أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - أميمة شوقي.. حين تصبح الكتابة -هندسةً للروح- ومقاومةً للشجن















المزيد.....

أميمة شوقي.. حين تصبح الكتابة -هندسةً للروح- ومقاومةً للشجن


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 12:00
المحور: مقابلات و حوارات
    


"بين صرامة الأرقام وانضباط الخرسانة، وبين سيولة المشاعر وحرية الخيال، تقف الأديبة والمهندسة أميمة شوقي لتبني جسوراً من نوع خاص؛ جسوراً تمتد من واقع البيوت المصرية لتعبر نحو ضفاف الأدب الرفيع. هي التي لم تمنعها دراسة الهندسة المدنية بكل ما تتطلبه من عقلانية من الانصياع لصوت الحكاية الكامن في أعماقها، فجعلت من القلم أداةً لترميم ما أفسده الشجن، ومن الرواية معماراً إنسانياً يشيد أركانه الصدق. في هذا الحوار، نبحر معها لنكتشف كيف يتقاطع المسطار مع القلم ، وكيف استطاعت مهندسة القلوب أن تحول عثرات الحياة إلى منارات إبداعية تضيء للقارئ دروب المتعة والوعي.."
كيف ساهمت نشأتكِ في صياغة اهتمامكِ الباكر بمشكلات البيوت المصرية والعربية؟

في الحقيقة، لا توجد علاقة مباشرة بين نشأتي وتلك المشكلات؛ فقد نشأتُ في بيت مصري يقدس الاحترام المتبادل، ويعي جيداً دور كل من الرجل والمرأة وقيمة المسؤولية. لكن هذا لم يمنعني من رصد ما يدور حولي من حكايات ومواقف واقعية، ولدت بداخلي رغبة في صياغة تلك الحقائق بأسلوب ممتع للقارئ. ودعني أوضح أمراً: الفكرة دائماً تنبثق من الواقع، أما الأحداث والنهايات فهي محض خيال خالص.

تجمعين بين الهندسة المدنية والكتابة الروائية؛ كيف يتقاطع انضباط الهندسة مع حرية الأدب؟

قد يرى البعض تباعداً بينهما، لكن الهندسة هي التي صقلت بداخلي القدرة على التقاط المشاعر الكامنة خلف الكلمات؛ فكلمة عابرة من شخص قد تتحول في عقلي إلى رواية أو قصة. الهندسة منحتني الثقة واليقين بأنني أمتلك القدرة على التعبير والتحقق.

هل ترى المهندسة أميمة شوقي أن بناء الرواية "هندسياً" يشبه بناء المنشآت الخرسانية؟

نعم، وبشكل وثيق؛ فكما يحتاج المهندس إلى التخطيط والرسم الدقيق قبل الشروع في التنفيذ، أقوم أنا ككاتبة بوضع الفكرة الأساسية وهيكلة البناء الدرامي قبل البدء في الكتابة الفعلية.

ما هي المؤثرات الثقافية الأولى التي شكلت ذائقتكِ قبل مرحلة النشر الرقمي؟

بدأت بكتابة كلمات بسيطة أثناء دراستي دون وعي بأنها قد ترقى لعمل أدبي. وبمرور الوقت، كتبت أول "خاطرة" متكاملة في عام 2019، واستمررت في هذا الاتجاه حتى نضجت المشاعر والأفكار بداخلي فكانت الرواية الأولى. وللأمانة، فإن ما أجج رغبتي في الكتابة كان تأثري بفترة عصيبة وحزينة في حياتي، فكان الأدب هو الملاذ.

كيف استقبل المحيط المهني والهندسي دخولكِ إلى عالم الأدب والتأليف؟

لقد وجدت دعماً كبيراً وكلمات ثناء أعتز بها. في البداية كنت أكتب في صمت، ولكن فور معرفة زملائي، أبدوا إعجاباً كبيراً بموهبتي، بل وقدموا لي دعماً معنوياً عبر منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، وما زال الكثير منهم يفعل ذلك حتى الآن.

هل هناك كتاب أو روائيون محددون اعتبرتهم منارات لكِ في بداياتكِ؟

لا، فأنا أعتمد بشكل أساسي على ما أشعر به وما يمليه عليَّ خيالي الخاص بعيداً عن محاكاة تجارب محددة.

دراسة الهندسة المدنية تتطلب عقلانية صارمة؛ كيف تحمين عاطفتكِ الأدبية من جفاف الأرقام؟

أفصل تماماً بين العالمين؛ فوقت الهندسة للمهندسة، ووقت الكتابة للأديبة، ولا يوجد تضارب بينهما. بل على العكس، ربما أضافت الهندسة لأعمالي أبعاداً من الصراعات والضغوط النفسية التي كنت أستشعرها خلال فترة الدراسة والعمل، مما أضفى طابعاً واقعياً على كتاباتي.

