أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : مع الشاعرة بلادس الزبيدي















المزيد.....


الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : مع الشاعرة بلادس الزبيدي


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8819 - 2026 / 9 / 5 - 14:10
المحور: مقابلات و حوارات
    


حوار الذاكرة والقصيدة: أسئلة في الفلسفة والنقد
نستضيف في هذا الحوار الشاعرة بلاديس الزبيدي، التي تميزت بتجربتها في إحياء الشعر الخليلي وبناء نص شعري يوازن بين رصانة اللغة الكلاسيكية وبين قضايا العصر الرقمي وأوجاع الواقع الرافدي. في خمسة وعشرين سؤالاً، نناقش معها أبعاد مشروعها الأدبي، ونبحث في الخلفيات النقدية والفلسفية التي توجّه قلمها.المحور الأول: فِقْهُ التَّطْرِيزِ وَالبِنَاءِ المِعْمَارِيِّ لِلْقَصِيدَةِ
1.في قصائد التطريز (مثل: فأسقيناكموه، وربك فكبر)، هل تتعاملين مع الحرف القرآني كمفتاح موسيقي يفرض اتجاه البيت، أم كقيدٍ هندسيٍّ تحاولين تحرير المعنى من داخل جدرانه؟

ليس مفتاحًا موسيقيًا وإنّما مفتاحٌ لأبياتٍ شعريةٍ نحن من نضع موسيقاها من خلال أختيار البحر الشعري الذي نكتب عليه،ولكنه قيدٌ هندسيٌّ نلتزمُ به لأخراج المعنى الدلالي للعبارة القرآنية على شكل قصيدة شعرية تحاكي التفسير الدلالي للعبارة وتعطي الغاية نفسها لدى المتلقي والقارىء.

2- ألا ترين أن تفكيك كلمة قرآنية معجزة وبناء أبيات على حروفها قد يسلب اللفظة سياقها التعبدي الأصيل، أم أنكِ تحاولين خلق "تعبد موازٍ" بالوعاء الشعري؟

القرآن الكريم جاء باللغة العربية وهي اللغة الأصيلة التي تتحدث بها الشعوب العربية غير أن القرآنَ إعجاز رباني . ولغويًا نفكك الكلمات لبيان أقسامها ومحلاتها الاعرابية ودلالاتها المعنوية وعملية نظم الHبيات الشعرية على حروفها لا يفقدها سياقها التعبدي بل على العكس تماما نحن نقوم باحتواء المعنى الذي اشتملت عليه هذه العبارة القرآنية ونظمه داخل صور بلاغية ضمن أبياتٍ شعريةٍ تكسب المعنى بعدًا جماليًا مؤثرا . وهو مشابه لذكر الرموز الدينية في المثيلوجيا القديمة كسيزيف وعشتار وأبولو والتي ذكرها السياب في بعض قصائده لتعطي للقصيدة بعدا تاريخيا .

3- بحر البسيط كان ظلكِ الممدود في التطريز؛ ما السر الخفي بين اتساع تفعيلات البسيط وطاقة الحروف النورانية؟ لِمَ لمْ نَرَ هذا التطريز على بحور أكثر رشاقة كالرمل أو المديد؟

بعض البحور الشعرية تمتاز بالفخامة من حيث الإيقاع العروضي، والبحر البسيط أحدهم فهو من اكثر البحور التي تستخدم لأغراض المديح والفخر والحماسة.وهو الأقرب إلى نفسي الشاعرة ؛ولأننا نتناول حروف نورانية لعبارات قرآنية وجدته الانسب لأحتضان هذه الدلالات العبقة بالنور الإلهي.

4- كيف تولد الفكرة في ذهن بلاديس حين تطرز؟ هل تختارين الكلمة أولاً ثم تبحثين عن عواطف تسكنها، أم أن الشجن الداخلي يفتش عن لفظة مقدسة ليتدثر بها؟

لكي تطرز عبارة ،لابد من استحضار المعنى الحقيقي والقصد من ورائها، ثم شحذها بالصور الشعرية الممتزجة بالمشاعر الوجدانية والرؤى الفكرية، والتي بدورها تخلق الألفاظ المناسبة لأكتبها نصًا شعريًا فخمًا يحاكي قداسة النص القرآني.

