محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث
(Mohammad Abdul-karem Yousef)
الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 00:47
المحور:
قضايا ثقافية
مقدمة
ليندسي أولين غراهام (Lindsey Olin Graham) سياسي أميركي جمهوري، وُلد في 9 يوليو 1955 في سنيكا، كارولاينا الجنوبية، وتوفي في 11 يوليو 2026 في واشنطن العاصمة عن عمر يناهز 71 عاماً. خدم في مجلس النواب الأميركي (1995–2003) ثم في مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية منذ عام 2003 وحتى وفاته. عُرف غراهام كأحد أبرز الصقور في السياسة الخارجية الأميركية، وداعم قوي لإسرائيل، وحليف مقرب للرئيس دونالد ترامب.
أوّلاً: السيرة الذاتية
النشأة والعائلة
نشأ غراهام في أسرة من الطبقة العاملة في بلدة سنترال الصغيرة بولاية كارولاينا الجنوبية، حيث كان والداه يديران مطعماً وصالة بلياردو. كان أول فرد في عائلته يلتحق بالجامعة، حيث حصل على درجة البكالوريوس (1977) ثم الدكتوراه في القانون (1981) من جامعة كارولاينا الجنوبية.
تغيرت حياته بشكل جذري أثناء دراسته الجامعية عندما توفي والداه في غضون 15 شهراً، تاركين له مسؤولية رعاية أخته الصغرى دارلين التي أصبح وصياً عليها.
الخدمة العسكرية
خدم غراهام في القوات الجوية الأميركية لمدة 33 عاماً، حيث بلغ رتبة عقيد. بدأ خدمته الفعلية كضابط محامٍ عسكري (JAG) من 1982 إلى 1989، خدم خلالها في قاعدة راين-ماين الجوية في ألمانيا (1984-1988). انضم بعدها إلى الحرس الجوي لولاية كارولاينا الجنوبية (1989-1995)، ثم إلى احتياطي القوات الجوية حتى تقاعده في يونيو 2015. استُدعي للخدمة الفعلية خلال حرب الخليج الأولى (1990-1991)، وقام بمهام احتياطية قصيرة في العراق وأفغانستان أثناء العمليات العسكرية هناك.
ثانياً: السياسات في الكونغرس
البداية السياسية
بدأ غراهام مسيرته السياسية في مجلس نواب كارولاينا الجنوبية (1992-1994). في عام 1994، انتُخب لعضوية مجلس النواب الأميركي، ليصبح أول جمهوري يمثل الدائرة الثالثة في كارولاينا الجنوبية منذ عام 1877. برز اسمه وطنياً خلال إجراءات عزل الرئيس بيل كلينتون عام 1999، حيث كان أحد المديرين الذين قدموا الأدلة في محاكمة كلينتون أمام مجلس الشيوخ.
في عام 2002، انتُخب لمجلس الشيوخ خلفاً للسيناتور المخضرم ستروم ثورمان، وأعيد انتخابه في أعوام 2008 و2014 و2020.
المناصب القيادية
شغل غراهام مناصب قيادية مهمة في مجلس الشيوخ، منها:
• رئيس لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ (2025-2026)
• رئيس لجنة القضاء في مجلس الشيوخ (2019-2021)
• العضو البارز في لجنة القضاء (2023-2025)
• عضو في لجان المخصصات، والقضاء، والبيئة والأشغال العامة
السياسة الداخلية
عُرف غراهام كمحافظ في الشؤون الداخلية، حيث عارض السيطرة على الأسلحة، والرعاية الصحية الشاملة، وزواج المثليين، وحقوق الإنجاب. دافع عن تخفيض الضرائب وتقليص الإنفاق الحكومي، وأطلق عليه اتحاد المحافظين الوطنيين لقب "بطل دافعي الضرائب". لعب دوراً محورياً في تشكيل المحاكم الفيدرالية، حيث ساعد كرئيس للجنة القضاء في تأكيد تعيين العشرات من القضاة، بما في ذلك قاضية المحكمة العليا إيمي كوني باريت، ودافع بقوة عن القاضي بريت كافانو خلال جلسة تأكيده المثيرة للجدل عام 2018.
ثالثاً: المواقف العدائية وحب الحروب (الصقورية)
الصقورية في السياسة الخارجية
كان غراهام أحد أبرز الأصوات الصقورية في السياسة الأميركية، حيث وُصف بأنه "من أبرز الدعاة للقوة العسكرية الأميركية". جمعته علاقة وثيقة بالسيناتور الراحل جون ماكين (الذي توفي عام 2018)، وكانا مع السيناتور الديمقراطي جو ليبرمان يُعرفون بـ"الأصدقاء الثلاثة" (Three Amigos)، حيث كانوا يسافرون معاً إلى مناطق الحروب ويبرزون كأقوى دعاة القوة العسكرية الأميركية ودعم الحلفاء.
