أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - إيران إلى أين في ظل الحرب المستمرة؟















المزيد.....

إيران إلى أين في ظل الحرب المستمرة؟


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 00:13
المحور: قضايا ثقافية
    


الملخص
اندلعت في 28 فبراير 2026 حربٌ واسعة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لتضع إيران أمام مفترق طرق تتداخل فيه الأزمات العسكرية والاقتصادية والسياسية. وقد مثّل اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب حدثاً فارقاً غيّر المعادلة الداخلية والخارجية للجمهورية الإسلامية. يستعرض هذا البحث من أربعة محاور رئيسية – العسكري، الاقتصادي، الدبلوماسي، والسياسي الداخلي – واقع إيران في خضم الحرب المتواصلة، ويحلّل الخيارات المطروحة أمامها. تبيّن الدراسة أن إيران أظهرت صموداً عسكرياً واستراتيجياً فاق التوقعات، لكن قدرتها على تحمّل الأعباء الاقتصادية تقترب من نقطة الانهيار؛ كما تعيش انقساماً حاداً بين التيار الإصلاحي والتيار المتشدد حول مستقبل البلاد؛ وتتبنى في الخارج سياسة «المفاوضات مع القتال». تستنتج الدراسة أن مستقبل إيران سيتحدد في المدى المنظور بمدى قدرتها على الموازنة بين منطق بقاء النظام ومتطلبات التنمية، وسط صراع مرير بين الفصائل الداخلية وضغوط خارجية متزايدة.
الكلمات المفتاحية:إيران؛ حرب أميركا وإيران؛ الشرق الأوسط؛ اقتصاد المقاومة؛ الخلافة السياسية.

أولاً – المقدمة
في 28 فبراير 2026، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً واسعاً على إيران، نفّذتا خلاله مئات الغارات الجوية خلال اثنتي عشرة ساعة، وأعلنتا مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين. لم تأت هذه الحرب من فراغ، فقد سبقتها اشتباكات وعمليات اغتيال متبادلة بين الطرفين خلال عامي 2024 و2025، إلا أن فبراير 2026 مثّل نقطة تحوّل نحو المواجهة الشاملة.
ومع استمرار الحرب حتى الآن (منتصف يوليو 2026)، توسّعت دائرة القتال لتشمل معظم مناطق الشرق الأوسط، وامتدت الضربات الأميركية من المنشآت العسكرية الساحلية إلى محطات الطاقة النووية والمطارات ومصانع البتروكيماويات والسكك الحديدية في عمق الأراضي الإيرانية. بالمقابل، وسّعت إيران هجماتها لتطال القواعد الأميركية في البحرين والكويت وقطر والأردن والسعودية، وأغلقت مضيق هرمز رسمياً. لقد تحوّل الصراع من مواجهة محلية إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات.
يسعى هذا البحث إلى الإجابة عن سؤال جوهري: في ظل هذه الحرب المستمرة والضغوط الهائلة، إلى أين تتجه إيران؟ وسيتم تحليل المسارات المحتملة عبر أربعة محاور: الميدان العسكري، الواقع الاقتصادي، التحركات الدبلوماسية، والصراع الداخلي على السلطة. ويعتمد البحث على تقارير استخباراتية أميركية، وبيانات صندوق النقد الدولي، وتحليلات مراكز الفكر الدولية، إضافة إلى متابعة التطورات الميدانية حتى يوليو 2026.