5- في قصيدتكِ (وربك فكبر)، لمستِ التوحيد والكونيات؛ كيف وازنتِ بين هيبة الوعظ المباشر وجاذبية الصورة الشعرية دون أن يسقط النص في المباشرة التقريرية؟

هذه العبارة القرآنية التي تحث على تعظيم الذات الإلهية لها بعدًا وظيفيًا ومعنويًا لا يقتصر على التكبير لفظً،ا بل تطبيقًا عمليًا من خلال تطبيق بعض المفاهيم الدينية؛ كالحمد والشكر والثناء والإيمان بعظمة الخالق ،فأوجزتها في أبياتٍ شعريةٍ أشتملت هذه المعاني ضمن صور شعرية بلاغية جميلة.
المحور الثاني: سِيَاسَةُ المُعَارَضَةِ وَمُثَاقَفَةُ الفُحُولِ (التخميس والتشطير)

6- حين تذهبين لتشطير ابن زيدون أو تخميس عنترة وأوس بن حجر، هل تدخلين النص كـ "تلميذة محاورة" أم كـ "ندية أدبية" تحاول ملء الفراغات المسكوت عنها في الأبيات الأصلية؟

شعراء العصر الجاهلي وماتلته من العصور ،هم مدارسٌ للأدب العربي الأصيل ،تتلمذنا في الجامعات على قصائدهم وواكبنا ركب الشعراء الكبار؛ كتلاميذ نكتسب منهم الجمال الشعري الى يومنا هذا،لكن في فن التشطير والتخميس وجدنا بابًا جديدًا لإظهار قدرتنا على محاكاة العظماء في النظم، وإبراز جمالية الصور الشعرية الجديدة التي تمتزج في الأبيات القديمة لتعطي وجهًا ادبيًا له إشراقة الحداثة وأصالة الموروث.

7- التخميس والتشطير يتطلبان ذوبان شخصيتكِ في جلد الشاعر الآخر. كيف تحافظ بلاديس على نبرة صوتها الخاصة دون أن يبتلعها شموخ عنترة أو شجن ابن زيدون؟

الأبيات الشعرية من التراث الأدبي لها من الجزالة اللفظية حدٌ كبير،لكن فيها أتساعٌ للمعنى الذي يفتح لك الباب لتأويل المعاني وسبكها بما يناسب وجاذبية الأبيات لتكون كأنها نصًا واحدًا من خلال الذوبان في شاعرية الشاعر القديم وصياغة حُلي لفظية جديدة تحمل هوية الشاعر المحدث ،وتبرز بصمته الإبداعية في الانصهار اللفظي مع الأبيات القديمة.

8- في تخميسكِ لعنترة، أدخلتِ بُعداً فلسفياً وعقلياً (قُمْ رَمِّمِ العَقْلَ) على نص جاهلي فخرّي؛ هل ترين أن "عقلنة" الشعر الجاهلي ترفعه جمالياً أم تغير من هويته الفطرية؟

لا ، هي ترفع من منزلة الشعر الحديث لأننا نخاطب الافكار القديمة التي ذكرت في شعر عنترة بأسلوب حداثوي فلسفي يعنى بسايكلوجية الاشخاص التي تتخذ من الحقد والغضب والخبث أساليب للوصول الى المعالي والتي اشجبها عنترة في أبياته،فاستنهضت العقل ليرمم خراب الفكر الى صروح المجد وبلوغ الرتب العالية بالشجاعة والسعي الحثيث.فهو ترسيخ لهوية الفطرة السليمة والعقل الرشيد.

