أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - بين أصالة المفردة وشهامة المبدأ: حوار أدبي مع الشاعر محمود عفيفي دومة















المزيد.....

بين أصالة المفردة وشهامة المبدأ: حوار أدبي مع الشاعر محمود عفيفي دومة


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 11:59
المحور: مقابلات و حوارات
    


تظل قصيدة العامية المصرية حارسة الهوية ولسان الشارع الأصيل، تتغذى من مفردات الحارة وتستمد شموخها من قيم أولاد البلد. وفي هذا الحوار الأدبي الشامل، يجري الصحفي والكاتب عطا درغام حوارًا عميقًا مع الشاعر محمود عفيفي دومة؛ ليغوص معه في أبعاد مشروعه الشعري، مستكشفًا توظيفه للمفردات العامية المنقرضة لتجديد الذاكرة، ورؤيته للوطن والمرأة والوحدة الروحية، وصولًا إلى تمرد النص لديه على القوالب الجاهزة وانتصاره لكبرياء الإنسان المصري.
المضمون والقضايا المجتمعية (قصيدة "روبابيكيا" نموذجاً)

1. في قصيدة "روبابيكيا"، هل تحولت الأخلاق والضمير الإنساني في نظرك إلى "بضاعة قديمة" أم أنك فقط تدق ناقوس خطر؟

لِلأسف الشديد، انتشرت في واقعنا المعاصر بعض شوائب الأفعال غير المستحبة التي تلفت النظر؛ ولذا فإن دور الشاعر المعاصر يتجلى في مواكبة كل المتغيرات، سواء كانت بالسلب أو الإيجاب، ليدق ناقوس الخطر في موقعه ويبدي الاستحسان حيث ينبغي.

2. كيف توظف المفردة الشعبية اليومية (مثل الروبابيكيا) لتوليد دلالات فلسفية وعميقة في قصائدك العامية؟

أحافظ دائمًا على أسلوبي المقتفي لأثر الكلمة العامية "المتجذرة"، والتي يكون لها وقعٌ أصيل على أذن المتلقي؛ لأُذَكِّرَهُ بها وأُعيد نشاط ذاكرته ليتساءل: «أين سمعتُ هذه الكلمة من قبل؟»، وغالبًا ما تكون موروثة عن الأجداد، مما يترك أثرًا طيبًا وممتدًا في نصوصي.

3. الشعر العامي لطالما كان مرآة الشارع؛ أين يقع الحد الفاصل في قصائدك بين توثيق الواقع وبين الرغبة في تغييره؟

أنا أكتب وأخاطب في معظم أعمالي الأجيال القادمة؛ حيث أحاول إلقاء الضوء على تاريخ مصر العريق ومقوماتها، وأبرز مواطن الجمال في وطني، ليكون التوثيق حافزًا للتغيير والارتقاء.

4. هل ترى أن قصائدك الاجتماعية هي نوع من التطهير النفسي للمتلقي أم أنها مواجهة صادمة مع عيوبه؟

هي محاولة غرس وترسيخ؛ فأنا أكتب عن المجتمع الأصغر وهو "الأسرة"، وأتناول الأبناء والقيم الأصيلة التي تربينا عليها، في محاولة مني لغرسها في الأجيال القادمة وتذكيرهم بأصولهم.

5. كيف تنجو بقصيدتك ذات الطابع الاجتماعي من السقوط في فخ الخطابة والوعظ المباشر؟

تنجو القصيدة عندما تخرج بعاطفة صادقة؛ فمن يخرج من القلب يصل مباشرة إلى القلب، وأنا أعتمد على الكتابة بوجداني وقلبي أولًا قبل كل شيء.

البُعد الروحي والوجودي (قصيدة "مسكون" نموذجاً)

6. في قصيدة "مسكون"، هل الحيرة والوحدة التي صوّرتها هي أزمة الشاعر الخاصة أم أنها انعكاس لأزمة جيل كامل؟

الوحدة هي مرحلة من مراحل الحياة التي لا بد للإنسان أن يعيشها آجلًا أم عاجلًا، وليست مجرد أزمة عابرة.

7. كيف يتشكل الوجدان الصوفي والروحي في نصوصك ليكون طوق نجاة من ضجيج المادية الحديثة؟

يتشكل هذا الوجدان حين يدرك المرء أن الوحدة والهدوء لابد أن يكونا ملاذه الأخير للتأمل، واللجوء الصادق إلى الله عز وجل.

8. هل "السكن" في القصيدة يعبر عن حالة أمان مفقودة تبحث عنها، أم هو تصوير للمطهر النفسي الذي يمر به الشاعر؟

هو البحث عن السكينة واليقين؛ فالتقرب الإلهي والتأمل الروحي هما الأمان الحقيقي الذي يُرمم انكسارات النفس.

9. متى تتحول الوحدة في عالمك الشعري من مصدر للألم إلى مصدر للإلهام والتدبر الروحي؟

تتحول الوحدة إلى إلهام وتدبر عندما نعتبرها فرصة لمراجعة الذات، والتأمل في ملكوت الله، والابتعاد عن ضجيج الحياة المادية.

