوافعُ اللاواعيةُ والمكنونةُ لدى شخصية المؤلّف في حدّ ذاتهِ. فمن خلال التعرُّف إلى حشدٍ من المفاهيم النفسانية من مثل الرغائب الكنينة والمخاوف الدفينة وغيرها من الأَذِيَّاتِ الخبيئة يستطيع المتلقِّي (أو المتلقِّية) أن يُمِيطَ اللثامَ عن الكيفيّة أو الكيفيّات التي يتصرّف فيها كلّ من هذه الشخصيّات قاطبةً، بمن فيها شخصية المؤلّف بقدر ما يتعلّق الأمرُ به كذلك. ومن المفاهيم الفرويدية التي لفتت انتباهي حقًّا في هذه القرينة هو مفهوم «التَّمَاهِي» Identification، بمعنى أن المتلقِّي (أو المتلقِّية) لا يفهم فقط دوافعَ الشخصية المعنيّة كما ذُكِر، بل يتماهى معها إلى حدّ التعاطف (مشاركة العواطف) والتشاعُر (مشاركة المشاعر) والتحاسُس (مشاركة الأحاسيس)، وما إلى ذلك. أما في حال النص اللسانيّ، من طرف آخَرَ، فالتحليل اللسانيّ ليس إلّا نوعًا «شَمُوسًا» من التحليل النفسيّ من حيث المبدأ – والاختلافُ الجوهريُّ إنّما يكمنُ في أنّ الأول أكثرُ إغراقًا في التجريد والرمزية والصُّورية وما شابه.

س: في سلسلة مقالاتك «ذٰلِكَ ٱلْغَبَاءُ ٱلْقَهْرِيُّ ٱلْتَّكْرَارِيُّ»، كيف تفسر نفسيًّا ظاهرة تكرار الشعوب لإنتاج «الطغاة» رغم تجاربهم المريرة؟
ج: للألم، ظاهرة تصنيع الطغاة من لدن الشعوب «الذليلة» تعود بالزمانِ إلى قرون الظلامِ والانحطاطِ في العصر الوسيط في أرجحِ الظنّ. وعلى ذِكْرِ ابن خلدون قبل قليل، فإننا نجده في موضع آخَرَ يقول ما معناه: «لو خيَّروني بين زوالِ الطغاةِ وبين فناءِ العبيدِ، لاخترتُ بلا تردُّدٍ فناءَ العَبيدِ، وذاك لأنّ العبيدَ يصنعونَ الطغاةَ ولا يبنونَ الأوطانَ» – وهكذا قولٌ لافتٌ بَيِّنٌ بذاته من حيثُ «مازوخيّةُ» العبيد والتذاذُهم بالشعور الدُّونيّ أمامَ الطغاة، ولا يحتاجُ من ثَمَّ إلى أيّ تعليق أكثر. ولكن، بدءًا باندلاع الثورات الشعبية في مطلع العقد الثاني من القرن، فإن الأمرَ قد تغيَّر كثيرًا مع الشعوبِ وموقفها بإزاء الطغاة فباتت هذه الشعوبُ مفخرةً لكلِّ إنسانٍ ثوريٍّ واعٍ، وقد شرحتُ هذا بالتفصيل في السلسلة المُنَوَّهِ عنها. وعلى فكرةٍ، قبل ثلاثين عامًا أو يزيد، كنتُ كتبتُ قصيدًا مطوَّلًا قد رآه الكثيرُ «نُبُوءَةً» لما حَدَث، إذ جاء فيه: «تِلْكَ عَاشِقَةٌ تَعْشَقُ الدَّمْعَ / حِينَ تَلُوذُ السُّنُونُو بِأرْدِيَةِ الخَوْفِ / إنْ شَبَّهَا القَصْفُ بَرًّا وَبَحْرًا وَجَوًّا / وَمَا فَوْقَ ذٰلِكَ، فِي حَارَةِ البُسَطَاءْ / وَلٰكِنَّهَا إنْ أرَادَتْ / تُزَلْزِلُ فِي كَعْبَةِ اللَّاةِ والنَّحْرِ زِلْزَالَهَا / ثُمَّ تُخْرِجُ مِنْ جَذْوةِ القَهْرِ وَالوَحْرِ أَثْقَالَهَا / وَتُيَمِّمُ أَوْجُهَ تِيكَ الجُمُوعِ الغَفِيرَةِ / شَطْرَ لُجَاجٍ سَجُورٍ / وَدَنٍّ بِقَدِّ السَّمَاءِ يُعَتِّقُ خَمْرَتَهُ فِي السَّمَاءْ / إنَّ رَبَّكَ، رَبَّ الكِتَابَةِ والحِبْرِ أوْحَى لَهَا / أَنْ تُكَوِّرَ شَمْسًا بِمُنْتَصَفِ القَفْرِ / حِينَ يَنَامُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ المَغِيبُ / أَنْ تُشَيِّبَ مَنْ لَا يَشِيبُ / وَتَبْصُقَ فِي شَدْقِ مَنْ سَمَّمُوا الحَرْفَ أَوْ ضِحْكَةَ الفُقَرَاءْ». ووا أسفاه، وا أسفاه، كانَ هذا القصيدُ موجَّهًا لِمَنْ لم يَكُنْ يستحقُّ أيَّ اعتبارٍ أو حُسْبانٍ على الإطلاق!