ثانياً – الوضع العسكري: حرب الاستنزاف والموازنة غير المتماثلة
2.1 الصمود العسكري الإيراني والتكيف الاستراتيجي
أفادت تقييمات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) الصادرة في يوليو 2026 أن الضربات الأميركية المتكررة «لا ترجح كفة السياسة الإيرانية بشكل حاسم»، وأن الطرفين دخلوا في حالة «جمود لا نهائي» بين الحرب والسلم. وأقرّ التقرير بأن إيران ما زالت تمتلك قدرة كبيرة على الصمود والبقاء.
ويعود هذا الصمود إلى قدرة إيران على التكيف السريع. فقد أشار تحليل لمعهد تشاتام هاوس (Chatham House) إلى أن إيران أظهرت «منحنى تعلّم» واضحاً خلال هذه الحرب، إذ تخلّت عن استراتيجية «إطلاق أكبر عدد ممكن من الصواريخ» في بداية القتال، واتجهت نحو «تعظيم القيمة الاستراتيجية لكل ضربة». واستمرت الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة الإيرانية في ضرب أهداف أميركية في عدة دول، مما ينفي ما روجه البعض عن نضوب الترسانة الإيرانية. كما نجحت إيران في إغلاق مضيق هرمز وتحويل إدارته من إجراء طارئ عسكري إلى إطار قانوني وطني، مما يعكس تحوّلاً استراتيجياً في استخدام الموقع الجغرافي كورقة ضغط.
2.2 توسع رقعة الحرب
مع مرور الوقت، اتسع نطاق الأهداف والجبهات. فبعد أن كانت الضربات الأميركية تستهدف المواقع العسكرية، امتدت إلى البنية التحتية المدنية، مثل محطات توليد الكهرباء ومصافي النفط والجسور والمطارات. في المقابل، هاجمت إيران محطات تحلية المياه ومحطات الطاقة في الكويت، ومطار العقبة الدولي في الأردن، وموانئ في سلطنة عُمان، مما أدى إلى إغراق منطقة الخليج في دائرة الخطر.
ويقول المحللون إن إيران تتعمّد دفع دول الخليج إلى دائرة النار، لترفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها. كما فتحت جبهة ثانية في البحر الأحمر عبر جماعة الحوثي، التي أعلنت في 20 يوليو 2026 فرض حصار بحري على السعودية، مما وسّع التهديدات لإمدادات الطاقة العالمية من الخليج إلى البحر الأحمر.
2.3 الصعوبات التي تواجه الجانب الأميركي
تواجه واشنطن معوقات عدة، أبرزها أن حاملتي الطائرات ومجموعة الهجوم البرمائي المتمركزة في المنطقة بعيدة عن قواعدها الأميركية، وتعتمد على خطوط إمداد بحرية طويلة، مما يحدّ من استمرارية العمليات الهجومية واسعة النطاق. كما أن أي تصعيد إضافي، كإرسال قوات برية، ليس فقط مكلفاً سياسياً داخل أميركا، بل إن فعاليته العسكرية مشكوك فيها. وخلصت تقديرات استخباراتية إلى أنه ما لم تُغامر واشنطن بغزو بري شامل – وهو خيار مستبعد سياسياً – فإن التصعيد العسكري الإضافي لن يكون أكثر نجاحاً من المراحل السابقة.