9- في سجالكِ مع نزار قباني، تخلّيتِ عن بحر البسيط الذي كتب عليه نزار، وانتقلتِ عفوياً للرجز المشطور؛ هل كان هذا هروباً من المقارنة المباشرة أم رغبة في إيقاع أكثر غنائية وسرعة؟

لم أخرج عن البحر الشعري ، هو نفسه البحر البسيط لكن إايقاع موسيقي اعتمد تجزءة تفعيلات البحر .لأن من شروط السجال اعتماد نفس البحر العروضي والقافية، لكن ألبست البحر البسيط حلة حداثوية اعطته ايقاعًا مختلفًا.

10- ما الذي يبحث عنه القارئ المعاصر في "التشطير والأشكال التراثية"؟ هل هو حنين إلى زمن أصيل، أم أن العقل العربي لا يرتاح إلا داخل الديار القديمة؟

التشطير والتخميس والتطريز والسجال، هي أشكال وأساليب ظهرت في العصور المتأخرة إحياءً للتراث الشعري الأصيل ولإظهار القدرات الشعرية الجديدة في محاكاة الأسلوب القديم ،ولتمحيص القابليات الشعرية في وقت ضعف فيه الشعر كمادة تتناول كافة القضايا الحياتية.فالقارىء المعاصر ،يبحث عن الجمال في الصورة الشعرية والالفاظ الجزلة والأساليب البلاغية التي تأخذ القارىء إلى فضاء التأمل و سحر البيان، سواء أكان الشعرُ من التراث أو الحديث والمعاصر.
.
المحور الثالث: الوجَعُ الكَوْنِيُّ وَجُغْرَافْيَا الدَّمِ (الملحمة الحسينية والوطن) ما أوجعها من ملحمة.

11- في وقفتكِ العاشورائية (حَثَّ الخُطَا رَكْبٌ)، وصفتِ الكواكب بأنها "تصارع الثرى"؛ كيف يتحول الحزن التاريخي في مخيلتكِ من مأساة بشرية بكائية إلى حركة كونيّة تدركها النجوم؟

في فلسفة المد الوجود الحسيني وملحمة عاشوراء الكبرى هناك مواقفٌ كانت شاهدةً على ملحمة تاريخية عظيمة جسدت ثورة الحقِّ على الباطل، بكل مقاييس الوفاء والشجاعة والإيثار والصبر والثبات على الموقف وكان الدم سيد الموقف ليثبت للعالم أنَّ الدمَ أقوى أثرًا في النفوس من السلاح.فكان الركب الحسيني كواكبًا تسير وتصارع الثرى ،مرة من البعد الجغرافي وما يعاني منه الركب من عطشٍ وجوعٍ وحر الهجير وحرارة الرمال اللاهبة ،ومرة وهم صرعى على الرمضاء كأنهم كواكبٌ هوت من السماء إلى الأرض.

12- "التدوير" في كلمة (الحُسَيْـ/ـن) بين شطري البيت أظهر براعة عروضية؛ هل التدوير هنا مجرد زينة فنية أم هو تجسيد بصري وموسيقي لجسد الملحمة الممتد عبر الزمن؟

هو كلُّ ما ذكرت أستاذنا المحترم.حرفة فنية واتصال موسيقي عروضي .وصورة بصرية تأخذنا الى ان الملحمة متصلة باقية عبر التاريخ كجسد القصيدة المترابطة.

13- في قصيدة (أحياء سبايكر)، قُلتِ: "توضأ الموت في محراب عزتكم". هذه الصورة الجنائزية الصادمة، كيف خطرت لكِ؟ وكيف يمكن للشعر أن يحول "المجزرة البشعة" إلى لوحة من الجلال الإنساني؟