س: هل يمكن اعتبار «الكتابة الأدبية» بالنسبة لك نوعًا من «التسامي» النفسي Sublimation، أو نوعًا من العلاج الذاتي؟
ج: نعم، بكلِّ تأكيد – أحيانا يصحّ هذا (أي التسامي) في ظرفٍ ما، وأحيانا أخرى يصحّ ذاك (أي التعالُج) في ظرفٍ آخَرَ، ولا شكّ في أيّ منهما بتاتًا. ويحضرني هنا، على سبيل المثال لا الحصر، عينُ الكاتب الإيرلنديّ الفذّ جيمس جويس الذي كان قد كتب في رأيي أهمَّ عملَيْن (روائيَّيْن) حداثيَّيْن وما بعد حداثيَّيْن في اللغة الإنكليزية بلا منازع، ألا وهما: «عوليس» Ulysses، و«يقظة فينيغان» Finnegans Wake، الأول في جوهر الأمر من الوميض لَيُجَسِّدُ ملحمةَ الجَسَد في وَضَح النهار، في حين أنّ الثاني على النقيض إنّما يمثّلُ ملحمةَ العَقْل في حُلْكَة الليل – وكافّة الأحداث الشائكة والعويصة لكلٍّ من هٰتين الملحمتَيْن، وهذه هنا هي الميزة الأساسية الفريدة حقًّا، لا تتعدّى على أيِّما نحوٍ من الأنحاء ميداءَ الزمان المُحَدَّد لساعاتِ اليوم الواحد بالتحديد. وبالتالي، فقد كان كلّ من العملَيْن (الروائيَّيْن) بالنسبة إلى جويس ذاته نوعًا من أنواع التسامي حينما كان «يرتعُ» في حالاتٍ من الصَّحَاح النفسانيّ الملحوظ، بينما كان كلٌّ منهما كذاك بالنسبة إليه في المقابل شكلًا من أشكال التعالُج عندما كان «يشقَى» في حالاتٍ من الاعتلال النفسانيّ أو حتى الجسمانيّ الممجوج. وفيما يخصُّ هذه الحالَ الأخيرةَ بالذات، وفي إحدى مقابلاته التي سُجِّلَتْ في باريس عن سبيل مراسلاته مع أخيه ستانيسلوس، سُئِلَ جويس عن صحَّته الذهنية آنئذٍ فأجاب بما معناه: لو لم أكتبْ «عوليس» و«يقظة فينيغان»، لكنتُ الآن في أحد مشافي الأمراض العقلية.

● رابعًا، المحور الأدبي والإبداعي (النصوص والرؤى)
س: في عملك المستمر «خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُونَ»، كيف تتقاطع الصوفية مع التحليل النفسي في تفسير مفهوم «العشق»؟
ثَمَّةَ لقاءٌ لافتٌ بين الصوفية والتحليل النفسي (اللاكاني) من حيث الاهتمامُ بسَبْر اللاوعي والسعيُ بالتالي إلى تدمير «الأنا الشاهدة»، في الأولى من أجل الاتحاد مع الإلهيّ وفي الآخَر من أجل التماهي مع المثاليّ، والعشق في كلتا الحالين إن هو إلّا قوّةٌ تُعِينُ على إقصاءِ الوهميّ الأدنى وعلى الاندماج من ثَمَّ بالواقعيّ الأسمى. في الحقيقة، لقد شرعتُ عامدًا، وما برحتُ، أكتب سلسلة القصيد الشعري «خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُونَ» بسيماءٍ وزنيّ ونثريّ وفحوائيّ خاصّ، أكتبها هكذا بمثابة محاكاة ساخرة، أو حتى «أُسْخُورَةٍ» Parody، لعنوان الرواية الصوفية «قَوَاعِدُ ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُونَ» للكاتبة التركية إليف شافاق. وبناءً على ذلك، فإن سخريةَ القصائد هذه تكاد تتمحور في تمثيلٍ قَصْرِيٍّ حول نموذجٍ من النَّقيط العَتُوفِ متأسلمًا و«متصوِّفًا» راتعًا في مجتمعاتنا الذكوريّة المتخلّفة، ذلك النموذج الذي تراه في كثير من الأحايين يتشدَّق بتحرير المرأة وتقديس ظِلِّها ظاهريًّا. ولكن، ما يحدث وراءَ الكواليس في عقر دارهِ إنّما هو العكس تمامًا، الزوجُ متربّعٌ على عرشِهِ لا يتحرَّك إلّا فيما ندر ومُسْتَغْرقٌ جُلَّ الوقت في «الاتحاد مع الله»، والزوجة لا يهدأ لها بالٌ تعملُ أَمَةً بكل معنى الكلمة وهي منهمكةٌ كُلَّ الوقت في تحضير عَلَفِهِ وتطهير دَرَنِهِ، فضلًا عن تنظيف البيت وما يحتويه. وفي الأخير، لا ترى إلّا «سَيِّدًا» مُتَلَذِّذًا باستعبادِهِ «عَبْدَةً» صَاغرةً كليًّا رهنَ إشارتهِ – بيد أنه جَرَّاءَ الإسقاط الجدلي الهيغلي سَرْعَانَ ما يغدو «عَبْدًا» لهذا الاستعبادِ بدورهِ دون أن يدري، ممَا يفسّر مدى الاستعمالِ العامدِ لهذه المفردةِ بالذاتِ ومدى ورودِ عددٍ من مرادفاتِها كذلك، كمثلِ «القِنِّ» و«القَيْنِ» و«العَسِيفِ» و«النَّقِيطِ» و«المَاهِنِ» و«المَمْلُوكِ»، إلى آخرهِ. وقد عبّرتُ عن ذلك في سلسلةِ النصِّ النقديِّ الأدبيِّ الآخَرِ ذي العنوان الشعريّ والرمزيّ الساخر أيضًا، «أَيْسَ غِلٌّ بِذِي ﭐلْيُدِيِّ لَبِيدُ / لَيْسَ كُلٌّ وَذُو ﭐلْرَّدِيِّ عَبِيدُ».