ثالثاً – الوضع الاقتصادي: «اقتصاد المقاومة» على حافة الهاوية
3.1 هشاشة الاقتصاد قبل الحرب
كان الاقتصاد الإيراني قبل فبراير 2026 يعاني أصلاً من تضخم جامح، وعقوبات دولية خانقة، وسوء إدارة مزمنة. وقد عملت طهران لسنوات على بناء ما يُعرف بـ «اقتصاد المقاومة» القائم على الاكتفاء الذاتي وتنويع مصادر الدخل، لكن هذا النموذج واجه اختباراً قاسياً مع اندلاع الحرب.
3.2 الخسائر الاقتصادية الفادحة
تقدّر أرقام صندوق النقد الدولي (IMF) الصادرة في يوليو 2026 أن الناتج المحلي الإجمالي لإيران سينكمش بنسبة 6.1% خلال عام 2026، بعد أن كان الصندوق يتوقع نمواً بنحو 1.1% قبل ثلاثة أشهر. ومن المتوقع أن يتسارع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلك من 50% في 2025 إلى 68.9% في 2026، وقد وصل التضخم السنوي في يونيو إلى ما يقارب 90%. كما ترتفع البطالة من 8% إلى 9.2%، ويُقدَّر فقدان ما بين 2 إلى 3 ملايين وظيفة. وتحول رصيد الحساب الجاري من فائض (0.6% من الناتج) إلى عجز (1.8%)، مما يعكس تراجع الصادرات النفطية وتدمير القدرات الإنتاجية.
وأعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية في أبريل أن الأضرار المباشرة تجاوزت 270 مليار دولار، مع تدمير مصنعين حديديين عملاقين، ومجمعات بتروكيماوية، وجسور، ومطارات، وخطوط سكك حديدية.
3.3 نقطة الانهيار الوشيكة
رغم أن إيران تستطيع تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية محلياً إلى حد كبير، إلا أن الارتفاع الجنوني في الأسعار ينهك القوة الشرائية للمواطنين. ويشير خبراء اقتصاد من جامعة طهران إلى أن الحكومة تواجه معضلة محيرة: كيف تحافظ على مستوى معيشة المواطنين وتحد من التضخم في آن واحد، مع استمرار الإنفاق العسكري الضخم؟
وحذّرت تقديرات وكالة الاستخبارات المركزية في مايو من أن إيران قد تتحمل حصاراً بحرياً أميركياً لمدة تتراوح بين 3 و4 أشهر فقط قبل أن تنهار خدماتها الأساسية. مع استمرار الحصار وتدمير البنى التحتية، يصبح الاقتصاد الإيراني أقرب إلى نقطة الانهيار. ومع ذلك، يرى معهد «Bourse & Bazaar» أن «المسؤولين الأميركيين قد يظنون أن الضغط الاقتصادي سيُجبر إيران على الرضوخ، لكن ذلك ليس صحيحاً؛ فإيران قد تصبح أفقر، لكنها ستظل قادرة على إلحاق أذى كبير بالقوات الأميركية».

رابعاً – الدبلوماسية: التفاوض مع القتال
4.1 «الدفاع والدبلوماسية لا يتعارضان»
تبنّت طهران نهجاً مزدوجاً: التفاوض مع استمرار القتال. صرّح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن «الحرب والمفاوضات كلاهما أدوات لتحقيق الأهداف، ومقولة إن الدفاع والدبلوماسية لا يجتمعان هي مقولة خاطئة». وأكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران أصبحت «فاعلاً دولياً مهماً» وأظهرت «مرونة»، مشيراً إلى أن «التوقيت المناسب للتفاوض هو عندما تحقق نتائج ملموسة في الميدان».
وقد نجحت إيران في صد الهجوم المشترك، وكسرت الاحتكار العسكري الأميركي في المنطقة بفضل الحرب غير المتماثلة، وحققت لأول مرة سيطرة فعلية على مضيق هرمز، وهو ما يُشكّل ورقة ضغط رئيسية في أي مفاوضات مستقبلية.
4.2 الوساطات ووقف إطلاق النار
تقدّمت كل من قطر ومصر وباكستان بمبادرة لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وأبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو انفتاح إدارته على الحلول الدبلوماسية. لكن مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو اعتُبرت «ميتة فعلياً» من قبل الطرفين. ويرى المحللون أن المفاوضات ستستمر في دورة «تصعيد – هدوء – استئناف» دون اختراق حقيقي.
4.3 مواقف دول المنطقة
مواقف دول الجوار متباينة. فالعراق وقطر وعُمان تلعب دوراً وسيطاً، لكن هجمات إيران على منشآت مدنية في الكويت والأردن وسلطنة عُمان زادت من الفجوة بين طهران وجيرانها. وقد نقلت مصادر دبلوماسية أن دول الخليج أكدت لإيران أن أراضيها لن تُستخدم لشن هجمات عليها، وأن جميع الضربات تنطلق من حاملات الطائرات الأميركية البعيدة عن الشواطئ الإيرانية (ضمن 150 كيلومتراً). ويرى البعض أن استمرار الهجمات الإيرانية على دول الجوار قد يكون «استراتيجية فاشلة» تزيد من عزلتها.

