أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:عرّافة المنفى وذاكرة الحجر: مع الأديبة ليلى جراغي















المزيد.....



الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:عرّافة المنفى وذاكرة الحجر: مع الأديبة ليلى جراغي


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 13:28
المحور: مقابلات و حوارات
    


الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:عرّافة المنفى وذاكرة الحجر: حوار في الهوية، وأدب المأساة، وتشريح الروح مع الأديبة ليلى جراغي

تتجاوز تجربة الأديبة والمختصة النفسية الكردية الفيلية ليلى جراغي حدود السرد الروائي التقليدي؛ لتنقب في طبقات الذاكرة المنسية، وتمنح صوتاً لمن صودرت أسماؤهم وأوجاعهم تحت أثقال التاريخ والمنفى. عبر أعمالها الروائية - وفي مقدمتها "الجدار" و*"الصدأ"* - تجعل من الهوية حقيقة وجودية وقضية إنسانية ساطعة، تعبر من خلالها بين نزيف الجغرافيا، وجروح التهجير القسري، والصدمات النفسية العابرة للأجيال.
في هذا الحوار الممتد والشامل، نجلس مع ليلى جراغي لنفكك أبعاد الهوية الفيلية المركبة، ونستقرئ كيفية اشتغالها على معالجة قضايا إسقاط الجنسية والشتات بلغة عربية نافذة، فضلاً عن غوصها العيادي والأدبي في تشريح عقد النفس البشرية وأزمات الانتماء في الغربة.: المحور الأول: الهوية الفيلية وجذور القضية الكردية
1- ما الذي تعنيه الهوية الكردية الفيلية لليلى جراغي على الصعيدين الإنساني والأدبي؟

في كتابتي، لا أكتب عن الهوية الكردية الفيلية كموضوعٍ أرويه، ولا كذكرى أستعيدها من أرشيف الزمن. هي كائنٌ حي يكتب نفسه بي، وعبري، ذاكرة لا تستعين بالحنين، لأنها لم تغادر الأصل، بل تسكن لغتي، وتنبض في صمتي، وتخرج إلى العالم محمولةً بلهجةٍ صقلتها المنافي، وعجنتها الغربة، وباركها الألم.
إنسانيًا، الفيليّة في داخلي سؤالٌ وجودي قبل أن تكون انتماءً عرقيًا. ذلك التناقض الموجع بين الحضور والغياب: أن أعيش في وطنٍ لا يعترف بي، أو في منفًى لا يمنحني جذوري. أحمل مفاتيح بيتٍ لم يعد موجودًا، وأمشي وقبور أجدادي على كتفي، كأن الإنسان يمكن أن يرث الجغرافيا جرحًا. ليست كتابتي حنينًا إلى الماضي، بل وعيٌ تشكّل من الفقد، حتى صار الألم طريقتَي لفهم العالم، وصارت الغربة مرآتي التي أرى فيها ذاتي بوضوحٍ لم أكن لأبلغه في الطمأنينة.
أما أدبيًا، فأنا لا أستعير اللغة لتصف هويتي، بل أجعل اللغة تنبثق من الهوية نفسها. كلماتي لا تُكتب بالحبر، بل بما تبقّى من غبار الطرق التي عبرتها المنافي، ومن صدى الأسماء التي حاول التاريخ محوها. أكتب في المنطقة الفاصلة بين الذاكرة والنسيان، حيث تصير الكتابة فعل مقاومة، لا للسلطة وحدها، بل للنسيان أيضًا.
في نصوصي، المكان ليس جغرافيا، بل حالة روحية. المدن ليست شوارع وبيوتًا، بل أصوات غائبة، وروائح خبزٍ ما زالت تعيش في ذاكرتي، وأمهاتٍ ينتظرن أبناءً لن يعودوا. لذلك لا أعيد بناء المكان كما كان، بل أعيد خلقه من فراغه، وأمنحه وجودًا آخر في لغتي، وكأن الكلمات قادرة على هزيمة المحو الذي عجزت عنه الخرائط.
لذلك، أنا لا أكتب عن الفيليّة بوصفها هويةً تبحث عن اعتراف، بل بوصفها حقيقة وجودية تتجاوز التعريفات الضيقة. لا أتحدث باسم الفيليين، بل أترك الفيليّة نفسها تتكلم من خلالي؛ صوتًا يحمل ذاكرة شعب، لكنه يرتقي إلى سؤال الإنسان في كل زمان ومكان: كيف لي أن أبقى وفيّةً لذاتي، حين يحاول التاريخ أن ينتزع مني اسمي، ومكاني، وذاكرتي؟
وهكذا، تصير كتابتي أكثر من أدب؛ إنها شهادتي على أن الهوية ليست بطاقةً تُمنح أو تُسحب، بل هي الجوهر الذي يبقى حيًا، كلما حاولت العواصف اقتلاعه. ففي عالمٍ يتغير باستمرار، تظل الفيليّة في نصوصي أرضًا لا تُحتل، وسماءً لا يستطيع المنفى أن يحجبها، وذاكرةً ترفض أن تُختزل إلى مجرد فصلٍ من الماضي، لأنها ما زالت تكتب حاضرها، وتؤسس لمستقبلها، بحروفي التي لا تعرف الانكسار.
2-كيف وثقتي في رواية الجدار مأساة إسقاط الجنسية والتهجير القسري.

