أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - دمشق في الوعد الإلهي التوراتي...















المزيد.....

دمشق في الوعد الإلهي التوراتي...


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 21:55
المحور: قضايا ثقافية
    


الملخص
يتناول هذا البحث مفهوم "الوعد الإلهي" في الفكر التوراتي كما يتعلق بمدينة دمشق، مستعرضاً حضورها في سياقات الوعد والعهد الإلهيين. تُعد دمشق من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وقد ورد ذكرها نحو سبعين مرة في الكتاب المقدس. يسعى البحث إلى تتبع دور دمشق في الوعد الإلهي من خلال ثلاثة محاور رئيسية: الوعد الإبراهيمي وعلاقته بخادم إبراهيم الدمشقي، ودمشق بوصفها حداً جغرافياً للأرض الموعودة في رؤى حزقيال، ودمشق في النبوات التي تجمع بين الدينونة والرجاء الأخروي. يخلص البحث إلى أن دمشق في الوعد الإلهي التوراتي تحتل موقعاً فريداً يتراوح بين كونها رمزاً للخارج الذي يخدم الوعد، وحداً للأرض الموعودة، وميداناً للدينونة الإلهية التي تمهد لعصر الخلاص.

المقدمة
يمثل "الوعد الإلهي" أحد المفاهيم المحورية في الفكر التوراتي، حيث يقوم عليه العهد بين الله وشعب إسرائيل، ويمتد من وعد إبراهيم بالنسل والأرض، إلى وعود الأنبياء بالخلاص الأخروي وإقامة الملكوت. وفي قلب هذه الرؤية الوعدية، تحتل مدينة دمشق موقعاً مثيراً للتساؤل: كيف يمكن لمدينة كانت عاصمة لأعداء إسرائيل التقليديين (مملكة آرام) أن تجد لها مكاناً في سياق الوعد الإلهي؟ هل هي جزء من الأرض الموعودة؟ أم أنها رمز للخارج الذي سيُدمَّر تمهيداً للخلاص؟ أم أنها تحمل دلالة أخروية أعمق؟
تنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أن دمشق في الفكر التوراتي ليست مجرد مدينة تاريخية عابرة، بل هي عنصر فاعل في السرد الوعدي، تتعدد أدوارها بين كونهـا موطناً لخادم إبراهيم، وحداً جغرافياً للأرض الموعودة، وميداناً للدينونة التي تمهد لعصر الخلاص. وللإجابة عن هذه الإشكالية، سيتم تقسيم البحث إلى أربعة مباحث: الأول يتناول الوعد الإبراهيمي وعلاقته بأليعازر الدمشقي؛ والثاني يستعرض دمشق بوصفها حداً جغرافياً في رؤية حزقيال للأرض الموعودة؛ والثالث يحلل النبوات الدينونة في ضوء الوعد الإلهي؛ والرابع يتناول الأبعاد الأخروية لدمشق في التراث الحاخامي؛ ثم الخاتمة والمراجع.