خامساً – الصراع الداخلي: فراغ القيادة ومعركة الاتجاهات
5.1 فراغ القيادة بعد اغتيال المرشد
مثّل مقتل خامنئي أكبر متغير في السياسة الداخلية. وفقاً لمعهد دراسات الحرب (ISW)، أدى رحيل المرشد إلى توزع السلطة بشكل غير مسبوق بين مجلس الأمن القومي الأعلى والقادة العسكريين والشخصيات السياسية، دون وجود مرجعية دينية أو سياسية واحدة. وقد يمنح هذا التوزع مرونة في اتخاذ القرارات، لكنه يزيد أيضاً من حدة الصراعات الداخلية.
5.2 الانقسام بين الإصلاحيين والمتشددين
انقسمت النخب الإيرانية بوضوح إلى معسكرين:
• المعسكر الإصلاحي / البراغماتي، بزعامة الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ويدعو إلى التفاوض لرفع العقوبات وإنقاذ الاقتصاد، ويرى أن إيران لا تستطيع الاستمرار في العزلة والمواجهة لعقود أخرى.
• المعسكر المتشدد، بقيادة الحرس الثوري، ويرفض أي تنازل للولايات المتحدة، ويؤمن بأن الصمود العسكري وحده كفيل بإرغام أميركا على التراجع. ويتهم المتشددون الإصلاحيين بـ«التآمر» لإضعاف الحرس الثوري وتخفيف المبادئ الثورية، مستغلين حالة الحداد والذعر لتضييق الخناق على المعارضين.
وتجلى الانقسام في مراسم تشييع خامنئي، حيث تعرّض بزشكيان للشتائم من أنصار المتشددين، وقاطعت التلفزة الرسمية (الخاضعة للمتشددين) بث كلمة قاليباف عندما حاول الإشارة إلى أن رئيساً متشدّداً سابقاً تفاوض أيضاً مع أميركا. هذه المواجهات تعكس حرباً سياسية مفتوحة حول مستقبل النظام.
5.3 تحولات الرأي العام
أحدثت الحرب تأثيراً متناقضاً في الشارع الإيراني. فمن جهة، لم تختفِ المظالم الاجتماعية التي كانت وراء احتجاجات 2025 وأوائل 2026. لكن من جهة أخرى، أدى العدوان الخارجي إلى تعبئة وطنية جزئية؛ إذ نقلت تقارير عن مشاركة نساء بدون حجاب وشباب يحملون وشمّاً في مسيرات مؤيدة للنظام، وهتافهم بدعم من قادة إيران. وهذا التحول حدّ من هامش المناورة الدبلوماسية للحكومة، إذ أن أي تنازل قد يُعتبر خيانة في نظر الرأي العام المتأثر بالخطاب الوطني.

