أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة: في فلسفة القصيدة والوجود مع الشاعر علي عمر















المزيد.....

الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة: في فلسفة القصيدة والوجود مع الشاعر علي عمر


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 13:03
المحور: مقابلات و حوارات
    


عرّاف الجبل وبذور الضياء: حوار في فلسفة القصيدة والوجود مع الشاعر علي عمر
في تجربة الشاعر الكردي علي عمر، تشكّل الكلمة جسراً بين صلابة الجبل وسيولة الفكرة الفلسفية؛ حيث تتحول التضاريس الجغرافية إلى مواقف وجودية وأخلاقية، ويغدو الألم الإنساني وقوداً لإنبات سنابل الكرامة. تتنقل قصيدته بين صرامة الموسيقى الخليلية وحرية الفضاء النثري، لتطرح أسئلة الهوية، والعدالة الاجتماعية، والمنفى، والانبعاث من وسط الرماد.
في هذا الحوار الشامل، نغوص مع الشاعر في عوالم قصيدته، ونستكشف فلسفته في أنسنة الطبيعة، والموازنة بين الكبرياء والسوداوية، إضافة إلى شهادته على واقع الأدب الكردي المعاصر وتحدياته.
المحور الأول: ثنائية القالب الشعري (بين العمودي وقصيدة النثر)

س١: تنقلتَ في نصوصك بين الموسيقى الصارمة للشعر العمودي وحرية قصيدة النثر، فما الذي يملي عليك اختيار القالب: الفكرة أم الحالة الشعورية؟

أظنُّ أنني لا أختار القالب بقدر ما تفرضه عليَّ القصيدة حين تولد. فالفكرة وحدها لا تكفي، والحالة الشعورية وحدها لا تكفي؛ إنما هناك لحظة يتداخل فيها الاثنان، فتقول القصيدة بنفسها: «هنا أريد أن أكون».
حين تكون الفكرة محتاجة إلى صرامة الإيقاع، وإلى ذلك التوتر الجميل بين المعنى والوزن والقافية، أجدني أعود إلى الشعر العمودي؛ لأن الموسيقى فيه ليست زينة، بل جزء من بناء الفكرة وروحها.
أما حين تكون التجربة أكثر مراوغة، أو حين تأتي المشاعر على هيئة شظايا وصور وقفزات داخلية، فإن قصيدة النثر تمنحني مساحة أوسع لأترك اللغة تتنفس بعيدًا عن انتظام الوزن.
لذلك لا أرى أنني أتنقل بين شكلين، بل بين حالتين من الكتابة. أحيانًا تكون الفكرة هي التي تقودني إلى القالب، وأحيانًا تكون الحالة الشعورية هي التي تفتح الباب، لكن في النهاية القصيدة نفسها هي التي تختار جسدها.
أنا لا أكتب العمودي لأنني أريد أن أكون عموديًا، ولا قصيدة النثر لأنني أريد أن أكون حرًّا؛ أكتب الشكل الذي أشعر أن النص لا يستطيع أن يكتمل بدونه.

س٢: في قصيدتك "في حضرة الجمال" التزمت بالبناء الكلاسيكي، بينما في "الجبال التي تورث السماء معنى الوقوف" حلقت في النثر، أي القالبين تجد فيه ذاتك الأدبية أكثر؟

أجد أن قصيدة النثر أقرب إلى ذاتي الأدبية؛ لأنها تمنحني مساحة أوسع لأترك الفكرة تتنفس دون أن أُلزمها بإيقاع محدد. لكنني لا أرى أن اختياري لها يعني ابتعادي عن الشعر العمودي؛ فلكل نصٍّ طبيعته التي تفرض قالبها.
في «في حضرة الجمال» كان البناء الكلاسيكي جزءًا من جمال التجربة نفسها؛ احتاجت القصيدة إلى الموسيقى والانتظام والقافية كي يكتمل حضورها. أما في «الجبال التي تورث السماء معنى الوقوف» فكانت الفكرة أكثر اتساعًا وتجريدًا، ولذلك وجدتُ في قصيدة النثر فضاءً يسمح للصورة أن تقود النص، لا الوزن.
لذلك ربما أقول: أنا لا أختار القالب بقدر ما أترك القصيدة تختار شكلها؛ فالوزن حين يكون ضرورة يصبح موسيقى، والنثر حين يكون ضرورة يصبح حرية. وأينما وجدتُ نفسي أكثر صدقًا، وجدتُ ذاتي الأدبية هناك.