المبحث الأول: الوعد الإبراهيمي وأليعازر الدمشقي
أولاً: سياق الوعد الإلهي لإبراهيم
يُعد الوعد الإلهي لإبراهيم (أبرام) في سفر التكوين اللبنة الأولى للفكر الوعدي في التوراة. فقد قال الرب لإبراهيم: "اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك. فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك، وتكون بركة" (تكوين 12: 1-2). هذا الوعد يتضمن ثلاثة عناصر أساسية: الأرض، والنسل، والبركة.
وفي تكوين 15، يتجسد الوعد في صورة عهد بين الله وإبراهيم، حيث يقطّع إبراهيم الحيوانات ويقسم الرب أن يعطي نسله الأرض من نهر مصر إلى الفرات الكبير (تكوين 15: 18). لكن قبل هذا الإعلان، يرد ذكر دمشق في سياق بالغ الأهمية.
ثانياً: أليعازر الدمشقي – خادم إبراهيم ووارثه المحتمل
في تكوين 15: 2، يخاطب إبراهيم الرب قائلاً: "يَا سَيِّدِي الرَّبُّ، مَاذَا تُعْطِينِي وَأَنَا مَاضٍ عَقِيمٌ، وَمَالِكُ بَيْتِي هُوَ أَلِيعَازَرُ الدِّمَشْقِيُّ؟". هذا النص يحمل دلالات وعدية عميقة:
1. أليعازر الدمشقي وارثاً محتملاً: في غياب وارث بيولوجي، كان خادم إبراهيم الدمشقي هو الوريث الشرعي وفق أعراف ذلك الزمان. وهذا يعني أن دمشق، عبر مواطنها أليعازر، كانت على وشك أن ترتبط بالوعد الإلهي ارتباطاً مباشراً.
2. رفض الوارث الدمشقي لصالح الوعد الإلهي: يرد الله على شكوى إبراهيم بأن الوارث لن يكون أليعازر الدمشقي، بل ابن من صلبه (تكوين 15: 4). وهكذا، تُستبعد دمشق من دائرة الوراثة المباشرة للوعد، لكنها تظل حاضرة كخلفية للوعد وللعلاقة بين إبراهيم والمنطقة.
3. الأبعاد الرمزية: يرى بعض المفسرين أن أليعازر الدمشقي يمثل "المعرفة الخارجية" أو "الحكمة الوثنية" التي تخدم مشيئة الله، لكنها لا ترقى إلى مستوى الوعد الإلهي المتمركز حول نسل إبراهيم من سارة. وقد علق المفسر اليهودي راشي على هذه القصة، موضحاً دلالاتها في سياق الوعد الإلهي.
ثالثاً: دمشق في توسع الوعد الإبراهيمي
ورغم أن دمشق لم تكن جزءاً من الأرض الموعودة في النص الحرفي لتكوين 15، فإن بعض التوسعات اللاحقة للوعد الإلهي، كما في رؤى حزقيال، ستمدد حدود الأرض لتشمل مناطق قريبة من دمشق، بل وتجعل من دمشق حداً للشمال. وهذا يعكس كيف أن الوعد الإلهي، رغم تحديده الجغرافي الأولي، ظل مفتوحاً على تأويلات توسعية في الأدب النبوي والحاخامي.

المبحث الثاني: دمشق حدّاً للأرض الموعودة في رؤية حزقيال
أولاً: رؤية حزقيال للأرض الموعودة
يقدّم سفر حزقيال (الإصحاحات 40-48) رؤية أخروية مفصلة للأرض الموعودة في عصر الخلاص، حيث تُقسَّم الأرض بين أسباط إسرائيل الاثني عشر، وتُحدَّد حدودها بدقة. وفي هذا السياق، تظهر دمشق كمعلم جغرافي محوري في تحديد الحد الشمالي للأرض.
ثانياً: النص التوراتي
يقول حزقيال في الإصحاح 47: 15-17: "وَهذَا حَدُّ الأَرْضِ: مِنْ نَاحِيَةِ الشِّمَالِ، مِنَ الْبَحْرِ الْكَبِيرِ، طَرِيقُ حَثْلُونَ، حَيْثُ يَدْخُلُ إِلَى صَدَدَ. حَمَاةُ، بَيْرُوثَةُ، سِبْرَايِمُ الَّتِي بَيْنَ تُخُمِ دِمَشْقَ وَتُخُمِ حَمَاةَ. حَاصَرُ عَيْنُونَ الَّذِي عَلَى تُخُمِ دِمَشْقَ، وَإِلَى الشِّمَالِ عِنْدَ تُخُمِ حَمَاةَ. فَهذِهِ نَاحِيَةُ الشِّمَالِ" (حزقيال 47: 15-17). وفي موضع آخر: "فَيَكُونُ الْحَدُّ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى حَاصَرِ عَيْنُونَ، عِنْدَ تُخُمِ دِمَشقَ مِنَ الشِّمَالِ وَشِمَالِ حَمَاةَ" (حزقيال 47: 17).
ثالثاً: دلالات تحديد دمشق كحدّ
يحمل تحديد دمشق كحدّ شمالي للأرض الموعودة في رؤية حزقيال دلالات وعدية متعددة:
1. توسيع حدود الوعد: في حين أن الوعد الإبراهيمي في تكوين 15 كان غامضاً من ناحية الشمال، فإن رؤية حزقيال تحدد بدقة أن الأرض الموعودة ستمتد حتى تخوم دمشق، دون أن تشمل المدينة نفسها. وهذا يعني أن دمشق تظل خارج الأرض الموعودة، لكنها تصبح حداً لها.
2. سيادة الله على الأمم: إن جعل دمشق حداً للأرض الموعودة يؤكد أن الله هو سيد التاريخ والأمم، وأن حدود إسرائيل ليست نتاجاً للصدفة أو للقوة العسكرية، بل هي بتدبير إلهي.
3. الرؤية الأخروية: يرى المفسرون أن حدود حزقيال لا تعكس واقعاً تاريخياً فحسب، بل رؤية أخروية لإسرائيل المتجددة في عصر المسيح. وفي هذا السياق، تصبح دمشق رمزاً للحدود التي ستتوقف عندها مملكة الخلاص، مما يعطيها مكانة فريدة في المخيال الوعدي.
رابعاً: دمشق في سياق التوسع الأخروي لأورشليم
ذهب الحاخامات في التلمود إلى أبعد من ذلك، إذ فسروا بعض النبوات على أن أورشليم ستمتد يوماً لتشمل دمشق. يشير تفسير "سيفري دباريم" (منتصف القرن الثاني الميلادي) إلى أن الخلاص الأخروي سيشهد توسعاً هائلاً لأورشليم حتى تبلغ تخوم دمشق. وهذا يعكس كيف أن الوعد الإلهي، في القراءة الحاخامية، لا يقتصر على حدود جغرافية جامدة، بل هو وعد متجدد ومتوسع يحمل أبعاداً روحية وسياسية في آنٍ واحد.

