|
|
قراءة في قصيدة -التمثال- للشاعر علي محمود طه
محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث
(Mohammad Abdul-karem Yousef)
الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 00:12
المحور:
قضايا ثقافية
الملخص تُعدّ قصيدة "التمثال" للشاعر المصري علي محمود طه (1901-1949) واحدة من أبرز قصائده الرومانسية، التي تعبّر عن مأساة الأمل الإنساني وخيبة الأمل الوجودية. تستلهم القصيدة أسطورة بيغماليون الإغريقية، لكنّ الشاعر يُخضعها لرؤيته الخاصة، محوّلاً إياها من أسطورة حبّ منحوت إلى رمزٍ للعلاقة المأساوية بين الإنسان وأحلامه. تتألف القصيدة من 41 بيتاً على بحر الخفيف، وتنقسم إلى أربعة فصول درامية تروي رحلة الشاعر/النحات في نحت تمثال الأمل، ثمّ انهيار هذا الأمل أمام قسوة الزمن والواقع. تقوم هذه القراءة على تحليل البنية الفنية للقصيدة، واستكشاف مضامينها الرمزية، وتتبّع أبعادها النفسية والوجودية، استناداً إلى الدراسات الأكاديمية المتخصصة والنصوص الأصلية. الكلمات المفتاحية: علي محمود طه؛ التمثال؛ الرومانسية؛ أسطورة بيغماليون؛ خيبة الأمل؛ الشعر العربي الحديث.
قصيدة: التمثال للشاعر علي محمود طه
قصة الأمل الإنساني في أربعة فصول أقبلَ الليلُ، واتَّخذتُ طريقي لكَ، والنجمُ مؤنِسي، ورفيقِي وتوارى النهارُ خلف ستارٍ شفقيٍّ، من الغمام رقيقِ مدَّ طيرُ المساءِ فيه جناحًا كشراعٍ في لُجةٍ من عقيقِ هو مثلي، حيرانُ يضربُ في الليـ ـلِ ويجتازُ كلَّ وادٍ سحيقِ عادَ من رحلةِ الحياة كما عُدْ تُ، وكلٌّ لَوَكْرِهِ في طريقِ!! أيُّهذا التمثالُ هأنذا جئـ ـتُ لألقاكَ في السكونِ العميقِ حاملًا من غرائب البرِّ، والبحـ ـرِ ومن كل مُحدَثٍ، وعريقِ ذاك صيدي الذي أعودُ به ليـ ـلًا وأمضي إليه عند الشروقِ جئت أُلقِي به على قدميكَ الآ نَ في لهفةِ الغريب المَشُوقِ عاقدًا منهُ حول رأسِكَ تاجًا ووشاحًا، لقدِّكَ الممشوقِ! صورةٌ أنتَ من بدائعَ شتَّى ومثالٌ من كلِّ فنٍّ رشيقِ بيدي هذه جَبلتُكَ، من قلـ ـبي، ومن رونقِ الشبابِ الأنيقِ كلما شِمتُ بارقًا من جمالٍ طِرتُ في إثرِهِ أشقُّ طريقِي شهِدَ النجمُ، كم أخذتُ من الرو عةِ عنهُ، ومن صفاءِ البريقِ شهد الطيرُ، كم سكبتُ أغانيـ ـهِ على مسمعيكَ سكبَ الرحيقِ شهِدَ الكرمُ، كم عصرتُ جَناهُ وملأتُ الكئوسَ من إبريقِي شهد البَرُّ، ما تركتُ من الغا رِ على مِعْطَفِ الربيع الوريقِ شهد البحرُ، لم أدَعْ فيه من دُرٍّ جديرٍ بمفرقيكَ، خليقِ ولقد حيَّرَ الطبيعةَ إسرا ئي لها كلَّ ليلة وطُرُوقِي واقتحامي الضحى عليها كراعٍ أسيويٍّ، أو صائدٍ إفريقِي أو إلهٍ مُجنَّحٍ يتراءَى في أساطيرِ شاعرٍ إغريقِي قلتُ: لا تعجبي فما أنا إلَّا شبَحٌ لجَّ في الخفاءِ الوثيقِ أنا يا أمُّ، صانعُ الأمل الضا حك في صورة الغد المرموقِ صُغْتُهُ صوغَ خالقٍ يعشق الفنَّ ويسمو لكل معنى دقيقِ وتنظَّرْتُهُ حياةً، فأعيا ني دبيبُ الحياة في مخلوقِي!! كلَّ يوم أقولُ: في الغدِ، لكنْ لستُ ألقاهُ في غدٍ بالمفيقِ ضاع عمري، وما بلغتُ طريقي وشكا القلبُ من عذابٍ وضيقِ معبدي! معبدي! دجا الليـ ـلُ إلَّا رعشةَ الضوءِ في السراج الخفوقِ زأرت حولك العواصفُ لمَّا قهقه الرعدُ لالتماع البروقِ لطمت في الدجى نوافذَكَ الصُّمَّ وضقَّت بكلِّ سيلٍ دفوقِ يا لتمثالي الجميل، احتواه ساربُ الماء الشهيد الغريقِ لم أعد ذلك القويَّ، فأحميـ ـه من الويل والبلاء المحيقِ ليلتي! ليلتي جنيت من الآ ثام حتَّى حملت ما لم تطيقي فاطربي واشربي صبابةَ كأسٍ خمرها سال من صميم عروقي! مَرَّ نورُ الضحى على آدميٍّ مطرقٍ في اختلاجه المصعوقِ في يديه حطامةُ الأمل الذا هب في ميعة الصِّبا المرموقِ واجمًا أطبق الأسى شفتيهِ غير صوتٍ عبر الحياة طليقِ صاح بالشمس: لا يرعك عذابي فاسكبي النار في دمي وأريقي نارك المشتهاة أندى على القلـ ـب وأحنى من الفؤاد الشفيقِ فخذي الجسمَ حفنةً من رمادٍ واسقي الأرضَ من غرامي حريقي
أولاً – الشاعر: علي محمود طه بين الرومانسية والأسطورة 1.1 السيرة الذاتية وُلد علي محمود طه في الثالث من أغسطس عام 1901 بمدينة المنصورة عاصمة محافظة الدقهلية، لأسرة من الطبقة المتوسطة. تخرّج في مدرسة الفنون والصناعات التطبيقية عام 1924، وعمل مساعد مهندس معماري لفترة من الوقت. انتقل إلى القاهرة في أوائل الثلاثينيات، ونشر بعضاً من شعره في مجلة "أبولو"، ثمّ أصدر ديوانه الأول "الملاح التائه" عام 1934. يُعدّ علي محمود طه أحد أبرز أعلام المدرسة الرومانسية في الشعر العربي الحديث، إلى جانب جبران خليل جبران وعبد الوهاب البياتي. عُرف بلقب "شاعر الجندول" بعد زيارته لمدينة البندقية عام 1938، حيث نظم قصيدته الشهيرة "الجندول" التي غناها محمد عبد الوهاب. أصدر عدة دواوين منها: "الملاح التائه" (1934)، و"ليالي الملاح التائه" (1940)، و"أفراح الوادي"، و"أرواح وأشباح" (1942)، و"زهر وخمر"، و"الشوق العائد". تُوفي عام 1949. 1.2 مكانته في الشعر الرومانسي ينتمي علي محمود طه إلى جيل شعري تآلفت قصائده على حبّ الجمال والطبيعة والحرية، وحفلت قصائده بغنائية رقيقة وشجن جميل. تأثّر بالشعراء الرمزيين والرومانسيين الأوروبيين أمثال بودلير ولامارتين وشيللي، وقد ترجم قصيدة "البحيرة" لامارتين. تميّز شعره بالسهولة والوضوح، والابتعاد عن الغموض والتعقيد، مع الاعتماد على الصور الحسّية المتحركة.
