|
|
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: الأديبة العراقية رجاء فرج
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 16:47
المحور:
مقابلات و حوارات
"الأديبة العراقية رجاء فرج في حوار النخيل والتراث: الكتابة للطفل صناعة للمستقبل.. وفلكلور بغداد هويتنا النابضة"
في زمن تتسارع فيه خطى الحداثة، تبرز أصوات أدبية تحمل على عاتقها أمانة الحفاظ على الهوية الأصيلة، وفي مقدمتها الكاتبة والأديبة العراقية رجاء فرج. إنها قامة إبداعية صاغت من طين بغداد وفلكلورها قصصاً تنبض بالحياة، وجعلت من الأدب جسراً يربط أصالة الماضي بطموحات المستقبل. تمتاز تجربتها بمرونة سردية نادرة، تتنقل فيها بسلاسة بين حكايا الأطفال الشائقة والتحليلات النقدية العميقة، مرسخةً مكانتها كإحدى العلامات الإبداعية المعاصرة في المشهد الثقافي العراقي والعربي. نلتقي بها اليوم لنبحر في عوالمها القصصية، ونستكشف أسرار شغفها بالتراث ورؤيتها العميقة لأدب الناشئة. أولاً: في محراب الإبداع والبدايات
لكل مبدع شرارة أولى، كيف تشكلت الملامح الأولى لشغفك الأدبي في بغداد؟ شرارتي الأولى مع الكتابة جاءت من عملي في التعليم ومن علاقتي المباشرة بالأطفال. كنت أبحث دائماً عن طريقة تجعل الدرس أكثر متعة وفائدة فخطرت في بالي ترجمة نص مسرحي للأطفال بعنوان<<القرد الذكي >>قمت بترجمته إلى اللغة الإنكليزية لأقرأه مع التلاميذ وأدربهم عليه، ليكون درساً يجمع بين المتعة الفنية والمسرح والفائدة اللغوية. ما شجعني على الاستمرار هو تفاعل الأطفال مع النص وشعوري بأنني قدمت لهم شيئاً أسعدهم وأفادهم في الوقت نفسه. لذلك لم أرد أن تبقى التجربة داخل الصف، فقمت بطباعة عدة نسخ والتبرع بها إلى مكتبات المدارس في مديرية الرصافة الثانية، وكان لاتحاد أدباء ميسان دور في طباعة النسخ بصورة جميلة وملونة وبكلفة مناسبة. تلك التجربة بالنسبة لي الشرارة الأولى التي دفعتني إلى مواصلة الترجمة في أدب الأطفال، فترجمت بعد ذلك عدداً من القصص والمسرحيات من الأدب الإنكليزي، وقرأت الكثير منه، ومع كثرة القراءة والترجمة بدأت علاقتي بأدب الأطفال تتعمق، ووجدت نفسي أقترب شيئاً فشيئاً من الكتابة نفسها. لذلك أستطيع أن أقول إن بدايتي لم تكن من رغبة في أن أكتب فقط، بل بدأت من رغبتي في أن أقدم للطفل نصاً يحبه ويستفيد منه.
كيف تصفين المشهد الأدبي النسوي المعاصر في العراق، وأين تجد رجاء فرج نفسها فيه؟ الأدبي العراقي، رغم أنه أقل عدداً من حضور الأدباء الرجال، يحمل بصمة جميلة ومميزة في مختلف الأجناس الأدبية. ومن تجربتي، أجد أن هناك تشجيعاً للمرأة على الكتابة والإبداع، وإن ظهرت بعض الأصوات المحبطة، وهذا أمر لا ينبغي أن يثني الأديبة عن مواصلة طريقها. أجد نفسي أقرب إلى أدب الأطفال، وهو مجال ما زال عدد المهتمين به قليلاً مقارنة ببقية المجالات الأدبية. والكتابة للطفل ليست أمراً سهلاً أو مجرد كتابة بلغة بسيطة، وإنما تحتاج إلى صفات وحس أدبي خاص، وإلى معرفة بعالم الطفل وطريقة تفكيره وما يجذبه ويترك أثراً فيه. لذلك أجد أن اختياري لأدب الأطفال هو جزء أساسي من تجربتي الأدبية، وأشعر أن لي فيه المساحة التي أستطيع من خلالها أن أقدم ما أؤمن به وأحبه. من هو الملهم الأول لـ رجاء فرج في عالم الكتابة والسرد؟ إيسوب كان الملهم الأول لي في عالم الكتابة والسرد، ولا سيما في أدب الأطفال. ما جذبني إلى حكاياته هو قدرته على جعل الحيوان والجماد يتكلمان ويتصرفان كالبشر، أي أنسنة الأشياء بطريقة تجعل الطفل يتفاعل معها ويتقبل الفكرة بسهولة. كما أحببت بساطة الحكاية ووضوحها، وكيف يمكن لفكرة أو قيمة أن تصل إلى الطفل من خلال موقف قصصي ممتع، من دون حاجة إلى الإطالة أو التوجيه المباشر. هذا الأثر بقي معي حتى اليوم؛ فعندما أكتب للطفل أفكر دائماً في أن تكون الفكرة قريبة منه، وأن تصل إليه من خلال الحكاية والشخصيات والمواقف، لا من خلال النصيحة المباشرة. لذلك أجد أن إيسوب لم يكن مجرد كاتب قرأت له، وإنما تجربة تركت أثراً في الطريقة التي أنظر بها إلى السرد الموجه للطفل. هل واجهتِ صعوبات في فرض قلمك كأديبة في ظل زخم الساحة الثقافية العراقية؟ الكاتب أو القاص لا يفرض قلمه بكثرة الحضور أو بمحاولة منافسة الآخرين، وإنما يفرضه من خلال أسلوبه الخاص وبصمته التي تميّز كتابته عن سواها. فالأسلوب في رأيي هو هوية الكاتب، وكلما استطاع أن يجد أسلوبه الخاص و يحافظ عليه، أصبح حضوره أكثر وضوحاً وثباتاً. أما زخم الساحة الثقافية العراقية، فأراه مساحة واسعة للتجارب وليس عائقاً أمام الكاتب. بالعكس، وجود هذا التنوع يدفعنا إلى تطوير أدواتنا والبحث عن الجديد في الكتابة، حتى لا نكرر ما قيل من قبل. لم أتعامل مع الكتابة يوماً بوصفها محاولة لفرض نفسي على الساحة، وإنما كنت أبحث عن طريقي الخاص، وعن اللغة والموضوعات التي أستطيع أن أقدمها بطريقتي. أن القارئ هو في النهاية من يكتشف هذه البصمة. ما هي الطقوس الخاصة بكِ التي لا تكتمل الكتابة والإبداع إلا بها؟ بصراحة، ليست لدي طقوس محددة أو وقت معين ألتزم به للكتابة. غالباً ما تأتي الفكرة أولاً، وأحياناً تأتيني بشكل مفاجئ من دون أن أكون أفكر في موضوع للكتابة. عندما أشعر أن الفكرة تستحق أن أكتب عنها، أثبتها في رؤوس أقلام حتى لا تضيع، ثم أعود إليها لأرتب ما لدي من أفكار، وأترك النص يتشكل بهدوء إلى أن تأتي الكلمات في وقتها. وأحياناً أتصفح فيسبوك، فأنا أراه نوعاً من الكتاب المفتوح؛ يقدم معلومات وأفكاراً مختصرة من خلال منشورات الأصدقاء وما يشاركونه. وقد أجد في جملة عابرة فكرة جديدة، تتحول لاحقاً إلى نص يحتاج إلى معالجة وخيال وامتداد من الواقع إلى عالم الكتابة. لذلك لا أستطيع القول إن لدي طقساً ثابتاً للكتابة، فالطقس الحقيقي بالنسبة لي هو الفكرة عندما تأتي، ثم أترك لها الوقت الكافي حتى تنضج وتجد طريقها إلى الكلمات. ثانياً: عالم الطفولة وصناعة المستقبل كتبتِ أن «الطفل الذي يقرأ اليوم يقود الغد»، كيف يمكن للأدب أن يصنع قادة المستقبل في ظل طغيان التكنولوجيا؟ أؤمن أن الأدب يستطيع أن يسهم في صناعة قادة المستقبل، لأن الطفل الذي يقرأ لا يكتسب المعلومات فقط، بل يتعلم كيف يفكر ويحلل ويعبّر عن رأيه، ويتعرف من خلال القصص إلى تجارب وشخصيات مختلفة، فيتسع خياله وتكبر قدرته على فهم الآخرين واتخاذ القرار. أما التكنولوجيا، فليس الحل هو أن نضع الكتاب في مواجهتها أو نحاول إبعاد الطفل عنها تماماً، لأنها أصبحت جزءاً من حياته. المهم هو أن نساعده على أن يكون مستخدماً واعياً لها، وأن نحافظ في الوقت نفسه على علاقته بالكتاب والقراءة. فالشاشة تقدم المعلومة بسرعة، بينما تمنح القراءة الطفل مساحة للتأمل والتركيز وبناء الخيال. مسؤولية تنمية هذا الارتباط بالقراءة لا تقع على الكاتب وحده، بل تشترك فيها الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية. فالطفل يحتاج إلى كتاب مناسب يجذبه، وإلى بيئة تشجعه على القراءة، وعندما يجد ذلك يبدأ باكتشاف متعتها بنفسه. ومن تجربتي في التعليم، لمست أن الطفل يقبل على القراءة عندما نقدم له النص المناسب بالطريقة التي تلامس اهتمامه. لذلك أؤمن أن كل كتاب يصل إلى يد طفل اليوم يمكن أن يكون بذرة لمستقبل أفضل؛ فالطفل الذي يعتاد القراءة منذ الصغر يملك أدوات تساعده غداً على التفكير والإبداع واتخاذ القرار، وهذه من أهم الصفات التي يحتاجها من يقود مجتمعه في المستقبل ما هي المعادلة الصعبة التي تواجهينها عند صياغة نص موجه للطفل والناشئة؟