س: تكتب باللغتين العربية والإنكليزية؛ هل تشعر أن هناك أفكارا وتجارب شعورية ترفض الانصياع للغة العربية وتفرض نطقها بالإنكليزية، والعكس صحيح؟
ج: نعم، بالتأكيد، ولا ريبَ في هذا. إلّا أنّ المشهدَ في هكذا سياقٍ يبدو أنّه ينحو في الأرجحِ نحو كون بضعةٍ من الأفكار الملحاحِ تفرض الإفصاحَ عنها باللغة الإنكليزية في حين أنّها ترفض الامتثال في الآن ذاته للغة العربية، والعكس ليس صحيحًا دائمًا، لكي نضعَ العبارةَ هٰهنا بشيءٍ من الإنصاف. وقد عبّر عن هذه الظاهرة الفريدة خيرَ تعبيرٍ الشاعرُ الفلسطينيّ محمود درويش في قصيدته «طِبَاق» التي أهداها بمثابةِ تأبينٍ شعريٍّ إلى الناقد الأدبي الفلسطيني-الأمريكي إدوارد سعيد، والتي يقول فيها في هذا السياق بالذات أيضًا: «أَنَا مِنْ هُنَاكَ أَنَا مِنْ هُنَا / وَلَسْتُ هُنَاكَ وَلَسْتُ هُنَا / لِيَ اسْمَانِ يَلْتَقِيَانِ وَيَفْتَرِقَانِ / وَلِي لُغَتَانِ نَسِيتُ بِأيِّهِمَا كُنْتُ أََحْلُمُ / لِي لُغَةٌ إِنْكِلِيزِيَّةٌ لِلْكِتَابَةِ طَيِّعَةُ المُفْرَدَاتِ / وَلِي لُغَةٌ مِنْ حِوَارِ السَّمَاءِ مَعَ القُُدْسِ، فِضِّيَّةُ النَّبْرِ / لٰكِنَّهَا لَا تُطِيعُ مُخَيِّلَتِي». ففي هذا المشهد اللسانيّ الثنائيّ الفريد، إذن، ثمّةَ الكثيرُ من العبارات التي أستطيع أن أقولَها بِيُسْرٍ باللغة الإنكليزية، والتي أواجه عُسْرًا كبيرًا في قولها باللغة العربية في المقابل. ولكن، مع ذلك، وبالرغم من أنّ سائرَ اللغاتِ الإنسانيةِ مَبْنِيَّةٌ على بناءٍ منطقيّ كونيّ أوحدَ كما تَمَّ ذِكْرُهُ آنفًا، إلّا أنَّ معرفتي وكتابتي باللغة العربية قد تَحَسَّنَتَا تَحَسُّنًا كبيرًا من خلال تَحَسُّنِ معرفتي وكتابتي باللغة الإنكليزية – فكلّما ازددتُ علمًا ومِرَاسًا باللغة الأخيرة، كلّما ازددتُ علمًا ومِرَاسًا باللغة الأولى، والعكس هنا قد يكون صحيحًا.