دعمه للحروب والتدخلات العسكرية
• العراق وأفغانستان: أيد غراهام غزو العراق عام 2002 ودعم الوجود العسكري الأميركي الطويل في أفغانستان.
• إيران: كان غراهام من أشد المعادين لإيران في الكونغرس، ودافع عن "عقوبة الحد الأقصى" تجاه طهران، ودعا إلى فرض عقوبات اقتصادية ساحقة، وردع عسكري، وضربات استباقية ضد البنية التحتية النووية الإيرانية. وصف قادة إيران بـ"النازيين"، ودعا مراراً إلى الإطاحة بالنظام. كان من أبرز الداعمين للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير 2026.
• إسرائيل وغزة: كان غراهام من أبرز الداعمين لإسرائيل في الكونغرس. شارك في رعاية قانون مكافحة مقاطعة إسرائيل وقانون مكافحة حركة BDS لعام 2017. أيد نقل السفارة الأميركية إلى القدس ودعم المساعدات الأمنية لإسرائيل باستمرار. أثار جدلاً واسعاً عندما اقترح تزويد إسرائيل بسلاح نووي لإنهاء حربها على غزة، على غرار قصف هيروشيما وناغازاكي. وصف حرب إسرائيل على غزة بأنها حرب دينية.
• أوكرانيا: كان غراهام داعماً قوياً لأوكرانيا في دفاعها ضد الغزو الروسي. زار أوكرانيا 10 مرات منذ الغزو الروسي عام 2022، وكانت آخر زيارته قبل ساعات من وفاته.
تصريحات مثيرة للجدل
وصف غراهام حروب المستقبل بأنها "تُخطط لها في إسرائيل". قال أيضاً إن "الضعف في أوكرانيا يعني الخسارة في تايوان". بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، قال إن تضحيات الإسرائيليين أوصلت إيران إلى حافة الانهيار.
رابعاً: دعمه للجمهوريين وعلاقته بترامب
التحول من ناقد إلى حليف
شكلت علاقة غراهام بالرئيس دونالد ترامب واحدة من أكثر التحولات السياسية دراماتيكية في واشنطن. في البداية، كان غراهام من أشد منتقدي ترامب:
• وصفه خلال حملة 2016 بأنه "أحمق" (jackass)
• وصفه بأنه "متحيز عنصري، ومعاد للأجانب، ومتعصب دينياً"
• قال إن الحزب الجمهوري "سيتدمر" إذا رشح ترامب
• صوّت لصالح المرشح المستقل إيفان ماكمولين بدلاً من ترامب أو كلينتون
لكن بعد فوز ترامب، تحول غراهام تدريجياً إلى أحد أقرب حلفائه. أصبح الاثنان شريكين منتظمين في لعب الغولف، وتمتع غراهام بنفوذ كبير كوسيط مع البيت الأبيض.
الانقطاع والعودة
انقطع غراهام عن ترامب لفترة بعد هجوم 6 يناير 2021 على مبنى الكابيتول، وقال "أنا خارج الحساب. يكفي". لكنه سرعان ما عاد إلى صفوفه، وصوّت ضد إدانة ترامب في محاكمة العزل، ودعا الجمهوريين في عام 2022 إلى الالتفاف حول ترامب قائلاً: "لا يمكننا النمو دونه".
مكانته في الحزب
وصفه البعض بأنه "نجا سياسياً" في عصر ترامب، حيث كان مساره السياسي مقياساً للتغيرات الدراماتيكية في الحزب الجمهوري. تحول من صانع صفقات ثنائي الحزب إلى محارب حزبي متصلب.
خامساً: ردود الفعل على وفاته في الولايات المتحدة وخارجها
تُوفي غراهام مساء السبت 11 يوليو 2026 إثر "مرض مفاجئ وقصير" عن عمر 71 عاماً.
في الولايات المتحدة
• الرئيس دونالد ترامب: نعاه قائلاً إنه "أحد أعظم الأشخاص وأعضاء مجلس الشيوخ الذين عرفتهم على الإطلاق... كان وطنياً أميركياً حقيقياً".
• حكام ومسؤولون: وصف حاكم كارولاينا الجنوبية هنري ماكماستر غراهام بأنه "لا يمكن تعويضه".
• زملاء في الكونغرس: نعاه زملاء من الحزبين. قال السيناتور الجمهوري تيم سكوت إن الولاية "فقدت رجل دولة"، بينما قال السيناتور الديمقراطي مارك وارنر إنه رغم خلافاتهما العديدة مع غراهام، إلا أنه كان ملتزماً بالأمن القومي.
