أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - بين رقة الحب وصهد -الفرن-.. رحلة في المعجم الشعري لأحمد الجوهري.















المزيد.....

بين رقة الحب وصهد -الفرن-.. رحلة في المعجم الشعري لأحمد الجوهري.


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 12:00
المحور: مقابلات و حوارات
    


حوار :عطا درغام
"في زمنٍ تزدحم فيه الساحة بنسخٍ مكررة، يبرز اسم الشاعر أحمد الجوهري كحالة فنية متفردة، ترفض الثبات وتأبى إلا أن تضع بصمتها الخاصة بمدادٍ من النقاء والصدق. هو المبدع الذي آمن أن الإنسانية هي المنطلق والغاية، وأن الشاعر الحقيقي يجب أن يكون إنساناً نظيفاً قبل أن يمسك القلم؛ ليصوغ من مشاعره مقاومة أخلاقية تعيد الروح إلى النور في زمنٍ تآكلت فيه القيم.
أحمد الجوهري لا يكتب كلماتٍ لتُلحن فحسب، بل يبني عوالم موازية؛ يرى في عيون المرأة وطناً آمناً للمغتربين، ويستشعر في صوتها نغمات غيتارٍ ناعم يداوي جراح الخيال. وبقدر رقته الوجدانية، يمتلك شجاعة الغوص في دراما الشارع، واصفاً إياه بـ فرنٍ يصهر القلوب ويختبر صبر المساكين. في هذا الحوار، نقتفي أثر أحمد الجوهري عبر محاوره الخمسة؛ لنكتشف كيف يوازن بين سكون الحب وصخب الواقع، وكيف يصيغ دستوره الخاص الذي لا يعرف الكذب أو الخيانة أو العتاب.."
المحور الأول: الهوية الفنية والمعجم اللغوي الخاص
1كيف يصف الشاعر أحمد الجوهري خطه الشعري الخاص، وما الذي يميز قصائدك الغنائية في الساحة المعاصرة؟
. خطي الشعري ليس مجرد كلمات تُرص لتُلحن، بل هو محاولة لخلق "حالة فنية" متكاملة ومتفردة. أنا أرفض تماماً أن أكون نسخة مكررة من تجارب الآخرين؛ فالبصمة الحقيقية للشاعر تكمن في قدرته على صياغة شعور لم يسبقه إليه أحد. ما يميز قصائدي هو ذاك المزيج بين الرومانسية الوجدانية والمقاومة الأخلاقية؛ فأنا لا أكتب لأطرب الأذان فقط، بل لأترك أثراً في الوجدان يخصني وحدي، ويجعل المستمع يدرك من "كوبليه" واحد أن هذا هو "أحمد الجوهري".
2. تميل في كتاباتك إلى لغة "السهل الممتنع" الرشيقة والقريبة من الشارع؛ كيف تستطيع تحويل الكلمات اليومية البسيطة إلى جمل شعرية مشحونة بالعاطفة؟
السر يكمن في "عين الشاعر" لا في غرابة الكلمة. أنا أستلهم "المجاز اللاهب" من قلب الحارة والشارع، وأتساءل دائماً كيف يصمد الناس أمام ضغوط الحياة بهذا الصبر؟ هذا التساؤل هو ما يشحن كلماتي. حين أكتب عن عيون المرأة، لا أراها مجرد ملمح جمالي، بل أتخيلها "وطناً" دائماً يحمينا من مغبات الغربة، وعندما أصف صوتها، أشعر وكأنه "غيتار ناعم" يريح البال ويستوطن الخيال. أنا أهذّب لغة الشارع لترتقي إلى مصاف الشعر، دون أن تفقد عفويتها وصدقها.