متى شعرتِ لأول مرة أن السطور والقصص القصيرة لم تعد تكفي، وأنكِ بحاجة لكتابة رواية طويلة؟

لا أستطيع تحديد لحظة البدء بدقة، لكن أفكاري ومشاعري هي التي دفعتني للتوسع؛ شعرت أنني بحاجة لمساحة أكبر للتعمق في الأفكار، فبدأت في كتابة الرواية الطويلة بشكل تلقائي.

هل انعكست طبيعة عملكِ الهندسي على تنظيم وقتكِ بين التزامات الوظيفة وشغف الكتابة؟

أكتب في اللحظة التي أشعر فيها برغبة ملحة في ذلك، دون أن أسمح للكتابة بأن تجور على التزاماتي المهنية أو الحياتية الأخرى.

كيف تصفين اللحظة التي قررتِ فيها مشاركة أولى كتاباتكِ علناً مع الجمهور؟

: كنت في حالة تردد شديد؛ لم أكن أعلم ما إذا كان ما أكتبه يستحق العرض والنشر أم لا. لكن فور نشر أول نص عبر "فيسبوك" وتلقي ردود الفعل، تحولت تلك الرهبة إلى حماس كبير للاستمرار.

هل كان للبيئة الأسرية دور في دعم موهبتكِ الأدبية أم كانت الهندسة هي الأولوية المطلقة لديهم؟

نعم، تلقيت دعماً هائلاً، والبداية كانت من شقيقتي التي شجعتني على النشر، ثم امتد الدعم ليشمل باقي أفراد أسرتي، وهو ما يزال مستمراً حتى يومنا هذا.

ما هي أصعب التحديات التي واجهتكِ في مرحلة التوفيق بين المعاملات الهندسية وجلسات الكتابة؟

لقد حدث موقف واحد كان له أثر ملموس، وكان ذلك في بداياتي؛ حيث تزامن موعد امتحان أكاديمي صعب جداً مع تدفق جارف للمشاعر والأفكار الإبداعية. وجدتُ نفسي في صراع مرير بين محاولة تهدئة روعي والتركيز في دراستي، وبين الرغبة الملحة في تدوين تلك المشاعر التي استبدت بي. كانت لحظة فارقة حاولت فيها الموازنة بين مقتضيات العقل في الامتحان، وجيشان العاطفة في الكتابة.

هل تستلهمين بعض شخصيات رواياتكِ من مواقف أو أشخاص تقابلينهم في حياتكِ المهنية؟

لا، فشخصياتي غالباً ما تولد من رحم الخيال أو من ملاحظات اجتماعية عامة، بعيداً عن محيطي المهني الهندسي.

ما هي القضية الأسرية أو الاجتماعية التي تشغلكِ حالياً وتخططين لتناولها في عملكِ القادم؟

تشغلني حالياً قضية "السحر" وتفشيه بشكل مأساوي في المجتمع؛ ولعل اهتمامي بها نابع من تجربة شخصية أليمة مست أقرب الناس إلى قلبي. أنا أعكف حالياً على رواية بعنوان "الساحر والشيخ"، والهدف منها هو تسليط الضوء على حجم المعاناة والأذى الذي يلحق بالأبرياء، وكشف تلك القلوب التي نزعت منها الرحمة، فتؤذي غيرها بدم بارد مدفوعة بالحقد وسواد السريرة.

هل تفكرين في كتابة أعمال روائية تبتعد تماماً عن المشكلات الزوجية وتطرق عوالم أخرى كالغموض أو التاريخ؟

أنا لا أحصر قلمي في قالب واحد؛ فقد طرقتُ أبواب الغموض والتشويق والدراما منذ روايتي الأولى عام 2019 "محبوبة الفارس". كما تناولتُ الفجوات الوجدانية بين الآباء والأبناء في رواية "قسوة أب"، وكيف يمكن للإهمال أن يدمر براءة الطفولة. وفي المقابل، قدمتُ نماذج للمودة واللطف بين الأزواج في "حواديت عمر وأميمة". التنوع هو ديدني في الكتابة.

بعد تعاونكِ مع دار "كيانك"، ما هي تطلعاتكِ بشأن المشاركة في معارض الكتاب الدولية الكبرى؟

أطمح وبقوة لأن يكون لي تواجد فاعل ومستمر في كافة المحافل والمعارض الدولية الكبرى؛ فهذا جزء أصيل من طموحي ككاتبة تسعى للانتشار.

هل تطمحين لتحويل إحدى رواياتكِ (مثل "دمرت بيتها بتمردها") إلى عمل درامي تليفزيوني أو سينمائي؟

بلا شك، هذا حلم يراودني كثيراً؛ أتمنى أن تتحول رواية "قسوة أب" ورواية "الساحر والشيخ" إلى مسلسلات تليفزيونية، وأرى في "خراب غير مقصود" مشروعاً سينمائياً واعداً. إنه حلم كبير، لكنني أمتلك اليقين والثقة بالله أنني سأصل إليه يوماً ما.