عاشت جزئيات هذه الفاجعة في نفوسنا بكلِّ تفاصيلها.دماءٌ طاهرةٌ بريئة ،لم يكتمل حلمها بوطنٍ ينعم بالحرية والسلام فاختطفها الغدر دون رحمة ،فالموتُ هذا الزائر الوقور توضأت كينونته في محراب قداسة النفس التي أكرمها الله -عزَّ وجل-. والشاعرُ الحرُّ ثائرٌ بطبعه تستنهضه المواقف وتؤجج في نفسه ارهاصة الشعر الرصين فتتمثل له الصور الشعرية بما يمنح الحدث نصا وجدانيا فكريا ينبضُ حزنًا شجيًا ويبقى شاهدًا لأوجاع حقبة دموية مأساوية يندى لها الجبينُ الحرُّ.
14- لِمَ يحضر الوطن في نصوصكِ دائماً مقترناً بـ "الرئة" و"الاستنشاق" و"الغيم"؟ هل العراق بالنسبة لبلاديس هو فضاء بيولوجي تتنفسه أم مجرد فكرة جغرافية؟

الوطن هو ترياقُ الحياةِ الذي يمنحنا السلامة، به تسمو الحياة ودونه نعيش في ألم وحزن فكيف لا يكون كذلك وهو العراق،نتنفسه عشقًا أبديًا ونقدسه لأنه أرض الانبياء والاولياء والصالحين.يمطرنا مجدًا وأصالةً فنغدو نخيلاً شامخًا يثمرُ فيضَ عطاءٍ وكرمٍ لا حدودَ له.

15- بين الفجيعة التاريخية (الركب الحسيني) والفجيعة المعاصرة (سبايكر)، كيف تجدين خيط الدم المشترك الذي يغزل قصائدكِ الوطنية؟

هو نفسهُ ذلك الامتداد المقدس من نورِ آل المصطفى الاطهار والدماءُ الزكيةُ التي روت أرضَ كربلاء ألى دماءِ شهداء الفاجعة الاليمة (سبايكر) على يدِ نفس الوجهة الظلامية التي تجاوزت شرائع السماء.لهذا تجد حروفَ قصائدِنا الوطنية مغمسةً بماءِ طهرِ الشهادة وعنفوانِ الدمِ الثائر .
المحور الرابع: فَلْسَفَةُ الصَّمْتِ وَلَوْعَةُ الِاغْتِرَابِ الوِجْدَانِيِّ

16-قُلتِ في إحدى روائعكِ: "فبعضُ الصمتِ إكراماً لِوِدٍّ.. وبعضُ الصمتِ يُغْنِيكَ العِتابا". متى يكون البوح في نظر الشاعرة خطيئة، ومتى يصبح الصمت تواطؤاً ضد القصيدة؟

للبوحِ شأنٌ عظيمٌ عندما تبديه لمن يجعلَ بوحكَ رسالةً أمانٍ بصدقِ المشاعر وحقيقة الرؤى ، ويكونُ خطيئةً في حقِّ نفسكَ عندما لا يبلغُ البوح غايتهُ لدى المقصود. فيكون الصمتُ أبلغَ لغاتِ التخاطبِ . والصمتُ المبثوث داخل القصيدة هو إفصاحٌ لذي اللبابة واصحابِ فلسفةِ( الحكمةُ ثلثاها في الصمت وثلث في عزلة الناس) فالصمتُ لا يعملُ ضد القصيدةِ بل يمنحها أنثيالاتٍ شعريةٍ في أُطرٍ رمزيةٍ يفكُّ شفرتها من سُجنت في مخيلتهِ لغةُ البوحِ. فالصمتُ لغةٌ تحفظُ نقاء الود وتمنحُ العتابَ جوازِ سفرٍ نحوَ اغترابٍ مؤجلٍ حتى حين.

17- تعيشين "الفقد ملتاعاً" وتأخذين "الليل ستراً" في نصوصكِ الوجدانية؛ هل الغربة التي تسكن أبياتكِ هي غربة مكان ونأي مراسٍ، أم هي غربة روح لم تجد شبيهها في الفضاء الرقمي؟

