|
|
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر والمربي الجزائري فاروق بوتمجت
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 04:51
المحور:
مقابلات و حوارات
بين قيود الفكرة ودفء الوجدان: الشاعر والمربي الجزائري فاروق بوتمجت في حوار عن التمرد والتصوف وجغرافيا الذاكرة ...................................... تتجلى في تجربة الشاعر والمربي الجزائري فاروق بوتمجت ملامح صوت أدبي متمرد يسعى لبناء أفق إنساني يتجاوز الزيف اليومي والهشاشة الأخلاقية. يجمع في حرفه بين عناء السؤال الفلسفي وعاطفة القصيدة الدافئة، متخذاً من الليل محراباً للمناجاة، ومن الجزائر ذاكرة حية تسكن تفاصيل اللفظ والإيقاع. في هذا الحوار الشامل، نفتح معه أوراق مسيرته الإبداعية والفكرية عبر محاورها الخمسة، لنقف على رؤيته للتمرد، والتصوف، والحب، والوعي الجمعي، وبنية اللغة الشعريّة. المحور الأول: قضايا الوجود، التمرد، ومواجهة الزيف
س1: في نصوصك التمردية (مثل "سأهزمك")، هل ترى التمرد الأدبي وسيلة لتصحيح انحرافات الواقع أم أنه مجرد صرخة احتجاجية في فضاء مغلق؟
ج1: أرى أن التمرد الأدبي لا قيمة له إذا بقي مجرد صرخة. الكتابة بالنسبة إليّ ليست رفع الصوت في وجه العالم، بل محاولة لإعادة ترتيب ما اختلّ في داخله. حين أتمرد في النص، فأنا لا أتمرد على الواقع لمجرد رفضه، وإنما أبحث عن الحقيقة المختبئة خلف طبقاته الكثيفة من الزيف. قد لا تستطيع القصيدة تغيير الواقع مباشرة، لكنها تستطيع أن تغيّرة الإنسان الذي سيعود إلى الواقع بعين مختلفة. وهذا في حد ذاته شكل من أشكال الانتصار.
س2: كيف توازن في شعرك وفلسفتك بين نصرة "الحق الهادئ" وثبات المبادئ، وبين ضوضاء الواقع وزيف المظاهر المعاصرة؟
ج2: أنا مؤمن بأن الحق لا يحتاج إلى ضجيج كي يكون حقًا. لذلك أحاول أن أكتب من منطقة هادئة، حتى حين يكون موضوع النص عاصفًا. ثبات المبدأ عندي ليس جمودًا، وإنما قدرة على ألا أفقد بوصلتي وسط التحولات. قد ترتفع أصوات الزيف، وقد تبدو المظاهر أكثر لمعانًا، لكن الكتابة الحقيقية لا تُقاس بعلوّ الصوت، بل بقدرتها على البقاء بعد أن يهدأ الضجيج.
س3: يتسم خطك الفكري بصدام دائم مع الهشاشة الأخلاقية؛ هل بات الشاعر اليوم مطالبًا بلعب دور المصلح القيمي أم يكتفي بالشهادة على العصر؟
ج3: الشاعر ليس واعظًا بالضرورة، لكنه شاهد مسؤول. وأحيانًا تكون الشهادة الصادقة أعمق من الوعظ المباشر. أنا لا أرى نفسي مصلحًا بالمعنى التقليدي، وإنما أؤمن بأن الكلمة تحمل مسؤولية أخلاقية. فإذا استطاعت القصيدة أن تجعل قارئًا يعيد النظر في موقف أو قيمة أو سلوك، فقد أدت دورًا إصلاحيًا دون أن تتحول إلى خطاب تعليمي مباشر.