س: كيف تقيم المشهد الثقافي والنقدي العربي الحالي في المهجر؟ هل نجح في خلق تواصل حقيقي مع الثقافة الغربية؟
ج: هذا السؤال التقييميّ الهامّ، في واقع الشأن، إنّما يعتمد في مدى إيجابيَّته أو سلبيَّته على كلّ من «نوع» الدولة الأوروبية المضيفة وكذلك «كَمِّ» الجمهور العربي المهاجر إليها لسببٍ أو لآخَر – فالحال المعنيّة في أوروبا الشرقية، مثلًا، تختلف إلى حدٍّ ما من التفاوُتِ عن نظيرتها في أوروبا الغربية أو حتى في أمريكا الشمالية، وتلك مسألةٌ أُخرى. لكن المشهد الثقافيّ العربيّ المهجريّ من طرف واحدٍ، عمومًا، لا يبدو بأية هيئةٍ صحّيةٍ مُشَجِّعًا أو واعدًا حتى لو كانَ يُشارُ إليه ببنان، نظرًا لأنه لم يُفْلِحْ ذلك الإفلاحَ في إنشاءِ علائق التواصل الحقيقيّ مع الثقافة الغربية. واللائمةُ هٰهنا ليس لها إلّا أن تُنْحَى على أصحابِ كلٍّ من الطرفَين: مَنْ يمثّلون الثقافةَ العربية وما يفتقرون إليه من مبادرة الاندماج، ومَنْ يمثّلون الثقافةَ الغربية وما يستنكرونه من هكذا مبادرةٍ لأسبابٍ مَرَدُّهَا في الأغلب إلى رُهاب الأجنبيّ والعنصرية وما ماثَل، ممّا يُحْبِط ممثِّلي الثقافة العربية إحباطًا مُثَبِّطًا ومَهَمِّدًا. وكمثالٍ أول، عندما كنتُ أحدَ أعضاء اللجنة المركزية لـ«الاتّحاد الفلسفي الإيرلندي» مدى عشرٍ من السنين، لم أجدْ أيَّ مشاركٍ من عرب المهجر كلَّ هذه السنين رغم أن الاتحاد كان يُقيم مؤتمرَيْن دُوَلِيَّيْن كلَّ عام ويستقطب الآنَامَ من كافّة أنحاء العالَم – ناهيك عن استيعابهِ النشاطيّ الفكريّ بسببي للفلسفة العربية والإسلامية، بعد أن كان مقتصرًا على الفلسفة الأوروبية والأمريكية منذ تأسيسه. وكمثال ثانٍ، حينما كنتُ أستاذَ اللسانيات في جامعة جنوب الدنمارك، دُعِيتُ من قسم آخَرَ للمشاركةِ في المؤتمر الدُّوَلي المعنون بـ«التلاقي الفكريّ ما بين الشرق والغرب»، ولكني لم أرَ آسفًا إلّا مشاركَيْن من عرب المهجر، أحدُهما قد ألقى كلمةً عن النهضة العربية بشقّ النفس والآخَرُ لم يرتمْ ببنتِ شَفَةٍ قَطّ.

● خامسًا، المحور الفكري والسياسي والاجتماعي
س: في سلسلة مقالاتك «يَا نِسَاءَ ٱلعَالَمِ ٱتَّحِدْنَ»، ما هي الرؤية التحررية التي تطرحها للمرأة العربية خارج الأطر النمطية للنسوية الغربية؟
ج: في حقيقةِ الخطبِ هٰهنا، لقد كنتُ، وما زلتُ حتى الآن، أكتبُ هكذا سلسلةً خاصَّةً من نوعها على شاكلةِ «أقوالٍ سَائرة» Maxims، أو حتى على غِرارِ «مقولاتٍ مأثورة» Aphorisms، بكلّ من اللغتين العربية والإنكليزية. هذه الأقوالُ السَّائرة أو المقولاتُ المأثورة إنّما هي موجّهةٌ، في المقام الأول، إلى النساءِ المضطهَداتِ في هذا العالَمِ العربيِّ المُنْهَك والمُنْتَهَك من كلِّ حَدَبٍ وصَوْبِ. فهي موجّهةٌ من بينِ ما هي كذلك بالأخصِّ هٰهنا إلى مثيلاتِ تلك المرأة الخَضُوع والخَنُوع التي أشرتُ إليها من قبلُ في معرِض الحديث عن سلسلة القصيد الشعريّ «خَفَايَا ٱلْعِشْقِ ٱلْأَرْبَعُونَ»، تلك الزوجة التي لا يهدأ لها بالٌ وهي تعملُ مثلما تعملُ «العَبْدَةُ» صَاغرةً كليًّا رهنَ إشارةِ زوجها «السَّيِّد». وبما أنّ هذا الزوجَ المُتَلَذِّذَ باستعبادهِ إيَّاها سَرْعَانَ ما يغدو بحكم الإسقاط الجدلي الهيغلي «عَبْدًا» لهذا الاستعبادِ بدورهِ لاواعيًا، فإنّ الأقوالَ أو المقولاتِ المعنيّةَ ليس لها سوى أن تتجلَّى عبرَ عددٍ من المداراتِ التبصيريةِ الخاصَّةِ بالمرأة العربية من أجلِ توعيتها وكذاك تحريرها في آخِرِ المطافِ. من هذه المداراتِ التبصيريةِ، على سبيل المثال: أولًا، «المدار التبصيريّ العلميّ» حينما يشيرُ من جملة ما يشيرُ إيجابيًّا إلى حقيقةِ أنّ الجَنينَ يبدأ بالتشكُّل كأُنثى في الرَّحِمِ لا كذَكَرٍ سَعيًا وراءَ تحطيمِ أسطورة السَّيِّدِ-العَبْدِ؛ ثانيًا، «المدار التبصيريّ الدينيّ» عندما ينوِّهُ من بينِ ما ينوِّهُ سلبيًّا إلى عنصريةِ التوراةِ ظَانَّةً نجاسةَ المرأةِ التي تلدُ أنثى أشدَّ وأطولَ من نجاسةِ المرأة التي تلدُ ذَكَرًا؛ إلى آخره. غير أنّ ما يُوجِعُ في الخطبِ، مع ذلك، وجودُ الكثير من النساءِ اللواتي يدافعنَ عن عبوديَّتِهنَّ مُحَقِّقَاتٍ بذلك قولَ أفلاطون بما معناه: «لو أمطرتِ السَّمَاءُ حُرِّيَّةً لرأيتَ عبيدًا يهرعونَ إلى رفعِ مظلّاتِهم».

س: انطلاقًا من عنوان مقالاتك: هل ترى أن واقعنا العربي المعاصر تحكمه حركة «طُغَاةُ ٱلْتَّقَدُّمِ» أم «بُغَاةُ ٱلْتَّهَدُّمِ»؟ وكيف السبيل للخروج من هذه الثنائية؟
ج: في حقيقة الأمر، ويا للأسفِ، ما أراهُ جَلِيًّا من خلال هذا الواقع العربيّ المرير من كلِّ الجهاتِ هو أنّ عالَمَنا العربيَّ، من محيطهِ إلى خليجهِ، لم يَنَلِ استقلالَه الحقيقيَّ لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ. وما إعلاناتُ، أو حتى فرماناتُ، «الاستقلال» الذي حصلت عليه تباعًا جلُّ البلدان العربية بعد الحرب العالمية الثانية (باستثناءِ حواضرِ مصرَ والعراق والسعودية ولبنان اللواتي حصلنَ عليه قبل هذه الحرب)، ما هي إلّا أحبولاتٌ استعماريةٌ أو انتدابيةٌ غايتها الأولى والأخيرةُ إنّما هي ذَرُّ الرَّمَادِ في العُيُون، وذاك تضليلًا وتشويهًا لوجه الحقيقة – تَصَوَّرْ أنّ فلسطينَ التي تمَّ إعلانُ «استقلالِها» من طرفٍ واحدٍ كآخِرِ دولةٍ عربيةٍ في هذا الجَوْقِ المُصْطَنَع بامتيازٍ عامَ 1988، تَصَوَّرْ أنّ «استقلالَها» ذاك لم يَكُنْ سوى وثيقةِ حبرٍ على وَرَقٍ كان قد أصدرها المجلس الوطني الفلسطيني في أواخرِ ذلك العامِ في الجزائر، لأن القضية الفلسطينية ما زالت قائمةً ومستمِرَّةً في السِّيماءِ من سيِّءٍ إلى أسوأ. فما يحكم هذا الواقعَ العربيَّ المريرَ حقًّا ليس إلّا هذا الجَوْقُ المُصْطَنَعُ بامتيازٍ من «بُغَاةِ تَهَدُّمٍ» متسربلينَ بسرابيلِ «طُغَاةِ تَقَدُّمٍ» يعملون مذعنين كالعبيد الأذلّاءِ بمثابة «كلابِ حراسةٍ» Watchdogs لمآرب أسيادهم من أخلافِ المستعمِر الإنكليزيّ أو الفرنسيّ، وامتدادهم الآن كذاك في أحلافِ المستعمِر الأمريكيّ والصهيونيّ على أقلّ تقدير. ولا سبيلَ إلى الخلاصِ من هكذا مأزقٍ مستعصٍ، فيما يتبدَّى، إلا من خلال ثورةٍ شعبيةٍ شاملة من الماءِ إلى الماءِ قد تعلَّمت من كلِّ سابقاتها في هذا القرن بغية الحصول على الاستقلال الحقيقي أو ما سمّاه المنصف المرزوقي بـ«الاستقلال الثاني».

