أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: ظلان














المزيد.....

قصة قصيرة: ظلان


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 15:58
المحور: الادب والفن
    


كان حسن واقفاً على التل العالي، يتأمل امتداد الأرض التي سيقام حولها السياج الطويل. كانت الريح تمر بين أكوام الحديد كما لو أنها تقلب ذاكرة المكان، بينما لون الغروب يهبط بطيئاً على وجهه، فيكشف ارتجافة خفيفة لا يعرف مصدرها البرد أم القلق. فمنذ أن أخبره المقاول بما ينتظره، صار قلبه معلقاً بين الشك واليقين، وكأن ظلاً خفياً يتقدم أمامه دائماً، أطول منه، وأشد ثباتاً.
قال له المقاول، القريب إليه نسباً، بأنه لن يكون عاملاً كما كان، بل شريكاً يأمر وينهى، يختار العمال، ويراقب سير المشروع. كانت الكلمات تنساب إليه كهمس ناعم، توقظ فيه رغبة قديمة للظهور والاعتراف. ومع أنها بدت أجمل من أن تُصدق، إلا أنها جردت شكه من سلاحه في تلك اللحظات، فأخذ يردد لنفسه كمن يمسح غبار الخوف:
- أنت الرجل الوحيد الذي أثق بحكمته وبصيرته.
خلال ستة أشهر، تصرف حسن كما لو أنه يبني مجده الخاص. قاد الفريق عبر الوديان العميقة والمنحدرات الشديدة، يوبخ المقصر، ويحسب المصروفات كأنها تُقتطع من ماله هو، لا مال غيره. كان يعيش في ظل فكرة أكبر منه، فكرة تغذي خياله، وتفتح له باباً نحو هوية طالما خبّأتها قسوة الأيام، والفرح لديه يرفض أن ينام.
لكن المشروع لم يكن مطواعاً. الانهيارات في التربة، وصخور لا تستجيب للحفر، ومطر يهدد العمل بالتوقف، كلها أثقلت كاهل المقاول. أما حسن، فكان يواجهها بصلابة من يبحث عن معنى لحياته، لا عن أجر لنفسه. كان يظن أن كل ساعة عمل ترفع ظله أعلى، وتجعله أشد حضوراً.
وحين اكتمل العمل أخيرا، وقف حسن إلى جانب المقاول ينتظر حصته من الشراكة التي عاش لأجلها. لكن المقاول بدأ يحصي المصاريف واحدة تلو الأخرى، ويعرض دفاتر لا تنتهي، حتى ظهرت أجور المعدات الخاص بالمقاول تتجاوز أجور العمال مجتمعين. لم يبق لحسن شيء، لا مال، ولا شراكة، ولا حتى كلمة اعتراف.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: الفجرُ الجديد
- قصة قصيرة: هذيان
- قصة قصيرة: خدوش المرآة
- قصة قصيرة: ثقبٌ في جدار المخزن
- قصة قصيرة: بين الوهم والنجاة
- قصة قصيرة: على حافة الانتظار
- قصة قصيرة: هامش الانتماء
- قصة قصيرة: الملح الرمادي
- قصة قصيرة: بين الحياةِ وظلّها
- قصة قصيرة: حين سكنت الأشباح الماء
- قصة قصيرة: قسوة التجاهل
- قصة قصيرة: وهم النهاية
- قصة قصيرة: منابتُ أنثى
- قصة قصيرة: ما قبل السقوط الأخير
- قصة قصيرة: حِداد
- قصة قصيرة: في العمق قيودٌ خفية
- قصة قصيرة: لا زالت تنتظر
- بين شيخوخة الروح وولادة الرماد: تأملات في وهم الخلود الممتد، ...
- قصة قصيرة: الرحيل
- الصراع بين الوعي وثقافة الخوف: تأملات في رمزية تشكيل الهوية ...


المزيد.....




- تمائم النقل في موسكو تجمع التعليم والترفيه لتعزيز ثقافة السل ...
- حين يصبح الطين -تراثا عالميا-: حكاية متطوعي بهلاء الذين أنقذ ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يعلن الأماكن ا ...
- موسكو تقيم نحو 250 فعالية بمناسبة يوم العلم الروسي
- استغاثة للعلاج وأخرى لدفنه.. الرحيل المؤلم لفنان -أرابيسك- ع ...
- رشا شربتجي تبدأ تحضيرات مسلسل رمضان 2027 مجددا مع سامر رضوان ...
- سوق جارا في عمّان.. حكايات من التراث والفن تصنعها أيدي الأرد ...
- الطائفية ليست في التمثيل.. بل في طريقة التعامل معه
- شفيدكوي يتحدث عن زيارته إلى كوبا ويكشف عن مقترح لإنشاء -بيت ...
- بطرسبرغ ترمم واجهات مباني شارع نيفسكي في مشروع واسع لحماية ط ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: ظلان