3. يتنقل شعرك بين الرومانسية المفرطة والواقعية الصادمة؛ أين يجد أحمد الجوهري نفسه أكثر.. في مرافئ الحب أم في تشريح أوجاع الواقع؟
أنا شاعر حب ورومانسية بالدرجة الأولى، ولست شاعر قضايا بالمعنى السياسي المباشر، لكنني أؤمن أن "الإنسانية" هي القضية الكبرى. أجد نفسي في مرافئ الحب حين أريد ترميم الروح، وأجد نفسي في تشريح الواقع حين أريد فضح "الغدر والخداع" الذي يمارسه البعض في مجتمعنا. الحارة عندي هي مسرح يضم طبقتين: طبقة غدارة، وطبقة مسكينة تكابد الضغوط؛ لذا فإن شعري هو جسر يربط بين عذوبة العاطفة وقسوة الحياة، ليخلق توازناً يمنح المتلقي الأمل رغم الوجع.
4. ما هي الطقوس التي يحتاجها الشاعر أحمد الجوهري لولادة نص غنائي جديد، ومتى تدرك أن القصيدة أصبحت جاهزة للتلحين والغناء؟
طقسي الأول هو "النقاء الداخلي"؛ فأنا أؤمن أن الشاعر يجب أن يكون "إنساناً" أولاً وقبل كل شيء. إذا كانت النية صافية تجاه التجربة الإنسانية، تتدفق الكلمات بعفوية. أدرك أن النص جاهز حين أشعر أن "اللازمة" الشعرية قد لامست نبض الشارع ودراماه، وحين أرى أن النص قد نجح في تحويل الوجع إلى "نور". النص يكتمل حين يصبح قادراً على خوض "مقاومة أخلاقية" في زمنٍ تآكلت فيه المبادئ، عندها فقط أطلق سراحه ليعانق الألحان.
5. مَن مِن قامات شعر العامية والأغنية المصرية والعربية يعتبره أحمد الجوهري ملهماً وموجهاً له في مسيرته؟
ملهمي الأول هو "صدق التجربة" ورأي الآخرين الذين أعتز بحكمهم؛ فأنا لا أدعي الكمال، ودائماً ما أضع نفسي في خانة المتعلم. ومع ذلك، فأنا ممتن لكل القامات التي حافظت على هوية الأغنية العربية، وسعيت أن أتعلم منهم كيف تكون الكلمة رقيقة على النفس وصادمة للزيف في آن واحد. أنا أسعى لأكون إضافة لهذا التراث العظيم، بفضل الله وبقدرتي على تطويع الكلمات لتناسب كافة ألوان الغناء العربي بتميز وخصوصية.
المحور الثاني: ثلاثية العاطفة والاكتمال بالآخر (تحليل الكوبليهات)
6. افتتحت مقطعك الغنائي الأخير بثلاثية حسية دافئة وعميقة (العيون، الحضن، الصوت)؛ كيف تتحول عيون المحبوب في رؤيتك إلى "وطن" بديل ننسى فيه الزمن؟
حين أكتب عن عيون المرأة، فأنا لا أرصد ملمحاً جمالياً عابراً، بل أرسم "خارطة طريق" للروح. بالنسبة لي، عيون المحبوب هي "الوطن الدائم" الذي يحتضن غربة الشاعر؛ فعندما تضيق بنا الدروب ونشعر بوطأة الزمن، نلوذ بتلك العيون لنجد السكينة والراحة التي نسيناها. هي الملاذ الذي يتوقف عنده الوقت، ويصبح فيه الحب هو الحالة الوحيدة العائمة والمستقرة وسط أمواج الحياة المتلاطمة.
7. نبرة الأمان والشفاء تظهر بوضوح في قولك: (صوتك وبيطمن قلبي وينسيني الألم)؛ هل تؤمن بأن صوت من نحب هو الترياق الحقيقي لأوجاع الحياة؟
بكل تأكيد. أنا أستشعر صوت المرأة كأنه عزفٌ على "غيتار ناعم"؛ نغمة رقيقة قادرة على إراحة البال المشغول، وشغل الخيال التائه في آنٍ واحد. الصوت بالنسبة لي ليس مجرد ذبذبات، بل هو ترياقٌ ينسيني الألم ويعيد لقلبي نبضه المطمئن. إنه الرفيق الذي يدوم في الخيال، واللمسة التي تداوي جراح النفس برقة متناهية لا تتبدل مهما تغيرت الأحوال.