هذه الأبيات التي تلتهبُ حزنًا ووجعًا وألمًا هي خطابُ لسانِ حالِ عقيلةِ بني هاشم الحوارء زينب بنت أمير المؤمنين علي بن ابي طالب في ليلة الحادي عشر من شهر محرم الحرام بعد قتل أخيها الامام الحسين واخوته واهل بيته. بعد أن أبتعدت عنها عيون الاعداء ذهبت إلى مصرع أخيها الحسين. فاتخذت من الليل سترًا حتى لا يراها الناس كناية عن معنى العفة والشرف كيف لا وهي بنت بيت الوحي والرسالة.فاللوعة لوعة الفقد والغربة غربة المكان لأنّها من بيت نبي الرحمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم )في المدينة المنورة. أما غربةُ الروحِ، فما الفضاء الرقمي إلاّ وسيلةٌ لنقل لواعج الاغتراب الحقيقي في سفر الحياة .الاغترابُ عندما لا تجد من يشاطرك رؤاك الفكرية ومشاعرك الإنسانية . الاغترابُ عندما تنظر الى تبدل القيم والمفاهيم والتقاليد بما يخدم المصلحة الأنية بعيدا عن الصدق في الاقوال والأفعال.

18- تقودين محبتكِ في ليل وجدكِ "كطفلٍ ضائعٍ في التيه غابَ"؛ كيف يستقيم هذا الضعف الطفولي مع القوة والجزالة اللغوية التي تبنين بها قصائدكِ العمودية؟

اللغة الطيّعةُ بأساليبها البلاغية لدى الشاعر المتمكن من أدواته اللغوية قادرٌ على خلقِ صورٍ شعريةٍ تأخذُ فكرَ القارىء والمتلقي الى آفاقٍ خيالية خصبة .وهنا جاء وصف حالة وجدانية من التخبط والتشتت والتشظي لفقد الامل او خسارة حب أو حالة خذلان لتكون أشبه بمن أفلت يده من يد أُمه في زحمة التيه ليعيش حالة ضياع وغربة نفسية .

19- في قصيدتكِ (من وحي الصورة)، تطلبين العبور من الخوف إلى الإيمان؛ هل الشعر بالنسبة لكِ هو أداة تطهير نفسية )لتجاوز الهلع الإنساني، أم هو الخوف نفسه؟

الشعرُ هو الوسيلة الأكثر صدقًا التي تسوّغُ لك رسم لوحاتٍ فنيةٍ وبألوانٍ تُليقُ بثقافةِ الشاعر لتعكسُ ذوقة في انتقاء اللفظ والمعنى الذي يرسم ملامح الصورة الشعرية الابداعية . فالشعورُ بالأمان والسير بثقةٍ خلف من منحك ظلاً للعبور إلى ضفته يلغي مشاعر الخوف من الخسارة او السير في طريق مجهول.

20- كيف تتصالح الشاعرة داخلكِ مع حقيقة أنها تعشق "السراب" وتركض خلف "خيل الرؤى"، بينما يطالبها الواقع بالثبات والوضوح؟

الواقعُ حقائقٌ ملموسةٌ نعيشُها بكلِّ تفاصيلها نسير فيها بخطى ثابتة ووضوحٍ لافت.وهذا لا يعني أنَّنا غيرُ قادرين في الخوض في الخيال الفكري والبحث فيما وراء السراب وسرج خيل الرؤى لتتبع شعاع النور في فلسفة الوجود الحقيقي . فعشقُنا الى ما ورائيات اللاوعي العقلي يقودنا الى تحسس حقائق تترجمها المشاعر نصوصًا ادبيةً ذات مدى بعيد.

المحور الخامس: الهُوِيَّةُ الرَّقَمِيَّةُ وَمُسْتَقْبَلُ القَصِيدَةِ الخَلِيلِيَّةِ

21-.تنشطين في الفضاء الإلكتروني تحت اسم (بلاديس الزبيدي)؛ هذا المزيج بين معرّب غامض (بلاديس) ونسب قبلي قحطاني عريق (الزبيدي)، ما الرسالة الثقافية المبطنة وراءه؟

قال تعالى في كتابه الكريم" وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم"
خلق الله -عزّ وجل- الإنسان في شعوب مختلفة وبلدان متنائية . وتمازج الثقافات المختلفة هي وسيلة لنشر العلوم والمعارف والآداب . نأخذ عنهم ويأخذون عنّا. لهذا جاء أسمي الحقيقي(بلادس) بمعنى اليد العليا وهو سم ذو أصولٍ فارسية . فتلاقح الاسم ذي الأصول غير العربية مع اسم قبيلة عربية أصيلة هو انصهار ثقافات فيما بينها. والرسالة تكمن أن ننفتح على الثقافات الأخرى وننتقي منها ما يناسب توجهاتنا الثقافية التي تخدم الباحث عن طريق تبادل العلوم والأداب.