في روايتي الجدار، لم أسعَ إلى كتابة توثيق تأريخي جافٍّ لمأساة إسقاط الجنسية والتهجير القسري التي تعرّض لها الفيليون. لقد أردتُ أن يكون هذا الألم جرحاً حياً ينزف في ضمير النص، لا حدثاً مطوياً في دفتر التاريخ. لم يكن هدفي أن أروي ما جرى فحسب، بل أن أعيد تمثيل صدمته عبر استراتيجية سردية تقوم على فكرة الجدار بوصفه فاصلاً وجودياً، لا حدوداً سياسية فقط.
أولاً:
اخترت لبطلة روايتي اسم لارا، لأنها تحمل جنسية منفيّة، أو بالأحرى، تحمل ذاكرةً مصادَرة. الجدار في روايتي ليس هو الحدود السياسية بين العراق وإيران، بل هو كل حاجز يفصل الفرد عن أرضه، وعن هويته، وعن حقه الفطري في الانتماء. اعتمدت على تقنية الاسترجاع (الفلاش باك) لأغوص في الذاكرة الجمعية للفليين، وذلك عبر حكايات الجد التي تتداخل مع حياة لارا في منفاها الهولندي. بهذه الطريقة، صار السرد في الرواية فعلاً مقاومَاً ضد سياسات المحو التي مارستها الأنظمة بحق هذا المكوّن. كنتُ أعيد تشكيل الهوية المهمّشة من خلال استدعاء تفاصيل الحياة اليومية والأساطير العائلية، لأقدّم نسيجاً بديلاً عن الرواية الرسمية الممحوة للتاريخ.
ثانياً:
المأساة في روايتي تتجاوز لحظة الترحيل القسري في ثمانينيات القرن الماضي. لقد عمّقتُ الألم من خلال تصويري الجدران الجديدة التي يواجهها الفيليون في الشتات؛ جدران سوء الفهم الثقافي في الغرب، والانقسامات الحادة داخل الجاليات العراقية نفسها، حيث يظل الفيليون في الآخر حتى داخل الغربة يعانون هذا التجسيد للمأساة كحالة وجودية هو ما منح الرواية بُعداً إنسانياً عالمياً، يذكّر بمعاناة كل الشعوب المهدّدة. أردتُ أن يكون صوتي عبر هذه الرواية صوتاً لأولئك الذين مُحيت جنسياتهم، لكنهم يصرّون على البقاء عبر الكلمة والحكاية.

ثالثاً:
في عمقها، ليست روايتي مجرد شهادة، بل هي محاولة لتفكيك الجدار عبر التذكير. حين سردتُ تفاصيل دقيقة عن حياة الفيليين قبل التهجير، وعن الأماكن التي تركوها خلفهم، وعن المقابر الجماعية، كنتُ أنقذ تلك الذاكرة من الاندثار وأجعل القارئ شاهداً على جريمة لم تُروَ بالشكل الكافي في الخطاب التأريخي السائد.
توثيقي هنا أدبي، لكنه أقوى من التوثيق التأريخي، لأنه يمنح الضحايا أسماءً، ومشاعر، وأحلاماً، لا مجرد أرقام باردة في إحصاءات التهجير.
3-إلى أي مدى تختلف معاناة الكرد الفيليين تاريخيًا عن باقي المكونات الكردية؟

