|
|
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: مع الكاتبة الجزائرية عمارية زروقي
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 11:29
المحور:
مقابلات و حوارات
في حوار عن المشهد الثقافي وأعمالها الأدبية
في زمن تحولت فيه الحروف إلى نبض رقمي يربط بين القارات، تبرز أصوات أدبية جزائرية شابة تعيد صياغة المشهد الثقافي برؤية مغايرة. من هذه الأصوات المتفردة، الكاتبة عمارية زروقي، التي استطاعت عبر لغتها الرشيقة وإحساسها الصادق أن تجد طريقاً مباشراً إلى قلوب القراء من خلال أعمالها مثل "أنثى استثنائية" و*"رقائق في دقائق"*. درست اللغات الأجنبية ففتحت لوعيها آفاقاً أرحب، واختارت الفضاء الإلكتروني منطلقاً لمشروعها لتثبت أن الأدب لا يحده ورق. في هذا الحوار الحصري، نغوص معها في عوالمها الإبداعية، نناقش قضايا المرأة في أدبها، ونتعرف على فلسفتها الخاصة في الكتابة والحياة المحور الأول: البدايات وتشكّل الوعي الأدبي كيف تولدت شرارة الكتابة الأولى في داخلكِ، وهل كانت مجرد رغبة في التعبير أم وعياً مبكراً بامتلاك مشروع أدبي؟
عمارية زروقي:أعتقد أن شرارة الكتابة بدأت عندي من الرغبة في التعبير قبل أن تكون وعياً مبكراً بامتلاك مشروع أدبي واضح. كانت الكتابة بالنسبة لي مساحة أضع فيها ما يصعب أحياناً التعبير عنه بالكلام؛ مشاعري، ذكرياتي، أفكاري، وكل ما يترك أثراً داخلي.ومع مرور الوقت بدأت أدرك أن الكتابة ليست مجرد كلمات تُكتب، بل يمكن أن تكون أثراً ورسالة. ربما لم أكن في البداية أقول لنفسي إن لدي مشروعاً أدبياً، لكن كان لدي دائماً حب للكلمة ورغبة في أن أعبّر عن نفسي وعن الأشياء التي أعيشها وأشعر بها.وأعتقد أن الكاتب يتشكل تدريجياً، مع التجربة والقراءة والكتابة. لذلك كانت البداية شغفاً، ثم تحولت شيئاً فشيئاً إلى اهتمام أكبر بالكلمة وما يمكن أن تتركه في الإنسان. --- درستِ اللغات الأجنبية؛ كيف ساهم هذا التخصص في الانفتاح على مدارس أدبية عالمية وتطوير أسلوبكِ الخاص؟
عمارية زروقي:في الحقيقة، لم أدرس اللغات الأجنبية كتخصص، وإنما درست الإنجليزية والفرنسية والإسبانية خلال المرحلة الثانوية فقط. ولم أتمكن من إتقانها بالشكل الذي كنت أطمح إليه، لكنني أستطيع فهم بعض الكلمات والتعبيرات. ورغم أنني لم أتعمق كثيراً في الأدب العالمي من خلال هذه اللغات، فإن دراستها منحتني فضولاً تجاه ثقافات مختلفة، وجعلتني أؤمن بأن اللغة ليست مجرد كلمات وقواعد، بل هي أيضاً طريقة مختلفة في التعبير والنظر إلى العالم. كما جعلتني أكثر اهتماماً بالكلمة نفسها، لأنني أرى أن الكلمة لا تحمل معنى فقط، بل تحمل إحساساً وسياقاً وأثراً. وهذا ربما انعكس على طريقتي في الكتابة وحرصي على أن تكون كلماتي بسيطة وقريبة، لكنها تحمل معنى يستطيع القارئ أن يشعر به. --- ما هي المرجعية الثقافية أو الأسماء الأدبية الجزائرية أو العالمية التي تركت أثراً لا يُمحى في قلم عمارية زروقي؟
