|
|
استغلال المخابرات البريطانية للدين عبر التاريخ
محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث
(Mohammad Abdul-karem Yousef)
الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 23:36
المحور:
قضايا ثقافية
استغلال المخابرات البريطانية للدين عبر التاريخ: دراسة أكاديمية
الملخص تتناول هذه الدراسة استغلال المخابرات البريطانية للدين كأداة في السياسة الاستعمارية والصراعات الدولية عبر التاريخ. يستعرض البحث خمسة محاور رئيسية: استغلال الدين في السياسة الاستعمارية البريطانية، واستغلال الإسلام السياسي، واستغلال الدين في الحرب الباردة، واستغلال الطائفية والانقسامات الدينية، واستغلال المعتقدات الشعبية في العمليات النفسية. تعتمد الدراسة على وثائق رُفع عنها السرّ في الأرشيف البريطاني، وكتب المؤرخين والباحثين المتخصصين، وتقارير الأجهزة الاستخباراتية. تخلص الدراسة إلى أن استغلال الدين كان أداةً استراتيجيةً متصلةً ومنهجيةً في السياسة البريطانية، تهدف إلى تحقيق أهداف إمبريالية متنوعة: تفكيك الإمبراطوريات المنافسة، واحتواء المد الشيوعي، وإضعاف الحركات القومية، وإطالة أمد النفوذ الاستعماري. ولم يقتصر هذا الاستغلال على منطقة أو دين معين، بل طال الإسلام والمسيحية والمعتقدات الشعبية على حد سواء، وامتد من شبه القارة الهندية إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأيرلندا.
الكلمات المفتاحية: المخابرات البريطانية؛ استغلال الدين؛ MI6؛ الإسلام السياسي؛ الحرب الباردة؛ السياسة الاستعمارية؛ فرق تسد.
أولاً – المقدمة يُعدّ استغلال الدين أداةً من أقدم الأدوات التي وظّفتها القوى الاستعمارية والإمبريالية في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية. ولم تكن بريطانيا استثناءً في هذا المضمار؛ بل كانت من أكثر الدول منهجيةً واستمراريةً في توظيف الدين لخدمة مصالحها الاستراتيجية. وقد عبّر المؤرخ البريطاني مارك كورتيس عن هذه الحقيقة بقوله إن «الحقيقة الأساسية هي أنّ بريطانيا مساهم رئيسي ومنتظم في كثير من عذابات العالم وفواججه»، وذلك عبر تدخلات عسكرية وسياسية واستخباراتية استغلت الدين في كثير من الأحيان.
تمتد جذور استغلال بريطانيا للدين إلى قرون مضت، لكنه بلغ ذروته في القرنين التاسع عشر والعشرين، مع توسع الإمبراطورية البريطانية واشتداد الصراعات الاستراتيجية. وقد أشارت دراسة أكاديمية إلى أن «البريطانيين عمّقوا الانقسامات الطبقية والدينية، أحياناً عن غير قصد وأحياناً باسم الملاءمة والبراغماتية». وقد تجسّد هذا النهج في استراتيجية «فرّق تسد» التي وظّفت الهوية الدينية كوسيلة لتفتيت المجتمعات وإضعاف المقاومة.
وتتناول هذه الدراسة استغلال المخابرات البريطانية للدين عبر خمسة محاور رئيسية، بالاعتماد على وثائق رُفع عنها السرّ، وكتب المؤرخين المتخصصين، وتقارير الأجهزة الاستخباراتية. كما تناقش الإشكاليات المنهجية المرتبطة بدراسة هذا الموضوع، لا سيما محدودية الوصول إلى أرشيف الأجهزة الاستخباراتية.
ثانياً – الإطار النظري والمفهومي 2.1 مفهوم استغلال الدين في العمل الاستخباراتي يقصد باستغلال الدين في العمل الاستخباراتي توظيف المعتقدات والمؤسسات والرموز الدينية لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية أو استراتيجية، بطرق قد تشمل: دعم جماعات دينية معينة، أو تأجيج الانقسامات الطائفية، أو استخدام الخطاب الديني في الدعاية، أو اختراق المؤسسات الدينية.