تتقاطع معاناة الكرد الفيليين مع معاناة بقية المكونات الكردية في كثير من المحطات التاريخية، من التهميش والاضطهاد ومحاولات طمس الهوية، لكنها تتميز بخصوصية جعلت مأساة الفيليين أكثر تعقيدًا من مجرد قضية قومية.
فالفيليون لم يُستهدفوا بسبب انتمائهم الكردي فحسب، بل لأنهم وجدوا أنفسهم عند تقاطع عدة هويات؛ فهم أكراد، وعراقيون، وغالبيتهم من أتباع المذهب الشيعي. هذا التداخل جعلهم عرضة لأشكال متعددة من الإقصاء، حتى أصبحوا ضحايا للهوية المركبة أكثر من كونهم ضحايا لهوية واحدة.
ومن أكثر ما يميز مأساتهم حملات التهجير القسري، وإسقاط الجنسية العراقية عن عشرات الآلاف منهم، ومصادرة ممتلكاتهم، وتفريق العائلات، واختفاء آلاف الشباب في السجون، وهي ممارسات تركت جرحًا عميقًا ما زالت آثاره قائمة حتى اليوم. لم يكن الهدف تهجير الإنسان فحسب، بل اقتلاع جذوره القانونية والاجتماعية والاقتصادية، وكأن المطلوب محو وجوده من ذاكرة الوطن.
وبينما ارتبطت معاناة كثير من المناطق الكردية بالصراع السياسي والعسكري، حملت مأساة الكرد الفيليين بعدًا إنسانيًا وقانونيًا بالغ القسوة، إذ جُرّد كثير منهم من حقهم في الانتماء إلى وطن عاشوا فيه أجيالًا طويلة، فأصبحوا غرباء في لحظة واحدة، لا لأنهم غادروا العراق، بل لأن العراق غادرهم قانونيًا.
ومع ذلك، فإن هذه الخصوصية لا تعني أن معاناة الفيليين كانت منفصلة عن معاناة بقية الشعب الكردي، بل هي جزء من تاريخ أوسع من الظلم الذي تعرض له الأكراد في العراق. غير أن تجربة الفيليين تبقى حالة فريدة لأنها جمعت بين الاضطهاد القومي، والإقصاء القانوني، والتهجير الجماعي، ومصادرة الهوية، لتغدو واحدة من أكثر صفحات التاريخ العراقي الحديث إيلامًا.
لذلك، فإن الحديث عن الكرد الفيليين ليس حديثًا عن مكوّنٍ كردي فحسب، بل عن تجربة إنسانية تختصر معنى أن يُحاكم الإنسان بسبب هويته، وأن يُقتلع من وطنه وهو ما يزال يحمل مفاتيح بيته في جيبه، وإيمانه بأن العدالة، مهما تأخرت، لا بد أن تنصف الذاكرة يومًا.
4-كيف تعاملت مع انكار الهوية التي عاشها الكرد وحولتها الى نص روائي.

في روايتي الجدار، لم أتعامل مع إنكار الهوية الكردية كقضية سياسية جامدة، بل كنزيف داخلي يعيشه الجسد قبل أن يعيه العقل. جعلت من الجدار حيزاً وجودياً، ليس فاصلاً بين الشعوب فحسب، بل بين الكردي ونفسه، بين ذاكرته وصمته. الهوية في الرواية ليست شعاراً، بل أثرٌ يبحث عن حاضنة، وصراعٌ يبدأ من الداخل قبل أن يُسقط على الجغرافيا. اخترتُ أن يكون السرد بلغة الآخر، لأفكك بها هشاشة النفي، فالحكاية حين تُروى بلغة الضد تصبح فعلاً مقاومة، وتنفتح على أسئلة الوجود لا حدود الانتماء.

5. هل نجحت الرواية المكتوبة بالعربية في إيصال تفاصيل المظلومية الكردية للقارئ العربي؟

نعم، وهذا كان هدفي الأسمى. الكتابة بالعربية كانت جسراً للوصول إلى ضمير القارئ العربي، لأقول له إن مأساتنا ليست بعيدة، وإنها جزء من تشوهات المشهد السياسي العراقي. وحين وجدت الرواية صدى لدى قراء عرب من مختلف الأقطار، شعرت أنني نجحت في كسر جدار العزلة حول القضية الكردية الفيلية.

6. كيف يواجه المهاجر الكردي أزمة الانتماء بين جغرافيتين مشحونتين بالصراع؟

يعيشها كتمزق يومي. هو ليس هنا ولا هناك. كما في الصدأ، حيث تحاول العائلة العراقية المهاجرة الهروب من فوضى السلطة في الداخل، لتقع في سلطة اجتماعية ونفسية جديدة في الغرب . أزمة الانتماء تجعل الفرد يتشبث بصورة مثالية عن وطنٍ لم يعد موجوداً، بينما يظل غريباً في وطنه الجديد.

7. ما الأثر النفسي الممتد لجيل الأبناء الذين كبروا بلا جنسية أو وطن معترف به؟

هو إحساس عميق بعدم الأمان، وهشاشة في تكوين الهوية. يتحول البحث عن الجنسية إلى هوس، لكن الأثر الأعمق هو الشعور بالنفي الداخلي، وكأنك تعيش حياتك على استعارة. هؤلاء الأبناء، كما صوّرت في الجدار، إما يذوبون في ثقافة الغرب ليؤكدوا وجودهم، أو يظلون معلقين في فجوة بين عالمين لا ينتمون لأحدهما.

8. هل يعاني الكرد الفيليون من تهميش مزدوج (قومي ومذهبي) داخل السرد التاريخي؟

بلا شك. هم مهمشون في السرد القومي الكردي أحياناً لانتمائهم المذهبي، ومهمشون في السرد العراقي لانتمائهم القومي. هذا التهميش المزدوج جعل صوتهم خافتاً، وهو ما دفعني لأن أمنحهم مساحة في كتاباتي، لأنقص من ظلمهم، وأوثق خصوصية معاناتهم التي طمسها السردان الرسميان معاً.

9. كيف أسهمت الذاكرة الشفهية لعائلتكِ في بناء الأحداث التاريخية لرواياتكِ؟

شكلت العمود الفقري للرواية. حكايات الجد حسن زادة وهجرته من إيران، وقصص النساء عن الخوف والترحال، كلها كانت مادة أولية غنية. كنت أصغي إلى تلك الأصوات التي تهمس بالذاكرة، ثم أعيد بناءها روائياً، لأخلدها قبل أن تضيع مع رحيل الجيل القديم. الذاكرة الشفهية هي مقاومة النسيان.