المبحث الثالث: النبوات ضد دمشق بين الدينونة والوعد
أولاً: طبيعة النبوات الدينونة
تحفل أسفار الأنبياء بنبوات دينونة شديدة ضد دمشق، وقد يوحي ظاهرها بأنها تتعارض مع أي "وعد" إلهي لدمشق. لكن قراءة أعمق تُظهر أن هذه النبوات تندرج ضمن منطق الوعد الإلهي نفسه، الذي يقوم على العدل ومحاسبة الأمم.
ثانياً: نبوءة عاموس – سبب الدينونة
يقول عاموس 1: 3-5: "لأَجْلِ ثَلاثِ ذُنُوبِ دِمَشْقَ، وَعَلَى أَرْبَعٍ لاَ أَرْجِعُ عَنْهُ، لأَنَّهُمْ دَاسُوا جِلْعَادَ بِنَوَارِجَ مِنْ حَدِيدٍ. فَأُرْسِلُ نَارًا عَلَى بَيْتِ حَزَائِيلَ، فَتَأْكُلُ قُصُورَ بِنْهَدَدَ. وَأَكْسِرُ مِغْلاَقَ دِمَشْقَ" .
تكشف هذه النبوءة أن سبب الدينونة هو القسوة التي مارستها دمشق ضد شعب الله في جلعاد. وهكذا، فإن الدينونة ليست انتقاماً عشوائياً، بل هي تحقيق للعدالة الإلهية التي تعد بها التوراة. فمن ظلم شعب الله، سيلقى العقاب، وهذا هو وجه آخر من وجوه الوعد الإلهي – وعد بحماية شعبه ومحاسبة أعدائه.
ثالثاً: نبوءة إشعياء – الخراب الكامل
يقول إشعياء 17: 1-3: "وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ دِمَشْقَ. هُوَذَا دِمَشْقُ تُزَالُ مِنْ بَيْنِ الْمُدُنِ، وَتَصِيرُ كَوْمَةَ خَرَابٍ. تُهْجَرُ مُدُنُ عَرُوعِيرَ، تَكُونُ لِلْقُطْعَانِ... وَيَزُولُ الْحِصْنُ مِنْ أَفْرَايِمَ، وَالْمَمْلَكَةُ مِنْ دِمَشْقَ" .
وتتميز نبوءة إشعياء بعدة خصائص:
1. الاقتران بدينونة إسرائيل: النبوءة لا تقتصر على دمشق، بل تمتد لتشمل إفرايم (المملكة الشمالية). وهذا يشير إلى أن الخطيئة مشتركة، وأن الدينونة ستطال الحليفين.
2. الوعد الخفي في قلب الدينونة: رغم شدة النبوءة، فإنها تحمل في طياتها بشرى، إذ تنتهي بالإشارة إلى أن الإنسان سيتجه في ذلك اليوم إلى خالقه (إشعياء 17: 7). وهذا يعني أن الدينونة ليست غاية في ذاتها، بل هي وسيلة للتطهير والعودة إلى الله.
3. سيادة الله على الأمم: تؤكد النبوءة أن الله هو الذي يُزيل الممالك ويُقيمها، وأن وعوده بالعدل ستتحقق حتماً.
رابعاً: نبوءة إرميا – الخوف والرعب
يضيف إرميا في 49: 23-27 تفاصيل إضافية: "دِمَشْقُ خَائِفَةٌ، قَدِ الْتَفَتَتْ لِلْهَرَبِ، وَقَدْ أَمْسَكَ بِهَا الرُّعْبُ... وَأُشْعِلُ نَارًا فِي سُورِ دِمَشْقَ، فَتَأْكُلُ قُصُورَ بِنْهَدَدَ" .
وتستخدم نبوءة إرميا صور الولادة (المخاض) للتعبير عن شدة الألم الذي سيصيب دمشق، مما يعكس حتمية الدينونة وعدم إمكانية الفرار منها. غير أن هذا الألم، في المنظور الوعدي، هو تمهيد لعصر جديد من العدل والسلام.