س4: يمتزج في حرفك عناء السؤال الفلسفي مع عاطفة القصيدة الدافئة؛ كيف تصنع هذه التوليفة دون أن يسقط النص في جفاف الفلسفة أو مياعة العاطفة؟
ج4: أحاول أن أجعل الفكرة تشعر، وأن أجعل العاطفة تفكر. الفلسفة حين تدخل القصيدة ينبغي ألا تأتي في صورة مصطلحات، بل في صورة سؤال إنساني حيّ، والحب حين يدخلها لا ينبغي أن يكون انفعالًا عابرًا، بل تجربة لها وعيها وذاكرتها وأسئلتها. لذلك أبحث دائمًا عن نقطة التوازن التي يصبح فيها الفكر قلبًا، ويصبح القلب قادرًا على التفكير.
س5: متى يشعر فاروق بوتمجت أن "الصمت" أبلغ من الكتابة، ومتى تصبح الكلمة هي الملاذ الأخير والوحيد لإنقاذ روحه؟
ج5: أصمت حين أشعر أن الكلام سيشوّه ما أريد قوله، وأكتب حين يصبح الصمت خيانة لما أشعر به. هناك أشياء يحفظها الصمت بكرامة، وهناك أوجاع لا تجد خلاصها إلا في اللغة. بالنسبة إليّ، الكتابة ليست دائمًا رغبة في الحديث؛ أحيانًا هي محاولة للنجاة. حين تضيق الروح بما لا تستطيع حمله، تصبح الكلمة شكلًا من أشكال التنفس. المحور الثاني: حضرة الليل، التصوف، والترفع الروحي
س6: "الليل" في نصوصك ليس مجرد توقيت زمني، بل هو محراب ومناجاة؛ كيف تحول الليل من فضاء للوحشة إلى اغتسال للقلب بالنور والسكينة؟
ج6: الليل عندي مساحة تتراجع فيها ضوضاء العالم، فيسمع الإنسان صوته الداخلي بوضوح أكبر. في النهار نحن محاطون بالأدوار والواجبات والناس، أما الليل فيعيدنا إلى حقيقتنا الأولى. لذلك لا أراه ظلمة، بل فرصة للتأمل والمراجعة والمناجاة. وربما لهذا يتحول الليل في نصوصي من مكان للوحشة إلى فضاء للسكينة؛ لأن العزلة فيه ليست انقطاعًا عن النور، بل بحثًا عنه.
س7: ما الذي تمنحه "الأفكار المتمردة" لك في جوف الليل ولا تستطيع التقاطه في صخب النهار وبين ثنايا مجالس البشر؟
ج7: الليل يمنح الفكرة حريتها. في النهار كثير من أفكارنا تمر عبر مقص الرقابة الاجتماعية: ماذا سيقول الآخرون؟ كيف سيفهمونني؟ أما في الليل، فأستطيع أن أذهب بالفكرة إلى نهايتها، حتى لو كانت مزعجة أو مقلقة. هناك تولد الأسئلة التي لا تجد مكانًا لها في المجالس المزدحمة، وهناك أيضًا أكتشف أن بعض تمردي ليس على الآخرين، بل على ضعفي الداخلي.
س8: يلمس القارئ في مناجاتك نفحة صوفية واضحة؛ هل التصوف في قصيدتك هو هروب من ندوب الواقع أم هو آلية لمواجهته والترفع عنه؟
ج8: التصوف عندي ليس هروبًا من الواقع، بل محاولة للارتقاء فوق قسوته دون إنكارها. أنا لا أهرب من الجرح، وإنما أبحث عن معنى يجعلني قادرًا على احتماله. الروح حين تتطهر لا تصبح منفصلة عن العالم، بل تصبح أكثر قدرة على رؤيته دون أن تبتلعها عيوبه. لذلك أتعامل مع النفحة الصوفية بوصفها تهذيبًا للداخل، لا انسحابًا من الخارج.