س٣: هل ترى أن قصيدة النثر باتت أقدر من الشعر الموزون على استيعاب تعقيدات الوجدان الكردي المعاصر؟

قصيدة النثر أكثر مرونة في احتضان تشظّي الوجدان الكردي المعاصر، والمنفى، والهوية، والذاكرة، والقلق الوجودي؛ بينما يظل الشعر الموزون أقوى في استحضار الذاكرة الجمعية والموسيقى والتراث. المعيار في النهاية ليس القالب، بل قدرة الشاعر على جعل القالب خادمًا للتجربة.

س٤: كيف توازن في نصوصك العمودية بين الحفاظ على انسيابية الموسيقى العروضية وتدفق المعنى الفلسفي دون افتعال؟

أراه توازنًا بين صرامة الوزن وحرية الفكرة؛ أحافظ على الموسيقى العروضية دون أن أسمح لها بخنق المعنى، وأترك الفكرة الفلسفية تتدفق في الوزن كأنها وُلدت منه، لا أُجبرت عليه.

المحور الثاني: فلسفة الجغرافيا وأنسنة التضاريس الكردية

س٥: كتبتَ أن الجبال "تُورّث السماء معنى الوقوف"، كيف تحولت الجغرافيا في قريحتك من مجرد تضاريس طبيعية إلى قيمة وجودية وأخلاقية؟

أتعامل مع الجبل بوصفه أكثر من مكان؛ إنه ذاكرةٌ للقوة والصمود. حين أقول: «الجبال تورث السماء معنى الوقوف» تتحول الجغرافيا إلى موقف أخلاقي: الجبل لا ينحني، ولذلك يصبح رمزًا للإنسان الذي يحافظ على كرامته رغم ثقل التاريخ. فالطبيعة في النص ليست خلفيةً للمشهد، بل لغةٌ داخلية تعبّر عن معنى الوجود.

س٦: "الخرائط لا تتسع لما يتجاوز حدود المكان"، هل هي دعوة منك للقارئ لكي يقرأ كوردستان كفكرة لا كحدود جغرافية صامتة؟
نعم، إلى حدٍّ كبير. الخرائط في هذا السياق تصبح أضيق من كوردستان بوصفها ذاكرةً وهويةً وتجربةً إنسانية. فالفكرة ليست إلغاء الجغرافيا، بل تجاوز اختزال كوردستان فيها؛ أن يقرأها القارئ كمعنى يسكن الذاكرة واللغة والجبل والإنسان، لا كخطوط سياسية مرسومة على الورق. بعبارة مختصرة: الخريطة تحدّد المكان، أما الشعر فيكشف معناه.

س٧: أنسنة الحجر والشجر والأنهار ملمح بارز في نصوصك، ما الرسالة التي تريد إيصالها من جعل الطبيعة كائناً حياً يمتلك ذاكرة؟

أتعامل مع الطبيعة في نصوصي لا بوصفها خلفية للمشهد، بل بوصفها كائنًا حيًّا يحمل ذاكرةً وصوتًا وشهادة. الحجر يحتفظ بأثر من مرّوا عليه، والشجر يختزن مواسمه وغيابات الذين ظلّوا تحته، والأنهار تمضي وهي تحمل ذاكرة الأمكنة.
رسالتي أن الجمال الطبيعي ليس منفصلًا عن الإنسان؛ نحن نترك ذاكرتنا في الطبيعة، والطبيعة تترك ذاكرتها فينا. لذلك فإن أنسنة الحجر والشجر والنهر هي محاولة لإعادة الإنسان إلى جذوره الأولى، حيث يصبح الإصغاء للطبيعة نوعًا من الإصغاء إلى ذواتنا.