• التفاعل الشعبي: أثارت وفاته جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت ردود الفعل بين من نعاه وبين من أعاد فتح النقاش حول مواقفه، خصوصاً في قضايا الحروب. وصفه بعض المعلقين بأنه كان "مولعاً بشدة بالحرب".
خارج الولايات المتحدة
إسرائيل
كانت إسرائيل من أكثر الدول تأثراً بوفاته، حيث نعاه كبار المسؤولين:
• رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: قال إن غراهام "صديق عظيم لإسرائيل وصديق عزيز لي"، مضيفاً أنه "فهم أن أمن إسرائيل وأميركا لا ينفصلان".
• الرئيس إسحاق هرتسوغ: قال إنه "صُدم ومكسور القلب" ووصفه بأنه "منارة للوضوح الأخلاقي".
• وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: قال إن إسرائيل "فقدت اليوم أحد أعظم أصدقائها".
• أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن البلاد في "حداد" على فقدان "صديقها الأميركي الوفي".
أوكرانيا
• الرئيس فولوديمير زيلينسكي: قال إنه "حزين بشدة" لوفاة غراهام، ووصفه بأنه "مدافع حقيقي عن الحرية والقيم التي تجعل عالمنا أكثر أمناً". أشار إلى أن غراهام زار أوكرانيا 10 مرات منذ الغزو الروسي.
إيران
• أبدت إيران ردود فعل معاكسة تماماً، حيث احتفلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بوفاته.
• أعلن مذيع على التلفزيون الرسمي: "أهنئ الأمة الإيرانية العظيمة بأن ليندسي غراهام، السيناتور الأميركي المحارب وعدو إيران، ذهب إلى الجحيم".
• وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بـ"قاتل الأطفال".
• في المقابل، قدم ولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي تعازيه، ووصف غراهام بأنه "صديق ثابت للشعب الإيراني".
الناتو والمجتمع الدولي
أعرب الأمين العام لحلف الناتو عن تعازيه، معترفاً بدور غراهام في تعزيز التحالف عبر الأطلسي.
خاتمة
كان ليندسي غراهام شخصية سياسية معقدة ومثيرة للجدل، جمعت بين الخدمة العسكرية الطويلة والقيادة في الكونغرس، وبين التحولات السياسية الدراماتيكية من ناقد لترامب إلى حليفه الأقرب. ترك إرثاً سياسياً تميز بالصقورية في السياسة الخارجية، والدعم غير المشروط لإسرائيل وأوكرانيا، والعداء الشديد لإيران. أثارت وفاته ردود فعل متباينة حول العالم، بين النعي والتأبين من جهة، والاحتفاء من جهة أخرى، مما يعكس حجم التأثير الذي أحدثته مسيرته السياسية على الساحة الدولية.
المراجع
1. الجزيرة نت (2024). "ليندسي غراهام.. سيناتور أميركي حرّض على قصف غزة بالنووي".
2. الجزيرة نت (2026). "مشعل الحروب.. كيف استقبل الأمريكيون وفاة ليندسي غراهام؟".
3. الجزيرة نت (2026). "حداد في تل أبيب.. إسرائيل تبكي صديقها الأمريكي الوفي ليندسي غراهام".
4. Al-Jazeera Encyclopedia. "ليندسي غراهام".
5. Britannica. "Lindsey Graham | Biography, Education, Subpoena, & Facts".
6. Wikipedia. "Lindsey Graham".
7. The Canadian Press (2026). "Lindsey s Graham s journey from a pool hall to the heights of political power".
8. Fox News (2026). "Lindsey Graham, South Carolina senator who rose from small-town roots to GOP power broker, dies at 71".
9. The Guardian (2026). "Lindsey Graham obituary".
10. BBC News (2026). "From Trump critic to ally, Lindsey Graham was a political survivor of the Maga era".
11. The New York Times (2026). "Tributes Pour In for Senator Lindsey Graham".
12. Newsweek (2026). "How Lindsey Graham became one of Congress top Iran hawks".
13. PressTV (2026). "Death of a warmonger: Lindsey Graham, hawkish US senator who plotted Iran s fall".
14. The Jerusalem Post (2026). "US Senator Lindsey Graham fought for Israel through policies until the end".
15. Al-Monitor (2026). "US senator and Trump ally Lindsey Graham dies age 71".
16. Israel Hayom (2026). "Iranians celebrate death of Sen. Lindsey Graham: He went to hell ".
17. The Washington Times (2026). "Trump, world leaders mourn Sen. Lindsey Graham".
18. U.S. Senator Lindsey Graham official biography.
19. CNN (2026). "Ukraine loses a champion in Washington with death of Lindsey Graham".
20. Vox (2026). "Lindsey Graham sacrificed his reputation to Donald Trump".
#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)
Mohammad_Abdul-karem_Yousef#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