عمارية زروقي:لا أستطيع أن أحصر نفسي في اسم واحد أو مرجعية أدبية محددة، لأنني أرى أن الكاتب يتأثر بأشياء كثيرة، وليس بالضرورة بكتاب أو كاتب واحد.قد أتأثر بنص صادق، أو فكرة، أو تجربة إنسانية، أو موقف عشته في حياتي. كما أن البيئة التي نشأت فيها، وطفولتي، والذكريات والتجارب المختلفة، كلها ساهمت بطريقة أو بأخرى في تشكيل ما أكتبه.وأنا أؤمن أن الكاتب لا تصنعه الكتب فقط، بل تصنعه أيضاً الحياة؛ الأشخاص الذين يلتقيهم، والمواقف التي يمر بها، والأسئلة التي يحملها في داخله. --- الكتابة في سن مبكرة تحمل شغفاً كبيراً ومخاوف أكبر؛ ما هو التحدي الأقوى الذي واجهكِ في بداياتكِ وكيف تجاوزتِه؟
عمارية زروقي:ربما كان من أصعب الأمور في البداية هو التساؤل دائماً: هل ما أكتبه يستحق أن يُقرأ؟ وهل ستصل الفكرة كما أشعر بها؟.أعتقد أن كل شخص يكتب في بداياته يحمل شيئاً من الخوف؛ الخوف من عدم القبول أو من سوء الفهم أو من أن تكون كلماته عادية.لكن مع الوقت أدركت أن الكتابة تحتاج إلى الاستمرار. لا يمكن للإنسان أن ينتظر حتى يصبح مثالياً ثم يبدأ. الكتابة نفسها هي التي تعلم الكاتب وتجعله يتطور.لذلك حاولت أن أتجاوز هذا الخوف بأن أكتب، وأتعلم من كل تجربة، وأترك لنفسي فرصة للنمو والتطور. --- بين القراءة والكتابة علاقة طردية، ما هو الكتاب الذي تقرئينه دائماً وتجدين فيه دافعاً متجدداً للكتابة؟
عمارية زروقي:بالنسبة لي، يبقى القرآن الكريم الكتاب الذي أعود إليه دائماً. فهو ليس مجرد كتاب أقرأه، بل مساحة واسعة للتأمل والتدبر.كل مرة يعود الإنسان إلى القرآن يجد معاني جديدة، ويتوقف عند كلمات ربما قرأها من قبل، لكنه يفهمها بطريقة مختلفة بحسب مرحلته وتجربته.وأعتقد أن هذا جعلني أقدّر قوة الكلمة والمعنى، وأدرك أن العمق لا يحتاج دائماً إلى كثرة الكلام. أما قراءاتي الأخرى فهي متنوعة، وأحب أن أقرأ ما يفتح أمامي أفكاراً جديدة ويجعلني أتأمل الحياة والإنسان. --- المحور الثاني: «أنثى استثنائية» وتفكيك تجربة المرأة
كتابكِ «أنثى استثنائية» يحمل عنواناً قوياً؛ ما هي معايير «الاستثناء» التي ترغبين في زرعها في وعي القارئة اليوم؟
عمارية زروقي:بالنسبة لي، الاستثناء لا يعني أن تكون المرأة أفضل من غيرها أو أن تعيش في مقارنة مستمرة مع الآخرين. الاستثناء الحقيقي هو أن يعرف الإنسان نفسه، وأن يحاول أن يصبح أفضل، وأن يتعلم من تجاربه دون أن يفقد شخصيته. و«أنثى استثنائية» لم يكن بالنسبة لي مجرد عنوان يتحدث عن امرأة مثالية، لأنني لا أؤمن بأن الإنسان يجب أن يكون كاملاً حتى يكون مميزاً.الإنسان يمكن أن يكون قوياً وضعيفاً، ينجح ويخطئ، يسقط ثم يحاول النهوض من جديد. وربما هذا هو الاستثناء الحقيقي بالنسبة لي؛ أن نواصل رغم ما نمر به، وأن نحاول أن نصنع من تجاربنا شيئاً أفضل. --- هل ترين أن الأدب النسوي في الجزائر ما زال محصوراً في قوالب معينة، أم أن جيلكِ نجح في كسر هذه النمطية؟