س9: كيف يتشكل "الوعي النقي" في قصيدتك عندما تنسلخ من ضوضاء العالم الخارجي وتغوص في عزلتك الاختيارية؟
ج9: الوعي النقي لا يأتي من كثرة المعرفة وحدها، بل من القدرة على التخلص من الضجيج الذي يتراكم حول الإنسان وداخله. عزلتي الاختيارية ليست رفضًا للناس، وإنما عودة مؤقتة إلى الذات. في تلك المساحة أحاول أن أسأل: ماذا بقي مني بعيدًا عن الصورة التي صنعتها الحياة لي؟ وما الذي أؤمن به حين لا أحتاج إلى إثباته لأحد؟ من هذه الأسئلة تبدأ القصيدة.
س10: هل تكتب لتتذكر أصلك الروحي الأول، أم لتنسى وتتجاوز خيبات الواقع اليومي المعاش؟
ج10: أكتب لأتذكر قبل أن أنسى، ولأتجاوز دون أن أمحو. الذاكرة الروحية تمنحني جذورًا، والكتابة تمنحني قدرة على التعامل مع الخيبات دون أن تتحول إلى ندوب دائمة في الروح. أنا لا أريد أن أنسى ما حدث، بل أريد أن أصل إلى مرحلة لا يعود فيها ما حدث قادرًا على تحديد من أكون. المحور الثالث: فلسفة الحب وقناع المرأة في التجربة الشعرية
س11: كيف يعيد فاروق بوتمجت تعريف "الحب" في زمن استهلاكي جفّت فيه العواطف وتحولت المشاعر إلى مادة للمقايضة؟
ج11: الحب الحقيقي عندي فعل مقاومة أيضًا. مقاومة لتحويل الإنسان إلى سلعة، والمشاعر إلى صفقة، والعلاقة إلى تبادل للمنافع. الحب ليس ما نأخذه من الآخر، بل ما يجعلنا أكثر إنسانية حين نكون معه. لذلك أحاول أن أستعيد للحب معناه النبيل: الوفاء، والاحترام، والرحمة، والقدرة على رؤية الآخر كروح لا كحاجة.
س12: المرأة في قصيدتك ليست مجرد جسد أو ملهمة عابرة؛ كيف تتجلى صورة المرأة كرمز للوطن، للأرض، والسكينة الروحية؟
ج12: المرأة في تجربتي الشعرية أوسع من صورتها الجسدية بكثير. هي أحيانًا الأم، وأحيانًا الوطن، وأحيانًا الأرض التي تمنح الإنسان جذوره، وأحيانًا ذلك الأمان الروحي الذي يبحث عنه في عالم مضطرب. لذلك لا أحب اختزال المرأة في كونها موضوعًا للغزل؛ فهي في القصيدة قد تصبح مرآة للوجود نفسه.
س13: هل ترى أن معالجة الحب في الشعر العربي الحديث انزلقت نحو السطحية، وكيف تحاول إعادة الهيبة الصوفية والوقار للعاطفة؟
ج13: لا يمكن تعميم الحكم على الشعر العربي الحديث، ففيه تجارب عظيمة ومضيئة. لكننا نعيش فعلًا زمنًا أصبحت فيه بعض صور الحب شديدة الاستهلاك، وسريعة مثل كل شيء حولنا. وأنا أحاول أن أكتب الحب بوصفه تجربة روحية وإنسانية، لا مجرد انفعال لحظي. حين يكون الحب عميقًا، تصبح اللغة أكثر حياءً، وأكثر احترامًا لما لا يقال.
س14: في حواراتك المكتوبة مع الآخر/المرأة، هل تبحث عن امتداد لوعيك المتمرد أم تبحث عن ملاذ آمن للتهدئة والهدنة مع العالم؟
ج14: ربما أبحث عن الاثنين معًا. فأنا أريد من الآخر أن يحاور قلقي وأسئلتي، لكنني أحتاج أيضًا إلى مساحة لا أضطر فيها إلى ارتداء درع التمرد طوال الوقت. الإنسان المتمرد يحتاج أحيانًا إلى حضن معنوي يضع فيه سلاحه. ولهذا تصبح المرأة في بعض النصوص شريكة في السؤال، وفي نصوص أخرى شريكة في السلام.