22- هل أنصفت منصات التواصل الاجتماعي شاعرة تمتلك أدوات الخليل بن أحمد، أم أن خوارزميات "الجمهور السريع" تظلم الأوزان الطويلة والصور المسبوكة بعناية؟

أنا لستُ ممن يسعون الى أضواء منصات التواصل الاجتماعي. أنا أبحث عن التواجد الحقيقي في ميادين الأدب والثقافة التي تعنى بالاديب والمثقف.أضافة الى أنَّ الشعر العربي العمودي هو هوية ثقافية رصينة لا يحظى بها إلا النخبة وجمهور الشعر العمودي الخليلي ايضا هم جمهور نخبوي نادر.يكفينا فخرًا أنّ هناك أسماء مميزة في عالم الشعر والادب تهتم وتوثق نتاجاتنا الأدبية.وها أنا اليوم أتحاور مع شخصية أكاديمية وإعلامية لها أسمها وحضورها أتت من حضارة النيل العظيمة إلى حضارة وادي الرافدين لتنتقي أنموذجًا وجدَ صداه عبر فضاءات العولمة .شاكرة هذا الضوء المستدام عبر الأثير.

23- نلاحظ حرصكِ الشديد على الانضباط العروضي واللغوي؛ في عصر "قصيدة النثر" والسيولة الأدبية، هل ترين نفسكِ حارسة لقلعة التراث، أم أنكِ تحاولين إثبات أن القديم قادر على التجدد؟

الشعر العربي العمودي على مرّ العصور كان ولا يزال الهوية الأصيلة للادب العربي..ما جاءت بعده من فنون شعرية كقصيدة النثر والشعر الحر والموشحات هي فنون أدبية لها جمالياتها وأصولها سواء الغربية او العربية أضفت جانب أبداعي للادب بصورة عامة لكنها لا توازي قوة ورصانة وموسيقة بحور الخليل .تبقى البحور العروضية الخليلية قلعة شامخة يرنوا اليها كل مثقف ومفكر.ونحن نفتخر أنَّا أستطعنا أن نُطوع اللغة العربية الفصيحة ضمن نظم أيقاعية عروضية رصينة.والشعر العمودي تجدد بما إضافه الشعراء من صور شعرية بلاغية هندسية زادت التراث بريقًا.

24- يظهر تاريخ كتابة قصائدكِ بالتقويم الهجري (مثل: ١٣/محرم/١٤٤٨هـ)؛ ما هي الدلالة النفسية أو الرمزية التي يعنيها لكِ توثيق النص بالزمن الهجري في قلب القرن الحادي والعشرين؟

عندما أكتبُ شيئا يتناول حدثًا تاريخيًا إسلاميًا فلا بدّا أنْ يؤرخ بتاريخٍ هجري؛ لأن التقويم الهجري غرضة توثيق الأحداث الإسلامية بكل جوانبها،والشعر ليس بمنأى عن الأحداث التاريخية فهو خير من ينقل لنا وبصور فنية وأمانة علمية أكبر الأحداث التاريخية الأسلامية والشواهد الشعرية كثيرة جداً. فكان الشعراء يدونون الأحداث في قصائدهم كوثيقة رسمية يعتمدها الدارسون والباحثون عن الوقائع التاريخية. فكتابة التاريخ الهجري ضرورة ملحة.