المحور الثالث: تفكيك رواية الجدار

كيف ولدت الفكرة الأساسية وراء رواية الجدار؟

ولدت من مشاهداتي اليومية لعائلات عراقية وكردية في هولندا، ومن تساؤل داخلي: ماذا يحدث لنا عندما نترك وطننا؟ كيف يتحول الحلم بالأمان إلى كابوس الفراغ؟ ومن رغبتي في تفكيك الأثر النفسي لسياسة إسقاط الجنسية التي مارستها الدولة العراقية بحق الكرد الفيليين، والتي جعلت من لارا وعائلتها نموذجاً لحالة إنسانية أوسع .

ما الدلالة الرمزية لـ الجدار في النص؟ هل هو حاجز نفسي أم ثقافي أم سياسي؟

الجدار هو كل هذه الأشياء مجتمعة. جدار سياسي يفصل بين الوطن والمنفى، وجدار ثقافي يفصل بين الشرق والغرب، وجدار نفسي يفصل بين الأبناء والآباء، وبين الذات الحقيقية والذات المزيفة التي نرتديها في الغربة. هو رمز للحدود التي تحاصر الروح وتجعل الوصول إلى الآخر، أو حتى إلى الذات، مستحيلاً.

ناقشتِ في الرواية فجوة الأجيال؛ لماذا يسهل على الأبناء التماهي مع الغرب ويصعب على الآباء؟

لأن الأبناء لم يحملوا ذاكرة الوطن، بل ولدوا في فضاء المنفى، واكتسبوا قيمه ولغته. بالنسبة للآباء، الوطن هو كل شيء: الذاكرة، اللغة، الجروح. أما بالنسبة للأبناء، فالوطن فكرة مجردة يفرضها عليهم أباؤهم. الآباء يشعرون بالذنب لأنهم دفعوا أبناءهم للذوبان، والأبناء يشعرون بالغضب لأنهم محشورون بين ثقافتين لا تفهم واحدة منهما الأخرى.

التحاق الابن بالجيش الهولندي شكل صدمة بالرواية، هل أردتِ إبراز أزمة الولاء البديل؟
نعم، هذا المشهد هو ذروة أزمة الهوية. مهنّد لم يختر الانتماء إلى هولندا فقط، بل اختار أن يحمل سلاحها ليدافع عنها ضد الآخر، وكأنه يعلن قطيعة نهائية مع الوطن الأم . لم يكن القرار عسكرياً بقدر ما كان بحثاً عن الاعتراف، عن شرعية وجوده في العالم الجديد، حتى لو كان الثمن هو خيانة دمه وتاريخه.

كيف وظفتِ أسلوب الخطف خلفاً (الفلاش باك) للتنقل بين ماضي العراق وحاضر هولندا؟

استخدمته كأداة نفسية، لتوضيح أن الماضي ليس ماضياً، بل حاضر يعشعش فينا. كل مشهد في هولندا كان يوقظ ذاكرة في العراق، وكأن الأحداث تتشابك في لاوعي الشخصيات. التنقل بين الزمنين لم يكن جمالياً فقط، بل كان ضرورياً لفهم عُقد الشخصيات وكيف تشكلت شخصياتها الهشّة اليوم.
شخصية لارا وتجربتها الانطباعية، إلى أي مدى تحمل جزءاً من سيرتكِ الذاتية؟

بالتأكيد تحمل الكثير. لارا، أنا امرأة كردية فيلية، عشتُ صدمة التهجير، ووجدت نفسي في أوروبا أحاول أن أفهم من أنا بين ماضٍ مشوّه وحاضر غريب. لكن لارا ليست أنا تماماً؛ هي مساحة سمحت لي بأن أفضي بأعمق مشاعري وأخطر تساؤلاتي، ولكن من خلال قناع روائي يمنحني حرية التجريب والوصول إلى ما هو إنساني .

كيف استقبل القراء العرب تصويركِ المباشر لأحداث احتلال العراق عام 2003 في الرواية؟

استقبلوه بحساسية، لكنهم وجدوا فيه صدقاً. صورته من زاوية مغتربين ينظرون من بعيد إلى وطنهم ينهار، ويشعرون بالعجز والذنب. هذا التصوير المباشر، الذي يخلو من الخطاب السياسي المباشر، سمح للقارئ بأن يعيش الفوضى من خلال تأثرها على حياة عائلة صغيرة، مما جعل الحدث إنسانياً بعيداً عن التجريد.

ما هو المشهد الروائي في الجدار الذي تطلب منكِ جهداً نفسياً وعاطفياً استثنائياً؟

مشهد الحوار الأخير بين الأب وابنه حول قرار الالتحاق بالجيش الهولندي. كان شعوراً بالتمزق الكامل، حيث يمثل كل طرف وجهة نظر مشروعة، لكنهما لا يستطيعان اللقاء. هذا المشهد لخص كل مآسي المنفى: أن تكون بين رغبتك في الانتماء، وواجبك تجاه دمك. الكتابة عنه كانت كأني أمزق قلبي بين يدَيَّ.