8. أضفت للنص تعبيراً سمعياً وحركياً متميزاً جداً: "اسمك على لساني دا بيرن.. والخطوة منك دي بتجن"؛ كيف تختار جرس الكلمات لتحدث هذا الرنين في أذن المستمع؟
اختيار الكلمات عندي يعتمد على "الجرس الموسيقي" الذي يلامس الوجدان قبل الأذن. فحين أقول إن الاسم "يرن"، فأنا أصف حالة من الشغف تجعل الحروف تتحول إلى سيمفونية ذاتية. أما "الخطوة التي تُجن"، فهي تعبير عن الحركية التي يحدثها الحضور الطاغي للمحبوب في اتزان الشاعر. أنا أبحث عن الكلمات التي تملك "رنيناً" خاصاً ووقعاً صادقاً، لتعيش في ذهن المستمع وتصبح جزءاً من ذاكرته العاطفية.
9. استخدمت في نصوصك رمز آلة "الكمان" كفاصل شعوري؛ هل تكتب كلماتك وفي مخيلتكم نغمة موسيقية معينة تعزفها أوتار هذه الآلة الحزينة والدافئة؟
نعم، فآلة الكمان بشجنها ودفئها هي الأقرب لتصوير خلجات القلب. حين أكتب، أسمع في خلفية روحي نغمات تنسجم مع الكلمات؛ أحياناً تكون حزينة كعتاب، وأحياناً دافئة كحضن. هذا الرمز هو انعكاس للحالة الفنية التي أسعى لتصديرها، حيث لا تنفصل الكلمة عن اللحن المتخيل، وحيث تصبح الأوتار هي المترجم الحقيقي للمشاعر التي قد تعجز الكلمات عن بلوغ ذروتها.
10. الحب في قصائدك يمثل حالة إنقاذ وملاذ أخير؛ هل الشاعر يكتب عن الحب كحقيقة يعيشها أم كحلم يبحث عنه وسط زحام الحياة؟
الحب في شعري هو مزيج بين الحقيقة والحلم؛ هو الحقيقة التي أتمسك بها لأواجه قسوة الواقع، وهو الحلم الذي أصنعه لأرتقي بالروح. أنا أكتب بقلب طيب وحنون، لا يعرف الكذب أو الخيانة، ولذلك أرى في الحب "مقاومة أخلاقية". الشاعر الحقيقي يعيش الحب كحالة إنقاذ، ومن خلال كلماتي أحاول أن أُثبت أن الرومانسية ليست ضعفاً، بل هي القوة التي تعيدنا إلى النور حين يظلم العالم من حولنا.
المحور الثالث: دراما الواقع واللازمة المشتعلة (فلسفة الفرن والصهد)
11. فاجأت القارئ والمستمع بتحول درامي هائل وصادم في "اللازمة" حين قلت: "الدنيا دي فرن واحنا العيش اللي بيتحرق"؛ من أين استوحيت هذا المجاز اللاهب والقاسي؟
استوحيته من رصيف الشارع ونبض الحارة التي أعيشها بكل تفاصيلها. حين أتأمل "الفرن" كمرادف للحياة، أرى بشراً لا يليق بهم هذا الواقع القاسي، وأتساءل بذهول: من أين استمدوا هذا الجلد؟ ومن أين جاء هؤلاء "الناهبون والبلطجيون" ليسرقوا حقوق البسطاء؟ هذا المجاز ليس مجرد كلمات، بل هو صرخة في وجه واقعٍ تحوّل فيه البشر إلى مادة للاحتراق اليومي بين فكي طبقة غدارة وأخرى مكافحة تعيش تحت ضغوط لا تُحتمل.
