أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - رصاص الحبر وحراس الأثر: أسامة العيسة يوثق تاريخ المكان ومختبر الصحافة(5-6)















المزيد.....

رصاص الحبر وحراس الأثر: أسامة العيسة يوثق تاريخ المكان ومختبر الصحافة(5-6)


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 12:06
المحور: مقابلات و حوارات
    


حين يتحول التاريخ الرسمي إلى أداة أيديولوجية لطمس الهوية وتفريغ الجغرافيا من محتواها البشري والحضاري، تبرز ضرورة المقاومة بالمعرفة والتنقيب الحي. هذا ما يجسده الروائي والباحث الفلسطيني أسامة العيسة في مشهده المعرفي، حيث يرتدي عباءة الباحث الأكاديمي والمدقق الشفوي ليعيد الاعتبار لحكايات البسطاء، وتتبع الألقاب والرقوم في القدس، وفكك ملابسات اكتشاف مخطوطات البحر الميت بعيون ابن المكان. إنه لا ينظر إلى التاريخ بوصفه وثيقة جامدة، بل كساحة اشتباك مستمرة ضد محاولات التهويد وطمس الأثر، مؤكداً أن حراسة الذاكرة الفلسطينية هي الشكل الأعمق للبقاء والتجذر.

وإلى جانب صرامة البحث التاريخي، يتقاطع هذا الاشتغال مع مختبر "الصحافة" التي شكلت رفيق درب العيسة منذ منتصف الثمانينات؛ إذ يرفض فكرة البرج العاجي للأدب، معتبراً أن العمل الميداني والتحقيقات الصحفية وقصص الاغتيالات والمفقودين هي التي منحت نصوصه نبض الحياة والواقعية الخشنة. في هذا الجزء الختامي من الحوار، يكشف العيسة كيف تتكامل لغة المقال مع بنية الرواية متعددة الطبقات، وكيف يظل الصحفي الحقيقي قادراً على التقاط المفارقات، وتوثيق ملاحمة المكان اليومية بعيداً عن تجميل الفضائيات أو السقوط في فخ السرعة السطحية للسوشيال ميديا.
المحور السابع: التوثيق والتاريخ الشفوي وحراسة الذاكرة

*فزت بجائزة العودة للتأريخ الشفوي عن بحث "حكايات من برّ القدس"؛ كيف يتحوَّل الحكي الشفوي إلى وثيقة تاريخية يعتد بها؟

-التاريخ الشفويّ واحد من روافد رواية الفلسطينيِّين عن أنفسهم، وجزء مم يرغبون بروايته للآخرين. ما حدث في النكبات المتتالية، والنكسات الطبيعية كالزلازل و"الثلجات" الكبرى وغيرها، معلومتنا الأساسية عنها هي الروايات الشفوية. هذا لا يعني أن لهذا النوع من الروايات تحدياتها وإشكالياتها، في طريق تكريسها وثائق تاريخية يعتد بها.

* ما هي التحديات التي تواجه الباحث عند غربلة الذاكرة الشفوية للمسنين لحمايتها من المبالغة أو النسيان؟


-يعتمد ذلك على كل ذاكرة، على الباحث ألاستفادة من خبرته، ووضع الروايات على مشارط البحث العلميّ، ومقارنتها مع بعضها، والعودة إلى الوثائق المكتوبة، التي تحتاج هي الأخرى إلى أسلوبٍ علميِّ للتعامل معها.

*القدس وتلالها حاضرة في أبحاثك التاريخية؛ كيف تقاوم الرواية الصهيونية للمكان من خلال علم الآثار؟

=البحث في طبيعة فلسطين ومكانها وزمانها، ليس مرده بالنسبة لي، مقاومة الروايات الصهيونيَّة. فلسطين احتلت ليس بفضل روايات، وإنما بعوامل قوة استعمارية. ما يقع به الباحثون من فلسطينيِّين وعرب، عندما يحاولون تقديم روايات لأسبابٍ سياسيَّة أو وطنيَّة. الواقع أن علم الآثار الفلسطينيّ يخسر بسبب الصراع.

* كتابك "ظله على الأرض: ألقاب أحكام المسلمين في رقوم القدس"؛ ما الَّذي يضيفه تتبع الألقاب والرقوم لفهم البنية الاجتماعية التاريخية للمدينة؟

-حاولت تتبع جذور الاستبداد العربيّ، من خلال الألقاب التي تركها سلاطين وولاة وحكَّام محليِّين، على جدران القدس. لم يكن الهدف محاولة فهم أفضل للمدينة، ولكن كيف رأى المستبدون أنفسهم، وتأثير ذلك على الإرث الَّذي تركوه وما زال حاضرًا حتى الآن.

* كيف ترى الصراع الإبستمولوجي (المعرفي) حول جغرافيا وتاريخ فلسطين بين البحث العلمي والادعاءات الأيديولوجية؟

-علم الآثار التوراتي، الَّذي بدأ إنجيليًا غربيا، أحدث ضررًا ما زال مستمرا، حتّى بعد بروز تيارات أكثر استقلالية في دولة الاحتلال، بفعل نتائج الحفريات الأثرية، وعلى نقيضه فإن الأبحاث الفلسطينيَّة والعربيَّة، في حدود ما أطلعت عليه، لأنها تنطلق أيضًًا من إدعاءات أيديولوجية ردًا على أيديولوجية الاحتلال.