عمارية زروقي:أعتقد أن المرأة الكاتبة لا يجب أن تُحصر في موضوع واحد فقط. من حقها أن تكتب عن المرأة، وعن الرجل، وعن الطفل، وعن المجتمع، وعن الحياة وكل ما يلامسها.المرأة ليست قضية واحدة، والكاتبة ليست مطالبة دائماً بالكتابة ضمن قالب محدد لمجرد أنها امرأة.وأعتقد أن هناك اليوم تنوعاً أكبر في الأصوات والمواضيع، وهذا أمر جميل، لأن الكتابة تحتاج إلى الحرية حتى يستطيع كل كاتب أن يجد صوته الخاص. --- كيف وازنتِ في هذا العمل بين بوح المشاعر الإنسانية الصادقة وبين تقديم رسالة للقارئة؟
عمارية زروقي:في الحقيقة، لم أرد أن يكون «أنثى استثنائية» كتاباً يقدم النصائح بطريقة مباشرة.كان يحمل جزءاً من قصتي الشخصية ومن حياتي، خاصة طفولتي وبعض المراحل التي مررت بها. ومن خلال هذه التجارب كانت هناك رسائل ونصائح، خصوصاً للصغيرات، لكن بطريقة غير مباشرة.كنت أفضل أن تصل الفكرة من خلال التجربة والكلمات، لا من خلال الأوامر المباشرة. لأنني أعتقد أن القارئ أحياناً يتأثر بالقصة أو الشعور أكثر مما يتأثر بالنصيحة المباشرة. --- إلى أي مدى يعكس كتاب «أنثى استثنائية» تجارب عمارية الشخصية، وإلى أي مدى هو محاكاة لتجارب نساء أخريات؟
عمارية زروقي:«أنثى استثنائية» يحمل جزءاً كبيراً مني ومن قصتي الشخصية. فهو يتحدث عن مراحل من حياتي، وعن طفولتي، وعن أشياء مررت بها وساهمت في تشكيل شخصيتي.لذلك لا أستطيع أن أفصل الكتاب تماماً عن نفسي، لأن الكتابة في كثير من الأحيان تحمل شيئاً من صاحبها، حتى عندما لا يكتب سيرته بشكل مباشر.لكن في الوقت نفسه، عندما يكتب الإنسان عن تجربة شخصية، قد يجد الآخرون أنفسهم فيها أيضاً. وهذا من الأشياء الجميلة في الكتابة؛ أن تبدأ القصة من تجربة خاصة، لكنها تستطيع أن تلامس أشخاصاً مختلفين. --- ما هي أصعب فكرة أو قضية حاولتِ صياغتها في هذا الكتاب وشعرتِ بالتردد قبل نشرها؟
عمارية زروقي:ربما كانت أصعب الأمور هي الكتابة عن النفس والطفولة والتجارب الشخصية، لأن الإنسان عندما يكتب عن شيء عاشه يكون الأمر مختلفاً.هناك دائماً مساحة من التردد بين الرغبة في التعبير وبين الاحتفاظ ببعض الأشياء لنفسك.لكنني حاولت أن أكتب بطريقة تحافظ على خصوصيتي، وفي الوقت نفسه تسمح للقارئ بفهم المشاعر والتجارب التي أردت إيصالها. --- المحور الثالث: «رقائق في دقائق» وفلسفة النص القصير في عصر السرعة، جاء كتابكِ «رقائق في دقائق»؛ هل تعتمدين الخاطرة والنص القصير كخيار فني فرضته التكنولوجيا أم لأنه الأقرب إلى روحكِ؟
عمارية زروقي:«رقائق في دقائق» كان عبارة عن مجموعة من الاقتباسات والخواطر المتنوعة، ولم يكن مرتبطاً بموضوع واحد فقط.أعتقد أن النص القصير قريب مني، لأنني أحب أحياناً أن أختصر فكرة أو شعوراً في كلمات قليلة. لكن هذا لا يعني أن التكنولوجيا هي التي فرضت عليّ هذا الأسلوب.النص القصير يمكن أن يحمل شعوراً كبيراً في بضعة أسطر، وأحياناً تكون الكلمات القليلة أكثر قدرة على جعل القارئ يتوقف ويتأمل. --- كيف يمكن للكاتب أن يكثف حكمة أو شعوراً عميقاً في «دقائق» معدودة دون أن يفقد النص قيمته الأدبية؟