25. لو جُمعتْ كل نصوصكِ هذه في كفة، ووُضعت كلمة (بلاديس) في الكفة الأخرى؛ أين تجدين "الزبيدية" نَفْسَها أكثر؟ هل في عباءة التاريخ والتراث الإيماني، أم في التمرد على السائد وخلق لغة حديثة وخاصة بكِ وحدكِ؟.

لا يصلح الجديد إنْ لم يكن له قديم أصيل، فلا غنى لنا عن جذورنا المترسخة في تربة الفضيلة والأيمان بما تسنه الشريعة الأسلامية وينص عليه العرف الأجتماعي. وأنْ كان هناك تمرد فليس على الأصول الثابتة والقناعات الفكرية .بل تمردًا وثورةً على من يجعل الأدب عامة والشعر خاصة وسيلة لنشر تفاهات ادبية لا ترتقي بالشعر أو الشاعر ابعد من نشرٍ خجولٍ على منصات التواصل.فلكلِّ شاعرٍ لغتهُ الشعريةُ الخاصة وهي بمثابة بصمة للمرور الى عالم الإبداع .وما لدينا من بصمة شعرية متواضعة تبقى بسيطة رغم أناقتها أمام القامات الشعرية الموجودة في الساحة الأدبية . وأنا أكنُّ لهم كل التقدير والتبجيل كتلميذةٍ تقتفي أثر الإبداع الشعري أينما وجد.
.....
ختامًا أيها السيد المحترم.شكرا كثيرا يتسع فضاء الامتنان لدعوتك الكريمة لأجراء هذا الحوار الثرى والغني بالأسئلة الموضوعية والنابضة بعمق التأمل والبحث الحثيث عن مفاتن الابداع ومواطن الجمال في كتاباتنا الادبية والشعرية.دعواتنا لكم بأفق إبداعية تعانق السماء علوا ورفعة.خالص التقدير والاحترام
بلادس الزبيدي
23- نلاحظ حرصكِ الشديد على الانضباط العروضي واللغوي؛ في عصر "قصيدة النثر" والسيولة الأدبية، هل ترين نفسكِ حارسة لقلعة التراث، أم أنكِ تحاولين إثبات أن القديم قادر على التجدد؟
الشعر العربي العمودي على مرّ العصور كان ولا يزال الهوية الأصيلة للادب العربي..ما جاءت بعده من فنون شعرية كقصيدة النثر والشعر الحر والموشحات هي فنون أدبية لها جمالياتها وأصولها سواء الغربية او العربية أضفت جانب أبداعي للادب بصورة عامة لكنها لا توازي قوة ورصانة وموسيقة بحور الخليل .تبقى البحور العروضية الخليلية قلعة شامخة يرنوا اليها كل مثقف ومفكر.ونحن نفتخر أنَّا أستطعنا أن نُطوع اللغة العربية الفصيحة ضمن نظم أيقاعية عروضية رصينة.والشعر العمودي تجدد بما أضافه الشعراء من صور شعرية بلاغية هندسية زادت التراث بريقًا.
24- يظهر تاريخ كتابة قصائدكِ بالتقويم الهجري (مثل: ١٣/محرم/١٤٤٨هـ)؛ ما هي الدلالة النفسية أو الرمزية التي يعنيها لكِ توثيق النص بالزمن الهجري في قلب القرن الحادي والعشرين؟
عندما أكتبُ شيئا يتناول حدثًا تاريخيًا أسلاميًا فلا بدّا أنْ يؤرخ بتاريخٍ هجري لأن التقويم الهجري غرضة توثيق الاحداث الأسلامية بكل جوانبها،والشعر ليس بمنأى عن الاحداث التاريخية فهو خير من ينقل لنا وبصور فنية وأمانة علمية أكبر الأحداث التاريخية الأسلامية والشواهد الشعرية كثيرة جداً. فكان الشعراء يدونون الاحداث في قصائدهم كوثيقة رسمية يعتمدها الدارسون والباحثون عن الوقائع التاريخية. فكتابة التاريخ الهجري ضرورة ملحة.