* في كتابك "مخطوطات البحر الميت"؛ ما هي الزاوية الجديدة التي حاولت تسليط الضوء عليها في هذا الملف الشائك؟

-أهم ما في الكتاب هو تقديم رواية محمد حمَّاد، وهو واحد من اثنين عثرا على المجموعات الأولى من المخطوطات، وهي المرة الأولى، عربيًا الَّتي تقدم روايته، في حين أن رفيقه محمد الذيب، كان انتقل إلى رحمته تعالى قبله بسنوات كثيرة. ما خط غربيًا وشرقيًا عن قصة العثور على المخطوطات، شابه قصور الروايات الاستشراقية، ولكنَّني وأنا ابن المكان، قدمت الشخوص بجدلية علاقتهم بالمكان وظروفهم التاريخية.

*هل تشعر أن التاريخ الرسمي المكتوب يظلم الحكايات الشعبية واليومية للإنسان البسيط؟

-الأمر يتوقف على أي تاريخ رسميّ نقصد؟ أظن أنَّ التَّاريخ الرسميّ، بحكم كونه رسميًا هو أيديولوجيّ. في مصر مثلًا، مُحيّ اسم محمد نجيب، كأوَّل رئيس للجمهورية، خلال حقبة طويلة.

*كيف توازن بين صرامة الباحث الأكاديمي وحرية الروائي عندما تكتب نصاً يتقاطع مع التاريخ؟

-الرواية أيضًا عمل يحتاج إلى صرامة بحثية، فحتَّى الروائي وهو يشعر بحريته، عليه أن يكون واعيًا لتلك الحريَّة ومداها، وهو على معرفة بموضوعه، وتاريخيته.

*ما أهمية توثيق طبيعة وآثار فلسطين في ظل محاولات الطمس والتهويد المستمرة؟

-أشهد بشكلٍ يوميّ ملحمة طمس المكان الفلسطينيّ، أحاول التوثيق بقدر ما يمكنني، لكن مصاعب كثيرة تحول دون حتَّى التوثيق. الأهمية في الأمر، ليس فقط وطنيَّة، ولكن علميَّة. نشهد تدميرًا لمواقعٍ عديدة تعود لآلاف الأعوام.

*هل تعتقد أن الأجيال الفلسطينية الجديدة لا تزال متمسكة بالتاريخ الشفوي للبلدات الأصيلة؟

-يزداد الاهتمام أكثر ببلداتنا الأصلية، نحن لسنا شعبا مثل الهنود الحمر، التمسك بالهويات تحدي وجود يومي بالنسبة للفلسطيني. الفلسطيني جزء من محيط بشري عربي هائل.

المحور الثامن: الصحافة كـ "مختبر" أدبي وأفلام وثائقية

*عملت في صحف كبرى مثل "الشرق الأوسط" و"الأخبار"؛ كيف حمتك الصحافة من البرج العاجي للأدب، وكيف أذتك؟

-عملت في الصحافة مبكرًا، ولم أشعر أبدًا بانفصال بين اهتماماتي الأدبيَّة والصحفيَّة، ومعارف أخرى، كالفن التشكيليّ والموسيقى، والاهتمامات المعمارية والأثرية. أظن أنَّ فكرة البرج العاجي، تخطتها الأجيال الأدبيَّة العربية. إذا كان الإنسان هو الأسلوب، فأنا ككاتب مزيج تجارب معرفية متعددة.

توليك رئاسة تحرير صحيفة أسبوعية مثل "السادة"؛ ما الهامش الحر الَّذي استطعت التحرك فيه آنذاك؟ *كيف تختلف لغة المقال الصحفي اليومي عن لغة الرواية متعددة الطبقات في فكر أسامة العيسة؟

-برأي المقال، لا يكون صالحًا للنشر، إن لم يكن يحمل خبرًا، أو معرفةً، أو إضافةً ما. من المهم أن يطور الصحفي أٍسلوبه ويجترح لغته ويعتني بها دائمًا.

*أعددت أبحاثاً لأفلام تسجيلية وثائقية؛ كيف تسعف الصورة المرئية الكلمة المكتوبة في توثيق الثقافة السياسية الفلسطينية؟

-من المهم أن لا نكذب وأن لا نتجمَّل، وهذه مهمة صعبة. لا يكفي أن تكون معدًا لتتحكم في فلمٍ تسجيليّ يعرض في فضائيات موجهة.

*هل ترى أن الصحافة الثقافية العربية تعيش أزمة حقيقية في مواجهة السوشيال ميديا؟

-دائما كان هناك ازمات تواجه الصحافة الثقافية العربية، لكن لا شك أنَّ الصحافة بشكل عام تواجه تحديات وسائل التواصل الاجتماعي.