س15: كيف تصوغ قصيدة الغزل بنبرة تجمع بين الكبرياء والتمرد وبين الانكسار العاطفي الصادق؟
ج15: لأن الحب الحقيقي لا يلغي كرامة الإنسان ولا يمنعه من الاعتراف بضعفه. الكبرياء عندي ليس إنكارًا للحب، والانكسار ليس سقوطًا. أستطيع أن أقول «أحبك» وأنا محتفظ بكرامتي، وأستطيع أن أعترف بالألم دون أن أتحول إلى شخص مهزوم. القصيدة تصبح صادقة حين تسمح للشاعر أن يكون قويًا وضعيفًا في اللحظة نفسها. المحور الرابع: الجزائر في الشعر.. الذاكرة، الأرض، والوعي الجمعي
س16: كيف تنعكس جغرافيا الجزائر وتاريخها النضالي والثقافي في تشكيل الإيقاع الداخلي المتمرد لقصيدتك؟
ج16: الجزائر ليست خلفية جغرافية بالنسبة إليّ؛ إنها ذاكرة تسكن اللغة. هذه الأرض التي عرفت المقاومة، والألم، والانتصار، والتنوع الثقافي، تمنح الشاعر حساسية خاصة تجاه الحرية والكرامة والانتماء. ربما لهذا يبدو التمرد في قصيدتي مرتبطًا بجذور أعمق من مجرد موقف فردي؛ إنه امتداد لذاكرة شعب يعرف قيمة أن يحافظ الإنسان على حريته وكرامته.
س17: هل يكتب فاروق بوتمجت "عن الجزائر" كحيز جغرافي، أم "بالجزائر" كحالة نفسية وهوية تسكن أدق تفاصيل الحرف عندك؟
ج17: أكتب بالجزائر أكثر مما أكتب عنها. الجزائر ليست موضوعًا أضعه أمامي ثم أكتب عنه، بل هي جزء من تكويني اللغوي والوجداني. حتى عندما أكتب عن الحب أو الليل أو الإنسان، هناك شيء جزائري في نبرة السؤال، وفي صورة الأرض، وفي الإحساس بالكرامة والذاكرة.
س18: ما بين تطلعات المشهد الثقافي الجزائري الراهن وإرث الماضي، أين يجد جيلك الإبداعي موقعه في خارطة الأدب العربي؟
ج18: أعتقد أن موقعنا الحقيقي لا ينبغي أن يكون في الهامش أو في ظل المقارنات، بل في صناعة صوتنا الخاص. نحن نحمل إرثًا أدبيًا وتاريخيًا كبيرًا، لكن الوفاء للماضي لا يعني تكراره. المطلوب أن نحول الذاكرة إلى طاقة إبداعية جديدة، وأن ننفتح على الأدب العربي والعالمي دون أن نفقد ملامحنا. الجزائر قادرة على أن تقدم صوتًا أدبيًا لا يستعير شرعيته من أحد.
س19: كيف وظفت وعيك التربوي والأكاديمي في صون الهوية الجزائرية والعربية داخل نصوصك الموجهة للوعي الجمعي؟
ج19: التربية علمتني أن الكلمة لا تُقال في الفراغ، وأنها قد تترك أثرًا في وجدان إنسان، خصوصًا إذا كان هذا الإنسان في طور بناء وعيه. لذلك أحاول ألا أفصل الشاعر عن المربي. لكنني لا أريد للقصيدة أن تتحول إلى درس؛ أريدها أن تفتح نافذة، وأن تجعل القارئ يكتشف القيمة بنفسه. الهوية في رأيي لا تُحفظ بالشعارات، بل بجعلها تجربة حية في اللغة والذاكرة والسلوك.