س٨: كيف يستطيع الشاعر الكردي الفكاك من "نمطية الحنين" للجبل، ليقدمه برؤية حداثية وسريالية كما فعلت في نصوصك؟

بالفكاك من الصورة الجاهزة للجبل بوصفه رمزًا للحنين والوطن، وتحويله إلى كائن حيّ وفضاءٍ للذاكرة والأسئلة الوجودية. في الرؤية السريالية، لا أصف الجبل كما هو، بل أعيد خلقه شعريًا؛ فيصبح الجبل ذاكرةً، والسماء معنى، والحجر صوتًا. هكذا تتحول كوردستان من جغرافيا تُرى إلى فكرة تُعاش.

المحور الثالث: ثنائية البذور والرماد وحتمية الانبعاث

س٩: تحضر رمزية "نوروز" في شعرك ليس كعيد عابر، بل كوعي بالتجدد، كيف يرى الشاعر علي عمر الرماد كـ "بذرة سرية للضياء"؟

أرى أن الرماد ليس نهاية النار، بل ذاكرتها الخفية؛ ففي داخله تختبئ بذرة التجدد. ونوروز في شعري ليس احتفالًا بانتصار الربيع فحسب، بل وعيٌ بأن الإنسان يستطيع أن يحوّل احتراقه وألمه إلى بداية جديدة. كلما ظننا أن الرماد موتٌ، كان يخفي في أعماقه وعدًا بالحياة والعطاء.

س١٠: تؤكد دائماً أن الدموع تتحول إلى "سنابل كرامة"، كيف تصنع من الألم الإنساني والجمعي وقوداً للأمل والنهوض؟

أؤمن أن الألم، حين لا نستسلم له، يمكن أن يتحول من جرحٍ إلى معنى. فالدموع ليست نهاية الحكاية؛ إنها ماءٌ تسقي به الذاكرة بذور الكرامة، حتى تنبت منها سنابل الأمل. أحاول أن أجعل من الألم الإنساني والجمعي وعيًا لا انكسارًا، ومن الذاكرة طاقةً للنهوض، لأن الشعوب التي تعرف وجعها تستطيع أن تصنع من وجعها طريقًا إلى مستقبل أكثر كرامة.

س١١: في زمن الإحباطات الكبرى، من أين يستمد الشاعر الكردي هذه القوة التفاؤلية الصارمة بحتمية الخلاص؟

أستمدّها من الذاكرة الكوردية وقدرتها على تحويل الألم إلى إرادة. فالأمل عندي ليس تفاؤلًا ساذجًا، بل مقاومة للانكسار وإيمان بأن شعبًا يحفظ كرامته وذاكرته لا بد أن ينهض.

س١٢: هل يرى الشاعر أن مهمته الأولى هي حراسة "الأمل المذعور" وإعادة ترتيب حروف القصيدة بمداد الخلود؟

نعم، أراه كذلك؛ فمهمة الشاعر ليست أن يصف اليأس، بل أن يحرس جذوة الأمل حين ترتجف، ويمنح الألم لغةً قادرة على النهوض. وإعادة ترتيب حروف القصيدة بمداد الخلود تعني أن يجعل من تجربته الإنسانية أثرًا يتجاوز لحظته، بحيث تبقى القصيدة شاهدةً على قدرة الإنسان على البقاء والانبعاث.

المحور الرابع: الوعي الاجتماعي والصرخة ضد الاحتكار والظلم

س١٣: في نص "سنابل الكرامة" التفتّ إلى الفقر والجشع، كيف ترى دور الشاعر كمدافع عن العدالة الاجتماعية وليس فقط عن القضية القومية؟

أرى دور الشاعر هنا أن يكون ضميرًا يقظًا: يفضح الجشع والاستغلال، وينحاز إلى الفقير والمهمَّش، ويحوّل الألم الاجتماعي إلى وعي وأمل وفعل. فالقضية القومية، في رؤيتي، لا تكتمل إذا لم تكن قائمة على العدالة والكرامة الإنسانية للجميع.