هل ترين أن الجدار أنصفت الجيل الثاني من المهاجرين أم أدانت سلبيتهم؟لم تكن إدانة ولا إنصافاً كاملاً، بل كانت فهماً لمعاناتهم.

أظهرت حيرتهم، وبررت أحياناً تصرفاتهم كرد فعل على غربة آبائهم. الهدف لم يكن إصدار حكم أخلاقي، بل تفكيك آليات الصدمة النفسية التي تجعل من أبناء المهاجرين أحياناً أكثر تطرّفاً في رفضهم أو تمسكهم بالهوية، لأنهم الأكثر ضياعاً.

لو أتيحت لكِ إعادة صياغة الرواية اليوم، ما الخيوط السردية التي كنتِ ستضيفينها؟

كنت سأعمق أكثر في الحالة النفسية لجيل الأجداد، قصة الجد حسن زادة وهجرته الأولى . كما كنت سأعطي مساحة أكبر لصوت البنت عبير التي لم تنل حقها في السرد،
المحور الرابع: تشريح رواية الصدأ

ما الخيط الفلسفي والنفسي الذي يربط رواية الصدأ بروايتكِ الأولى الجدار؟

كلتاهما تبحثان في أثر المنفى على النفس البشرية. لكن الجدار كانت عن جدار الخوف والتهميش والعزل الذي قام به النظام ، أما الصدأ فهو عن التآكل البطيء في العقل البشري، عن تحول الحلم إلى روتين، . الصلة هي الإحساس العميق بأن الغربة، حتى في أمانها، هي مرض عضال ينخر في العظام .

لماذا اخترتِ مفردة الصدأ عنواناً؟ هل هو تعبير عن تآكل الروح في الغربة؟

نعم، هي تعبير عن ذلك التآكل. الصدأ ليس حدثاً مفاجئاً، بل عملية بطيئة، تعتمل في الظل، ولا تشعر بها إلا عندما تكون قد أكلت كل شيء. هو تآكل العلاقات، تآكل الأحلام، تآكل الرغبة في الحياة، وتحول الوجه إلى قناع باهت. اخترتها لأنها تصف حالة عائلتنا في الغربة بدقة: كائنات حية، لكنها تصدأ ببطء في منفاها .

قسّمتِ الرواية إلى سبعة مشاهد، ما الدلالة البنائية أو الرمزية لهذا التقسيم؟

سبعة مشاهد، وكأنها أيام الأسبوع، أو مراحل الخلق، أو حتى دوائر الجحيم السبع. كل مشهد هو وقفة تأملية في ركن من أركان حياة العائلة، وكشف لطبقة جديدة من الصدأ. التقسيم ساعدني على تنظيم الفوضى الداخلية للشخصيات، ومنح القارئ فرصة للتوقف والتفكير في كل حالة على حدة، وكأنها لوحة مستقلة ضمن معرض واحد للحياة.

ناقشتِ في الرواية تلوث التاريخ بالتعصب والجهل، كيف ينعكس هذا الإرث على الأبناء؟

ينعكس كعبء ثقيل، كأخطاء موروثة يدفع ثمنها الأبناء دون أن يكونوا مسؤولين عنها. الأبناء في الصدأ لم يرتكبوا أخطاء تاريخية، لكنهم يعيشون في نفقها المظلم، مما يجعلهم عصبيين ومشتتين، يبحثون عن شماعة يعلقون عليها فشلهم، أو يقعون فريسة لأنماط سلوكية مريضة ورثوها عن آبائهم،

شخصية نرجس والخطاب الموجه إليها، ما الرسالة الوجودية التي أردتِ إيصالها من خلالها؟

نرجس ترمز للهاجس الأنثوي الداخلي، للرغبة في التحرر ، وهذا يتعارض مع واقع التهميش والفساد الاجتماعي. هي صوت الضمير، أو الصوت الذي يوبخ الشخصيات على ترديها. الرسالة الوجودية هي أن الإنسان، مهما كان محاصَراً، يظل مسؤولاً عن خياراته، وعليه أن يتحمل صدأ روحه، وأن لا يلوم الآخرين على وضعه .

كيف يتحول ضجر الغربة والاستسلام السلبي إلى أوبئة تنخر أحلام المغتربين في الصدأ؟

يتحول عبر إضفاء الطابع اليومي على البؤس. يتحول الحلم بالعودة إلى ذكرى، وتتحول العلاقات الزوجية إلى عادة، وتتحول الرغبة إلى سخرية. الضجر يخلق نوعاً من العمى، فلا يرى الإنسان إلا جدران منزله وهموم أبنائه، فيفقد البوصلة، وتذبل أحلامه شيئاً فشيئاً، وكأنه في قفص من ذهّب لا مخرج منه.