أصعب ما أواجهه في الكتابة للأطفال هو عندما يُطلب مني كتابة قصة قصيرة جداً بعدد محدود من الكلمات، قد لا يتجاوز أحياناً مئتي كلمة. فالمعادلة هنا هي: كيف أختصر من دون أن أختزل القصة؟ أحب أن أوصل المشهد والوصف والشخصيات بصورة واضحة، وأن أترك للطفل مساحة للخيال والتشويق، لكن العدد المحدود من الكلمات يفرض عليّ أن أكون دقيقة جداً في اختيار كل كلمة. لذلك أجد أن القصة القصيرة تحتاج إلى مهارة كبيرة في التكثيف، لأن الكاتب مطالب بأن يقدم فكرة وشخصيات ومشهداً ونهاية مؤثرة في مساحة صغيرة، من دون أن يشعر الطفل بأن شيئاً ينقص الحكاية. و لهذا السبب أجد كتابة القصة القصيرة أحياناً أصعب من الكتابة التي تمنح الكاتب مساحة أوسع؛ فكلما ضاقت المساحة ، أصبحت مسؤولية الكلمة أكبر، وأصبح حذف كلمة أو إبقاؤها جزءاً من بناء القصة نفسها كيف ترين واقع أدب الأطفال في العالم العربي حالياً مقارنة بالغرب؟ المشكلة ليست في نقص المواهب العربية، وإنما في الحاجة إلى مزيد من الاهتمام بهذا الأدب، ودعم الكتّاب والرسامين والناشرين، وإجراء دراسات نقدية متخصصة تساعد على تطويره. كما أننا بحاجة إلى أن ننظر إلى الطفل باعتباره قارئاً له عالمه واهتماماته وخياله، لا أن نقدم له دائماً النص الذي يريد الكبار أن يعلّموه إياه. وفي المقابل، لا ينبغي أن تكون المقارنة مجرد تقليد للتجربة الغربية؛ فأدب الأطفال العربي يمتلك خصوصيته الثقافية وتراثه وحكاياته وبيئاته المتنوعة، وهذه عناصر يمكن أن تمنحه شخصية مميزة إذا قُدمت للطفل بأسلوب معاصر وجذاب
هل تعتقدين أن المؤسسات التعليمية في العراق تدعم أدب الطفل بالشكل الكافي؟
صراحة، لا أعتقد أن المؤسسات التعليمية في العراق تقدم الدعم الكافي لأدب الطفل، وما زالت هناك حاجة كبيرة إلى الاهتمام بهذا الجانب. فمن خلال تجربتي في التعليم، أجد أن هناك نقصاً في المكتبات المدرسية والكتب المخصصة للأطفال، كما أن الأنشطة الثقافية والقرائية ليست بالمستوى الذي يمكن أن يجعل القراءة جزءاً محبباً من حياة الطفل. وأفتقد أيضاً حضور المسرح داخل المدرسة، مع أن المسرح من أكثر الوسائل التي يمكن أن تقرّب الأدب إلى الطفل، لأنه يجمع بين القراءة والأداء والخيال والعمل الجماعي، ويمنح الطفل فرصة لأن يكون جزءاً من القصة او النص المسرحي لا مجرد متلقٍ لها. دعم أدب الطفل يحتاج إلى أن يكون جزءاً من العملية التعليمية نفسها، من خلال تفعيل المكتبات المدرسية، وإقامة مسابقات القراءة والكتابة، وتشجيع المسرح والأنشطة الأدبية، وتوفير كتب متنوعة تناسب أعمار الأطفال واهتماماتهم. فالمدرسة لا ينبغي أن تعلم الطفل القراءة فقط، بل أن تساعده على اكتشاف الموهبة والمتعة الفنية ما هي الرسالة الخفية التي تحرص رجاء فرج على تمريرها في كل قصة تكتبها للأطفال؟ لا توجد رسالة واحدة ثابتة أحرص على تمريرها في كل قصة، فالرسالة تختلف باختلاف موضوع القصة والمرحلة العمرية التي أكتب لها. أحياناً يكون الهدف أخلاقياً، مثل الصدق والتعاون واحترام الوالدين، وأحياناً يكون توعوياً، كالتنبيه إلى مخاطر الإدمان، وأهمية النظافة والوقاية من الأمراض، وقد يكون الهدف تعليمياً أو معرفياً. ما أحرص عليه في جميع الحالات هو ألا تتحول القصة إلى درس مباشر. أحب أن تصل الفكرة إلى الطفل من خلال الحكاية والشخصيات والمواقف، وأن يستمتع بالقصة أولاً، ثم يكتشف معناها وفائدتها بنفسه. بالنسبة لي، عندما تنتهي القصة ويبقى منها شيء في ذهن الطفل يجعله يفكر أو يتصرف بصورة أفضل، أشعر أنني وصلت إلى ما أريد .