س١٤: قلتَ: "ليس الفقر فقر الأرض بل جشع من احتكروا النور"، كيف ينعكس واقع المواطن المنهك في قصائدك السياسية والاجتماعية؟

ينعكس واقع المواطن المنهك في قصائدي بوصفه إنسانًا يُقاوم الظلم لا مجرد ضحية له. فأنا لا أتعامل مع الفقر كقدرٍ تفرضه الأرض، بل كنتيجة لجشعٍ واحتكارٍ للفرص والنور والكرامة. لذلك تحضر السياسة والاجتماع في شعري من خلال وجع الناس: الخبز، والعدالة، والحرية، والكرامة، وأحلام البسطاء. أحاول أن أحوّل هذا الألم إلى صوتٍ شعري يفضح الجشع، ويحرس الأمل، ويؤكد أن حق الإنسان في حياة كريمة ليس مِنّةً من أحد.

س١٥: هل تظن أن الطغيان الفكري والاقتصادي داخل المجتمعات أخطر أحياناً على الإنسان من الطغيان الخارجي؟

نعم، قد يكون الطغيان الفكري والاقتصادي داخل المجتمع أخطر أحيانًا من الطغيان الخارجي؛ لأن الخارجي يُقاوَم من الخارج، بينما الداخلي قد يتسلل إلى وعي الإنسان وحريته حتى يجعله يراقب نفسه ويخاف من الاختلاف. فالطغيان الخارجي يقيد الجسد، أما الداخلي فقد يقيد العقل والروح.

س١٦: "في أعماق الصمت أصواتٌ تولد"، هل ترى في صمت الشعوب المقهورة مرحلة مخاض لثورة وعي قادمة؟

نعم، قد يكون الصمت أحيانًا مرحلة مخاض لا استسلام؛ فحين تُقمع الأصوات، تتراكم الأسئلة والوعي في الداخل، وقد يتحول ذلك مع الوقت إلى رفضٍ للواقع ورغبةٍ في التغيير. لكن ليس كل صمتٍ يقود إلى ثورة؛ فقد يتحول أيضًا إلى خوف أو يأس إذا غابت سبل التعبير والتغيير السلمي.

المحور الخامس: تقلبات الذات بين الرومانسية والسوداوية الوجودية


س١٧: انتقلت فجأة من نصوص الكبرياء إلى نص "حلم هزيل" الغارق في السوداوية والأرق، كيف تتصالح داخل نفسك مع هذا التناقض الشعوري الحاد؟

أراه ليس تناقضًا بقدر ما هو انكشاف لطبقتين مختلفتين من الذات. الكبرياء قد يكون الدرع الذي نحتمي به، بينما الحلم الهزيل والسوداوية يكشفان ما يوجد خلف الدرع. التصالح بينهما يبدأ حين تدرك أن القوة لا تعني غياب الانكسار؛ يمكن للإنسان أن يكون عزيز النفس ومثقل الروح في الوقت نفسه. بل إن هذا التناقض قد يكون مادة أدبية جميلة، لأن النص لا يكتب الإنسان الذي نتمنى أن نكونه، بل الإنسان كما هو في لحظاته المتعددة. باختصار: لا تُصالح الكبرياء مع الحزن بإلغاء أحدهما، بل اجعلهما يتجاوران؛ فالكبرياء يحفظ كرامتك، والسوداوية تكشف حقيقتك.

س١٨: حين كتبت عن "الفجر المصلوب" وعجز القصائد عن البكاء، هل كانت تلك لحظة يأس من جدوى الكتابة والشعر أمام قسوة الأقدار؟

نعم، يمكن قراءة تلك اللحظة بوصفها يأسًا مؤقتًا من قدرة الشعر على مواجهة القدر، لا يأسًا نهائيًا من الشعر نفسه. فـ«الفجر المصلوب» يوحي بأن حتى الأمل صار عاجزًا عن الانبثاق، و«عجز القصائد عن البكاء» أعمق من الصمت؛ كأن اللغة نفسها فقدت قدرتها على مواساة صاحبها. لكن المفارقة أن مجرد كتابة هذا العجز كانت مقاومة له؛ فالقصيدة التي تقول إن الشعر عاجز، تكون قد أثبتت أن الشعر ما زال قادرًا على تسمية الجرح. بمعنى آخر: لم تكن تلك لحظة موت للشعر، بل لحظة شكّ في جدواه أمام ما لا يستطيع تغييره. وربما لهذا جاءت أكثر صدقًا من نصوص الكبرياء.