عمارية زروقي:أعتقد أن الاختصار لا يعني حذف الكلمات فقط، بل يعني أن يعرف الكاتب ما الذي يريد قوله.أحياناً تكون الفكرة بسيطة، لكن الوصول إلى صياغة بسيطة وصادقة يحتاج إلى الكثير من التفكير.الكلمة الزائدة يمكن أن تضعف النص، لذلك أحب أن تكون الكلمات في مكانها وأن تخدم المعنى.وأؤمن أن النص ليس جميلاً لأنه طويل، بل لأن القارئ يجد فيه شيئاً يلامسه. --- هل تعتقدين أن القارئ الحديث أصبح يميل إلى الوجبات الأدبية السريعة على حساب الروايات والمؤلفات الطويلة؟
عمارية زروقي:ربما أصبح النص القصير أكثر انتشاراً بسبب سرعة الحياة ووسائل التواصل الاجتماعي، لكنني لا أعتقد أن القارئ فقد رغبته في قراءة الكتب الطويلة.القارئ يقرأ عندما يجد ما يشده.هناك من يحب الروايات الطويلة، وهناك من يفضل النصوص القصيرة، وهذا التنوع طبيعي. المهم هو أن يكون النص قادراً على الوصول إلى القارئ مهما كان شكله. --- ما هي «الرقاقة» أو الفكرة الأقرب إلى قلبكِ في هذا الكتاب والتي تلخص فلسفتكِ الحالية في الحياة؟
عمارية زروقي:من الصعب أن أختار رقاقة واحدة، لأن كل نص في الكتاب ارتبط بلحظة أو فكرة معينة.لكن من أكثر الأشياء القريبة إلى قلبي فكرة أن الإنسان يتغير باستمرار، وأن ما نعيشه، حتى التفاصيل الصغيرة، يساهم في تشكيلنا.وأعتقد أنني أميل كثيراً إلى التأمل في الإنسان وذكرياته، وفي الأشياء التي تبقى معه حتى بعد مرور السنوات. --- كيف تصفين انتقالكِ من قضايا المرأة إلى الخواطر الإنسانية العامة؟
عمارية زروقي:في الحقيقة، لا أعتبر الأمر انتقالاً كاملاً من قضايا المرأة إلى الخواطر الإنسانية العامة، لأن كتاباتي منذ البداية كانت مرتبطة بالإنسان وتجربته ومشاعره المختلفة.فكتاب «أنثى استثنائية» لم يكن مجرد كتاب يتناول قضايا المرأة، بل كان يحمل جزءاً كبيراً من قصتي الشخصية ومن حياتي، خاصة طفولتي وكيف عشت تلك المرحلة، والمواقف والتجارب التي مررت بها والتي ساهمت في تشكيل جزء من شخصيتي.كما كانت بين صفحاته رسائل ونصائح موجهة للصغيرات، لكنها لم تكن مباشرة، بل حاولت أن أجعلها تصل من خلال التجربة والكلمات، بحيث تستطيع كل قارئة أن تجد فيها شيئاً قريباً منها. أما «رقائق في دقائق»، فكان مساحة أكثر اتساعاً وتنوعاً، إذ ضم اقتباسات وخواطر شاملة لمواضيع متعددة؛ عن الحياة والمشاعر والأمل والألم والذكريات وكل ما يمكن أن يلامس الإنسان في تفاصيل حياته.ومن أكثر المواضيع التي أحب الكتابة عنها الطفل الداخلي، وربما لأنني أجد نفسي كثيراً أعود بذاكرتي إلى الطفلة التي كنتها.فالإنسان يكبر ويتغير، لكن شيئاً من طفولته يبقى بداخله دائماً؛ تبقى بعض الذكريات والمخاوف والأحلام والكلمات التي كان يحتاج إلى سماعها وهو صغير. ولهذا أرى أن كتاباتي، مهما اختلفت عناوينها ومواضيعها، تلتقي في نقطة واحدة: محاولة التعبير عن الإنسان كما هو، بكل مشاعره وتناقضاته، والعودة إلى تلك التفاصيل الصغيرة التي قد تبدو عابرة، لكنها في الحقيقة ساهمت في صنعنا وتشكيل شخصياتنا. --- المحور الرابع: النشر الرقمي والمشهد الثقافي في الجزائر اخترتِ النشر عبر المنصات الرقمية ومكتبة نور؛ ما الذي يمنحه الفضاء الإلكتروني للكاتب الشاب ويعجز عنه النشر الورقي التقليدي؟ عمارية زروقي:الفضاء الإلكتروني منح الكاتب الشاب فرصة كبيرة للوصول إلى القراء.في السابق، كان الكاتب يحتاج غالباً إلى المرور عبر مراحل كثيرة حتى يتمكن من نشر عمله والوصول إلى الجمهور، أما اليوم فأصبح بإمكان الكاتب أن يشارك أعماله مع قراء من بلدان مختلفة.النشر الرقمي يمنح فرصة للانتشار والوصول، خصوصاً للمواهب الشابة التي قد لا تجد بسهولة فرصة للنشر الورقي.لكن في المقابل، أرى أن سهولة النشر لا تعني الاستغناء عن الجودة، لأن الكاتب يجب أن يحترم القارئ مهما كانت الوسيلة التي ينشر من خلالها. --- هل واجهتِ انتقادات من الذين يقللون من قيمة النشر الرقمي مقارنة بالورقي؟
عمارية زروقي:أعتقد أن هناك دائماً من يرى أن الكتاب الورقي هو الشكل الأكثر قيمة، وأنا أتفهم ذلك، لأن للكتاب الورقي مكانته الخاصة.لكنني لا أعتقد أن قيمة الكتاب تحدد فقط بطريقة نشره.النشر الرقمي والورقي وسيلتان مختلفتان، والمهم في النهاية هو المحتوى والأثر الذي يتركه النص.وقد يكون النشر الرقمي فرصة أولى للكاتب حتى يصل إلى القراء ويكتسب تجربة أكبر. --- كيف ترين تفاعل القارئ الجزائري والعربي مع أعمالكِ عبر الإنترنت، وهل تتابعين التعليقات بشكل شخصي؟
عمارية زروقي:أجمل ما في الفضاء الإلكتروني هو التواصل المباشر مع القارئ.أحياناً يترك القارئ تعليقاً أو يرسل رسالة عن فكرة وجدها في النص، وهذا يجعل الكاتب يشعر أن كلماته وصلت إلى شخص ما.وأتابع أحياناً ردود الفعل والتعليقات، لأن رأي القارئ مهم بالنسبة لي، لكنني في الوقت نفسه أعتقد أن الكاتب يحتاج إلى الحفاظ على مساحته الخاصة. --- في رأيكِ، ما الذي ينقص المشهد الثقافي الجزائري الحالي لدعم المواهب الشابة والوصول بها إلى العالمية؟
عمارية زروقي:أعتقد أننا بحاجة إلى مساحات أكبر لاكتشاف المواهب ودعمها، وإلى فرص حقيقية للشباب حتى يتمكنوا من تطوير أنفسهم.هناك الكثير من الأشخاص الذين يملكون موهبة، لكنهم قد لا يجدون من يوجههم أو يمنحهم فرصة.نحتاج إلى تشجيع القراءة والكتابة، وورشات ومساحات ثقافية، ونقد حقيقي يساعد الكاتب على التطور.الموهبة تحتاج إلى فرصة، لكنها تحتاج أيضاً إلى عمل واجتهاد وتعلم مستمر. --- هل ساعدتكِ وسائل التواصل الاجتماعي في بناء جسر ثقة مباشر مع قرائكِ، أم أنها أحياناً تسرق من الكاتب عزلته الإبداعية؟ عمارية زروقي:أعتقد أنها فعلت الأمرين معاً.وسائل التواصل الاجتماعي قربت الكاتب من القارئ، وجعلت التواصل أسهل وأكثر مباشرة، وهذا شيء جميل.لكن في الوقت نفسه، كثرة التواصل والضجيج المستمر قد يسرقان من الكاتب الوقت والمساحة التي يحتاجها للتفكير والكتابة.الكاتب يحتاج أحياناً إلى العزلة، إلى الهدوء، وإلى الابتعاد قليلاً حتى يستطيع أن يسمع أفكاره.لذلك أرى أن التوازن ضروري. --- المحور الخامس: جدلية النقد وتقييم الأثر الأدبي
كيف تتعامل عمارية زروقي مع النقد السلبي، وهل ترين أن القارئ الرقمي يمتلك أدوات نقدية حقيقية أم مجرد انطباعات عابرة؟