وقد ميّز الباحثون بين مستويات عدة من هذا الاستغلال: الاستغلال المباشر (كاستخدام عملاء متخفّين في هيئة رجال دين)، والاستغلال غير المباشر (كدعم جماعات دينية لأغراض سياسية)، والاستغلال الهيكلي (كتصميم أنظمة سياسية ترسّخ الانقسامات الدينية).
2.2 أجهزة المخابرات البريطانية المعنية تتوزع مسؤولية استغلال الدين بين عدة أجهزة استخباراتية بريطانية:
MI6 (جهاز الاستخبارات السرية - SIS) : المسؤول عن الاستخبارات الخارجية، وقد لعب دوراً محورياً في استغلال الجماعات الدينية في الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية.
MI5 (جهاز الاستخبارات الداخلية) : المعني بالأمن الداخلي، وقد شارك في مراقبة الجماعات الدينية واستغلال المخاوف الدينية في عمليات نفسية.
IRD (إدارة البحوث المعلوماتية) : وهي وحدة دعاية سرية تابعة لوزارة الخارجية البريطانية، تأسست عام 1948، وتخصصت في شن حملات دعائية تستخدم الدين.
فيلق الاستخبارات العسكري: الذي شارك في عمليات نفسية تستغل المعتقدات الدينية في مناطق النزاع.
ثالثاً – استغلال الدين في السياسة الاستعمارية البريطانية 3.1 استراتيجية «فرّق تسد» الدينية كانت استراتيجية «فرّق تسد» (Divide and Rule) حجر الزاوية في السياسة الاستعمارية البريطانية، وكان الدين أحد أدواتها الرئيسية. وقد «عمّق البريطانيون الانقسامات الطبقية والدينية، أحياناً عن غير قصد وأحياناً باسم الملاءمة والبراغماتية».
في الهند، فضّل البريطانيون طوائف دينية معينة في المناصب الاستعمارية، مثل السيخ في الجيش والبراهمة الهندوس في الإدارة. وقد أدت هذه السياسات إلى تعميق الفجوات المجتمعية وتكريس الانقسامات التي بلغت ذروتها في تقسيم الهند عام 1947.
وفي فلسطين، بنى البريطانيون أنظمتهم السياسية والدينية حول سياسة «الطائفية» (communalism)، حيث منحوا السيطرة على الشؤون الدينية لممثلي الديانات التوحيدية الثلاث. وقد خلّف هذا النهج أثراً عميقاً على المجتمع الفلسطيني، وأسهم في ترسيخ الانقسامات التي لا تزال قائمة حتى اليوم.
3.2 استغلال الدين في تفكيك الإمبراطوريات المنافسة كانت المخابرات البريطانية تستغل الدين أيضاً كأداة لتفكيك الإمبراطوريات المنافسة. ففي مذكرات الجاسوس البريطاني المزعوم «همفر» (Hempher)، التي يعتبرها بعض الباحثين وثيقة مثيرة للجدل، يُزعم أن المخابرات البريطانية سعت إلى «تدمير الدين الإسلامي» من خلال التسلل إلى الدولة العثمانية وإثارة الانقسامات.
وتشير بعض المصادر إلى أن «المخابرات البريطانية خلقت الوهابية»، وهي رواية تثير جدلاً واسعاً بين المؤرخين، لكنها تعكس على الأقل حجم الاتهامات الموجّهة لبريطانيا باستغلال الدين كأداة لتفتيت العالم الإسلامي.
رابعاً – استغلال الإسلام السياسي 4.1 دعم الجماعات الإسلامية يمثّل استغلال المخابرات البريطانية للإسلام السياسي واحداً من أكثر فصول هذا التاريخ إثارة للجدل. فقد كشف كتاب مارك كورتيس «التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين» (Secret Affairs: Britain s Collusion with Radical Islam) عن سياسات بريطانية متسقة ومتماسكة تجاه الإسلاميين.
وقد أشار كورتيس إلى أنه «في الشرق الأوسط الذي تلى الحرب الكبرى الأولى، قامت بريطانيا، المسؤولة في حينه عن العراق وفلسطين، بممارسة خيار استراتيجي معقّد». فقد بدأ المسؤولون البريطانيون يتطلعون إلى الإسلاميين من مختلف التوجهات على أنهم «متاريس ضد الشيوعية والحركات العلمانية في الشرق الأوسط».