س20: هل ترى أن قصيدة المقاومة الجزائرية المعاصرة تخلصت من المباشرة والشعاراتية والتجأت إلى العمق الإنساني والفلسفي؟
ج20: أرى أن المقاومة نفسها تغيرت أدواتها. لم تعد المقاومة الأدبية بالضرورة بندقية أو شعارًا مباشرًا؛ قد تكون سؤالًا، أو ذاكرة، أو دفاعًا عن كرامة الإنسان، أو رفضًا لمحو الهوية. وكلما ابتعد النص عن الخطابة المباشرة واقترب من الإنسان، ازدادت قدرته على الوصول إلى قارئ لا يعيش بالضرورة التجربة نفسها. المقاومة الأكثر بقاءً هي التي تتحول من حدث محلي إلى سؤال إنساني. المحور الخامس: الخصائص الأسلوبية وبنية اللغة والمشهدية
س21: تتنقل ببراعة بين النثر المشحون بالشعر، وبين القصيدة العمودية والتفعيلية؛ أي القوالب اللغوية تجدها أكثر اتساعاً لأفكارك المتمردة؟
ج21: لا أعتقد أن الفكرة ينبغي أن تُجبر على قالب محدد. أحيانًا تأتي الفكرة عمودية لأنها تحتاج إلى صرامة الإيقاع، وأحيانًا تحتاج إلى التفعيلة لأنها أكثر انفتاحًا على الحركة، وأحيانًا لا تجد مساحتها إلا في النثر الشعري. بالنسبة إليّ، القالب وسيلة وليس عقيدة. أنا أبحث عن الشكل الذي يمنح الفكرة أفضل فرصة لكي تقول نفسها.
س22: تميل في صياغاتك إلى المشهدية البصرية وتكثيف العبارة؛ كيف تطبخ الجملة الاستهلالية في نصك لتأسر القارئ من الوهلة الأولى؟
ج22: الجملة الأولى بالنسبة إليّ ليست بابًا فقط، بل هي العتبة التي تحدد مزاج البيت كله. أحاول أن أبدأ من صورة أو مفارقة أو سؤال يخلق فضولًا لدى القارئ. لا أحب أن أشرح النص منذ بدايته؛ أفضل أن أضع القارئ داخل المشهد مباشرة، ثم أتركه يكتشف المعنى تدريجيًا. الجملة الناجحة عندي هي التي تجعل القارئ يشعر بأن وراءها شيئًا لم يُقل بعد.
س23: لغتك تبدو جزلة وقوية ومستمدة من التراث لكنها تواكب روح العصر؛ كيف حققت هذه المعادلة الصعبة في البناء المعجمي لقصائدك؟
ج23: أنا لا أرى التراث قاموسًا مغلقًا، بل أراه ذاكرة حية للغة. أستفيد من جزالة العربية القديمة، لكنني لا أريد أن أكتب بلغة متحفية. لذلك أحاول أن أجعل المفردة التراثية تعيش داخل سياق معاصر، وأن أستخدم اللغة الحديثة دون أن أفقد عمق العربية. التحدي ليس في اختيار الكلمات الصعبة، وإنما في جعل الكلمة المناسبة تبدو طبيعية وحتمية في مكانها.
س24: كيف توظف الإيقاع الموسيقي الداخلي (الموسيقى الخفية) لخدمة الصراع النفسي المطروح في ثنايا نصوصك النثرية؟
ج24: الإيقاع بالنسبة إليّ لا يبدأ من الوزن وينتهي عنده. هناك موسيقى تصنعها الحروف، والتكرار، وطول الجملة وقصرها، والصمت بين العبارات، وحتى اختيار موضع الكلمة. حين يكون النص مضطربًا، قد تأتي الجملة متقطعة أو متسارعة، وحين يبلغ التأمل ذروته يصبح الإيقاع أكثر هدوءًا. كأن اللغة نفسها تتنفس وفق الحالة النفسية للشاعر.