12. تتابع بوجع وإسقاط جمعي عميق: "والصهد طالع من كل بيت وبنتخنق"؛ كيف استطعت تلخيص اختناق المجتمع وضغوطه اليومية في هذين السطرين المشتعلين؟
الشاعر الحقيقي هو "إنسان" قبل أن يكون صانع كلمات؛ لذا فإن استشعاري لآلام الناس يجعلني أرى البيوت لا كجدران، بل كصدورٍ تضيقُ بالهموم. "الصهد" هنا هو حرارة المعاناة، والاختناق هو العجز عن التنفس في مناخٍ يسوده الجشع. لقد أردتُ أن أثبت أن شعري ليس مجرد "عتاب" أو "يأس"، بل هو مرآة تعكس الوجع لكي ننتبه له، ونبحث من خلاله عن طريقٍ للعودة إلى النور مجدداً.
13. في عالم الأغنية، تعتبر "اللازمة" (Refrain) هي عصب العمل؛ كيف هندست هذا المقطع ليكون المرتكز الأساسي الذي يعود إليه المستمع ويتعلق به؟
أعتبر "اللازمة" بمثابة "دراما الشارع" المكثفة. هندستها لتكون صادمة وواقعية، لأنني أؤمن أن المستمع المعاصر سئم من القوالب المحفوظة ويبحث عمن يعبّر عن "حقيقته". عندما يكون المرتكز هو الشعور الجمعي بالاختراق والاحتراق، يصبح النص "بصمة خاصة" لا تشبه النسخ المكررة. لقد تركتُ روحي تقودني لأصيغ وجع الحارة في جملة موسيقية وشعرية تعلق بالوجدان، لأنها نابعة من عينٍ ترى ومبدأ لا يلين.
14. الانتقال المفاجئ من رقة الحب (الوطن والأمان) إلى قسوة الاحتراق والفرن يمثل تضاداً بارعاً؛ كيف يوازن أحمد الجوهري في داخله بين هدوء المشاعر وصخب الواقع المحرق؟
هذا التوازن هو جوهر تجربتي؛ فالمرأة بعيونها التي هي "وطن" وصوتها الذي هو "غيتار ناعم" تمثل الملاذ الأخير لي كإنسان، بينما "الفرن" يمثل الاختبار الأخلاقي الذي أواجهه يومياً. أنا أوازن بينهما بالانحياز للجمال دون إغماض العين عن القبح؛ أكتب الرومانسية لأطمئن القلب، وأكتب عن "الصهد" لأقاوم انعدام الأخلاق. الشاعر هو من يمتلك القدرة على تحويل هذا الصخب المحرق إلى نصٍ شعري يزرع الأمل رغم كل شيء.
15. هل تعتقد أن رسالة الشاعر الغنائي المعاصر هي نقل نبض الشارع وهموم البيوت (الصهد) أم تجميل الواقع بالكلمات؟
لستُ ممن يجملون القبح، ولستُ ممن يغرقون في العدمية. رسالتي هي "المقاومة الأخلاقية". الشاعر يجب أن يكون إنساناً نظيفاً من الداخل؛ فإذا رأيتُ الوجع، واجبي أن أنقله بصدق، ولكن هدفي الأسمى هو إعادة الشخص -والوطن- إلى النور مرة أخرى. دوري هو إثبات أن الفن يمكنه استيعاب دراما الشارع دون أن يفقد رقته، وبفضل الله أستطيع صياغة أي لون غنائي يعبّر عن هذا الإنسان، فالحكم في النهاية للآخرين الذين يلمسون في كلماتي صدقاً لا زيف فيه.