ثالثاً: النقد والتشريح السردي
تناولكِ لنصوص "إيسوب" السردية حمل أبعاداً إنسانية عميقة، ما الذي جذبكِ لهذه النصوص القديمة؟ ما جذبني إلى نصوص إيسوب ليس قدمها فقط، ،وإنما قدرتها على أن تتجاوز زمنها وتبقى قادرة على مخاطبة الإنسان في كل عصر. عندما بدأت بترجمة بعض حكاياته، وجدت أنها لا تقدم حكاية بسيطة فحسب، بل تعكس سلوك الإنسان من خلال الحيوان؛ فالشخصيات الحيوانية تحمل صفات بشرية واضحة، وتتحول مواقفها إلى مرآة نرى فيها بعض سلوكياتنا ومشكلاتنا. وأكثر ما أثار اهتمامي هو أن إيسوب يستطيع أن يقول الكثير بالقليل. فالحكاية قصيرة وبسيطة، لكن وراءها فكرة إنسانية عميقة؛ عن الهوية أو الطموح أو الغرور أو المرونة والتكيف. كما أن الفكرة لا تُقدَّم في صورة موعظة مباشرة، و تترك النهاية للقارئ كي يستنتج المعنى بنفسه، وهذا برأيي أحد أسرار قوة هذه الحكايات. ولذلك عندما ترجمت بعض نصوص إيسوب ونشرتها في مجلات الأطفال، لفتني تفاعل الأطفال معها؛ فقد كانوا يتلقون الحكاية ويصلون إلى ما وراءها من معنى من دون حاجة إلى شرح طويل. وهذا ما دفعني إلى التوقف عند نصوصه بوصفها تجربة تستحق القراءة والتأمل، لا مجرد نصوص للترجمة. أن إيسوب ما زال حاضراً في أدب الأطفال؛ لأن الحكاية الجيدة لا تعيش في زمنها فقط، وإنما تبقى حية ما دامت تلامس مشاعر الإنسان وقيمه وتدعوه إلى التفكير. هل يخدم النقد الأدبي المعاصر الكاتب أم أنه بات يدور في حلقات نخبوية مغلقة؟ النقد قراءة في متون النصوص الأدبية ، تقدم لنا إجابات لأسئلة مبثوثة في انساق النص ، تفيد الكاتب في معرفة أين يمتلك نصه ناصية الإبداع وأين يقل منسوبه ، لكن أجد الإكثار من قراءة النقد ألأدبي يحدد انسياب التصور والتخييل لدى الكاتب لأنه - النقد - قد ينتج لنا كاتباً يعمل بمقاسات النقد والنقاد وهذا يخالف البعد الحر وانسيابية الفعل الابداعي لدى الكاتب كيف توازنين في داخلكِ بين عين الناقدة الفاحصة وعاطفة الكاتبة المبدعة؟ عندما أكتب، أترك الكلمات تأتي بصورة تلقائية، ولا أحاول في لحظة الكتابة أن أراقب النص بعين الناقد أو أن أفكر في مدى مطابقته لمقاييس النقد. أكتب حتى تكتمل الفكرة ويأخذ النص شكله الأول، ثم أتركه فترة من الزمن، وقد أعود إليه بعد أيام. عندها أقرأه بعين مختلفة؛ لا بعين الكاتب ، وإنما بعين الناقد الذي يبحث عن مواطن القوة وما يحتاج إلى تعديل. في هذه المرحلة أقوم بالحذف أو الإضافة أو إعادة صياغة بعض الأفكار والجمل إذا وجدت أنها تحتاج إلى ذلك. أن التوازن بين الكاتبة والناقدة داخلي يتحقق من خلال الفصل بين المرحلتين: أترك للكاتبة حريتها وانسيابها أولاً، ثم أعطي الناقدة مساحة للمراجعة والتشذيب بعد اكتمال النص. ما هو النص أو العمل الأدبي الذي تمنيتِ لو أنكِ أنتِ من كتبتِه؟ النص الذي تمنيت لو كنت أنا من كتبته هو «بائعة الكبريت»؛ لأنه من النصوص التي استطاعت أن تلامس قضية الطفل المهمش، وما يتعرض له من اليتم والعوز والاستغلال، ومن بينها عمالة الأطفال، بطريقة إنسانية مؤثرة. وقد بقي هذا النص قريباً مني إلى درجة أنني أعددت منه نصاً مسرحياً، ولم أرد أن أكتفي بإعادة تقديم الحكاية كما هي، بل حاولت أن أوسع دلالتها لتلامس واقع الطفل العربي وما يعيشه من قسوة الحروب والعوز والظلم. واستحضرت في هذا السياق ما تعرض له أطفال غزة تحديداً من معاناة. إعجابي بـ«بائعة الكبريت» لا يعود إلى جمال الحكاية وحده، وإنما إلى قدرتها على أن تجعل من قصة طفل واحد مساحة للحديث عن قضايا إنسانية أكبر، وهذا النوع من الأدب هو ما يجذبني ويترك أثراً عميقاً في داخلي. هل ترين أن القراءات النقدية المعاصرة تنصف الأدب النسوي؟ القراءات النقدية المعاصرة تنطلق من النص بعيدا عن. معيارية التفريق بين الجنسين ، فالنقد يتوجه نحو المنتوج الادبي سواء كان منتجه ذكراً أم انثى لذا لا اجد اجحافاً من النقاد ازاء الاديبات ، الانصاف يتحقق حين يكون النقد منصفاً ازاء تحليله للنصوص مقالكِ عن "فلكلور العباءة النسائية كزي شعبي عراقي أصيل" حظي باهتمام واسع، ما هي رمزية العباءة في وجدانكِ الإبداعي؟