س: كيف تنظر إلى دور «المثقف العضوي» في زمن التحولات الرقمية والمنصات المفتوحة كـ«الحوار المتمدن»؟ هل تفقد الكلمة عمقها؟
ج: هذا المثقفُ العضويُّ الذي يعني ما عناه المفكِّرُ الفَذُّ أنطونيو غرامشي ألّا يكتفي بالنجاح والتفوُّق في الدرس الأكاديميّ (وهو محسُودٌ عليهما من لَدُنِ اللّئام العَائِنِينَ في الأصلِ)، وألّا يبقى منعزلًا كذاك عن آلام وآمال المجتمع الإنسانيّ كما يفعلُ الحَاطبُون في الليلِ واللاهثونَ على الهَوامش، بلْ يسعَى دائبًا دَأَبًا إلى المُنَافَحَةِ والذَّودِ المستميتَيْن عن حقوق المظلوماتِ والمظلومينَ أنَّى تواجدوا في هذا العالَم العربيّ وغيرهِ، وإلى إحداثِ التغيير الحقيقيّ والفعليّ نحوَ الأفضلِ والأنجع والأجدى في حَيَواتهم. هذا المثقفُ العضويُّ الواعِي، إذن، لا يهمُّه ما يحدثُ فعلًا في هكذا زمانٍ رقميٍّ مُسْتَحْدَثٍ من هُرَاءٍ وتَفَاهَةٍ وسَفَاسِفَ أو خُزَعْبَلاتٍ، حيثُ الجَبَانُ الرعديدُ بطبعهِ أسَاسًا يصيرُ كالمقدامِ الصِّنديدِ «مُناقشًا اجتماعيا مُحْتَدِمًا» عن مسألةٍ اجتماعيةٍ حَسَّاسَةٍ ومختبئًا من ثَمَّ وراءَ قناعٍ مزيَّفٍ كالفأر القميءِ، وحيث الجَهُولُ المُطْبِقُ في أمورِ السياسةِ أصلًا يغدو «محلِّلًا سياسيًّا محمُومًا» عن قضيّةٍ سياسيةٍ أشدَّ حَسَاسِيَةً ومتواريًا بالتالي خلفَ اسمٍ مُنْتَحَلٍ كالجُرَذِ الخَسِيس، إلى آخرهِ، إلى آخرهِ. كلُّ هذا وذاك، في نظرِ المثقفِ العضويِّ الواعِي، لَسَطْحٌ إن هو إلّا زَبَدٌ في زَبَدٍ سوفَ يذهبُ لا مِراءَ جُفَاءً في جُفَاءٍ عاجلًا أو آجلًا، وما ينفعُ الآنامَ أينما رأيتَهم لَهُوَ المَاكثُ في الأرض ولا ريبَ في هذا بَتًّا. بيدَ أنّ ثَمَّةَ جانبًا جِدَّ إيجابيٍّ في هذا الزمان الرقميِّ المُسْتَجِدِّ، مع ذلك، جانبًا يتجلَّى في منصّاتٍ مفتوحةٍ للفكر الإنسانيّ الحُرِّ كمثلِ «الحوار المتمدن» – والأمر لا يخلو، بالطبع، من خَطَل الهَوام الإلكترونيِّ، وبخاصّةٍ قذارةَ أولئك «الدُّرَيْغِيمَاتِ» الخَوَارين العاجزين عن الكتابة في هكذا منصّةٍ يسَاريةٍ، لأنهم سوفَ ينكشفون على حقيقتهم ولا جِدَالَ فيما لو حاولوا فعلًا. باختصارٍ شديد، «الحوار المتمدن» ظاهرة ثقافية حضارية فريدة من نوعها وأدعو، في هذه المناسبة، كافّة الأخوات الكاتباتِ والإخوة الكتّابِ ألّا يبخلوا في إغداق تبرُّعاتهم الدورية إلى هيئة التحرير للعمل على تحسين هذه المنصّةِ فيما له مِسَاسٌ بالشكلِ الفنّيَ والمضمون الفكري سَوَاءً بسَوَاءٍ.

● سادسًا، محور الترجمة والتلاقح الثقافي
س: الترجمة ليست مجرد نقل ألفاظ بل نقل «لاوعي ثقافي»؛ ما هي أصعب التحديات التي واجهتك عند ترجمة المفاهيم النفسية أو اللسانية الغربية إلى العربية؟
ج: في الحقيقة، لستُ مترجمًا بالمعنى الرسمي أو الاحترافي للكلمة، ولا أدري من أين جاء هذا التوصيف وتمَّ إقرانه بي هكذا. ما أقوم به إبَّانَ سيرورة الكتابة أحيانًا، وبالأخص في كتابة النصوص في مجال التحليل النفسي، هو أن أكتب النص المعنيّ باللغة الإنكليزية أولًا ثُمَّ أن أعيد كتابته باللغة العربية ثانيًا، والعكس بالعكس فيما يتبدّى كذلك – وفي الأخير، ترى أمامك نصَّين مختلفَين كليًّا من حيث الأسلوب لكنهما متشابهان تشابُهًا جِدَّ لافتٍ من حيث الفحوى. وهذه الطريقة في الكتابة شبيهة إلى حدّ كبير بطريقة الكاتب الإيرلندي صامويل بيكيت، حيث كان يكتب عددًا من مسرحياته باللغة الفرنسية أولًا ثُمَّ يعيد كتابتها باللغة الإنكليزية ثانيًا، كمثل مسرحية «في انتظار غودو» Waiting for Godot، وهكذا دواليك. ومع ذلك، لم يخْلُ الأمر كلّيًّا من الانشغال بمرانِ الترجمة المحض إن أردتَ، فقد «ترجمتُ» لنفسي حشدًا غيرَ نزير من القصائد التي أعجبتني من اللغات الإنكليزية والفرنسية والألمانية إلى اللغة العربية. أما ترجمة المصطلحات اللسانية والنفسية الغربية إلى اللغة العربية، ففيها تحدٍّ كبيرٌ حقًّا وهذه مسألة هامّة تحتاج إلى مجمع علميّ قائم بذاته وبهيئاتِ متخصّصاتٍ ومتخصّصين جادّين وملتزمين كذلك. لكنّ عينَ الاجتهاد الفرديّ في مسألة التحديث الاشتقاقيّ إنّما هو جدّ ضروريٍّ في مواجهة هذا التحدّي الكبير ولا ريبَ في هذا، كما أُرْغِمْتُ على اشتقاق العديد من المصطلحات النفسية العسيرة النقل إلى اللغة العربية، منها مثلًا على وزن «فُعَال» الدالّ على الداء النفسيّ أو الجسميّ: «اللُّقَاب» Agnomenosis، و«الوُهَام» Paranoia، و«الحُنَان» Nostalgia، و«الحُصَار» Anxiety (بدلًا من «الحَصَر النفسيّ»)، وحتى «الحُبَاس» Aphasia (بدلًا من «الحُبْسَة»)، إلى آخره.