4.2 جماعة الإخوان المسلمين تُعدّ علاقة المخابرات البريطانية بجماعة الإخوان المسلمين من أكثر القضايا إثارة للجدل في هذا السياق. فقد ذكر تقرير للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات أن «صنعت بريطانيا جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم سري باعتراف "جون كولمان" وكيل المخابرات البريطانية السابق "MI6"، وإنه تم إنشاؤها بدعم من مجموعة ضباط في الجهاز».
ووفقاً للمصادر نفسها، ارتبطت بريطانيا بالتنظيم منذ كان يتزعمه حسن البنا، واستمرت هذه العلاقة لعقود. وقد كانت بريطانيا «مركز الإخوان المسلمين في العالم» منذ الخمسينيات، حيث استقبلت قادة الجماعة من مصر، وهناك تمدّدت الجماعة ورسخت حضورها.
غير أن هذه الروايات تظل مثيرة للجدل، وتحتاج إلى تمحيص، خاصة أن العديد من ملفات MI5 وMI6 المتعلقة بهذه العلاقة لا تزال «مقفلة عليها بالكامل».
4.3 استغلال الإسلام في أفغانستان في أفغانستان، وثّقت وثائق رُفع عنها السرّ أن MI6 دعمت «جماعات دينية يمينية متطرفة» خلال الحرب ضد الاتحاد السوفيتي في الثمانينيات. فقد نظرت وزارة الخارجية البريطانية إلى جماعة أحمد شاه مسعود على أنها «متعصبون دينيون يمينيون»، ومع ذلك دعمتهم كجزء من استراتيجية احتواء النفوذ السوفيتي.
وكشفت وثائق أخرى أن MI6 خططت لحملة «دعاية سوداء» ضد المتطرفين الإسلاميين، من خلال التسلل إلى جماعاتهم عبر الإنترنت، ونشر دعاية معادية للغرب لكسب ثقتهم ثم إقناعهم بعدم جدوى العنف.
خامساً – استغلال الدين في الحرب الباردة 5.1 «العمليات الدينية» لإدارة البحوث المعلوماتية شكّلت الحرب الباردة مرحلة جديدة في استغلال الدين من قبل المخابرات البريطانية. ففي ذروة الصراع الأيديولوجي مع الاتحاد السوفيتي، أنشأت بريطانيا إدارة البحوث المعلوماتية (IRD) عام 1948، وهي وحدة دعاية سرية تابعة لوزارة الخارجية.
وقد كشفت وثائق رُفع عنها السرّ مؤخراً أن الإدارة قامت بـ«عمليات دينية» (religious operations)، استخدمت فيها الإسلام كجدار صد ضد الشيوعية. فقد قامت الإدارة بتكليف سلسلة من خطب الجمعة ووزّعتها في جميع أنحاء العالم العربي، كما رتّبت لنشر مقالات في مجلات تصدر عن جامعة الأزهر بالقاهرة، «لضمان أن يغادر كل طالب الجامعة وهو معارض مصمّم للشيوعية».
وقد حرصت الإدارة على أن يتم توزيع موادها «دون نسبتها إلى مصدر بريطاني»، لأن «حقيقة أنها حججنا تجعلها موضع شك لدى العرب»، لذا كان الحل هو «تقديم الحجج نفسها عبر وسيط عربي».
5.2 التمويل السري من شركات النفط كشفت الوثائق أن IRD كانت تتلقى تمويلاً من ميزانية غير منشورة، مشتركة مع أجهزة الاستخبارات، ولكنها تلقت أيضاً «مساعدات مالية سرية من شركات النفط». وقد أشارت مذكرة سرية إلى أن المنطقة تشهد «ظهور حالة من الحرب الأيديولوجية الشاملة».
سادساً – استغلال الطائفية والانقسامات الدينية 6.1 استغلال الانقسامات الطائفية في الشرق الأوسط وظّفت المخابرات البريطانية الانقسامات الطائفية كأداة لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط. وقد وثّقت دراسات أكاديمية كيف استغلت بريطانيا «الأزمة الأمنية القومية» لتكريس الانقسامات الطائفية.