10. كيف استطعت موازنة الصرخة الوجودية باليقين والتقرب الإلهي في بناء نصوصك الوجدانية؟

بالمزج بين الشكوى الإنسانية واللجوء الإيماني؛ فلا يدوم حزن ولا تستقر وحدة إلا وفي نهايتها إشراقة أمل ونور من التقرب إلى الله.

المرأة والحب في القصيدة

11. المرأة في نصوصك: هل هي ملهمة حسية غائبة، أم رمز للأرض والوطن والسكينة؟

المرأة في معظم نصوصي هي الأم، والبنت، والوطن، ومصر الغالية؛ إذ أناديها في قصائدي بـ: "بهية"، و"ست الكل"، و"أم الدنيا"، بينما الغزل العفيف المباشر له نصيب قليل في تجربتي.

12. كيف يختلف تناولك لمفهوم "الفراق" عن السائد في الأغنية والشعر العامي المعاصر؟

الفراق لديّ له عدة أوجه؛ وأهمها وأشدها قسوة هو فراق الوطن الذي أعشقه وأذوب فيه عشقًا.

13. هل ترى الحب في قصائدك حالة هشة قابلة للكسر كباقي تفاصيل واقعنا، أم الثابت الوحيد الذي لا يتغير؟

الحب ثابت حين يكون مقترنًا بالشهامة والكرامة؛ لذا لا أحب أن يكون الرجل منكسرًا في نصوصي، بل إذا أحب؛ يحب بشموخ وشهامة ابن البلد المصري.

14. كيف تصيغ لغة الحوار بين الرجل والمرأة داخل القصيدة لتكشف عن فجوة التواصل بينهما؟

أصيغها بلغة تحفظ للطرفين مكانتهما؛ حيث تبرز المودة والدفء الأسري، دون خنوع أو تفريط في القيم والكرامة.

15. متى تكون قصيدة الحب عندك إعلان انتصار، ومتى تحولها إلى وثيقة انكسار؟

تكون إعلان انتصار طالما اقترنت بالوفاء والمبادئ، ولا مكان للانكسار في نصوصي؛ لأن العزة والشهامة هما المحرك الأساسي للشخصية.

الوطن والهوية

16. الوطن في شعرك ليس مجرد جغرافيا؛ كيف تعيد صياغة مفهوم "الانتماء" من خلال تفاصيل الشارع المصري البسيط؟

الوطن في شعري يمتلكني بكل تفاصيله؛ وأحاول دائمًا أن أبرز مواطن الجمال والدفء في الحارات والأزقة والأحياء الشعبية البسيطة.

17. كيف يتقاطع الهم العام (الوطني) مع الهم الخاص (الذاتي) في نصوصك دون أن يطغى أحدهما على الآخر؟

أعرِفُ جيدًا كيف أفصل بينهما في البناء الشعري، وإن كان حب الوطن يطغى أحيانًا لشدة حضوره في وجداني.

18. في زمن العولمة الرقمية، كيف تحافظ قصيدتك على هويتها المصرية الخالصة دون الانعزال عن الروح الإنسانية العامة؟

في عصر العولمة الرقمية، جَدَّت على العامية ألفاظ ومفردات جديدة أستعملها في مكانها الصحيح، ولكني أحرص في الوقت نفسه على إحياء المفردات التي ربما تكون اندثرت، وأسلط عليها الضوء من باب إفادة المتلقي من كل الجوانب.

19. هل تعتقد أن قصيدة العامية المعاصرة نجحت في تخليد اللحظات التاريخية الراهنة التي يمر بها الإنسان العربي؟

نعم، نجحت القصيدة العامية في مواكبة الأحداث أولًا بأول. وعندما حدث الهجوم الشرس على مصر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كتبتُ قصيدة بعنوان «انتوا مين؟!» تُخاطب كل من سولت له نفسه التطاول على مصر، وذكرتُ فيها تاريخ مصر وأفضالها بداية من نبي الله إدريس عليه السلام، وقد سُجلت إذاعيًا مرتين.

20. ما هي أثقل ضريبة يدفعها الشاعر عندما يقرر أن يكون صوت البسطاء والمهمشين في وطنه؟

الضريبة هي حمل همومهم والاشتباك المعنوي مع آلامهم، لكنها تهون أمام شرف التعبير عن ناسه وأهله.

الأسلوب، البنية، واللغة الشعرية

21. لغتك الشعرية تجمع بين السلاسة الغنائية والعمق الدلالي؛ كيف تخلق هذا التوازن دون التضحية بروعة الصورة؟

التوازن يتأتى من الصدق؛ فعندما أكتب بقلبي أولًا، تصل الكلمة بسلاسة ودون تكلف إلى قلب المتلقي.

22. متى تشعر أن "التفعيلة" أو "الوزن العروضي" يقيد الفكرة، ومتى يمنحها القوة والتدفق؟

لا أعتقد أن التفعيلة والعروض يعرقلان النص، ولكني أحب الانطلاق والتمرد على بعض القوالب الجاهزة، وهذا ما يجعلني مغامرًا بعض الشيء في صياغاتي.