المحور الرابع: الدستور الأخلاقي والنقاء وسط البشر
16. بعد صهد الفرن والاختناق، تعود لتقول بنقاء شديد: "وامشي وسط الناس بقلبي الطيب الحنون"؛ كيف يحمي الإنسان طيبة قلبه وحنانه في واقع يتصف بالقسوة؟
حماية طيبة القلب في هذا الزمن هي معركتي الحقيقية، وهي ما أسميه "المقاومة الأخلاقية". أنا أؤمن أن نظافة النية تجاه الآخرين هي الحصن الذي يمنع قسوة الواقع و"صهد" الحياة من التسلل إلى أعماقي. حين أمشي بقلبي الحنون، فأنا لا أتجاهل القبح، بل أختار ألا أكون جزءاً منه؛ فالحنان ليس ضعفاً، بل هو الضوء الذي أصرُّ على التمسك به لكي لا أتوه في زحام النفوس التي أضناها الجشع.
17. تضع دستوراً شخصياً صارماً لتعاملاتك في قولك: "لا عتاب ولا كذب ولا عمري اخون"؛ لماذا اخترت هذه الثلاثية (التسامح، الصدق، الوفاء) تحديداً؟
لأنها تمثل جوهر الإنسان النقي الذي أسعى لأن أكونه قبل أن أكون شاعراً. نفيتُ "العتاب" لأني لا أحمل ضغينة، ونفيتُ "الكذب" لأن الكلمة عندي أمانة مقدسة، أما "الوفاء" فهو العهد الذي يميزني عن تلك الطبقة الغدارة التي تنهب الحقوق وتزيف الحقائق. هذه الثلاثية ليست مجرد كلمات في قصيدة، بل هي طريقي لإثبات أنني أستطيع مواجهة الوجع بالترفع عنه، وإعادة المخطئ إلى النور بدلاً من الغرق معه في اليأس.
18. في زمن تلاشت فيه بعض القيم، هل ترى أن تمسك الشاعر بقلبه الطيب يجعله أكثر عرضة للألم، أم أنه طوق النجاة الأخير له؟
في الظاهر، قد يبدو القلب الطيب خاصرة رخوة للألم، خاصة في مجتمع تتقاذفه الضغوط، لكنه في الحقيقة هو "طوق النجاة" الوحيد. هذا الألم الذي أشعر به هو الوقود الذي يشحن "كوبليهاتي" بالصدق؛ فبدونه لن أكون شاعراً حقيقياً له بصمة. التمسك بالقيم في زمن انعدامها هو ما يمنح حياتي معناها، ويحول شعري من مجرد عتاب باهت إلى طاقة بناء قادرة على مداواة جراح الآخرين.
19. "ولا عمري أخون"؛ كيف يترجم الشاعر مفهوم الوفاء في زمن مادي متحول ومتسارع؟
الوفاء في نظري هو الثبات على المبدأ حين تتبدل المصالح. أترجمه في كلماتي من خلال الانحياز للحب الرومانسي الصادق ضد تيار المادية الجارف، والوفاء لـ "دراما الشارع" وصوت المساكين الذين أستلهم منهم وجعي وكفاحي. الوفاء هو ألا أخون النقاء الذي بداخلي، وألا أبيع قلمي أو مشاعري تحت أي ضغط؛ إنه الالتزام بالبقاء "إنساناً" مهما بلغت المغريات أو زادت خيانات الآخرين.
20. كيف تتفاعل البيئة المحيطة بالشاعر أحمد الجوهري مع هذا النقاء الأخلاقي المكتوب في قصائدك؟
التفاعل الحقيقي هو "الثقة" التي ألمسها في عيون الناس؛ فهم يدركون أن ما أكتبه هو مرآة لما أعيشه. حين يجدون أنني أواجه الغدر بالمسامحة، والوجع بالأمل، يبدأون في رؤية شعري كـ "ملاذ آمن". أنا لا أدعي أنني الأفضل، لكنني أجتهد لأكون "حالة فنية" تزرع الجمال، والحكم في النهاية للآخرين؛ فهم من يقررون ما إذا كان شعري يستحق البقاء كبصمة أخلاقية في زمن تاهت فيه العناوين.