سادساً – آفاق المستقبل: سيناريوهات محتملة
بناءً على التحليل أعلاه، يمكن استشراف مسارات إيران في المستقبل القريب والمتوسط:
6.1 المدى القصير (أشهر إلى عام)
• عسكرياً: استمرار الجمود مع نوبات تصعيدية. تقدّرت المخابرات الأميركية أن الطرفين سيدخلان في «مواجهة طويلة الأمد»، حيث تمتلك إيران القدرة على الردع، بينما تفتقر واشنطن إلى خيار عسكري حاسم من دون مغامرة برية مكلفة.
• اقتصادياً: الاقتراب من نقطة الانهيار، مع تضخم يقارب 90% وانكماش حاد، لكن النظام لا يزال قادراً على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات وقمع الاضطرابات.
• دبلوماسياً: استمرار المحاولات الوساطية بشكل متقطع، لكن أي اتفاق قد يُنسف بتدخل إسرائيلي أو بضغوط من المتشددين داخل إيران.
6.2 المدى المتوسط والبعيد
يتوقف مسار إيران على ثلاثة متغيرات رئيسية:
1. كيفية حسم صراع الخلافة:فمن يمسك بزمام السلطة نهائياً – المتشددون أم الإصلاحيون – سيحدد وجه إيران المستقبلي. يرى معهد بروكينغز أن الحرس الثوري قد يلعب دوراً حاسماً في توجيه البلاد نحو نظام أمني وعسكري أكثر تشدداً.
2. حدود التحمل الاقتصادي:إذا استمرت الحرب وتدمير البنى التحتية، فقد يتحول الضيق المالي إلى أزمة نظامية، مما يهدد الاستقرار الداخلي بشكل غير مسبوق.
3. التطورات الإقليمية:استمرار الحوثي في إغلاق البحر الأحمر، أو انخراط الميليشيات العراقية الموالية لإيران بشكل مباشر، قد يوسع المواجهة ويعمّق العزلة الإيرانية، ولكنه قد يمنحها أيضاً أوراق ضغط إضافية.
6.3 سيناريوهان رئيسيان
• السيناريو الأول (الأكثر ترجيحاً): الجمود والاستنزاف
تستمر الحرب دون حسم عسكري، وتتوالى جولات التفاوض المتعثرة، وتعيش إيران تحت ضغط اقتصادي خانق لكنها تحافظ على تماسك النظام، مع تفاقم الاحتقان الاجتماعي تدريجياً.
• السيناريو الثاني (أقل ترجيحاً لكنه وارد): إعادة هيكلة النظام
في حال انهيار الاقتصاد واشتعال الاحتجاجات بالتزامن مع انقسامات حادة في القيادة، قد تشهد إيران إعادة توزيع جذرية للسلطة (مثل هيمنة الحرس الثوري الكاملة)، لكن من غير المرجح أن يسقط النظام بالكامل نتيجة تدخل خارجي، بل قد يتحول إلى نظام أكثر عسكرة.

سابعاً – الخاتمة
إن مستقبل إيران في ظل الحرب المستمرة ليس خطاً واحداً، بل هو نتاج تداخل العوامل العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والداخلية. لقد أثبتت طهران قدرتها على الصمود والتكيف، لكن كلفة الحرب باهظة، واستنزاف الموارد يهدد تماسك المجتمع. والتحدي الأكبر يبقى في كيفية معالجة الفراغ القيادي والخروج من المأزق الاقتصادي دون التضحية بالمكاسب الاستراتيجية التي تحققت في الميدان، وفي مقدمتها السيطرة على مضيق هرمز.
في المحصلة، سيكون المسار الأكثر احتمالاً هو استمرار التوازن الهش بين بقاء النظام ومتطلبات التنمية، مع بقاء احتمال إعادة الهيكلة السياسية قائماً إذا انفجر الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي. والنتيجة النهائية لن تُحسم في ساحة المعركة وحدها، بل في قدرة النظام على إدارة الأزمة الداخلية والخارجية معاً، وتقديم تنازلات مؤلمة قد تكون ضرورية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