المبحث الرابع: دمشق في الوعد الأخروي – بين الدينونة والخلاص
أولاً: نبوءة زكريا – حضور إلهي في دمشق
يقدّم زكريا 9: 1-2 رؤية مختلفة: "وَحْيُ كَلِمَةِ الرَّبِّ فِي أَرْضِ حَدْرَاكَ، وَدِمَشْقُ مَقَرُّهُ، لأَنَّ لِلرَّبِّ عَيْنًا عَلَى النَّاسِ وَعَلَى جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ" .
وتكمن أهمية هذه النبوءة في أنها تذكر أن دمشق ستكون "مقراً" لكلمة الرب، وأن عيني الرب ستكون على دمشق كما هي على أسباط إسرائيل. وهذا يعكس تحولاً في دلالة دمشق من مدينة أجنبية معادية إلى مدينة تحظى بالاهتمام الإلهي.
ثانياً: دمشق في التراث الحاخامي – بوابة عدن والخلاص
وسع الحاخامات من الأبعاد الأخروية لدمشق في عدة اتجاهات:
1. "بوابة عدن": وصف التلمود دمشق بأنها "بوابة عدن" (Eden s Gate) لجمال بساتينها وكرومها، مما يمنحها بعداً روحانياً فريداً.
2. التوسع الأخروي لأورشليم: فسر الحاخامات بعض النبوات لتدل على أن أورشليم ستمتد يوماً لتشمل دمشق، مما يعكس رؤية أخروية لوحدة الأرض المقدسة.
3. دمشق في وثيقة دمشق (مخطوطات البحر الميت): تحتل "وثيقة دمشق" (Damascus Document) مكانة خاصة بين مخطوطات قمران، حيث تُستخدم دمشق كرمز للجماعة المؤمنة التي تحافظ على العهد في زمن الردة، مما يعكس بعداً طائفياً للوعد الإلهي المرتبط بدمشق.
ثالثاً: الجمع بين الدينونة والوعد
يمكن القول إن دمشق في الفكر الوعدي التوراتي تجمع بين نقيضين:
• الدينونة: بسبب خطاياها وظلمها، ستتعرض دمشق لخراب شديد، كما في نبوات إشعياء وإرميا وعاموس.
• الوعد: ورغم الدينونة، تبقى دمشق حاضرة في الرؤى الأخروية، سواء كحدّ للأرض الموعودة (حزقيال)، أو كموقع للحضور الإلهي (زكريا)، أو كجزء من التوسع الأخروي لأورشليم (التلمود).
وهذا الجمع يعكس منطق الوعد الإلهي في التوراة: فالدينونة ليست نفياً نهائياً، بل هي تصفية وتمهيد لعصر الخلاص. وكما أن إسرائيل نفسها تتعرض للدينونة ثم تُسترد، كذلك الأمم – ومنها دمشق – يمكن أن تجد مكاناً في الخطة الإلهية بعد التطهير.