ثانياً – النص: قراءة في بنية "التمثال" 2.1 المقدمة النثرية: قصة الأمل الإنساني تصدّر القصيدة مقدمة نثرية كتبها الشاعر، عنونها بـ "قصة الأمل الإنساني في أربعة فصول". تقول المقدمة: "الإنسان صانع الأمل، ينحت تمثاله من قلبه وروحه، ولا يزال عاكفًا عليه يُبدع في تصويره وصقله متخيلًا فيه الحياة ومرحها وجمالها، ولكن الزمن يمضي ولا يزال تمثاله طينًا جامدًا وحجرًا أصم، حتى تخمد وقدة الشباب في دم الصانع الطامح، وتُشعره السنون بالعجز والضعف فيفزع إلى معبد أحلامه هاتفًا بتمثاله، ولكن التمثال لا يتحرك، والحلم الجميل لا يتحقق، وهكذا تجتاح الليالي ذلك المعبد، وتعصف بالتمثال فيهوي حطامًا، وهنا يصرخ اليأس الإنساني ويمضي القدر في عمله." تؤدي هذه المقدمة وظيفة مزدوجة: فهي من جهة تُعطي القارئ مفاتيح القصيدة، ومن جهة أخرى تحرمه من متعة الكشف عن معانيها الرمزية بنفسه. وهي بذلك تعكس رؤية الشاعر للعلاقة المأساوية بين الإنسان وأحلامه: فالإنسان ينحت أمله بيديه، لكنّ هذا الأمل يظلّ جامداً لا يستجيب، وعندما يهرم الصانع ينهار التمثال، ويبقى اليأس. 2.2 البناء العروضي والإيقاعي نُظِمت القصيدة على بحر الخفيف، وهو بحرٌ يتّسم بالخفة والسلاسة، مما يتلاءم مع الطابع الرومانسي الغنائي للقصيدة. وقد تميّزت القصيدة بقوة التركيب وحسن الصياغة، واستعمل الشاعر في أغلب مقاطعها اللغة السهلة الواضحة البعيدة عن التعقيد. يبلغ عدد أبيات القصيدة 41 بيتاً. 2.3 التقسيم الفصولي للقصيدة يمكن تقسيم القصيدة -انسجاماً مع المقدمة النثرية- إلى أربعة فصول درامية: الفصل الأول: الليل والرحلة (الأبيات 1-8) يبدأ الشاعر بوصف الليل والرحلة إليه: أقبلَ الليلُ، واتَّخذتُ طريقي لكَ، والنجمُ مؤنِسي، ورفيقِي يُقدّم الشاعر نفسه كمسافر في الليل، والنجم مؤنسه ورفيقه. ويتشابه مع طير المساء الذي يحلّق في الليل حيران. هذا الافتتاح يضع القارئ في جوّ من الوحدة والترقّب، حيث يتّجه الشاعر نحو لقاء تمثاله في "السكون العميق". الفصل الثاني: الحوار مع التمثال (الأبيات 9-20) يتوجّه الشاعر بالخطاب إلى تمثاله، حاملاً إليه غرائب البرّ والبحر. يضع بين يديه "صيده" الذي جمعه من رحلاته، ويصنع منه تاجاً ووشاحاً. ثمّ يُعلن أنّه هو من جَبَل هذا التمثال من قلبه ومن رونق الشباب. وتشهد له الطبيعة -النجم والطير والكرم والبحر- على ما بذله من جهد في سبيل هذا التمثال: شهد النجمُ، كم أخذتُ من الرو عةِ عنهُ، ومن صفاءِ البريقِ شهد الطيرُ، كم سكبتُ أغانيـ ـهِ على مسمعيكَ سكبَ الرحيقِ الفصل الثالث: صانع الأمل (الأبيات 21-34) هنا يكشف الشاعر عن هويته الحقيقية: أنا يا أمُّ، صانعُ الأمل الضا حك في صورة الغد المرموقِ يصف كيف صاغ هذا التمثال صوغَ خالقٍ يعشق الفنّ، وكيف انتظر أن يتحلّى بالحياة، لكنّ "دبيب الحياة" أعياه في مخلوقه. يعترف بأنّه كلّ يوم يقول "في الغد" لكنّه لا يلقاه، ويشكو القلب من العذاب والضيق. ثمّ يتحوّل المشهد إلى المعبد الذي دجا فيه الليل، وتعصف به العواصف. الفصل الرابع: انهيار التمثال ويأس الصانع (الأبيات 35-41) ينهار التمثال تحت وطأة العواصف والسيول: يا لتمثالي الجميل، احتواه ساربُ الماء الشهيد الغريق يعترف الشاعر بضعفه وعدم قدرته على حماية تمثاله، ويدعو ليلته إلى الرقص والشرب من "خمرها الذي سال من صميم عروقي". وينتهي المشهد بإنسان "مطرق في اختلاجه المصعوق" تحمل يديه "حطامة الأمل"، وينتهي بصيحة اليأس الأخيرة: صاح بالشمس: لا يرعك عذابي فاسكبي النار في دمي وأريقي