العباءة في وجدانِي ليست مجرد زي شعبي أو قطعة من الملابس، وإنما هي جزء من الذاكرة والهوية العراقية. عندما أتأمل حضورها في حياتنا أجد أنها تحمل تاريخاً اجتماعياً وثقافياً امتد عبر أجيال، وحافظت على وجودها رغم تغير الأزياء والموضة. وما يشدني إليها إبداعياً أنها لا تنفصل عن تفاصيل الحياة العراقية؛ فقد حضرت في الأغنية الشعبية والشعر والأمثال، وارتبطت في الذاكرة العراقية بصور الجمال والوقار والأناقة، كما أن طريقة خياطتها وتزيينها تمثل حرفة تناقلتها الأجيال. عندما كتبت عن العباءة لم أكن أتناول قطعة من التراث بوصفها شيئاً من الماضي، وإنما كنت أحاول قراءة ما تختزنه من ذاكرة وهوية، وكيف استطاعت أن تبقى حاضرة في وجدان العراقيين مع تغير الزمن. أن التراث يصبح أكثر قيمة عندما نقرأه بوصفه جزءاً من حياتنا وذاكرتنا.
كيف يمكن للأديب المعاصر أن يحمي الحكايات والأساطير البغدادية من الاندثار؟ حماية الحكايات والأساطير البغدادية من الاندثار لا تكون بحفظها في الكتب فقط، وإنما بإعادة تقديمها للأجيال الجديدة بطريقة تجعلها قريبة من عالمهم. فالحكاية الشعبية التي كانت الجدات يروينها في مساءات بغداد يمكن أن تولد من جديد في قصة أو مسرحية أو فيلم أو عمل فني، مع الحفاظ على روحها وهويتها. أن مهمة الأديب المعاصر هي أن ينظر إلى هذه الحكايات بوصفها مادة حية قابلة للتجدد، لا مجرد موروث من الماضي. فالطنطل والسعلوة، مثلاً، لم يكونا مجرد شخصيات لتخويف الأطفال، بل جزءاً من مخيلة المجتمع وذاكرته، ويمكن إعادة توظيفهما في نصوص معاصرة تحمل دلالات جديدة وتلامس قضايا الإنسان اليوم. أدب الأطفال يمكن أن يؤدي دوراً مهماً جداً في هذا المجال، لأن الطفل عندما يتعرف إلى حكايات بيئته وتراثه بأسلوب ممتع، تصبح جزءاً من ذاكرته، ثم يحملها معه إلى الجيل الذي يأتي بعده. التراث لا نحميه بأن نضعه في مكان مغلق ونمنع عنه التغيير، وإنما نحميه عندما نتركه يعيش ويتجدد. فالأسطورة والحكاية الشعبية تستطيعان أن تعبرا من حكايات الجدات إلى الكتاب والمسرح والشاشة والعالم الرقمي، وبذلك تبقيان جسراً بين الماضي والحاضر. هل الحنين إلى الماضي (النوستالجيا) هو المحرك الأساسي لكتاباتكِ التراثية، أم هو محاولة لفهم الحاضر؟ ليس الحنين إلى الماضي هو المحرك الأساسي لكتاباتي التراثية، وإنما ما يجذبني إليه هو تلك البساطة والروح الطيبة التي كانت حاضرة في تفاصيل الحياة، والتي تمنحنا شعوراً بالأمان والدفء. لهذا أجد نفسي أعود إلى بعض صور الماضي؛ فأرى أمي وهي ترتدي العباءة، فأشعر أن العباءة تحمل في داخلها رمزية الأم العراقية بما تمثله من دفء واحتواء، كما تستوقفني صورة الفتاة البغدادية التي حفظتها اللوحات القديمة بملامحها الجميلة وبساطتها وأناقتها. هذه التفاصيل الصغيرة بالنسبة لي ليست مجرد صور من الماضي، بل ذاكرة تحمل مشاعر وقِيَماً إنسانية. وعندما أكتب عنها لا أحاول أن أعيد الماضي كما كان، بل أستحضر ما فيه من جمال ودفء وبساطة، وأتساءل كيف يمكن أن تبقى هذه القيم حاضرة في حياتنا اليوم. لذلك تكون كتاباتي التراثية محاولة للحفاظ على روح الماضي الجميل أكثر من كونها حنيناً إليه إلى أي مدى أثرت جغرافيا العراق وتاريخه الممتد على طبيعة المفردات الأدبية التي تستخدمينها؟ أثرت جغرافيا العراق وتاريخه كثيراً في مفرداتي الأدبية، المكان لا ينفصل عن النص؛ فكل بيئة تحمل لغتها وصورها وحكاياتها وذاكرتها الخاصة. فالجنوب، مثلاً، بما فيه من أهوار وأنهار وبيئة زراعية، يفرض حضوره من خلال مفردات الماء والصيد والطبيعة والأهازيج واللهجة الجنوبية، وهي مفردات تحمل معها روح المكان وتجربة أهله. وكذلك بغداد لها حضورها المختلف بما تختزنه من تاريخ طويل وحياة مدنية وحكايات شعبية وتقاليد اجتماعية. وهذا التنوع بين الجنوب وبغداد وبقية مناطق العراق يمنح الكاتب العراقي ثراءً كبيراً في المفردات والصور، ويجعله أمام بيئات متعددة يمكن أن يستمد منها مادته الأدبية. عندما أستخدم مفردة مرتبطة بمكان معين، لا أراها مجرد كلمة، بل حاملة لذاكرة ذلك المكان وتاريخه. لهذا أحب أن أحافظ في كتاباتي على بعض المفردات الشعبية واللهجات والتفاصيل المحلية، لأنها تمنح النص هويته وتجعله أكثر قرباً من البيئة التي جاء منها. جمال العراق الأدبي يكمن في هذا التنوع؛ فلكل منطقة صوتها وصورها وذاكرتها، وعندما تجتمع هذه الأصوات في الأدب يصبح التنوع الجغرافي والثقافي جزءاً من الهوية العراقية نفسها. كيف تنظرين إلى محاولات الحداثة التي تحاول فك الارتباط بالتراث الثقافي؟ الحداثة لا تعني فك الارتباط بالتراث الثقافي، فالتراث جزء من هويتنا وذاكرتنا، ولا يمكن أن نبني حاضراً متماسكاً إذا قطعنا صلتنا بجذورنا. أنا مع الحداثة والتجديد، لكن التجديد الحقيقي لا يلغي التراث، وإنما يعيد قراءته وتقديمه بروح معاصرة. وهذا ما نراه اليوم في كثير من الحكايات والأساطير التي خرجت من الذاكرة الشعبية إلى أشكال سردية وفنية جديدة؛ فالحكاية القديمة يمكن أن تتحول إلى فيلم أو عمل مسرحي أو لعبة تفاعلية أو تجربة رقمية، من دون أن تفقد روحها. والتكنولوجيا هنا لا تكون عدواً للتراث، بل وسيلة تمنحه فرصة للوصول إلى أجيال جديدة. العلاقة بين التراث والحداثة يمكن أن تكون علاقة تجدد واستمرار، لا قطيعة. فالتراث يمنح الحداثة جذورها وهويتها، والحداثة تستطيع أن تمنح التراث شكلاً جديداً وحياة جديدة. فالأسطورة لا تموت، وإنما تولد من جديد مع كل جيل. في مقالكِ عن «فن الاستماع»، طرحتِ رؤية للتواصل الاجتماعي، كيف أفسدت وسائل التواصل الحديثة هذا الفن؟ وسائل التواصل الحديثة لم تُفسد فن الاستماع تماماً، لكنها أثرت فيه كثيراً، لأننا أصبحنا نعيش في عالم سريع، يريد فيه الجميع أن يتحدث ويعبّر عن رأيه، بينما يقل عدد الذين يمنحون الآخر وقتاً كافياً للاستماع إليه وفهمه. في التواصل عبر المنصات الحديثة، كثيراً ما نقرأ الرسالة بسرعة ونستعد للرد قبل أن نفهم معناها، وأحياناً نحكم على الكلام من جملة واحدة أو كلمة واحدة، وهذا يختلف عن الاستماع الحقيقي الذي يحتاج إلى تركيز وفهم وإدراك لما يريد الآخر إيصاله. والمشكلة أن التواصل الحديث جعلنا قريبين من بعضنا من الناحية التقنية، لكن القرب الحقيقي لا يتحقق بمجرد تبادل الرسائل والتعليقات، وإنما يحتاج إلى إصغاء واحترام وفهم. أننا بحاجة إلى أن نستعيد فن الاستماع، خصوصاً داخل الأسرة وبين الأصدقاء، لأن كثيراً من الخلافات يمكن أن تبدأ بكلمة، ولكنها قد تنتهي بالفهم إذا وجد من يستمع إلى الطرف الآخر. فالتكنولوجيا يمكن تقرّب المسافات، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الإصغاء الإنساني الحقيقي. ما هو الدور الحقيقي الذي يجب أن يلعبه اتحاد أدباء وكتاب العراق لدعم جيل الشباب؟ اتحاد أدباء وكتاب العراق له دور مهم في تنشيط الحياة الأدبية والثقافية، من خلال ما يقدمه من فعاليات وندوات وورش أدبية تتيح للأدباء والمواهب الجديدة فرصة اللقاء والتواصل وتبادل الخبرات، وتسهم في إبقاء الحركة الأدبية العراقية حاضرة ومتجددة. هذه الفعاليات والورش تمثل مساحة مهمة للمواهب الشابة، لأنها تمنح الكاتب فرصة للتجربة والاستماع إلى آراء الآخرين والاستفادة من خبرات الأدباء الذين سبقوه. كما أن النقد والتوجيه لهما أهمية كبيرة في بدايات الكاتب، فالموهبة وحدها تحتاج إلى القراءة والتجربة والممارسة حتى تنضج وتتبلور ملامحها الخاصة. وأتمنى أن تتسع هذه المساحات أكثر لتشمل مختلف التجارب والطاقات الأدبية، وأن تتواصل فرص التعريف بالنتاج الجديد وإيصال الأصوات الشابة إلى القارئ، فالمشهد الأدبي العراقي يمتلك طاقات كثيرة تستحق أن تجد طريقها إلى النشر والحضور. وأتمنى بصورة خاصة أن يحظى أدب الأطفال بمزيد من الاهتمام، لأنه مجال يحتاج إلى كتّاب يمتلكون معرفة بعالم الطفل وقدرة على مخاطبته بلغة أدبية جميلة وقريبة منه. وما يقام من فعاليات وورش يمكن أن يفتح مساحة أوسع لهذا النوع من الأدب، ويشجع الكتّاب على تقديم تجارب جديدة ومختلفة في الكتابة للطفل. المشهد الأدبي العراقي يتسع للجميع؛ فالأسماء الراسخة لها مكانتها وتجربتها، والمواهب الجديدة هي امتداد طبيعي لها. وكلما اتسعت مساحة المشاركة وتعددت الأصوات والتجارب، أصبحت الحياة الأدبية أكثر حيوية وقدرة على التجدد. شاركتِ في العديد من المهرجانات الثقافية والمسرحية، ما هي أبرز التوصيات التي تخرجين بها دائماً؟ مسرح الطفل جميل جداً بنصوصه وإخراجه وحتى ديكوره، ولكن أجمل ما في مسرح الطفل، بالنسبة لي، هو أن يكون الطفل حاضراً فيه بوصفه المؤدي الأساسي والمتلقي في الوقت نفسه. فنحن نشاهد أحياناً عروضاً مسرحية يؤدي فيها ممثل بالغ دور طفل صغير، وأتساءل: لماذا لا نعطي الطفل نفسه فرصة أن يكون جزءاً من العرض وأن يعيش التجربة المسرحية؟ ومن جانب آخر،حضور الطفل بوصفه متلقياً أساسياً أمر مهم جداً. فأحياناً أشاهد بعض العروض المسرحية الخاصة بالأطفال أو اليافعين، فأجد أغلب الجمهور من الأساتذة والمختصين بأدب الطفل أو المسرح والفن، فيبدأون بالنقد والتحليل، وأتساءل: أين الطفل الذي أُنجز العرض من أجله؟ لا أراه، وأين الحدث الذي يخصه والذي يفترض أن يشاهده ويتفاعل معه؟ فالطفل يتفاعل مع العرض الذي يشعر أنه قريب منه، خصوصاً عندما يؤدي أدواره أطفال مثله؛ يضحك لحركات أو كلمات تخص عالمه، ويتفاعل معها بعفوية لا نجدها بالطريقة نفسها لدى الجمهور البالغ. وما أجمل أصوات الأطفال وهي تعبّر عن القبول أو الرفض بصورة عفوية أثناء العرض. لذلك أتمنى أن يكون الطفل هو محور مسرح الطفل فعلاً: نصاً وأداءً وجمهوراً، وان نمنحه مساحة أكبر للمشاركة والتفاعل، لأن نجاح العرض لا يقاس فقط بجمال النص والإخراج والديكور، وإنما بمدى وصوله إلى الطفل وقدرته على جعله جزءاً حقيقياً من التجربة المسرحية. ما هو مشروعكِ الأدبي القادم الذي يعكف قلمكِ على صياغته الآن؟ مشروعي الأدبي القادم هو العمل على كتاب يجمع سلسلة مقالاتي «تأملات في أدب الأطفال»، التي تناولت من خلالها عدداً من الموضوعات المرتبطة بالطفل والقراءة والقصة والخيال والكتابة للأطفال. وأطمح إلى أن تجمع هذه المقالات في كتاب واحد، بحيث تكون تجربة متكاملة في التأمل في أدب الطفل، وما يمكن أن يقدمه له الأدب من متعة ومعرفة وتنمية للخيال والوعي. وهذه السلسلة قابلة لأن تمتد إلى موضوعات أخرى، لأن عالم الطفل واسع، وكلما اقتربنا منه اكتشفنا أسئلة جديدة تستحق الكتابة والتأمل.