23. كيف تختار عناوين قصائدك (مثل مسكون وروبابيكيا)، وهل ترى العنوان عتبة تفسيرية أم فخاً يثير فضول القارئ؟

: أحيانًا يكون العنوان مخالفًا للنص لكنه يعكس انطباعًا موازيًا، وأحيانًا تكون له دلالة أخرى مقصودة ليجذب المتلقي ويثير فضوله للدخول إلى عوالم القصيدة.

24. في عصر هيمنة "الصورة البصرية" (الفيديو والسينما)، كيف تجعل الصورة الشعرية المكتوبة قادرة على المنافسة وجذب الانتباه؟

أستطيع أن "أسرق الكاميرا" من السينما عندما أهيئ للمتلقي كافة عوامل الانباهار والتخييل الصحيح، حتى يكاد يلمس المشهد الشعري بأصابعه.

25. ما هو المكون الأسلوبي الذي تراه "البصمة السرية" التي يقرأها المتلقي فيعرف فوراً أن هذا النص يخص محمود عفيفي دومة؟

: بصمتي هي رسالتي في إضافة وإحياء مفردات ليست جديدة في أصلها، ولكنها اندثرت في عصر "السوشيال ميديا"، وأستعيدها لإنعاش ذاكرة المتلقي.

ختام الحوار:
سعيدٌ جدًا بهذا اللقاء الراقي، وأتوجه لكم بجزيل الشكر والتقدير والاحترام، متمنيًا أن أكون قد وُفّقتُ وأوفيتُ في الإجابة عن هذه الأسئلة البارعة.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لسان الشعب وضمير الأمة: الشاعر محمد خميس قناوي في حوار الشغف ...
- محمد إبراهيم حجاج: في معية الحرف والكلمة.
- في محراب الطفولة وسحر الخيال: حوار مع كاتبة أدب الطفل والياف ...
- سيكولوجية الكلمة وأبجديات العشق: حوار مع الشاعرة الدكتورة سم ...
- شال الأمل وصرخة الصبح: حوار مع روح الشعر ونبض الحقيقة مع الش ...
- بين هندسة النص وعمق القصة القصيرة: حوار أدبي مع المبدع والنا ...
- بين هدوء الريف وشجن الكلمة: حوار أدبي مع الشاعر ياسر بعث الل ...
- بين مرارة السخرية وشموخ الأمل: حوار أدبي مع الشاعر وائل البط ...
- سعد الشرقاوي.. -شاعر التوتة- الذي وثّق شجن الفلاح وواجه -صهد ...
- بين رقة الحب وصهد -الفرن-.. رحلة في المعجم الشعري لأحمد الجو ...
- أميمة شوقي.. حين تصبح الكتابة -هندسةً للروح- ومقاومةً للشجن
- سيرة الخيانة الجمالية والمصير الشعري: حوار في الهوية والأبوة ...
- خواتيم البئر وأسئلة الظل: ختام الحوار مع الشاعر مؤمن سمير(5- ...
- حوار في أسئلة الواقع واللغة مع الشاعر مؤمن سمير(3-5)
- حوار مع الشاعر مؤمن سميرفي البناء الفني وشعرية الموت والكواب ...
- حوار مع مؤمن الهواري: بين دقة -صاحبة الجلالة- وغموض السرد ال ...
- حوار مع مؤمن سمير: رحلة البحث عن الذات في حلبة الشعر(1-5)
- مشرط الصيدلانية وقلم الروائية: رحلة الشفاء والسرد في عوالم د ...
- تامر عمار: صناعة الفارق بالكلمة والفكر واستشراف مستقبل الكتا ...
- ركائز الوطن ووعي البناء: قراءة في فلسفة التنمية والإنسان عند ...


المزيد.....




- منها مصر.. قاضية أمريكية تبطل قرار ترامب بحظر إصدار تأشيرات ...
- أربع طرق يجعل بها الرقصُ دماغَك أكثر مرونة
- رئيس وزراء الهند على إنستغرام بحثاً عن صداقة جيل زد
- فاديفول من كييف: موسكو تمارس -القتل العشوائي- في أوكرانيا
- الديمقراطيون يخططون لفتح -ملف ترامب- بعد الانتخابات النصفية ...
- مراسلنا: قصف إسرائيلي وغارات جوية تستهدف مناطق عدة في جنوب ل ...
- تقرير عبري: هل نجحت إسرائيل في ثني مصر عن الانضمام لمحور أنق ...
- إصابات بغارة مسيرة أوكرانية على حافلة ركاب في بيلغورود (صور ...
- الرئيس العراقي يدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة وحل الملف بالح ...
- القوات المسلحة الليبية تعلن تحرير مواطنين روسيين اختطفا في م ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - بين أصالة المفردة وشهامة المبدأ: حوار أدبي مع الشاعر محمود عفيفي دومة