ثالثاً – الأسطورة والتوظيف الرمزي 3.1 أسطورة بيغماليون تستلهم قصيدة "التمثال" أسطورة بيغماليون (Pygmalion) الإغريقية. تقول الأسطورة إنّ بيغماليون كان نحّاتاً قبرصياً صنع تمثالاً من العاج لامرأة في غاية الجمال، فوقع في حبّ تمثاله، وصلّى إلى آلهة الحب أفروديت أن تمنحه الحياة، فاستجابت له وأحيت التمثال. لكنّ الشاعر علي محمود طه يُخضع هذه الأسطورة لرؤيته الخاصة المحبطة. ففي الأسطورة يتحقّق الأمل ويتحوّل التمثال إلى حياة؛ أمّا في قصيدة طه، فيظلّ التمثال جامداً، ثمّ ينهار في النهاية تحت وطأة العواصف والسيول. وهذا التحوير يعكس رؤية الشاعر التشاؤمية للوجود الإنساني. 3.2 التمثال رمزاً للأمل الإنساني التمثال في القصيدة ليس تمثالاً حقيقياً، بل هو رمز للأمل الذي بناه الشاعر أو تبنّاه. يوضح الباحثون أنّ القصيدة ترمز إلى خيبة الأمل الإنساني: فمثلما يتحطّم التمثال بالرغم من محافظة الإنسان عليه، كذلك تتحطّم الآمال بالرغم من جهد الإنسان في تحقيقها. والتجسيد الأبرز لهذا المعنى يأتي في أبيات الشاعر: أنا يا أمُّ، صانعُ الأمل الضا حك في صورة الغد المرموقِ صُغْتُهُ صوغَ خالقٍ يعشق الفنَّ ويسمو لكل معنى دقيقِ وتنظَّرتْهُ حياةً، فأعيا ني دبيبُ الحياة في مخلوقِي!! فالإنسان هنا هو صانع أمله، لكنّ أمله لا يتحقّق، و"دبيب الحياة" يعجزه. 3.3 خيبة الأمل والخبرة الذاتية يرتبط مضمون القصيدة ارتباطاً وثيقاً بتجربة الشاعر الذاتية. فقد عاش علي محمود طه خيبة أمل في حبّه الأول، على الرغم من تمتّعه بمكانة مادية جيّدة، فانكسر قلبه وتغيّرت نظرته إلى المرأة، مما انعكس على نتاجه الشعري. وتُعدّ قصيدة "التمثال" مثالاً واضحاً لهذه التغييرات، حيث تُظهر خيبة أمله في المرأة وفي الحياة عموماً. فكما يتحطّم التمثال بسهولة بالرغم من العناية به، كذلك يتحطّم قلب الإنسان. وقد كان للظروف العامة للشاعر تأثيرٌ مباشر على حياته، وجرّب خيبة الأمل بالرغم من تمكّنه المادي.
رابعاً – البنية الفنية والأسلوب 4.1 الصور الحسّية المتحركة تميّزت القصيدة بصورها الفنية الحسّية المتحركة، التي عبّر من خلالها الشاعر عن ضياع أمله وإحساسه النفسي المتألم. فالصور في القصيدة ليست ساكنة، بل هي في حركة دائمة: طير المساء يمدّ جناحه، والنجم يشهد، والطير يغني، والكرم يُعصر، والبحر يحتوي الدرر. وهذه الحركة المستمرة تعكس حالة الشاعر النفسية المضطربة، وتُنقل إلى القارئ الإحساس بالبحث الدائم عن الأمل، الذي ينتهي في النهاية بالفشل والانهيار. 4.2 توظيف الطبيعة توظّف القصيدة عناصر الطبيعة بشكل مكثّف: الليل، النجم، النهار، الغمام، الطير، البحر، البرّ، الكرم، العواصف، السيول، الشمس. وهذه العناصر ليست مجرد ديكور، بل هي مشاركة فعّالة في الدراما الإنسانية التي تعرضها القصيدة. فالطبيعة تشهد على جهد الشاعر، ثمّ تعصف بتمثاله وتُدمّره. 4.3 اللغة والإيقاع استعمل الشاعر اللغة السهلة الواضحة، البعيدة عن التعقيد والغموض، مع الحفاظ على قوة التركيب وحسن الصياغة. وقد ساعد بحر الخفيف في إضفاء طابع غنائي موسيقي على القصيدة، مما جعلها قابلة للتلاوة والإنشاد. ومن أبرز السمات الأسلوبية في القصيدة: • التكرار: مثل تكرار "شهد" في شهادات الطبيعة، وتكرار "كلّما" في وصف الجهد. • الخطاب المباشر: حيث يتوجّه الشاعر إلى تمثاله، ثمّ إلى أمّه، ثمّ إلى الشمس. • الأسئلة البلاغية: التي تعبّر عن الحيرة والألم.