* نلت جائزة فلسطين للصحافة والإعلام فئة القصة الصحافية؛ ما هي مقومات القصة الصحفية الناجحة التي تقترب من العمل الأدبي؟

-المهم هو زاوية النظر، الأمور التي تبدو بسطية يمكن أن تصنع قصة صحفية ناجحة، إضافة إلى اللغة التي تؤثر في القاريء، وعلى الصحفي التحلي بذكاء يجعله يلتقط المفارقات، ويوظفها بلغته.

* كيف أثر عملك كمحقق صحفي وباحث في تتبع خيوط الاغتيالات السياسية كما في كتابك عن قادة انتفاضة الأقصى؟

-كتبي عن الاغتيالات والمنتفضين، هي أساسا كتب صحفية، نتاج عملي الميداني. ليس مثل العمل الميداني نجاعة في الكتابة الصحفيةز

* هل يعوق العمل الصحفي اليومي وبحثه عن السبق السريع، مشروع الروائي الَّذي يحتاج إلى العزلة والتأمل؟

-يتوقف الأمر على الروائي، الذي يمكن أن يوظف معارفه في العمل الروائي.

* كيف ترى مستقبل الصحافة الورقية في العالم العربي وتأثير زوالها على المشهد الثقافي؟

-لا شك أنَّ الصحافة الورقية تعاني من أزمة حادة، ومن انخفاض التوزيع، ربما لأنها لم تواكب التطورات. لكنني أؤمن أن الصحافة، هي الصحافة الورقية، التي تتسع للتحقيق والروبرتاج، ولا أظن أن الفضائيات قادرة على منافستها.

ما هي الشهادة الصحفية الأهم التي تعتز بها خلال مسيرتك الممتدة من 1984 حتى الآن؟

-الكشف عن وجود مفقودين فلسطينيين في سجون الاحتلال، لم تطرح قضيتهم قبل اتفاق أوسلو.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آفاق الترجمة وخاتمة الحسابات الأدبية: أسامة العيسة يعانق الع ...
- من صدمة أوسلو إلى بلاغة المهمشين: أسامة العيسة يشرح جذور الو ...
- سجون الروح ومانيفستو التجريب: أسامة العيسة يكتب لتحرُر الذاك ...
- طائر الفينيق من قلب الدهيشة: أسامة العيسة يفكك سرديات المكان ...
- أسامة العيسة يفكك فلسفة الجنون والهمس في دير المجانين(2-6)
- بين زمن الخبر العابر وخلود الحرف.. كيف يعيش ضياء الأسدي صراع ...
- صدى اللغات وأعماق النفس: حوار خاص مع الباحث والكاتب والشاعر ...
- مع الشاعرة سلوي بن رحومة:عتبات الروح ودفاتر البوح: إبحار في ...
- عقل على حافة السؤال.. الفيلسوف زهير الخويلدي في أتون الكونية ...
- مع الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: حِوارٌ يَغُوصُ في عوالم ا ...
- حوار الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: قضايا الثقافة، التجربة ...
- نبض الكلمة وحكاية الإنسان.. حوار خاص مع الكاتبة إيناس عتمان( ...
- إيناس عبد الحميد :بين ثقوب الذاكرة وسيولة العصر الرقمي(1-2)
- مع الناقدة والشاعرة د. رشا الفوال: تقاطع علم النفس والنقد ال ...
- مع الناقدة والشاعرة الدكتورة رشا الفوال:جسور بين العلم وجنون ...
- د.عاطف سلامة: الأدب شاهد على العصر... والكاريكاتير بندقية من ...
- د.عاطف سلامة: الأدب شاهد على العصر... والكاريكاتير بندقية من ...
- الممثلة أندريا مارتن واحدة من أكثر النساء فكاهة في برودواي
- تامارا ليسيتسيان اسم محفور في الذاكرة
- أكيم تاميروف أعظم ممثل سينمائي على الإطلاق


المزيد.....




- ساحة في روما أُنفقت عليها ملايين الدولارات للتبريد..شاهد كيف ...
- بكلمات نابية.. شاهد كيف خاطب سيناتور الدكتور فاوتشي بجلسة اس ...
- من عالم الأزياء إلى تنسيق الزهور.. رحلة بناء علامة فاخرة
- رامي عياش يستعيد أجواء موضة السبعينيات في فيديو كليب جديد
- الكويت تعلن مقتل عامل في هجوم إيراني استهدف مبنى لشركة صينية ...
- بعد حريق السفينتين.. هيئة ميناء دمياط تعلّق على حركة السفن و ...
- هل بدأت ذخائر ترامب تنفد فعلاً؟
- خطة أمريكية لـ-حملة جوية عقابية- ضد إيران قد تستغرق أسبوعين ...
- هل اقترب حل العقدة الأكبر؟ تقرير يكشف الصيغة الجديدة للتعامل ...
- مصادر: -حماس- توافق مبدئيا على خطة ترامب لإدارة غزة وإعادة ا ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - رصاص الحبر وحراس الأثر: أسامة العيسة يوثق تاريخ المكان ومختبر الصحافة(5-6)