المراجع
• تانغ تشيتشاو (2026، 22 يوليو). في مواجهة خطر التصعيد، تحتاج أميركا وإيران إلى «فترة تهدئة». قوانغمينغ ديلي (بالصينية).
• لي تسي شين (2026، 22 يوليو). أميركا تستعد لعمليات واسعة، والصراع قد يتحول إلى حرب استنزاف طويلة. تلفزيون CCTV (بالصينية).
• تقييمات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (2026، 21 يوليو). الجمود الطويل بين أميركا وإيران. أسوشيتد برس / واشنطن بوست.
• شيا إي شين (2026، 22 يوليو). من وقف إطلاق النار إلى الانتقام الشامل – لماذا تصاعدت الحرب الأميركية الإيرانية واستعصت على الحل؟ ستورم ميديا (بالصينية).
• وانغ جين (2026، 21 يوليو). لماذا لا يزال خطر الحرب الشاملة محدوداً رغم التبادل الهجومي؟ شبكة الصين (بالصينية).
• تقرير صندوق النقد الدولي (IMF) عن إيران، يوليو 2026.
• تحليل معهد تشاتام هاوس (Chatham House) بعنوان «التفكير الأمني وراء الحرب مع إيران»، 21 يوليو 2026.
• تقرير معهد بروكينغز (Brookings Institution) حول دور الحرس الثوري في المرحلة الانتقالية، يوليو 2026.
• تقرير معهد دراسات الحرب (ISW) حول فراغ القيادة في إيران، 20 يوليو 2026.
• مؤسسة «Bourse & Bazaar»، تحليل اقتصادي حول استمرارية الحرب، يوليو 2026.
• وكالة رويترز، «عبء الركود التضخمي للحرب الإيرانية»، 22 يوليو 2026.
• قناة الجزيرة، «لماذا تقصف إيران دول الخليج وتتجنب الأصول البحرية الأميركية وإسرائيل؟»، 20 يوليو 2026.
• موقع Iran International، «إيران تواجه أقسى مزيج من الانكماش والتضخم في المنطقة»، 11 يوليو 2026.
• دراسة منشورة على Zenodo بعنوان «الآثار الاقتصادية والقانونية والجيوسياسية للحرب الثانية بين إيران وإسرائيل وأميركا»، 22 يونيو 2026.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاغتراب في شعر أبي فراس الحمداني
- خطوط نقل النفط في منطقة الشرق الأوسط وأسباب توقف كل خط عن ال ...
- ابنة الفجر لإيليا أبو ماضي: دراسة تحليلية
- الإغتراب في أدب الشاعر خير الدين الزركلي
- ضعف الغرب في أوكرانيا يعني خسارة تايوان: بحث أكاديمي في التر ...
- ليندسي غراهام: سيرة سياسي أميركي مثير للجدل
- قراءة في قصيدة -الشاعر في السماء- لإيليا أبو ماضي
- أدب المقاومة في شعر خير الدين الزركلي
- الفطام الإرادي: كيف تخطط إسرائيل لفطام نفسها عن الولايات الم ...
- تاريخ التشارك المخابراتي بين إسرائيل والولايات المتحدة عبر ا ...
- كم يضيق الأفق عندما نقيس الأمور من منظور طائفي!
- أمريكا تقول -أنا أنفذ المطلوب مني في إيران-: قراءة في أحادية ...
- أمريكا تقول -سنغزو إيران وعلى حلفائنا الصمت-: قراءة في الأحا ...
- البقرة الحمراء في التاريخ الإنساني: دراسة في التراث اليهودي ...
- كيف تحول الرئيس ترامب من رجل السلام كما يقول إلى رجل الحرب؟
- احتمالية الحرب العالمية الثالثة — تحليل نموذج -اللاعبين الأر ...
- دمشق في الوعد الإلهي التوراتي...
- كيف يقيم الإنجيليون إجراءات التدبير اللاهوتي للفصل الأخير من ...
- كيف يمكن لضوء النهار أن يساعد على النوم: كريستين بلوم
- حوار بيني وبين الذكاء الصناعي على هامش الندوة الدولية للذكاء ...


المزيد.....




- أوفى بوعده لنادر نور.. تركي آل الشيخ يكتب كلمات أغنيتن من أل ...
- -العين بالعين-.. عراقجي محذرًا من استهداف البنى التحتية في إ ...
- الشرطة التشيكية تحقق في رسائل تهديد تلقتها إلى الرئيس بيتر ب ...
- مصر: ندعم أي مسار يقود لانسحاب إسرائيلي كامل من لبنان
- مقر خاتم الأنبياء يوضح رد فعل طهران إذا نفذ -الرئيس الأمريكي ...
- عراقجي: أي طرف يشارك في العدوان على إيران أو يدعمه سيُعتبر ه ...
- دخول الماء إلى الأذن في الصيف.. متى يصبح الأمر خطيرا؟
- الكربوهيدرات ليست عدوا.. خبيرة تكشف فائدتها في النظام الغذائ ...
- توقعات بموجة احترار قياسية عالمية خلال 2027 بفعل النينيو
- خرج من بين الركام.. عراقجي يكشف كيف نجا من القصف خلال الهجوم ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - إيران إلى أين في ظل الحرب المستمرة؟