خامساً – القراءات النقدية للقصيدة 5.1 دراسات أكاديمية متخصصة حظيت قصيدة "التمثال" باهتمام نقدي واسع، ومن أبرز الدراسات الأكاديمية المخصّصة لها: 1. "معمارية البنية الفنية لقصيدة التمثال لعلي محمود طه" للباحثة نجاة علوان الكناني، الصادرة في مجلة آداب البصرة (العدد 79، 2017، ص ص 81-107). تركّز هذه الدراسة على البنية الفنية للقصيدة، وتحليل عناصرها التركيبية والجمالية. 2. دراسة حول "بجماليون" بين جورج برنارد شو وعلي محمود طه، التي تستقصي أثر مسرحية الكاتب البريطاني في قصيدة "التمثال". 3. دراسة حول توظيف أسطورة بيغماليون في الشعر العربي، التي تضع قصيدة طه في سياق أوسع من توظيف الأسطورة في الأدب العربي. 5.2 قراءات نقدية متنوعة يرى بعض النقاد أن المقدمة النثرية للقصيدة -رغم وضوحها- قد حدّت من متعة القارئ في اكتشاف المعاني الرمزية بنفسه. بينما يرى آخرون أنها كانت ضرورية لتوجيه القارئ نحو المغزى الأساسي للقصيدة، خاصة في ظلّ تعقيد الرمزية الأسطورية. ويشير الباحث محمد الأحمري إلى أن قصيدة "التمثال" تدخل في سياق أوسع من الشعر الذي يتعالق مع أعمال فنية من حقول أخرى، حيث تتداخل النصوص الشعرية مع اللوحات الفنية والتماثيل.
سادساً – خلاصة وتقييم تُعدّ قصيدة "التمثال" لعلي محمود طه تحفة شعرية رومانسية تجمع بين العمق الفلسفي والجمال الفني. تستلهم الأسطورة الإغريقية لتعبّر عن مأساة الأمل الإنساني، محوّلة بيغماليون من نحّات يحقّق حلمه إلى صانع أمل ينهار تمثاله تحت وطأة الزمن والواقع. وتتميز القصيدة بعدة خصائص: 1. البناء الدرامي المحكم في أربعة فصول، يروي رحلة الأمل من الميلاد إلى الانهيار. 2. الرمزية العميقة التي تجعل من التمثال رمزاً للأمل الإنساني عموماً، ومن انهياره رمزاً لخيبة الأمل الوجودية. 3. الصور الحسّية المتحركة التي تعكس الحالة النفسية المضطربة للشاعر. 4. اللغة السهلة الواضحة مع الحفاظ على القوة الشعرية والإيقاع الموسيقي. 5. الارتباط الوثيق بالتجربة الذاتية للشاعر، حيث تعكس القصيدة خيبة أمله في الحبّ وفي الحياة. وقد حظيت القصيدة باهتمام نقدي واسع، ودراسات أكاديمية متخصصة تناولت بنيتها الفنية ورمزيتها الأسطورية وأبعادها النفسية. وتظلّ "التمثال" واحدة من أبرز قصائد علي محمود طه، ومن أهم النماذج الشعرية التي تعالج قضية الأمل وخيبة الأمل في الشعر العربي الحديث.