كيف تنقلتِ بين عوالم النزوح الداخلي في العراق والمنفى الخارجي في هولندا؟

النزوح الداخلي كان فضاء الذاكرة، حيث فصول الوطن والمأساة الأولى. المنفى الخارجي هو فضاء الحاضر، حيث ينكشف أثر تلك المأساة. التنقل بينهما كان ضرورياً لخلق حالة المقارنة: هل ما نعيشه هنا أفضل مما كنا سنعيشه هناك؟ الإجابة كانت دائماً معقدة، فكل مكان يحمل ألمه الخاص.

تميزت الرواية بنبرة حادة وسوداوية أحياناً، هل كان الواقع يفرض هذا الخيار الأسلوبي؟

الواقع كان يفرضه. لا يمكن الحديث عن الصدأ، عن التآكل النفسي، بلغة رومانسية. الصراخ، الضجر، المواقف الساخرة المرة، وحتى السوداوية، كانت التعبير الأكثر صدقاً عن حالة الشخصيات. حاولت أن تكون تلك النبرة هي المرآة التي تعكس تشوهات الغربة، دون أن أضفي عليها أي رتوش جمالية زائفة.

كيف استقبل النقد الأدبي العربي البنية المتشظية والعميقة لرواية الصدأ؟

استقبلها النقاد باهتمام، ورأى فيها بعضهم محاولة جادة لتجاوز السرد الخطي، والغوص في عوالم الشخصيات النفسية . لكن آخرين وجدوها معقدة إلى حدٍ قد يُبعد القارئ غير المتخصص. لكن هذا التحدي كان مقصوداً؛ لأن تعقيد التجربة الإنسانية للمغترب لا يمكن اختزاله في حكاية تقليدية.

هل ترين الصدأ صرخة تحذير للمغتربين من مغبة الذوبان وفقدان الشغف؟

بكل تأكيد. هي صرخة بأن المنفى ليس حلّاً سحرياً، وأنه إذا لم نحمِ قلوبنا وأحلامنا، سنتحول تدريجياً إلى أصداف فارغة. هي دعوة للوعي، لأن ندرك أن الخطر الحقيقي ليس في الشتات الجغرافي، بل في مرض الروح الذي يصيبنا إذا أهملنا جذورنا وطموحاتنا. الصدأ يحذّرنا من أن نسكن في قوقعتنا، أن نكتفي بالعيش، وننسى كيف نحلم.

المحور الخامس: علم النفس والصحة النفسية في السرد

كيف أسهم تخصصكِ الأكاديمي في علم النفس بالجامعات الهولندية في بناء شخصياتكِ؟

أسهم في منحي أدوات لتفكيك دوافع الشخصيات، وفهم صراعاتهم الداخلية ليس كأحداث درامية فحسب، بل كآليات نفسية معقدة. ساعدني تخصصي في علم النفس في بناء شخصيات ذات عمق، لها ماضٍ يؤثر على حاضِرِها، وتعاني من عُقَدٍ حقيقية، مثل اضطراب ما بعد الصدمة الذي يتجلى بوضوح في كل من عاش الحرب والتهجير.
هل تضعين رسوماً بيانية وتخطيطاً عيادياً لعقد الشخصيات قبل البدء بالكتابة؟

نعم، غالباً ما أبدأ بفكرة عن الحالة النفسية للشخصية قبل أن أكتب اسمها أو قصتها. أسأل نفسي: ما هي صدمتها الأولى؟ كيف تتفاعل مع التوتر؟ ما هي آلية دفاعها؟ هذه الرسوم البيانية ليست جامدة، لكنها تعطيني خريطة طريق، تضمن لي أن تكون تصرفات الشخصيات منطقية وغير اعتباطية، مهما بدت غريبة أو مأساوية.


كيف يساعدكِ علم النفس في تشريح صدمات ما بعد الحرب والتهجير (PTSD) روائياً؟
يساعدني على عدم الاكتفاء بالوصف الخارجي، بل الذهاب إلى الأعراض الداخلية: الكوابيس، التذكر القهري، تجنب الأشياء التي تذكرهم بالصدمة، فرط اليقظة والانفعال. مثلاً، في الجدار ، كيف أن الذهاب إلى مكان عام يثير في لارا ذعراً لا مبرر له ظاهرياً، لكنه نابع من ذاكرة القصف. هذا التشريح يجعل الألم حقيقياً، ويجعل الشخصيات الإنسانية تنبض بالحياة.

في أعمالكِ يظهر الاكتئاب كعنصر سردي، كيف توازنين بين التوصيف العلمي والجمال الأدبي؟

أحاول أن يكون التوصيف العلمي هو الأساس الذي يُبنى عليه الجمال الأدبي، وليس العكس. لا أشخص الاكتئاب بلغة طبية جافة، بل أجعله يتخلل الحوار والأفكار ووصف المكان. مثلاً، وصف الغرفة المظلمة، أو الشعور بثقل الزمن، أو الانفعالات غير المبررة. الجمال الأدبي ينبع من تحويل الأعراض النفسية إلى استعارات وشعرية، مع بقائها صادقة علمياً.