عمارية زروقي:أعتقد أن النقد يمكن أن يكون مفيداً عندما يكون محترماً وموضوعياً.ليس كل نقد سلبي يعني أن الكاتب فشل، كما أن ليس كل مدح يعني أن الكاتب وصل إلى الكمال.أحاول أن أستمع إلى الملاحظات التي يمكن أن تساعدني على التطور، لأن الكاتب لا يتوقف عن التعلم.أما بالنسبة للقارئ الرقمي، فأرى أن هناك اختلافاً كبيراً. هناك قراء يقدمون آراء عميقة وملاحظات جميلة، وهناك من يكتفي بانطباع سريع.لكن حتى الانطباع له قيمته، لأن الأدب في النهاية مرتبط أيضاً بما يشعر به القارئ.المهم هو أن نفرق بين الرأي الشخصي والنقد الأدبي. --- ما هي أصعب قراءة نقدية كُتبت عن أعمالكِ وشعرتِ أنها لامست منطقة حساسة في أسلوبكِ الأدبي؟
عمارية زروقي:لا أعتقد أنني أستطيع تحديد قراءة نقدية واحدة باعتبارها الأصعب، لأنني ما زلت في بداية طريقي وأتعلم باستمرار. لكن أي ملاحظة صادقة تجعل الكاتب يتوقف عند نفسه قد تكون مهمة، خصوصاً عندما تتعلق بالأسلوب أو بطريقة إيصال الفكرة. وأعتقد أن المهم ليس أن نخاف من الملاحظة، بل أن نسأل أنفسنا: هل يمكن أن أتعلم منها شيئاً؟ -- بين الإشادة والتحفظ، كيف توازنين بين إرضاء ذائقة الجمهور والحفاظ على أصالة صوتكِ الإبداعي الخاص؟
عمارية زروقي:أعتقد أن الكاتب لا يستطيع إرضاء الجميع، ولو حاول ذلك فقد يضيع صوته الحقيقي.من الجميل أن يتفاعل القارئ مع ما نكتبه، ومن الطبيعي أن نهتم برأيه، لكن الكاتب أيضاً يجب أن يكون صادقاً مع نفسه.أحاول أن أتعلم وأتطور، لكنني لا أريد أن أكتب فقط من أجل إرضاء الجميع.الكاتب يتغير مع الوقت، وينضج أسلوبه، لكن الأهم أن يكون هذا التطور نابعاً من التجربة والتعلم، وليس من الخوف من آراء الآخرين. --- لو أتيحت لكِ الفرصة اليوم لإعادة صياغة جزء من كتاب «أنثى استثنائية» بناءً على وعيكِ الحالي، ما الذي قد تغيرينه؟
عمارية زروقي:بالتأكيد هناك أشياء قد أراها اليوم بطريقة مختلفة، وهذا أمر طبيعي، لأن الإنسان يتغير مع الوقت.عندما نعود إلى ما كتبناه في مرحلة سابقة، نعود إليه بعقل وتجربة ووعي مختلف.ربما كنت سأضيف بعض الأفكار أو أعيد صياغة بعض الأمور بطريقة أكثر نضجاً، لكنني في الوقت نفسه لا أريد أن أظلم النسخة السابقة مني.ذلك الكتاب يمثل مرحلة من حياتي، ويمثل الفتاة أو المرأة التي كتبته في ذلك الوقت.لذلك أرى أن لكل كتاب مرحلته، ولكل نص جزء من عمر صاحبه. --- ما هو الأثر الحقيقي الذي تلمسينه في رسائل القراء، وكيف يقيس الكاتب نجاح عمله الرقمي بعيداً عن أرقام التحميل؟
عمارية زروقي:أعتقد أن أجمل شيء يمكن أن يسمعه الكاتب هو أن يجد قارئ نفسه في كلماته.الأرقام مهمة، والتحميلات والانتشار يمكن أن تكون مؤشراً، لكنها ليست المقياس الوحيد للنجاح.قد يقرأ آلاف الأشخاص كتاباً، وقد لا يترك فيهم أثراً كبيراً، وقد يقرأ شخص واحد نصاً صغيراً ويبقى ذلك النص معه لسنوات.بالنسبة لي، الأثر الحقيقي هو أن تصل الكلمة إلى إنسان في الوقت الذي يحتاج إليها، أو أن يجد القارئ بين الكلمات شعوراً يشبهه، أو فكرة تجعله يتأمل، أو رسالة تمنحه شيئاً من الأمل. فالكاتب لا يستطيع أن يعرف دائماً حجم الأثر الذي تتركه كلماته، لكن ربما تكون جملة كتبها في لحظة عابرة سبباً في تغيير نظرة شخص إلى نفسه أو إلى الحياة.ولهذا أرى أن النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بعدد القراء، بل بما يبقى في قلوبهم وعقولهم بعد أن تنتهي الكلمات.