كيف ترين تطور مشروعكِ الأدبي بعد عشر سنوات من الآن؟

آمل بعد عقد من الزمان أن أكون قد حققتُ قفزة نوعية؛ بأن تُترجم رواياتي إلى أعمال درامية وسينمائية، وأن تزداد قائمة إصداراتي الورقية، وأحظى بجمهور عريض يترقب كل جديد يخطه قلمي بشغف.

بدأتِ مسيرتكِ من خلال المجموعات المهتمة بالقراءة على "فيسبوك"، كيف تقيمين هذه التجربة؟

هي تجربة ثرية ومثمرة للغاية؛ فبفضلها امتلكتُ الشجاعة لتحويل نصوصي إلى كتب ورقية. تلك المنصات هي التي عرفتني بالجمهور الحقيقي، ومنحتني المؤشر الصادق بأن ما أكتبه يستحق أن يُنشر ويُقرأ، وبأن هناك من ينتظر كلماتي بتقدير.

ما الذي يميز القارئ الرقمي (الذي يتابع عبر الصفحات) عن القارئ التقليدي للكتاب الورقي؟
القارئ الرقمي يمتاز بالتفاعل اللحظي والتشجيع المستمر، فهو المحرك الذي يطالبكِ دوماً بالمزيد من الفصول والروايات. أما القارئ الورقي، فيمتاز بعلاقة خاصة مع الكتاب؛ فحين يصور الرواية ويشارك رأيه عنها، يمنح الكاتب شعوراً بالفخر. ولا أخفيك سراً، أن رؤية شخص يمسك بروايتكِ الورقية ويقرأ فيها بمحض الصدفة هو شعور يفيض بالروعة والجمال لا يضاهيه أي شعور آخر.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرة الخيانة الجمالية والمصير الشعري: حوار في الهوية والأبوة ...
- خواتيم البئر وأسئلة الظل: ختام الحوار مع الشاعر مؤمن سمير(5- ...
- حوار في أسئلة الواقع واللغة مع الشاعر مؤمن سمير(3-5)
- حوار مع الشاعر مؤمن سميرفي البناء الفني وشعرية الموت والكواب ...
- حوار مع مؤمن الهواري: بين دقة -صاحبة الجلالة- وغموض السرد ال ...
- حوار مع مؤمن سمير: رحلة البحث عن الذات في حلبة الشعر(1-5)
- مشرط الصيدلانية وقلم الروائية: رحلة الشفاء والسرد في عوالم د ...
- تامر عمار: صناعة الفارق بالكلمة والفكر واستشراف مستقبل الكتا ...
- ركائز الوطن ووعي البناء: قراءة في فلسفة التنمية والإنسان عند ...
- بين هندسة الفكر ودفء الكلمة: فلسفة التوازن عند المفكر تامر ع ...
- مرآة الوعي والروح: إضاءات في فقه المشاعر ومسؤولية الإنسان عن ...
- جسور الوعي والأسرة: مقاربات فكرية في تماسك المجتمع عند المفك ...
- حراسة الذاكرة وإنصاف المهمشين: حوار خاص مع الباحثة والكاتبة ...
- شجون العامية وفلسفة الوجدان: حوار خاص مع الشاعر يس النحايفة
- دروب الإبداع بين شجون الواقع وعوالم السرد: حوار خاص مع الأدي ...
- حنان إسماعيل: رحلة بين رصانة البحث الأكاديمي وسحر الإبداع ال ...
- ترانيم في أقصى الجنوب: مسك الختام لرحلة الكلمة والوعي مع حسن ...
- عتبات الإبداع والاشتباك الثقافي: رحلة الإتلاتي بين منصات الن ...
- في محراب القصيدة وصومعة الرفض: مع حسني الإتلاتي حول شؤون الش ...
- صرخة الشاعر حسني الإتلاتي في وجه بيروقراطية الثقافة ومقايضات ...


المزيد.....




- فيديو يُظهر احتراق مستودع عملاق للتجارة الإلكترونية في روسيا ...
- مسؤول إيراني يزعم: قطر تعرقل التحقيق في مصير 3 طيارين
- -عليه أن يقلق على أمنه-.. مسؤول إيراني يعلق على استخدام ترام ...
- الخارجية الأمريكية: تطهير الجنوب بيد الجيش اللبناني ونزع سلا ...
- غزة.. تحذير من انهيار القطاع الصحي خلال 24 ساعة
- إيران تجدد اتهامها لقطر بخضوض مصير الطيارين والأخيرة تنفي
- مصرع 12 شخصا في حادث حافلة بولندية في هنغاريا
- -نبي الغضب- الإسرائيلي يهاجم ترامب ويحذر من كارثة و-خدعة-
- الأردن وإسرائيل تحت -التدقيق الأمريكي- ضمن قائمة تضم 5 دول ف ...
- أخطر من سد النهضة؟.. إثيوبيا تتمسك باتفاقية تعيد صياغة قواعد ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - أميمة شوقي.. حين تصبح الكتابة -هندسةً للروح- ومقاومةً للشجن