ختاماً، ما هي الكلمة التي توجهينها للمرأة العراقية الطموحة التي تسعى لترك بصمتها في عالم الأدب؟ الكتابة الأدبية بكل أنواعها شيء جميل، وهي موهبة يمكن للمرأة أن تمارس من خلالها ما تحب، وفي المجالات التي تجد نفسها فيها. وأقول للمرأة العراقية الطموحة لا تجعلي انشغالات الحياة تمنعكِ من تحقيق ما تحبين، بل اخلقي الوقت الخاص بكِ، واجعلي للقراءة والكتابة مكاناً في حياتكِ. فالقراءة الكثيرة والاطلاع على تجارب الكتاب والأدباء المعروفين من الأمور المهمة التي توسع المعرفة وتقوي تجربة الكاتب وتساعده على تطوير أدواته. وفي الوقت نفسه، لا تتوقفي أو تنكسري أمام أول خيبة أمل أو مواجهة قد تعترض طريقكِ، فطريق الأدب ليس دائماً سهلاً، وقد نواجه الرفض أو النقد أو عدم الاعتراف بما نكتب. المهم أن تواصلي، و تتعلمي من تجربتكِ، و تطوري نفسكِ وأدواتكِ باستمرار. فالمرأة التي تؤمن بموهبتها وتواصل طريقها رغم الصعوبات تستطيع في النهاية أن تترك بصمتها، و تثبت أن الإبداع لا تحده الظروف ولا العوائق.
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الصيدلي والخطاط والشا
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الشاعر حسن حوني جابر
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر جاسم الطائي-2
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر جاسم الطائي-1
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الكاتب والصحفي العراقي
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : مع الشاعرة بلادس الزبيد
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة:حوار مع الشاعرة -نوال ال
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: مع الكاتبة الجزائرية عم
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : حوار شامل مع الكاتبة ا
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: حوار مع الشاعر مسعود بن
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: مع الشاعر والأكاديمي ال
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الدكتور محمد عربي في حو
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الكاتبة الجزائرية كدوم
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الشاعر والكاتب الجزائر
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الشاعر الجزائري عبد ال
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر والمربي الجزائري
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر الجزائري رمضان ب
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر الجزائري رضا بوق
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:مع الأديب والشاعر ماهر حسن
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: حوار شامل مع القاص والن
...
المزيد.....
-
-أمريكا انتقلت من رئيسٍ لم يكن يقوى على البقاء مستيقظاً لرئي
...
-
شركة تجبر البيت الأبيض على حذف لعبة إلكترونية.. ما القصة؟
-
زوجة بيت هيغسيث وتساؤلات بشأن نفوذها في البنتاغون
-
كنز تقني.. هذا ما ستفعله إيران بالغواصة الأمريكية التي سيطرت
...
-
-تنذر بمرحلة خطيرة في الحرب-.. ما تداعيات -هجمات ناقلات النف
...
-
-غبار نووي رمادي-.. مدفيديف يصف ما سيبقى من الناتو في حال اس
...
-
سلسلة انفجارات تدوي في زابوروجيه ضمن الأراضي الخاضعة لسيطرة
...
-
اشتباكات قرب الخط الأصفر بين عناصرالمقاومة الفلسطينية ومجموع
...
-
تقرير: إيران تستخدم صاروخا -كهروبصريا- جديدا لأول مرة في مها
...
-
هل كان دونالد ترامب قرب مركز التجارة العالمي أثناء هجمات 11
...
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|