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : حوار شامل مع الكاتبة ا
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: حوار مع الشاعر مسعود بن
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: مع الشاعر والأكاديمي ال
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الدكتور محمد عربي في حو
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الكاتبة الجزائرية كدوم
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الشاعر والكاتب الجزائر
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الشاعر الجزائري عبد ال
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر والمربي الجزائري
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر الجزائري رمضان ب
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر الجزائري رضا بوق
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:مع الأديب والشاعر ماهر حسن
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: حوار شامل مع القاص والن
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة: الشاعرة عبير دريعي في حوا
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة: في فلسفة القصيدة والوجود
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:عرّافة المنفى وذاكرة الحجر
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:صدى الكلمة وقيد السجان: مع
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:زهرة الخيمة: حوار مع الشاع
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:ريبر هبون حوار حول الرواية
...
-
بين إحساس العامية وأفق الصورة: حوار أدبي مع الشاعر محمود دخي
...
-
حين يصبح الشعر موقفاً... ويصبح الحب وطناً: حوار أدبي مع الشا
...
المزيد.....
-
بسبب الجرائم العنيفة.. فرض -منطقة أمنية حمراء- حول الكولوسيو
...
-
جولة نادرة داخل جنوب لبنان المحتل.. شاهد ما رصدته كاميرا CNN
...
-
-ليست حرباً-.. فانس يثير الجدل بشأن المواجهة مع إيران وترامب
...
-
إنقاذ عاملين في مشروع كهرومائي بعد 9 أيام داخل نفق في نيبال
...
-
استهداف محطات كهرباء في ألمانيا والشرطة تشتبه في أعمال تخريب
...
-
أوكرانيا.. نصب شكسبير يحل مكان تمثال بوشكين في بولتافا ويثير
...
-
سوريا تطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإغلاق ملف -عدم ال
...
-
السفير الروسي لدى تل أبيب يكشف عن وجود آلية بين الجيشين الرو
...
-
بدء تطهير منطقة حوصرت فيها قوات أوكرانية في خاركوف
-
الجيش الروسي يستهدف مركزا لوجيستيا في كييف وسفينتين تحملان ش
...
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|