هل تفصلين تماماً بين عيادتكِ النفسية ومكتبكِ الروائي أم أن أحدهما يغذي الآخر؟

هما وجهان لعملة واحدة، يغذي أحدهما الآخر دون أن يمتزجا بالكامل. كمختصة نفسية، أستمع لقصص الآخرين، وأفهم تعقيدات النفس البشرية. كروائية، أستعين بهذه المعرفة لأبني عوالم خيالية أكثر صدقاً. لكني لا أنقل مرضى عيادتي إلى الرواية، بل أستلهم الأفكار والآليات، وأحولها إلى إبداع.

هل ترين أن الكتابة الروائية كانت وسيلة تفريغ وعلاج شخصي لكِ من صدمات الماضي؟

بالتأكيد. كانت وما زالت. الكتابة بالنسبة لي هي المكان الذي أعيد فيه ترتيب فوضى داخلي. من خلال لارا ونرجس، تمكنت من مواجهة أحزاني ومخاوفي بمسافة آمنة. هي وسيلة لفهم ما حدث لي ولأمثالي، وتحويل الألم إلى نص يمكن مشاركته، مما يمنحه معنى ويخفف من ثقله.

كيف يتلقى القارئ العربي معالجتكِ النفسية العميقة للشخصيات مقارنة بالقارئ الغربي؟

القارئ الغربي، بفضل ثقافته النفسية الأوسع، يفهم الإشارات بسرعة ويعتبر التفاصيل النفسية جزءاً أساسياً من المتعة الأدبية. أما القارئ العربي، فقد يجد البعض تعقيداً، أو يركز أكثر على الجانب الاجتماعي والتاريخي. لكن مع الوقت، لاحظتُ انفتاحاً أكبر وتفهماً لأهمية الصحة النفسية، وكثيراً ما يخبرني القراء بأنهم وجدوا أنفسهم في شخصياتي، وهذا دليل على أن اللغة النفسية عالمية.

شخصياتكِ تعاني صراعات داخلية حادة، كيف تحمين سلامتكِ النفسية من تلبس هذه الأدوار؟

أحمي نفسي بالمسافة التي يخلقها الإبداع. عندما أنهي الكتابة، أخلع شخصياتي كما أخلع ملابسي. أمارس حياتي اليومية، وعلاقاتي، وأنشغل بتفاصيل أخرى. هناك أيضاً وعي ذاتي بأن ما أكتبه هو انعكاس لخيالي وليس كياناً آخر يسكنني. لكن أحياناً، وبخاصة في المشاهد الصعبة، أحتاج إلى أيام لأسترجع توازني.

هل يمكن للرواية النفسية أن تكون أداة توعية بالصحة النفسية في المجتمعات الشرقية؟

بالتأكيد، بل هي من أنجح الأدوات. الرواية تصل إلى الناس عبر العاطفة والاعتراف، وليس عبر الوعظ أو المصطلحات العلمية. عندما يقرأ قارئ عن معاناة شخصية تعاني الاكتئاب ويجدها مفهومة، يتكون لديه وعي بأن هذه الحالة ليست عيباً أو ضعفاً. الرواية تكسر التابوهات حول الصحة النفسية بطريقة إنسانية عميقة.

ما هي الظاهرة أو العقدة النفسية التي ترين أن الرواية العربية المعاصرة لم تكتشفها بعد؟