س25: يصفك البعض بـ "المربي الشاعر"؛ كيف تنعكس الأبوة والمسؤولية التربوية على هندسة الألفاظ واختيار القوافي في مشروعك الأدبي؟
ج25: المربي الذي في داخلي لا يسمح للشاعر أن يكون أنانيًا تمامًا. حين أكتب، أفكر في أثر الكلمة، لا في جمالها فقط. الأبوة والمسؤولية التربوية علمتاني أن الإنسان قد يحمل جملة واحدة سنوات طويلة، ولذلك ينبغي ألا أستخف بما أزرعه في الوجدان. ومع ذلك، لا أريد أن أفقد الشعر حريته باسم التربية؛ أحاول أن أجعل القيمة الأخلاقية تنبع من جمال النص نفسه، لا من وعظ خارجي مفروض عليه. ختاماً، يعود فاروق بوتمجت ليؤكد أن مشروع الشاعر الحقيقي يتلخص في الحفاظ على إنسانيته وسط عالم يحاول باستمرار تحويل الإنسان إلى رقم أو صورة عابرة؛ دفاعاً عن المعنى، والحرية الداخلية، والعاطفة النقية، والوطن الذي يستحيل ذاكرة وروحاً.
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر الجزائري رمضان ب
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر الجزائري رضا بوق
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:مع الأديب والشاعر ماهر حسن
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: حوار شامل مع القاص والن
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة: الشاعرة عبير دريعي في حوا
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة: في فلسفة القصيدة والوجود
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:عرّافة المنفى وذاكرة الحجر
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:صدى الكلمة وقيد السجان: مع
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:زهرة الخيمة: حوار مع الشاع
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:ريبر هبون حوار حول الرواية
...
-
بين إحساس العامية وأفق الصورة: حوار أدبي مع الشاعر محمود دخي
...
-
حين يصبح الشعر موقفاً... ويصبح الحب وطناً: حوار أدبي مع الشا
...
-
تزكية النفوس وبناء الإنسان: حوار مع الدكتور عيد كامل النوقي(
...
-
تزكية النفوس وبناء الإنسان: حوار مع الدكتور عيد كامل النوقي(
...
-
عيادة الأسنان وجزيرة موسى.. حوار غائر في دهاليز النفس والروا
...
-
من قلب المعاناة إلى رحابة المجتمع: حوار أدبي وتربوي مع الكات
...
-
نبض الوجدان وشرع الموسيقى: حوار مع روح الشعر الكلاسيكي والشا
...
-
بين أصالة المفردة وشهامة المبدأ: حوار أدبي مع الشاعر محمود ع
...
-
لسان الشعب وضمير الأمة: الشاعر محمد خميس قناوي في حوار الشغف
...
-
محمد إبراهيم حجاج: في معية الحرف والكلمة.
المزيد.....
-
الأردن: اعتراض صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة
-
دمشق وطرابلس تطويان 14 عاماً من القطيعة وتعيدان ترتيب العلاق
...
-
الحرس الثوري يعلن استهداف قاعدتين جويتين في الأردن بصواريخ ب
...
-
فقدان 20 متنزها بعد فيضان مفاجئ يجتاح منطقة غراند كانيون الأ
...
-
أ ب: واشنطن تعتزم فرض عقوبات على بنك جديد لتشديد الخناق على
...
-
سموتريتش يمهل نتنياهو 24 ساعة لإزالة 40 معلما تذكاريا فلسطين
...
-
القيادة المركزية الأمريكية تعلن تغيير مسار 83 سفينة منذ استئ
...
-
رئيس رومانيا: تعزيز الحضور العسكري الأمريكي في بلادنا أولوية
...
-
الحرس الثوري الإيراني ينشر لقطات للحظة إطلاق الصواريخ والمسي
...
-
القوات المسلحة الأردنية: اعتراض 8 صواريخ اخترقت أجواء المملك
...
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|