المراجع • الديوان. (د.ت). التمثال - علي محمود طه. https://www.aldiwan.net/poem100292.html • الكناني، نجاة علوان. (2017). معمارية البنية الفنية لقصيدة "التمثال" لعلي محمود طه. مجلة آداب البصرة، مج. 2017، ع. 79، ص ص. 81-107. • موقع بحوث. (د.ت). معمارية البنية الفنية لقصيدة "التمثال" لعلي محمود طه - ملخص الدراسة. https://www.buhoth.com/database/1814-8212-190/ • ويكيبيديا. (د.ت). علي محمود طه. https://ar.wikipedia.org • الجزيرة نت. (2015، 15 مارس). علي محمود طه | موسوعة. https://www.aljazeera.net • ضفة ثالثة. (2022، 11 سبتمبر). ذكرى علي محمود طه.. قصائده حفلت بغنائية وشجن جميل. https://diffah.alaraby.co.uk • مؤسسة هنداوي. (د.ت). التَّمْثَالُ | ديوان علي محمود طه. https://www.safahat.org/books/42647963/50/ • ويكي مصدر. (2023، 21 يوليو). التمثال. https://ar.wikisource.org/wiki/التمثال • ديوان العرب. (2021، 26 فبراير). علي محمود طه. https://www.diwanalarab.com • بوابة الأهرام. (2020، 17 نوفمبر). علي محمود طه يرثي نفسه. https://www.youm7.com • صحيفة الجزيرة. (د.ت). بجماليون.. تراسل الأسطورة والقصيدة. https://www.al-jazirah.com • الأحمري، محمد. (2023). شعر اللوحات الفنية والتماثيل في الأدب العربي الحديث. مجلة BFAG. https://bfag.journals.ekb.eg • دليل التلميذ. (2019، 18 مارس). شرح قصيدة التمثال – محور الرومنطيقية. https://www.dalilaltelmidh.com
#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)
Mohammad_Abdul-karem_Yousef#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إيران إلى أين في ظل الحرب المستمرة؟
-
الاغتراب في شعر أبي فراس الحمداني
-
خطوط نقل النفط في منطقة الشرق الأوسط وأسباب توقف كل خط عن ال
...
-
ابنة الفجر لإيليا أبو ماضي: دراسة تحليلية
-
الإغتراب في أدب الشاعر خير الدين الزركلي
-
ضعف الغرب في أوكرانيا يعني خسارة تايوان: بحث أكاديمي في التر
...
-
ليندسي غراهام: سيرة سياسي أميركي مثير للجدل
-
قراءة في قصيدة -الشاعر في السماء- لإيليا أبو ماضي
-
أدب المقاومة في شعر خير الدين الزركلي
-
الفطام الإرادي: كيف تخطط إسرائيل لفطام نفسها عن الولايات الم
...
-
تاريخ التشارك المخابراتي بين إسرائيل والولايات المتحدة عبر ا
...
-
كم يضيق الأفق عندما نقيس الأمور من منظور طائفي!
-
أمريكا تقول -أنا أنفذ المطلوب مني في إيران-: قراءة في أحادية
...
-
أمريكا تقول -سنغزو إيران وعلى حلفائنا الصمت-: قراءة في الأحا
...
-
البقرة الحمراء في التاريخ الإنساني: دراسة في التراث اليهودي
...
-
كيف تحول الرئيس ترامب من رجل السلام كما يقول إلى رجل الحرب؟
-
احتمالية الحرب العالمية الثالثة — تحليل نموذج -اللاعبين الأر
...
-
دمشق في الوعد الإلهي التوراتي...
-
كيف يقيم الإنجيليون إجراءات التدبير اللاهوتي للفصل الأخير من
...
-
كيف يمكن لضوء النهار أن يساعد على النوم: كريستين بلوم
المزيد.....
-
أوفى بوعده لنادر نور.. تركي آل الشيخ يكتب كلمات أغنيتن من أل
...
-
-العين بالعين-.. عراقجي محذرًا من استهداف البنى التحتية في إ
...
-
الشرطة التشيكية تحقق في رسائل تهديد تلقتها إلى الرئيس بيتر ب
...
-
مصر: ندعم أي مسار يقود لانسحاب إسرائيلي كامل من لبنان
-
مقر خاتم الأنبياء يوضح رد فعل طهران إذا نفذ -الرئيس الأمريكي
...
-
عراقجي: أي طرف يشارك في العدوان على إيران أو يدعمه سيُعتبر ه
...
-
دخول الماء إلى الأذن في الصيف.. متى يصبح الأمر خطيرا؟
-
الكربوهيدرات ليست عدوا.. خبيرة تكشف فائدتها في النظام الغذائ
...
-
توقعات بموجة احترار قياسية عالمية خلال 2027 بفعل النينيو
-
خرج من بين الركام.. عراقجي يكشف كيف نجا من القصف خلال الهجوم
...
المزيد.....
-
حرير فراشة الحكايات
/ ميرفت الخزاعي
-
الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين
/ فؤاد عايش
-
أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية
/ محمود الفرعوني
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|