أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: المكيدة














المزيد.....

قصة قصيرة: المكيدة


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 23:03
المحور: الادب والفن
    


كتلٌ رمليةٌ واسعةُ رحيبة ناعمة تحركها الرياح ثم تلقيها هنا وهناك تأخذ شكلُ الهلال، تبدو الكثبان كرداء مهد حريري، المدى فيها ليس له حدود، شمسٌ صفراء اللون وعندما تغرب تتلألأ فوقها النجوم، عيون من المياه المحاطة بالأعشاب المختلفة والأدغال، ملتقى الفتيات والعشاق، تملئ الجرار منها لسد احتياجات المنزل المصنوع من شعر الحيوانات المرتب بشكلٍ مستطيل، يُرتفعُ على أعمدةٍ خشبيةٍ في الوسط، تربط بأطراف المنزل حبال متينة بالأرض لحمايته من شدةِ الرياح والسحب القليلة، قبائل قد تكون متقاربة فيها القوة. في صباح يوم ربيعي جميل وخلال توديع الليل لأعين الجميلات والفجر يدق الأبواب، يصعدُ فجأة دخان يبلغ من الكثافة بحيث يخفف من أشعة الشمس، ضجيج وغبار وحركة سريعة، تعود الصبايا مسرعة مستنجدة الشجر والحجر والبشر ثم ليؤكد الخبر رجل له الحظوة في الجلوس في مقدمة المجلس:
- يا زعيمنا، تم اختطاف إحدى البنات من على العين.
تومض فكرة في دواخل ذلك الرجل، يرتسم على قسمات وجهه الدقيقة شعور غريب، تختلط وتضطرب في دواخله أفكار بين لحظةٍ وأخرى، يجري محاورات عديدة بينه وبين نفسه، لقد اخترقت ذهنه فكرة ما كانت تدور في مخيلته بين الحين والآخر فأطلق العنان لخياله، ثم همس في اذن الزعيم، ليصيح الأخير بأعلى صوته بعد أن تجمع الرجال واقتنع بتلك الفكرة.
- أيها الرجال يجب علينا أن نغزَوهم في ديارهم لنعيد لأنفسنا الاعتبار والمكانة، لم يقدروا على اقتحام ديارنا ففعلوا ذلك الفعل الدنيء، إنه بمثابة إعلان الحرب على القبح، يا رجال ابنتي ابنتكم هي بين أيديهم الآن.
يتجمع الرجال بعيداً عن عويل النساء ودموع الأطفال، يقفُ الزعيم أمامهم، يُهمهمُ مع نفسِه، يُوزَع المقاتلين صفوفاً متباعدة، يذكرُ أسماء بعينها يدفعهم في أول الغيث والرجل يقف بالقرب منه مبتسما، ثم ليبدو مكشرا غاضبا إذا ما نظر إليه الزعيم، يرفعُ أحد الحضور المقربين يده معترضاً:
- لِمَ لا أكون أنا في المقدمة، ألست جديراً بها؟ سأمشي حبواً إن تطلب الأمر ذلك.
يبتسمُ ذلك الرجل ابتسامة ساخرة، يقترب منه ثم يهمس في إذنه:
- بعد المعركة ستعرف كل شيء.
أخذ يتفرس زعيمهم ويطيل النظر فيه الذي يبدو عليه وفي قناعته إنه يعرف كيف يدير الأمور وعلامات العُجب والقناعة تبدوان عليه.
تدورُ رحى المعركة، يصلوا مكان الفتاة التي لم تفصح لمختطفيها عن هويتها، أرادوا تجاوز فشلهم في الغارة بخطفهم تلك الفتاة بعد أن استغلوا ضعف ذلك الرجل وحبه للمادة والجاه، إذ ظلت صامتة بكبرياء نفس فظنوا بأنها لابد أن تكون ابنة لذلك الزعيم، هي تعلم يقينا بأن الرجل قد مهد لهم الطريق، إلا إنها قد فارقت الحياة بسهم لا يُعرف مصدره، دارت معركة سريعة فتناثرت جثث الرجال من هم في المقدمة على طول طريق عودتهم إلى الديار، نظر الرجل إلى تلك الجثث، إذ لم يستطع كبح جماح عواطفه، فقد تحول الحلم اليوم إلى حقيقة، يروّح عن نفسه بما تشتمل عليه تلك الأحلام من جرأةٍ كبيرةٍ، نظرته إلى مشروعية ما أراد تنفيذه، فقد أصبح يرى الأمور برؤيةٍ مختلفةٍ تماماً، قسمات وجههِ تعانق الهدوء، تغمره الراحة وانشراح في الصدر، تجتاحه مسحة إمبراطورية وخيلاء، يردد بصوت مسموع وهو يقف بجانب الزعيم الذي بدا عليه الألم من كثرة تناثر جثث رجاله على طول الطريق:
- يا زعيمنا لقد أعدنا إلى أنفسنا اعتبارها.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: إنسانٌ يمنعني
- قصة قصيرة: ظلان
- قصة قصيرة: الفجرُ الجديد
- قصة قصيرة: هذيان
- قصة قصيرة: خدوش المرآة
- قصة قصيرة: ثقبٌ في جدار المخزن
- قصة قصيرة: بين الوهم والنجاة
- قصة قصيرة: على حافة الانتظار
- قصة قصيرة: هامش الانتماء
- قصة قصيرة: الملح الرمادي
- قصة قصيرة: بين الحياةِ وظلّها
- قصة قصيرة: حين سكنت الأشباح الماء
- قصة قصيرة: قسوة التجاهل
- قصة قصيرة: وهم النهاية
- قصة قصيرة: منابتُ أنثى
- قصة قصيرة: ما قبل السقوط الأخير
- قصة قصيرة: حِداد
- قصة قصيرة: في العمق قيودٌ خفية
- قصة قصيرة: لا زالت تنتظر
- بين شيخوخة الروح وولادة الرماد: تأملات في وهم الخلود الممتد، ...


المزيد.....




- من السينما إلى الريشة.. جوني ديب يجدد الجدل حول قيمة -فن الن ...
- مشاهير من هوليوود يهاجمون إدارة ترامب في فيديو بمناسبة عيد ا ...
- قرار بإخلاء البيت العربي بمدريد.. باهرة عبد اللطيف: يأخذون ا ...
- -تساؤلات- مفتوحة على قيم جمالية متنوعة في -الآرت هاوس- بدمشق ...
- تصدّع في الرواية الإسرائيلية.. الاستخبارات رفضت جزم نتنياهو ...
- اختتام مشروع -القطار المسرحي- في موسكو بعد جولة ثقافية شملت ...
- شاهد.. آلة بيع تعرض أعمال فنانين جدد مقابل دولار واحد فقط
- نجاح مؤتمراليوم الواحد الثقافى فى البحيرة بشهادة المشاركين م ...
- بينها كلمة من 55 حرفا.. تعرف على أطول المفردات في اللغة الرو ...
- باسم خندقجي: الأدب في السجن مقاومة والكتابة صمود وتحدّ للسجا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: المكيدة