س١٩: كيف يعيش الشاعر تجربة الاغتراب الروحي والنفسي وهو واقف فوق تراب وطنه أو يعيش في مغتربه؟

الاغتراب عند الشاعر لا يرتبط بالمكان وحده؛ فقد يقف فوق تراب وطنه ويشعر أنه بعيد عنه، لأن الوطن الحقيقي عنده حالة روحية لا مجرد جغرافيا. وقد يعيش في المنفى، لكنه يحمل وطنه في ذاكرته ولغته وحنينه. لذلك يعيش الشاعر الاغتراب كازدواج مؤلم: جسدٌ في المكان، وروحٌ تبحث عن مكانٍ آخر. وقد يتحول هذا الشعور إلى شعر، فيصبح النص وطنًا بديلًا ومساحةً للتصالح مع ما عجز الواقع عن منحه.

س٢٠: هل الغزل العذري الكلاسيكي في نصوصك هو محاولة للهروب من قسوة الواقع الوجودي إلى نقاء الطبيعة والمحبوبة؟

نعم، إلى حدٍّ كبير، لكنّه ليس هروبًا بقدر ما هو مقاومة جمالية للواقع. فالغزل العذري الكلاسيكي عندي يستدعي نقاء الطبيعة والحب الطاهر كفضاءٍ بديل عن قسوة الوجود؛ أهرب إليه لا لأتجاهل الواقع، بل لأستعيد إنسانيتي منه، ثم أعود إليه أكثر قدرة على مواجهته.

المحور السادس: شهادته على الأدب الكردي المعاصر وقضاياه


س٢١: بصفتك كاتباً كردياً يكتب باللغة العربية، كيف ترى واقع الأدب الكردي المعاصر اليوم؟ وهل نجح في إيصال صوته إلى القارئ العربي والعالمي؟

الأدب الكوردي المعاصر غنيّ بالتجارب والصور الإنسانية، ونجح جزئيًا في الوصول إلى القارئ العربي والعالمي، لكن حضوره ما زال دون مستوى قيمته الفنية. وأبرز ما يعيق انتشاره هو ضعف الترجمة والتوزيع والتعريف به عالميًا. وأرى أن مستقبله واعد إذا خرج من إطار القضية وحدها إلى فضاء الأدب الإنساني العالمي.

س٢٢: ما هي أبرز القضايا والتحولات التي ترى أن الأديب الكردي المعاصر يجب أن يتناولها في ظل التغيرات السياسية والاجتماعية الحالية؟

أبرز ما ينبغي أن يتناوله الأدب الكوردي المعاصر هو: الهوية واللغة، آثار الحروب والذاكرة، الاغتراب والهجرة، تحولات المجتمع والجيل الجديد، قضايا المرأة والحرية، صراع الفرد مع السلطة، والقلق من المستقبل. والأهم أن ينتقل من توثيق المأساة إلى مساءلة أسبابها وصناعة رؤية إنسانية للمستقبل.

س٢٣: هل تعتقد أن الكتابة باللغة العربية تمنح الأدب الكردي أفقاً أرحب، أم أنها تضع الكاتب في صراع دائم مع ثنائية اللغة والهوية؟

أعتقد أن الكتابة بالعربية قد تمنح الأدب الكوردي أفقًا أوسع للانتشار والتواصل، لكنها لا تعني بالضرورة التخلي عن الهوية الكوردية. التحدي الحقيقي هو أن يحافظ الكاتب على روحه وذاكرته ورؤيته الكوردية مهما كانت اللغة التي يكتب بها. ثنائية اللغة قد تكون صراعًا أحيانًا، لكنها يمكن أن تتحول إلى جسر إبداعي؛ فالهوية ليست لغةً فقط، بل تجربة وذاكرة ومكان ووعي.

س٢٤: يرى البعض أن الأدب الكردي المعاصر ما زال أسيراً لمرثيات الماضي ومآسيه، كيف يمكن برأيك التوفيق بين صون الذاكرة والانفتاح على الحداثة الأدبية؟

يمكن التوفيق بينهما بجعل الذاكرة منطلقًا لا قيدًا؛ نحفظ المآسي والتاريخ والهوية، لكن نعيد تقديمها بلغة حديثة وأشكال أدبية جديدة، مع الانفتاح على قضايا الإنسان المعاصر. فالحداثة لا تعني نسيان الماضي، بل إعادة قراءته برؤية جديدة تجعل الذاكرة حية وقادرة على مخاطبة المستقبل.