س: هل تعتقد أن اللغة العربية المعاصرة تعاني من «عقم مفاهيمي» أم أن العيب يكمن في المترجمين والمجامع اللغوية؟
ج: العيب يكمن أولًا وآخرًا في «اجتهادات» كلٍّ من أهل الترجمة الرسمية أو الاحترافية وأهل المجامع اللغوية وحتى أهل الجامعات الوطنية على اختلاف مشاربهم ومآربهم. وفي هذا الصدد، فقد صادف لي أن حضرتُ في لندن ما يشبه بـ«المُنَاظرة»، أو حتى بـ«المُسَاجلة»، حول المشكلات التي تنجم عن ترجمة النص الأدبيّ من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، لا العكس. فما كان من المُنَاظر أو المُسَاجل المعنيّ آنئذٍ إلّا أن قضى أكثرَ من ساعة زمنية حول ترجمة عنوان قصيدة الشاعر الأمريكي-البريطاني توماس ستيرنز إليوت The Waste Land، محاولًا بذلك إقناع المستمِعات والمستمِعين المُتَمَلْمِلِين بأن الترجمة المُثْلَى هي «الأرض اليباب» (تبعًا لترجمة إحسان عباس)، وليس «الأرض الخراب» (وفقًا لترجمة لويس عوض)، وما إلى هنالك – ناهيك، بطبيعة الحال، عن أن ثَمَّةَ كذلك من لا يقول بهذي ولا بتلك، بل يقول عن يقينٍ تامٍّ بالترجمة الفُضْلَى «الأرض القَفْر» (حسب ترجمة عبد الله الطيب)، وهكذا دواليك. وبصرف النظر عن غيابِ الفارق الكبير بين معاني مفردات هذه الصفات، يبدو أن ترجمة «الأرض الخراب»، وبخاصَّةٍ ما تقتضيه مفردةُ «الخراب» من معنيَي التدمير والتهديم، لهي الأقربُ إلى الصَّحَاح لو تمحَّص المرءُ على الأدنى في الماضي الكامن وراءَ النصّ وفي الدوافع الدفينة في شخصيّة المؤلِّف، كما ذُكِرَ آنفًا. وإن دلَّ هذا المثال الوحيدُ على شيءٍ هنا فإنه يدلُّ على مدى الاختلاطِ والشواشِ اللذين ينجُمان عن «اجتهادات» هؤلاء المترجمين الرسميِّين والاحترافيِّين الفطاحل – إن لم يُقَلْ أيُّ شيءٍ عن «اجتهادات» أولئك المترجمين الأكثر رسميّةً والأكثر احترافيّةً في ترجمة الاصطلاح العلميّ الحاسُوبيّ Artificial Intelligence إلى «الذكاء الاصطناعي» تارةً، وإلى «الذكاء الصناعي» تارةً أُخرى، وإلى «الذكاء الصُّنعي» تارةً أُخرى أُخرى. حتى اصطلاحات نقدية أدبية كاصطلاح «البلاغة» المُجْترِّ في غير محلِّه في أمثلةٍ شتّى لم تسلم من عبثِ الأنخفانات المنمِّقين والكيذبانات المتملِّقين.

● سابعًا، استشراف المستقبل والختام
س: ما هو المشروع الفكري أو الأدبي الذي يشغل بال غياث المرزوق حاليا والذي لم يخرج إلى النور بعد؟
ج: على الرغم من إلحاح الكتابة في البحث اللساني الشائق والماتع حقًّا وكذاك إلحاح الكتابة في التحليل النفسي الأكثر شوقًا ومُتْعَةً بأيٍّ من اللغتَيْن المعنيَّتين أو كلتيهما، إلّا أنّ هناك هاجسًا حَرُونًا أشدَّ إلحاحًا لا يفارق ذهني أينما حللتُ وأنَّى نزلتُ – هاجسًا يكاد أن يكون «عُصَابِيًّا» في تأليف ملحمةٍ شِعريّةٍ مُطَوَّلَةٍ تنطوي من بين ما تنطوي على أشكال الكتابة كلّها.