الخاتمة
يُظهر هذا البحث أن دمشق تحتل موقعاً فريداً ومعقداً في الوعد الإلهي التوراتي، يتجاوز كونها مجرد مدينة تاريخية أو عاصمة سياسية. فقد توزعت دلالاتها الوعدية على مستويات متعددة:
أولاً، على مستوى الوعد الإبراهيمي: تظهر دمشق عبر شخصية أليعازر الدمشقي كوريث محتمل للوعد الإلهي، ثم تُستبعد لصالح النسل البيولوجي لإبراهيم، لكنها تظل حاضرة كخلفية للوعد وكرمز للمعرفة الخارجية التي تخدم الخطة الإلهية.
ثانياً، على مستوى الحدود الجغرافية للأرض الموعودة: تحدد رؤية حزقيال دمشق كحدّ شمالي للأرض في عصر الخلاص، مما يمنحها مكانة في المخيال الوعدي كمعلم للحدود التي لا تتجاوزها مملكة الله.
ثالثاً، على مستوى النبوات: تجمع نبوات الدينونة ضد دمشق (في عاموس وإشعياء وإرميا) بين محاسبة المدينة على ظلمها، وبين الإشارة إلى أن الدينونة هي تمهيد لعصر جديد من التوجه إلى الله.
رابعاً، على المستوى الأخروي: تتحول دمشق في التراث الحاخامي إلى رمز للخلاص، سواء عبر وصفها بـ"بوابة عدن"، أو عبر فكرة توسع أورشليم لتشملها، أو عبر ظهورها في وثيقة دمشق كرمز للجماعة المؤمنة.
وخلاصة القول، إن دمشق في الوعد الإلهي التوراتي ليست مدينة مُقصاة أو ملعونة بشكل مطلق، بل هي مدينة تخضع لمنطق الوعد نفسه: دينونة للظلم، ثم إمكانية للخلاص. وهي بذلك تعكس التوتر الجوهري في الفكر التوراتي بين عدالة الله التي لا تحابي أحداً، ورحمته التي تتسع للجميع بعد التطهير. وهذا ما يجعل دراسة دمشق في سياق الوعد الإلهي محوراً مهماً لفهم اللاهوت التوراتي في علاقته بالتاريخ والأمم والأخرويات.