25. لو جُمعتْ كل نصوصكِ هذه في كفة، ووُضعت كلمة (بلاديس) في الكفة الأخرى؛ أين تجدين "الزبيدية" نَفْسَها أكثر؟ هل في عباءة التاريخ والتراث الإيماني، أم في التمرد على السائد وخلق لغة حديثة وخاصة بكِ وحدكِ؟.
لا يصلح الجديد آنْ لم يكن له قديم أصيل، فلا غنى لنا عن جذورنا المترسخة في تربة الفضيلة والأيمان بما تسنه الشريعة الأسلامية وينص عليه العرف الأجتماعي. وأنْ كان هناك تمرد فليس على الأصول الثابتة والقناعات الفكرية .بل تمردًا وثورةً على من يجعل الادب عامة والشعر خاصة وسيلة لنشر تفاهات ادبية لا ترتقي بالشعر او الشاعر ابعد من نشرٍ خجولٍ على منصات التواصل.فلكلِّ شاعرٍ لغتهُ الشعريةُ الخاصة وهي بمثابة بصمة للمرور الى عالم الأبداع .وما لدينا من بصمة شعرية متواضعة تبقى بسيطة رغم أناقتها أمام القامات الشعرية الموجودة في الساحة الأدبية . وأنا أكنُّ لهم كل التقدير والتبجيل كتلميذةٍ تقتفي أثر الأبداع الشعري أينما وجد.
.....
ختامًا أيها السيد المحترم.شكرا كثيرا يتسع فضاء الامتنان لدعوتك الكريمة لأجراء هذا الحوار الثر والغني بالاسئلة الموضوعية والنابضة بعمق التأمل والبحث الحثيث عن مفاتن الابداع ومواطن الجمال في كتاباتنا الادبية والشعرية.دعواتنا لكم بأفق أبداعية تعانق السماء علوا ورفعة.خالص التقدير والاحترام
بلادس الزبيدي
هذا الجزء لم يصلك من الحوار.عذرا



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة:حوار مع الشاعرة -نوال ال ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: مع الكاتبة الجزائرية عم ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : حوار شامل مع الكاتبة ا ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: حوار مع الشاعر مسعود بن ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: مع الشاعر والأكاديمي ال ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الدكتور محمد عربي في حو ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الكاتبة الجزائرية كدوم ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الشاعر والكاتب الجزائر ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الشاعر الجزائري عبد ال ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر والمربي الجزائري ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر الجزائري رمضان ب ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر الجزائري رضا بوق ...
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:مع الأديب والشاعر ماهر حسن
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: حوار شامل مع القاص والن ...
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة: الشاعرة عبير دريعي في حوا ...
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة: في فلسفة القصيدة والوجود ...
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:عرّافة المنفى وذاكرة الحجر ...
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:صدى الكلمة وقيد السجان: مع ...
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:زهرة الخيمة: حوار مع الشاع ...
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:ريبر هبون حوار حول الرواية ...


المزيد.....




- عراقجي يبحث مع نظيريه السعودي والتركي الاستقرار الإقليمي وأم ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن مهاجمة زورق أمريكي مسير
- الدفاع الروسية: تزايد استخدام جنود أوكرانيين رموز QR للتواصل ...
- -لا تملك أي سيطرة على حدودها-.. ترامب يصف وضع إسبانيا بالمحز ...
- إندونيسيا: رماد بركان أناك كراكاتاو يوقف 209 رحلات في مطار ج ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارا عاجلا لسكان عربصاليم جنوب لبنان ...
- الجيش الإسرائيلي يجري مناورة مفاجئة للتعامل مع سيناريو متعدد ...
- هانتر بايدن لا يستبعد الترشح للرئاسة الأمريكية ويحدد الشريحة ...
- بعد 4 أيام من الترقب.. انتشال جثة الطفل أيوب من بئر في الجزا ...
- عاجل | مراسل الجزيرة: غارتان إسرائيليتان على بلدة النبطية ال ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : مع الشاعرة بلادس الزبيدي