س: لو أتيحت لك الفرصة المثلى لإعادة صياغة المناهج التعليمية اللسانية في الجامعات العربية، ما هو أول قرار ستتخذه؟
ج: لم أشتغل، حقيقةً، في مجال تصميم المناهج التعليمية رسميًّا سوى في تنظيم تلك المحاضرات الخاصّة لطالبات وطلّاب كلٍّ من مرحلة الدراسات الأولى (البكالوريوس) ومرحلة الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) هنا في أوروبا في كل من إيرلندا والدنمارك. ولكن، لو أُتيحت لي هذه الفرصةُ في العالم العربيّ فعلًا لعمدتُ كأول قرارٍ أستطيع أن أتّخذه بصَلاحٍ كاملٍ إلى إقصاء سائر المناهج التعليمية المتّبعة حاليًّا في الجامعات العربية كلًّا، وإلى إعادة تصميمها الجذريّ من منظور الطالبة أو الطالب تحديدًا بحيثُ يقومُ كلٌّ منهما بدور المُحَاضِرَة أو المُحَاضِر على نحوٍ تناوبيٍّ تعاضُديٍّ وتبادليّ جادٍّ، ومن خلال حلقاتِ بحثٍ مخصَّصةٍ لهذه الغاية، لكي يعتادا بالمِرَانِ على الدور القياديّ الذي يُمكِنُ التعويلُ عليه مجتمعيًّا منذ البداية.

س: نصيحة أخيرة ترغب في تقديمها للجيل الجديد من الباحثين العرب، وبخاصة أولئك المحاطين بصراعات الهوية واللغة والاغتراب؟
ج: أن يسعَيْنَ دائباتٍ وأن يسعَوا دائبين إلى تحطيم «الأنا الشاهدة» المكنونةِ فيهنَّ وفيهم، أن يسعَيْنَ دائباتٍ وأن يسعَوا دائبين ما استطعنَ وما استطاعوا إلى ذاك سبيلًا!

*** *** ***

دبلن (إيرلندا)،
21 تموز (يوليو) 2026



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مع الشاعرة سلوي بن رحومة:عتبات الروح ودفاتر البوح: إبحار في ...
- عقل على حافة السؤال.. الفيلسوف زهير الخويلدي في أتون الكونية ...
- مع الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: حِوارٌ يَغُوصُ في عوالم ا ...
- حوار الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: قضايا الثقافة، التجربة ...
- نبض الكلمة وحكاية الإنسان.. حوار خاص مع الكاتبة إيناس عتمان( ...
- إيناس عبد الحميد :بين ثقوب الذاكرة وسيولة العصر الرقمي(1-2)
- مع الناقدة والشاعرة د. رشا الفوال: تقاطع علم النفس والنقد ال ...
- مع الناقدة والشاعرة الدكتورة رشا الفوال:جسور بين العلم وجنون ...
- د.عاطف سلامة: الأدب شاهد على العصر... والكاريكاتير بندقية من ...
- د.عاطف سلامة: الأدب شاهد على العصر... والكاريكاتير بندقية من ...
- الممثلة أندريا مارتن واحدة من أكثر النساء فكاهة في برودواي
- تامارا ليسيتسيان اسم محفور في الذاكرة
- أكيم تاميروف أعظم ممثل سينمائي على الإطلاق
- أكيم تاميروف وطريقه إلى النجاح
- أضواء وظلال الماضي في صور غاغيك هاروتونيان
- ليوبولد غاشتشيك، بولندي قام بتصوير الأرمن
- تاريخ أرمينيا من منظور ميشيل أندونيان
- كيف أعاد إرث المصورة مريم شاهينيان تعريف الوجه المألوف لإسطن ...
- نمر سعدي: جماليَّاتُ الدهشةِ وفتنةُ المجاز
- العودة من غياهب النسيان أرميني قام بتصوير الصحاري


المزيد.....




- -الشورت- لم يعد للإجازات فقط... كيف أصبح قطعة الأناقة الأبرز ...
- أعمال فنية في الشوارع ترسمها الأمطار
- بعد تهديدات الحوثيين.. تباطؤ الملاحة في مضيق باب المندب وترا ...
- محلل عسكري لـCNN: إيران تبدو بوضع أفضل من أمريكا في صراع طوي ...
- بن غفير: صوتت ضد إدخال القوات الدولية إلى غزة لأن حماس لم تن ...
- اختفاء أربع لغات كل عام.. هل انتهى عصر التنوع اللغوي؟
- تقرير يكشف عدد مصابي الجيش الأمريكي بالحرب مع إيران
- هل تراجع ترامب عن التصعيد مع إيران؟.. ماذا تقول الصحافة العا ...
- قفزة حادة لعدد إصابات إيبولا في الكونغو الديمقراطية
- كيم جونغ أون يزور المقابر الوطنية للجنود القتلى في الحرب الك ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - صدى اللغات وأعماق النفس: حوار خاص مع الباحث والكاتب والشاعر غياث المرزوق