قائمة المراجع
المصادر الأساسية (الكتب المقدسة)
1. الكتاب المقدس، العهد القديم: سفر التكوين (الإصحاحات 12، 15)، سفر حزقيال (الإصحاح 47)، سفر إشعياء (الإصحاح 17)، سفر إرميا (الإصحاح 49)، سفر عاموس (الإصحاح 1)، سفر زكريا (الإصحاح 9). (الترجمة العربية المشتركة).
المصادر التراثية والحاخامية
2. Sifrei Devarim – التفسير الحاخامي لسفر التثنية (القرن الثاني الميلادي)، يتضمن رؤية توسع أورشليم الأخروي لتشمل دمشق.
3. Targum Jerusalem – الترجمة الآرامية للتوراة، تتضمن تفسيرات لعلاقة أليعازر الدمشقي بإبراهيم.
4. Abarbanel on Amos – تعليق إسحاق أبربانيل (القرن الخامس عشر) على سفر عاموس، يحلل نبوات الدينونة ضد دمشق.
5. Rashi on the Prophecies – تعليق راشي (القرن الحادي عشر) على النبوات المتعلقة بدمشق وأورشليم.
الموسوعات والمعاجم الكتابية
6. "Damascus." Topical Bible (Nave s) – الموسوعة الموضوعية للكتاب المقدس، تتضمن نبوات دمشق في إشعياء وإرميا وعاموس.
7. "Damascus." Sefaria Library – مجموعة النصوص اليهودية، تتضمن مصادر حول دمشق في التناخ والمدراش.
8. "Ezekiel 47:17 Study Bible." Bible Hub – تفسير حزقيال 47:17 وحدود دمشق الشمالية.
التفاسير والدراسات الأكاديمية
9. Isaiah 17 (Amplified Bible) – تفسير نبوءة إشعياء ضد دمشق.
10. السواح، فراس. آرام دمشق وإسرائيل في التاريخ والتاريخ التوراتي، ص 286.
11. "Damascus." Jewish Encyclopedia – الموسوعة اليهودية، تتضمن مراجع تاريخية وحاخامية عن دمشق.
12. Josephus, Antiquities of the Jews – تاريخ يوسيفوس اليهودي عن أحداث دمشق في عهد آحاز.
المصادر الإلكترونية
13. "Damascus | Texts from the Sefaria Library." Sefaria.org.
14. "Topical Bible: Damascus: Prophecies Concerning." Bible Hub.
15. "Ezekiel 47:17 Study Bible." Bible Hub.
16. "Isaiah 17 (AMP)." Bible Gateway.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف يقيم الإنجيليون إجراءات التدبير اللاهوتي للفصل الأخير من ...
- كيف يمكن لضوء النهار أن يساعد على النوم: كريستين بلوم
- حوار بيني وبين الذكاء الصناعي على هامش الندوة الدولية للذكاء ...
- قمة الناتو في تركيا والرسائل للأصدقاء والأعداء
- موقف إسرائيل من انعقاد قمة الناتو في تركيا : رسائل الأصدقاء ...
- الإنسانية الرائعة التي نفقدها يوما بعد يوم..
- من الأوزن تاريخياً في الشرق الأوسط: القرار الأمريكي أم القرا ...
- ماذا لو كنا مخطئين بشأن مرض السكري؟ بقلم بيتر عطية
- لماذا سيضطر حزب الحريديم للتحالف مع نتنياهو في الانتخابات ال ...
- حول النوم العميق: ستيفاني هويلر
- كيف سيفوز نتنياهو في الانتخابات المبكرة القادمة للكنيست؟
- حقي في الخطأ؟
- الطلاق الرمادي في سورية إلى أين؟
- لماذا لا ننام؟
- سر الحصول على نوم أفضل الليلة: جيمس لينهارت
- التفكيك الأخلاقي للمجتمعات: الأسباب، المظاهر، والآليات
- روسيا... حدث غداً ...
- كيف تُدمر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة صحتك وما يمكنك فعله ح ...
- الشرق الأوسط... حدث غداً
- الغرام المسموم بين إسرائيل وحلفائها


المزيد.....




- لماذا تحوّل هالاند من نجم كرة قدم إلى ظاهرة ثقافية؟
- أقدم من الهرم الأكبر.. اكتشاف أثري في جبال أوريغون قد يعيد ك ...
- ابتكار روسي.. هلام مجمد يحفظ الكائنات الدقيقة في درجة حرارة ...
- السلفادور.. الحزب الحاكم يرشح نجيب بوكيلي لولاية رئاسية ثالث ...
- الجيش الأمريكي يعلن إتمام الجولة الجديدة من الضربات على إيرا ...
- عراقجي ساخرا من ترامب: من يؤمن هرمز يستحق المقابل
- -أسوشيتد برس-: ارتفاع الحصيلة الرسمية لعدد قتلى الجيش الأمري ...
- بعد بيان الإمارات.. -الحرس الثوري- يعلن عن -استهداف وتعطّيل- ...
- الجيش الأمريكي يعلن -انتهاء الموجة الجديدة من الضربات- على إ ...
- ما حاجة أوروبا إلى برامج الصواريخ الأوكرانية؟


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - دمشق في الوعد الإلهي التوراتي...