المحور الخامس: صناعة الأغنية، الإنتاج، وآفاق المستقبل
21. نصوصك تحمل نفساً غنائياً واضحاً ومقامات موسيقية مدمجة بالكلمات؛ هل كتبت هذه المقاطع الأخيرة لتكون مشروع أغنية قادمة؟
نعم، فكل نص أكتبه هو مشروع "حالة فنية" تنتظر الاكتمال. المقاطع الأخيرة التي وصفتُ فيها عيون المرأة كوطن وصوتها كغيتار، ولدت وفي داخلها إيقاعها الخاص. أنا لا أصيغ كلمات مجردة، بل أهيكل "دراما غنائية" تجمع بين رقة الوجدان وقوة التأثير، لتكون جاهزة لتعانق الألحان وتصل إلى قلب المستمع كبصمة فريدة تخص أحمد الجوهري وحده، ولا تشبه أي نسخ أخرى مطروحة في الساحة.
22. هل سنرى قريباً تعاوناً يجمع بين الشاعر أحمد الجوهري وملحنين ومطربين معروفين لتقديم هذه الأعمال مسجلة للجمهور؟
هذا هو المسار الطبيعي لعملي كصانع كلمات. بفضل الله، أمتلك القدرة على تقديم أي لون من ألوان الغناء العربي بما يخدم ذائقة الجمهور الراقي. التواصل مع الملحنين والمطربين قائم دائماً، والهدف هو تقديم أعمال تحترم عقل المتلقي وتعيد للكلمة قيمتها. أنا لا أتعجل الشهرة، بل أنتظر اللحظة التي يلتقي فيها نصي بلحنٍ يترجم "المقاومة الأخلاقية" والرومانسية التي أتبناها في أعمالي.
23. كيف ترى واقع الأغنية العربية اليوم في ظل انتشار الموسيقى الإلكترونية، وأين يقع موقع الكلمة الشاعرية الراقية وسط هذا الصخب؟

الموسيقى الإلكترونية أداة، لكن "الكلمة" هي الروح. وسط هذا الصخب، يظل المستمع يبحث عن "الأمان" الذي يجده في الكلمة الصادقة. قد ينجذب الناس للإيقاع السريع مؤقتاً، لكن البقاء دائماً يكون للنصوص التي تلمس الوجع الإنساني أو ترسم ملامح الحب بنقاء. موقع كلماتي يقع في منطقة "المقاومة"؛ مقاومة التسطيح والابتذال من خلال التمسك بلغة راقية تشبه "الغيتار الناعم" في رقتها، و"الفرن اللاهب" في واقعيتها.
24. منصات التواصل الاجتماعي أصبحت المساحة الأكبر لنشر الشعر؛ كيف يستفيد أحمد الجوهري من هذه المنصات للتواصل المباشر مع جمهوره ومعرفة أثر كلماته؟
التواصل الاجتماعي هو "نبض الشارع" الحديث. أنا أستخدم هذه المنصات ليس فقط للنشر، بل لأكون إنساناً وسط الناس، أسمع منهم وأتأثر بضغطهم ومعاناتهم ليعود ذلك في شعري. أراقب أثر كلماتي في تعليقات الجمهور، فهم الحَكَم الحقيقي. حين يجدون أن "بصمتي" تعبر عن أوجاعهم أو أشواقهم بصدق، أدرك أنني نجحت في اختراق العزلة الرقمية وبناء جسر من الثقة الأخلاقية معهم.