ففي العراق، أصدرت دائرة الاستخبارات البريطانية تقارير سرية عن العشائر والسياسة، استخدمتها كأساس لسياساتها الاستعمارية. وكان الهدف من هذه السياسات هو إبقاء المنطقة تحت السيطرة البريطانية، ومنع ظهور قوى وطنية موحّدة تهدد المصالح البريطانية.
6.2 استغلال الدين في أيرلندا الشمالية لم يقتصر استغلال الدين على العالم الإسلامي، بل طال أيضاً النزاع في أيرلندا الشمالية. فقد كشفت دراسة أن عملاء المخابرات العسكرية البريطانية في أيرلندا الشمالية استخدموا المخاوف من «المس الشيطاني» و«السحر الأسود» و«الشعوذة» كجزء من حرب نفسية ضد الجماعات المسلحة الناشئة في السبعينيات.
وقد صُمّمت هذه التكتيكات لاستغلال الخرافات الأيرلندية التقليدية والخوف العام من السحر الأسود والعبادة الشيطانية، التي كانت قد تغذّت في أوائل السبعينيات بأفلام مثل «طارد الأرواح الشريرة» (The Exorcist). وقد اعترف مسؤول في المخابرات بأن فرع «العمليات النفسية» استغل الخوف العام من السحر الذي أثاره هذا النوع من الأفلام.
سابعاً – قضية الجاسوس همفر: أسطورة أم حقيقة؟ 7.1 مذكرات الجاسوس البريطاني تُعدّ «مذكرات الجاسوس البريطاني همفر» (Confessions of a British Spy) واحدة من أكثر الوثائق إثارة للجدل في هذا السياق. يروي الكتاب قصة جاسوس بريطاني يُدعى همفر، زُعم أنه عمل في الإمبراطورية العثمانية في الفترة 1710-1730، بهدف تقويض الإسلام.
ووفقاً لهذه المذكرات، تنكّر همفر في هيئة مسلم وتعلّم القرآن وتظاهر بالتقوى، ثم تمكن من خداع محمد بن عبد الوهاب، مؤسس الوهابية، وسعى إلى تقسيم المسلمين وإفساد دينهم.
7.2 القراءة النقدية للرواية تثير مذكرات همفر إشكاليات منهجية عدة. فهي تفتقر إلى التوثيق التاريخي المستقل، ولم تُنشر إلا في العصر الحديث، مما يجعل العديد من المؤرخين يشككون في صحتها. ومع ذلك، فإن انتشار هذه الرواية وتداولها في الأوساط الأكاديمية والشعبية يعكس مدى الرسوخ الذي بلغته فكرة استغلال بريطانيا للدين في الوعي الجمعي.
وقد أشارت بعض المصادر إلى أن المذكرات نُشرت في القاهرة عن «دار الكتاب الصوفي»، وأنها تتألف من ثلاثة أقسام: الأول يتضمن افتراءات الجاسوس البريطاني المصمّمة «لغرض إبادة الإسلام»؛ والثاني يروي كيف نفّذ البريطانيون مخططاتهم في بلاد المسلمين؛ والثالث يدعم الرواية بوثائق.
ثامناً – تحليل نقدي: دوافع الاستغلال وآلياته 8.1 الدوافع الاستراتيجية يمكن حصر الدوافع الرئيسية لاستغلال المخابرات البريطانية للدين في الآتي:
أولاً: احتواء التهديدات الأيديولوجية. استُخدم الدين كجدار صد ضد الشيوعية في الحرب الباردة,وكموازن للحركات القومية العلمانية في العالم العربي.
ثانياً: تفكيك الإمبراطوريات المنافسة. سعت بريطانيا إلى استغلال الانقسامات الدينية لإضعاف الإمبراطورية العثمانية وغيرها من القوى المنافسة.
ثالثاً: إطالة أمد النفوذ الاستعماري. من خلال دعم جماعات دينية موالية، سعت بريطانيا إلى الحفاظ على نفوذها بعد انسحابها العسكري المباشر.
رابعاً: تسهيل العمليات العسكرية. استُخدمت المعتقدات الدينية في العمليات النفسية لإضعاف معنويات الخصوم.
