أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: وسطُ الزِحام














المزيد.....

قصة قصيرة: وسطُ الزِحام


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8759 - 2026 / 7 / 7 - 15:03
المحور: الادب والفن
    


يداهمه سيلُ الذكرياتِ، فتتموج روحُه على أسيلِ نغماتِ صوتها، ويلمه وشاحٌ منقوشٌ عليه صورتها واسمها، فيكبرُ في ألقِ وجودها، يا للهفةُ نفسه ومنتهى مبتغاها، يعلمُ بأن قلبه يفيض بالهموم، وجرحهُ يفتحُ صندوقَ أسراره كلِّها، فهي محفورةٌ وإن كانت بعيدةٌ، إن حضرتْ تعيدُ إليه ذلك الاطمئنان وسكنَ الروحِ، رغم حضورِ بعضِ الرؤى التي يكتنفها الغموض، ورغم الأرقِ والوجدِ إن طالَ غيابها.
يَمُدّ ذراعه في الفراغِ اَلْمُمْتَدِّ أمامه، كي يتلمسَ جيدها، تبتسم، تقهقه، ثم تخفضُ رأسَها صوبَ الأرض، تتراجعُ ببعضِ الخطواتِ إلى الخلف، يبتلعُ الصمتُ صوتَ خطواتها، يتبعها، خطوة، خطوتين، ينادي عليها.
- أرجوك انتظري.
وإذا به تتعثرُ خطواته، ليجدَ نفسه في حلمِ يقظةٍ، لذا أيقنَ بأنه حلمٌ بعيد المنال.
يسألُ الغربةَ التي أبعدتها عنه, يستميحها عذرا أن لا تردْ له طلباً, فطلبه ليس من المستحيلاتِ, يسألها أن تمدَ ذراعيها وتحضرها له, كلما هامتْ به الروح, واشتاقتْ لذلك اللقاء.
يرقبُ الطرقاتِ علها تمرُ فيها, لعله يستمعُ إلى هسيسِ وقعِ أقدامِها الذي لا يخطأه, إلى صدى صوتها الذي يتخيله يصله من بعيد, منشدةٌ بلحنٍ الشجي, يصيحُ بصرخةٍ مكبوتةٍ, تزدادُ دقاتُ قلبه, تختلجُ أوصاله, يتلمسُ الحاجياتِ التي بجانبه, يبحثُ عن شيء لا يعرفه, وإذا به يندفعُ اندفاعَ المجنونِ الذي فقد عقله, يهيمُ في الطرقاتِ, في وسط الزحامِ, لا يكترثُ بمن يصطدم, يترنحُ باحثاً عنها في الوجوه, يراها أشباحاً تتحرك, ثم سراباً يبتعد شيئا فشيئا.
ينادي عليها, يلهجُ صوتُه باسمها.
- أتسمعيني؟
وصدى صوتها يرنُ خلف الغيوم, يقتربُ أكثر, يشعرُ بنبضاتِ قلبها, تمزقُ جدارَ الصمتِ, فتُلامسُ وجهه, تدغدغ مساماته, وتُجهزُ على قلبه, وتتلألأ صورتها في عينيه, على شكل هالة بيضاء.
- أين أنتِ؟ اشعرُ بهالتكِ ولا أراكِ؟
يسمعُ وقع خطاها وهي تقترب, تلامسُ حبّاتَ الأرض, بهسيسٍ كدبيبِ نملٍ أحمر.
يتبعها, ليجدَ نفسه في منتصفِ الطريقِ, لا قدرة له على العودة, والعواصفُ تُحاول أن تثنيه من مواصلة المسير.
- من سيرشدني؟
- سأعتمد على نبضات قلبي.
ظلمةٌ تتداخلُ بظلمة ... ثم أنوارٌ وبهجة, تجلسُ على كرسي في المقدمةِ, وهو يجلسُ بجانبها, يقبلُ يدها, ومن فرطِ سعادته لم تعدْ الأرضُ تسعه, يدخلُ في زحمةِ الحضورِ, يمسكُ بيد من بجانبه, يراقصه, ينظر إليها, تبتسمُ له, يزدادُ فرحاً, ويزدادُ رقصاً كلما وجد في وجهها علاماتِ الرضا, ترتفعُ الموسيقى, وترتفعُ معها خلجاتُ أوصاله, ويزدادُ تصفيقُ الحضورِ, فيترنحُ أكثر مع تلك الأنغامِ وصدى الكلمات.
- فالهوى ومضةٌ قد تختفي, اتبع هوى قلبك.
فيرددُ بأعلى صوته.
- لقد تبعته ونلتُ به.
يتعبُ بعض الشيء, يقتربُ منها, إلا أنه يجدها تبتعدُ أكثر, تبدأ صورتها بالتكسر, بالميلان, ثم بالتموجِ, يصيحُ.
- لا تهربيْ, أرجوكِ توقفي.
قهقهاتٌ أطفالٍ تتعالى, أصواتُ منبهات, ضجيجُ باعةٍ متجولين, وصوتُ عجوزٍ يصله من بين زحامِ الأطفال.
- ابتعدوا عنه, مسكينٌ قد فقدَ عقله.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: على أعتاب الغيب
- قصة قصيرة: المكيدة
- قصة قصيرة: إنسانٌ يمنعني
- قصة قصيرة: ظلان
- قصة قصيرة: الفجرُ الجديد
- قصة قصيرة: هذيان
- قصة قصيرة: خدوش المرآة
- قصة قصيرة: ثقبٌ في جدار المخزن
- قصة قصيرة: بين الوهم والنجاة
- قصة قصيرة: على حافة الانتظار
- قصة قصيرة: هامش الانتماء
- قصة قصيرة: الملح الرمادي
- قصة قصيرة: بين الحياةِ وظلّها
- قصة قصيرة: حين سكنت الأشباح الماء
- قصة قصيرة: قسوة التجاهل
- قصة قصيرة: وهم النهاية
- قصة قصيرة: منابتُ أنثى
- قصة قصيرة: ما قبل السقوط الأخير
- قصة قصيرة: حِداد
- قصة قصيرة: في العمق قيودٌ خفية


المزيد.....




- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...
- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...
- -شاهدنا هذا الفيلم من قبل-.. وزير خارجية إيران يرد -ساخرا- ع ...
- مسرح غوركي للفنون يستضيف حفلا لأغاني وقصائد يسينين


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: وسطُ الزِحام