س٢٥: ختاماً، لو قدر لحجر كردستاني واحد أن ينطق باسم الحرية كما ذكرت في نصك، ما هي الكلمة الأولى التي تتوقع أن يهمس بها للعالم؟

أتوقع أن تكون كلمته الأولى: «الحرية»؛ لأنها ليست مجرد مطلب بالنسبة لحجر كوردستاني، بل ذاكرةٌ صامتةٌ قاومت الزمن، وكأن الحجر يقول للعالم: «أنا هنا… وما زلتُ واقفًا.»

نرجو أن نكون قد وُفِّقنا في إيصال الفكرة بصورة واضحة ومتوازنة، بما يحفظ قيمة الذاكرة ويمنح الأدب الكردي المعاصر مساحة أوسع للتجديد والانفتاح على الحداثة.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:عرّافة المنفى وذاكرة الحجر ...
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:صدى الكلمة وقيد السجان: مع ...
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:زهرة الخيمة: حوار مع الشاع ...
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:ريبر هبون حوار حول الرواية ...
- بين إحساس العامية وأفق الصورة: حوار أدبي مع الشاعر محمود دخي ...
- حين يصبح الشعر موقفاً... ويصبح الحب وطناً: حوار أدبي مع الشا ...
- تزكية النفوس وبناء الإنسان: حوار مع الدكتور عيد كامل النوقي( ...
- تزكية النفوس وبناء الإنسان: حوار مع الدكتور عيد كامل النوقي( ...
- عيادة الأسنان وجزيرة موسى.. حوار غائر في دهاليز النفس والروا ...
- من قلب المعاناة إلى رحابة المجتمع: حوار أدبي وتربوي مع الكات ...
- نبض الوجدان وشرع الموسيقى: حوار مع روح الشعر الكلاسيكي والشا ...
- بين أصالة المفردة وشهامة المبدأ: حوار أدبي مع الشاعر محمود ع ...
- لسان الشعب وضمير الأمة: الشاعر محمد خميس قناوي في حوار الشغف ...
- محمد إبراهيم حجاج: في معية الحرف والكلمة.
- في محراب الطفولة وسحر الخيال: حوار مع كاتبة أدب الطفل والياف ...
- سيكولوجية الكلمة وأبجديات العشق: حوار مع الشاعرة الدكتورة سم ...
- شال الأمل وصرخة الصبح: حوار مع روح الشعر ونبض الحقيقة مع الش ...
- بين هندسة النص وعمق القصة القصيرة: حوار أدبي مع المبدع والنا ...
- بين هدوء الريف وشجن الكلمة: حوار أدبي مع الشاعر ياسر بعث الل ...
- بين مرارة السخرية وشموخ الأمل: حوار أدبي مع الشاعر وائل البط ...


المزيد.....




- الأخوان تيت.. من بذخ وطائرات خاصة ومجوهرات إلى الحبس الانفرا ...
- من المدينة المحرّمة.. مزهرية من عهد أسرة تشينغ سبقت عصرها بـ ...
- وفاة -الملك البحّار- هارالد الخامس بعد 35 عاما بعرش النرويج. ...
- شاهد.. عائلات تبحث بين صور الجثث عن أحبائها بعد كارثة نيبال ...
- سوريا.. قتلى وتوتر أمني وحظر تجوال بعد هجوم على الأهالي في ج ...
- روسيا.. مقتل شخص وإصابة 10 بهجوم مسيرات أوكرانية
- المسح الجيولوجي الأمريكي يغير اسم بحيرة أونتاريو بأمر من ترا ...
- لافروف وسفير مصر يبحثان التعاون بين موسكو والقاهرة
- فيديوهات جديدة لانتشال ناجين من فيضانات نيبال
- الإخبارية السورية: مقتل شخصين في انفجار قنبلة يدوية أمام مبن ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة: في فلسفة القصيدة والوجود مع الشاعر علي عمر