8.2 الآليات والأساليب تنوّعت آليات استغلال الدين لتشمل:
الدعاية السرية: كحملات IRD التي وزّعت خطب الجمعة والروايات المناهضة للشيوعية.
الاختراق والتسلل: كحالات تسلل عملاء بريطانيين في هيئة رجال دين.
الدعم المالي واللوجستي: للجماعات الدينية الموالية.
التوظيف المؤسسي: كتفضيل طوائف دينية معينة في المناصب الاستعمارية.
الحرب النفسية: كاستغلال المخاوف الدينية في أيرلندا الشمالية.
8.3 الإشكاليات المنهجية تعترض دراسة هذا الموضوع إشكاليات عدة، أبرزها:
محدودية الوثائق: لا تزال العديد من ملفات MI5 وMI6 «مقفلة عليها بالكامل»، مما يحول دون إجراء دراسة شاملة.
الرقابة الحكومية: حتى الوثائق التي رُفع عنها السرّ تعرّضت لـ«تشويه من قبل رقابيين حكوميين».
الروايات المثيرة للجدل: كقصة الجاسوس همفر، التي تفتقر إلى التوثيق المستقل.
تاسعاً – خلاصة وتقييم يُظهر استعراض استغلال المخابرات البريطانية للدين عبر التاريخ أنه لم يكن ظاهرة عرضية أو معزولة، بل كان أداة استراتيجية متصلة ومنهجية في السياسة الخارجية والاستعمارية البريطانية. وقد تنوّعت دوافعه بين احتواء الشيوعية، وتفكيك الإمبراطوريات المنافسة، وإطالة أمد النفوذ الاستعماري، وتسهيل العمليات العسكرية.
كما تنوّعت آلياته بين الدعاية السرية، والاختراق والتسلل، والدعم المالي، والتوظيف المؤسسي، والحرب النفسية. وامتد نطاقه ليشمل مناطق متعددة: شبه القارة الهندية، والشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وأيرلندا الشمالية.
لكن تظل دراسة هذا الموضوع محفوفة بإشكاليات منهجية، أبرزها محدودية الوصول إلى الوثائق، والرقابة الحكومية، وانتشار الروايات المثيرة للجدل التي تفتقر إلى التوثيق المستقل. ومع ذلك، فإن ما توفر من وثائق رُفع عنها السرّ، وكتب المؤرخين المتخصصين، يكفي للقول إن استغلال الدين كان جزءاً لا يتجزأ من السياسة الاستخباراتية البريطانية لعقود طويلة.
ويبقى السؤال الأعمق: هل كان هذا الاستغلال ناجحاً في تحقيق أهدافه الاستراتيجية؟ تشير الأدلة إلى أن النتائج كانت مختلطة. فمن جهة، ساعد استغلال الدين في إطالة أمد النفوذ البريطاني في بعض المناطق. ومن جهة أخرى، أدى إلى تعميق الانقسامات المجتمعية وإشعال صراعات طويلة الأمد، خلّفت تداعيات لا تزال قائمة حتى اليوم، مما يجعله واحداً من أكثر فصول التاريخ الاستخباراتي إثارة للجدل.
المراجع كورتيس، مارك. (2010). Secret Affairs: Britain s Collusion with Radical Islam. London: Serpent s Tail. [ترجمة عربية: التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين، المركز القومي للترجمة، 2012]
كورتيس، مارك. (2003). A Web of Deceit: Britain s Real Role in the World. London: Vintage.
كورتيس، مارك. Unpeople: Britain s Secret Human Rights Abuses.
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات. (2019، 11 يونيو). التأريخ السري للإستخبارات البريطانية والإخوان المسلمين بالتآمر على مصر. Europarabct.
بِدَايَات (مجلة). (د.ت). «شؤون سرّية»: تواطؤ بريطانيا مع الإسلام السياسي. Bidayatmag.
Middle East Eye. (2020، 28 فبراير). Religious operations : How British propagandists used Islam to wage cultural Cold War. Middle East Eye.
مذكرات الجاسوس البريطاني همفر (Confessions of a British Spy). (د.ت). Internet Archive.