25. ختاماً؛ ما هو الحلم الأكبر والهدف الأسمى الذي يسعى الشاعر أحمد الجوهري لتخليده وبنائه في عالم الشعر الغنائي؟
حلمي الأسمى ليس الجوائز أو الألقاب، بل أن أظل "إنساناً" في عيون الناس قبل أن أكون شاعراً. هدفي أن أترك إرثاً غنائياً يثبت أن الشعر هو "مقاومة أخلاقية"؛ أن أكون الشاعر الذي استطاع تحويل الوجع إلى نور، والذي رسم للمرأة صورة الوطن، وللشارع صورة الصمود. أريد أن يُقال يوماً: "هنا مرَّ شاعرٌ كان قلبه نظيفاً ونواياه صادقة، ولم يبع كلمته ضد التيار"، هذا هو الخلود الحقيقي الذي أسعى إليه بفضل الله وتوفيقه.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أميمة شوقي.. حين تصبح الكتابة -هندسةً للروح- ومقاومةً للشجن
- سيرة الخيانة الجمالية والمصير الشعري: حوار في الهوية والأبوة ...
- خواتيم البئر وأسئلة الظل: ختام الحوار مع الشاعر مؤمن سمير(5- ...
- حوار في أسئلة الواقع واللغة مع الشاعر مؤمن سمير(3-5)
- حوار مع الشاعر مؤمن سميرفي البناء الفني وشعرية الموت والكواب ...
- حوار مع مؤمن الهواري: بين دقة -صاحبة الجلالة- وغموض السرد ال ...
- حوار مع مؤمن سمير: رحلة البحث عن الذات في حلبة الشعر(1-5)
- مشرط الصيدلانية وقلم الروائية: رحلة الشفاء والسرد في عوالم د ...
- تامر عمار: صناعة الفارق بالكلمة والفكر واستشراف مستقبل الكتا ...
- ركائز الوطن ووعي البناء: قراءة في فلسفة التنمية والإنسان عند ...
- بين هندسة الفكر ودفء الكلمة: فلسفة التوازن عند المفكر تامر ع ...
- مرآة الوعي والروح: إضاءات في فقه المشاعر ومسؤولية الإنسان عن ...
- جسور الوعي والأسرة: مقاربات فكرية في تماسك المجتمع عند المفك ...
- حراسة الذاكرة وإنصاف المهمشين: حوار خاص مع الباحثة والكاتبة ...
- شجون العامية وفلسفة الوجدان: حوار خاص مع الشاعر يس النحايفة
- دروب الإبداع بين شجون الواقع وعوالم السرد: حوار خاص مع الأدي ...
- حنان إسماعيل: رحلة بين رصانة البحث الأكاديمي وسحر الإبداع ال ...
- ترانيم في أقصى الجنوب: مسك الختام لرحلة الكلمة والوعي مع حسن ...
- عتبات الإبداع والاشتباك الثقافي: رحلة الإتلاتي بين منصات الن ...
- في محراب القصيدة وصومعة الرفض: مع حسني الإتلاتي حول شؤون الش ...


المزيد.....




- منها مصر.. قاضية أمريكية تبطل قرار ترامب بحظر إصدار تأشيرات ...
- أربع طرق يجعل بها الرقصُ دماغَك أكثر مرونة
- رئيس وزراء الهند على إنستغرام بحثاً عن صداقة جيل زد
- فاديفول من كييف: موسكو تمارس -القتل العشوائي- في أوكرانيا
- الديمقراطيون يخططون لفتح -ملف ترامب- بعد الانتخابات النصفية ...
- مراسلنا: قصف إسرائيلي وغارات جوية تستهدف مناطق عدة في جنوب ل ...
- تقرير عبري: هل نجحت إسرائيل في ثني مصر عن الانضمام لمحور أنق ...
- إصابات بغارة مسيرة أوكرانية على حافلة ركاب في بيلغورود (صور ...
- الرئيس العراقي يدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة وحل الملف بالح ...
- القوات المسلحة الليبية تعلن تحرير مواطنين روسيين اختطفا في م ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - بين رقة الحب وصهد -الفرن-.. رحلة في المعجم الشعري لأحمد الجوهري.