الخجل أو اضطراب القلق الاجتماعي في مجتمعاتنا، ليس فقط كخجل عابر، بل كعقدة وجودية تمنع الإنسان من التعبير عن ذاته. أيضاً عقدة المنقذ التي تدفع بعض الشخصيات للاندفاع في علاقات غير صحية بدافع إصلاح الآخرين، والتي نجدها كثيراً في علاقاتنا. الرواية العربية تركز على الصدمات الكبرى، لكنها تنسى أحياناً الآفات النفسية اليومية التي تنخر في بنية الشخصية العربية.
..........................
ليلى جراغي
تُعد الكاتبة والروائية ليلى جراغي واحدة من الأصوات الأدبية المميزة في أدب المغترب العربي المعاصر. تجمع في هويتها بين عمق الجذور الثقافية والنشأة الأوروبية، مما أتاح لها تقديم رؤية إنسانية ونفسية فريدة من نوعها في رواياتها التي تعكس واقع المنفى وتحديات الاندماج والصدام الثقافي.
الجذور والنشأة في المغترب
ولدت ليلى جراغي في عائلة تجمع بين الأصول الكردية والإيرانية، ونشأت في العراق. في عام 1990، انتقلت للعيش في هولندا، وهو التحول الجذري الذي شكّل محوراً أساسياً في تجربتها الحياتية والأدبية. في هولندا، واصلت مسيرتها الأكاديمية وحصلت على شهادة البكالوريوس في علم النفس والصحة النفسية، وهي الخلفية العلمية التي ظهرت آثارها جلياً في قدرتها على تشريح الشخصيات الروائية وتحليل صراعاتها الداخلية. وتعمل حالياً كأخصائية نفسية إلى جانب شغفها بالكتابة الروائية باللغة العربية.
أبرز الأعمال
تتمحور أعمال ليلى جراغي حول قضايا الهوية، وازدواجية الانتماء، والفجوة الفكرية بين الأجيال في بلاد المهجر. ومن أبرز رواياتها الصادرة:
رواية "الجدار" (2009): صدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت. تُعتبر هذه الرواية علامة فارقة في مسيرتها، حيث تسلط الضوء على حياة عائلة عراقية تعيش في هولندا، مستعرضة الصدام الثقافي بين الآباء المتمسكين بالتقاليد والأبناء المندمجين في المجتمع الغربي، مستخدمة "الجدار" كرمز للفصل النفسي والاجتماعي.
رواية "الصدأ": عمل أدبي يغوص في أعماق النفس البشرية، ويناقش التآكل النفسي الذي قد يسببه الاغتراب والوحدة، مستفيدة من خبرتها الطويلة في مجالي الصحة النفسية وعلم النفس.
رواية "نهاية الرواية وبداية السيرة الذاتية": وهو عمل يمزج بين التوثيق السير ذاتي والخيالي، مستعرضاً تداخل الحكايات الشخصية مع واقع اللجوء والمنفى والبحث المستمر عن الذات.
الرؤية الإبداعية
تتميز كتابات جراغي بأسلوب سردي واقعي يلامس الوجدان، حيث لا تكتفي برصد الأحداث الخارجية للمغتربين، بل تتوغل في "اللاوعي" والصدمات النفسية الناتجة عن الحروب والهجرة والتغيير الثقافي. استطاعت من خلال أعمالها أن تبني جسراً أدبياً يربط بين الشرق والغرب، لتصبح صوتاً معبراً عن شريحة واسعة من المبدعين العرب في الخارج.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:صدى الكلمة وقيد السجان: مع ...
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:زهرة الخيمة: حوار مع الشاع ...
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:ريبر هبون حوار حول الرواية ...
- بين إحساس العامية وأفق الصورة: حوار أدبي مع الشاعر محمود دخي ...
- حين يصبح الشعر موقفاً... ويصبح الحب وطناً: حوار أدبي مع الشا ...
- تزكية النفوس وبناء الإنسان: حوار مع الدكتور عيد كامل النوقي( ...
- تزكية النفوس وبناء الإنسان: حوار مع الدكتور عيد كامل النوقي( ...
- عيادة الأسنان وجزيرة موسى.. حوار غائر في دهاليز النفس والروا ...
- من قلب المعاناة إلى رحابة المجتمع: حوار أدبي وتربوي مع الكات ...
- نبض الوجدان وشرع الموسيقى: حوار مع روح الشعر الكلاسيكي والشا ...
- بين أصالة المفردة وشهامة المبدأ: حوار أدبي مع الشاعر محمود ع ...
- لسان الشعب وضمير الأمة: الشاعر محمد خميس قناوي في حوار الشغف ...
- محمد إبراهيم حجاج: في معية الحرف والكلمة.
- في محراب الطفولة وسحر الخيال: حوار مع كاتبة أدب الطفل والياف ...
- سيكولوجية الكلمة وأبجديات العشق: حوار مع الشاعرة الدكتورة سم ...
- شال الأمل وصرخة الصبح: حوار مع روح الشعر ونبض الحقيقة مع الش ...
- بين هندسة النص وعمق القصة القصيرة: حوار أدبي مع المبدع والنا ...
- بين هدوء الريف وشجن الكلمة: حوار أدبي مع الشاعر ياسر بعث الل ...
- بين مرارة السخرية وشموخ الأمل: حوار أدبي مع الشاعر وائل البط ...
- سعد الشرقاوي.. -شاعر التوتة- الذي وثّق شجن الفلاح وواجه -صهد ...


المزيد.....




- ترامب: بوتين طمأنني بعدم مهاجمة أراضي حلف الناتو
- -مكان يستحيل العيش فيه-.. كاميرا CNN تجول داخل قرية نيبالية ...
- ترقب لعرض -لعبة جهنم- أولى حكايات مسلسل -القصة الكاملة.. درا ...
- إسرائيل توسّع تصعيدها في جنوب لبنان.. سلسلة غارات تسفر عن مق ...
- الكويت وإسلام آباد توقعان اتفاقاً للدفاع والتعاون العسكري ال ...
- توتر متصاعد في سبتة.. توقيف 12 مغربيًا بعد مهاجمة آلية عسكري ...
- 40 طفلاً اختفوا من فنادق اللجوء في بريطانيا.. ومخاوف من تعرض ...
- الصين: فيديو يوثق انزلاقا طينيا يجتاح ميناء جيرونغ
- تحذير إيراني لواشنطن: سنفعل بكم سابقة تاريخية إذا ارتكبتم شر ...
- جدار معلوماتي وأمني والتصدي لأجندات خارجية.. خبير مصري يوضح ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:عرّافة المنفى وذاكرة الحجر: مع الأديبة ليلى جراغي