Declassified UK. (2021، 4 سبتمبر). How MI6 backed right-wing religious fanatics in Afghanistan. Declassified UK.
The Guardian. (2005، 4 سبتمبر). Revealed: MI6 plan to infiltrate extremists. The Guardian.
Encyclopaedia Britannica. (2025). Divide and rule | British Policy, India, Partition, History, & Facts.
SomTribune. (2016، 19 يوليو). Satanic panic: how British agents stoked supernatural fears in Troubles. SomTribune.
Newstalk. (2014، 10 أكتوبر). British spread rumours of black magic to discredit paramilitaries during Troubles. Newstalk.
Noonpost. (2015، 2 مارس). كيف دعمت المخابرات البريطانية طرفي "الحرب على الإرهاب"؟ Noonpost.
ويكيبيديا. (د.ت). التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين (كتاب). Wikipedia.
ويكيبيديا. (د.ت). جهاز الاستخبارات (المملكة المتحدة). Wikipedia.
#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)
Mohammad_Abdul-karem_Yousef#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قراءة في قصيدة -التمثال- للشاعر علي محمود طه
-
إيران إلى أين في ظل الحرب المستمرة؟
-
الاغتراب في شعر أبي فراس الحمداني
-
خطوط نقل النفط في منطقة الشرق الأوسط وأسباب توقف كل خط عن ال
...
-
ابنة الفجر لإيليا أبو ماضي: دراسة تحليلية
-
الإغتراب في أدب الشاعر خير الدين الزركلي
-
ضعف الغرب في أوكرانيا يعني خسارة تايوان: بحث أكاديمي في التر
...
-
ليندسي غراهام: سيرة سياسي أميركي مثير للجدل
-
قراءة في قصيدة -الشاعر في السماء- لإيليا أبو ماضي
-
أدب المقاومة في شعر خير الدين الزركلي
-
الفطام الإرادي: كيف تخطط إسرائيل لفطام نفسها عن الولايات الم
...
-
تاريخ التشارك المخابراتي بين إسرائيل والولايات المتحدة عبر ا
...
-
كم يضيق الأفق عندما نقيس الأمور من منظور طائفي!
-
أمريكا تقول -أنا أنفذ المطلوب مني في إيران-: قراءة في أحادية
...
-
أمريكا تقول -سنغزو إيران وعلى حلفائنا الصمت-: قراءة في الأحا
...
-
البقرة الحمراء في التاريخ الإنساني: دراسة في التراث اليهودي
...
-
كيف تحول الرئيس ترامب من رجل السلام كما يقول إلى رجل الحرب؟
-
احتمالية الحرب العالمية الثالثة — تحليل نموذج -اللاعبين الأر
...
-
دمشق في الوعد الإلهي التوراتي...
-
كيف يقيم الإنجيليون إجراءات التدبير اللاهوتي للفصل الأخير من
...
المزيد.....
-
مع تصاعد التوترات في باب المندب والبحر الأحمر.. كيف تستفيد ا
...
-
مدرب بطل العالم يهاجم زملاء ميسي: ما حدث بعد النهائي -غير مق
...
-
رعب التماسيح يجتاح السودان.. فواجع وتغيرات بيئية تشدد وطأة
...
-
-ترقبوا المزيد-.. ترامب يتوعد الاتحاد الأوروبي بدفع ثمن باهظ
...
-
السفارة الأمريكية في بغداد تصدر تحذيرا أمنيا لرعاياها
-
سوبيانين: إحباط هجوم لنحو 250 مسيرة في مقاطعة موسكو
-
أسلحة نووية أمريكية في أوروبا وخطط فرنسية مشابهة وتحذيرات من
...
-
لماذا ارتفعت ديون مصر من 48 إلى 165 مليار دولار؟ رئيس الوزرا
...
-
الدفاع الجوي الروسي يسقط مئات المسيرات ويحبط هجوما أوكرانيّا
...
-
-الحوثيون-: نفضل مواجهة أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني عل
...
المزيد.....
-
حرير فراشة الحكايات
/ ميرفت الخزاعي
-
الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين
/ فؤاد عايش
-
أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية
/ محمود الفرعوني
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|