أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (63)














المزيد.....

يوميات الحرب والحب والخوف (63)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 16:02
المحور: الادب والفن
    


قبل غروب الشمس بساعة غادرت وهي تقول لي:
لديّ أعمال، نلتقي غداً. يمكنك التجول في سوسة وسوقها.
سأذهب وحدي، إلى ذلك السوق الذي قلتِ إن التجوال فيه نهاراً أفضل.
جيد يا حسين، ذاكرتك نشطة كما عهدتها.
لم أكن وحدي في الشقة، فقد بقي الكثير من رائحتها هنا.
تذكرت أن اليوم تُقام مباراة نصف نهائي كأس القارات بين إيطاليا وإسبانيا في البرازيل. كنت قد قرأت الخبر في صفحة أحد أصدقائي على فيسبوك. دخلت إلى موقع "كووورة"، فعرفت أن المباراة تبدأ الساعة الثامنة مساءً بتوقيت تونس. كان الوقت لا يزال مبكراً، فقررت الذهاب إلى كورنيش بوجعفر، فقد لاحظت في الأيام الماضية شاشات كبيرة موزعة على امتداده، بينما كنت أشك أن أحداً سيشاهد المباراة في القنطاوي.
كانت الساعة تشير إلى السابعة، والشمس هنا تتأخر في المغيب.
خرجت متجهاً إلى موقف سيارات الأجرة الصفراء، لعلني أجد جمال الشوفير، لكنه لم يكن هناك. تقدم مني أحد السائقين وسأل:
تحتاج سيارة أجرة؟
نعم، إلى كورنيش بوجعفر.
تفضل.
فتحت الباب وجلست. أدار السائق العداد، وضع حزام الأمان، وانطلقت السيارة بهدوء. لم نتبادل الحديث، فالمسافة قصيرة. توقفت السيارة عند مول كبير متعدد الطوابق، يبدو كأنه محطة معتادة لسيارات الأجرة قبل الكورنيش. دفعت ثلاثة دنانير ونزلت.
كانت الشمس لا تزال معلقة في الأفق. هنا لا تغيب إلا بعد الثامنة، فتمنح النهار عمراً أطول.
شعرت برغبة في إلقاء نظرة داخل ذلك المول الكبير. لم يكن هدفي الشراء بقدر ما كان حب الاستطلاع. انفتح الباب الزجاجي تلقائياً، واستقبلني هواء بارد، وممرات واسعة، وبائعات أنيقات. قلت في نفسي إن هذا المكان يحتاج إلى ساعة على الأقل، وربما أعود إليه صباح الغد متفرغاً. فالتسوق جزء من متعة السفر، وكثيراً ما رأيت نساءً يسافرن بحثاً عن الأسواق أكثر من بحثهن عن البحر، كما حدث في شرم الشيخ، حيث كانت المحلات تجذبهن أكثر من أمواج البحر الأحمر.
كنت أتجول بين الأجنحة عندما اقتربت مني إحدى البائعات.
هل يمكنني مساعدتك؟
شكراً جزيلاً. البضاعة جميلة. في أي ساعة يفتح المول غداً؟
في العاشرة صباحاً. أنت من المغرب؟
لا، من العراق.
أهلاً وسهلاً بك. يمكنك أن تتجول اليوم، وتحفظ ما يعجبك، ثم تعود غداً لشرائه إذا لم يكن الوقت مناسباً الآن.
سأفعل ذلك.
إذا احتجت أي مساعدة فأنا هنا.
شكراً لك.
مضى الوقت سريعاً وأنا أصعد بين الطوابق. في كل طابق كانت شاشة كبيرة تنقل المباراة. في الطابق الثاني علمت أن الشوط الأول انتهى بالتعادل. وعندما بلغت الطابق الرابع كانت الأشواط الإضافية قد بدأت.
رن هاتفي.
كانت حنان تطمئن عليّ. فرحت عندما عرفت أنني أشاهد مباراة لكرة القدم قرب البحر، وكأنها تعرف أن هذه التفاصيل الصغيرة تسعدني.
كنت قد اخترت ما أريده من الطابق الثالث، ثم عدت إليه وحملت مشترياتي. عندها قفزت بي الذاكرة إلى عام 1998، حين كنا نشاهد مباريات كأس العالم في المقهى. كان صاحب المقهى يمتلك مولدة كهرباء صغيرة، وكان التلفاز، رغم بساطته، نافذتنا الوحيدة إلى العالم. لم تكن هناك شاشات عملاقة ولا مراكز تسوق فخمة، لكننا كنا سعداء بما يكفي.
في الطابق الثاني أخذت حاجتين فقط، بينما كانت الأشواط الإضافية تمضي بحذر شديد، وكأن المنتخبين يخشيان ارتكاب الخطأ الذي ينهي الحلم.
وحين وصلت إلى الطابق الأول وجدت البائعة نفسها. ابتسمت وهي تراني أحمل ما وقع عليه اختياري، كأنها تقول في سرها: لقد عاد الزبون وأتم قراره.
وضعت مشترياتي عند المحاسبة. كان أمامي بضعة أشخاص، فيما كانت البائعة تقف بقربي، تتابع عملية الشراء وكأنها تشارك في نجاحها. أدخلت المحاسبة الأسعار في الحاسوب، دفعت المبلغ، ثم وضعت البائعة مشترياتي في كيسين يحملان اسم المول.
رفعت بصري إلى الشاشة الكبيرة في اللحظة التي انتهت فيها ركلات الترجيح.
تأهلت إسبانيا إلى نهائي كأس القارات.
حملت الكيسين وخرجت. كان القمر ينير بحر سوسة، بينما كان الناس يتابعون فرحة التأهل. ابتسمت وأنا أمضي نحو الكورنيش. أدركت أن السفر لا يمنحك ما تشتريه فقط، بل يترك في الذاكرة مباراةً شاهدتها في مدينة بعيدة، وصوتاً اطمأن عليك عبر الهاتف، ومساءاً لا يشبه أي مساء آخر.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات الحرب والحب والخوف (62)
- يوميات الحرب والحب والخوف (61)
- يوميات الحرب والحب والخوف (60)
- يوميات الحرب والحب والخوف (59)
- يوميات الحرب والحب والخوف (58)
- يوميات الحرب والحب والخوف (57)
- يوميات الحرب والحب والخوف (56)
- يوميات الحرب والحب والخوف (55)
- يوميات الحرب والحب والخوف (54)
- يوميات الحرب والحب والخوف (53)
- يوميات الحرب والحب والخوف (52)
- يوميات الحرب والحب والخوف (51)
- يوميات الحرب والحب والخوف (50)
- يوميات الحرب والحب والخوف (49)
- يوميات الحرب والحب والخوف (48)
- يوميات الحرب والحب والخوف (47)
- يوميات الحرب والحب والخوف (46)
- يوميات الحرب والحب والخوف (45)
- يوميات الحرب والحب والخوف (44)
- يوميات الحرب والحب والخوف (43)


المزيد.....




- السينما الغنائية العربية: من وهج البدايات إلى انحسار التيار ...
- حكاية لعبة 5: صرخة سينمائية في وجه الاغتراب الرقمي للأطفال
- ثقافة -البالة- في العراق: من ملاذ للفقراء إلى -صيد ذكي- للما ...
- السينما المصرية في مواجهة -سحر المونديال-: تراجع الإيرادات و ...
- ليلة -إيفان كوبالا- التاريخية.. طقوس الماء والنار والأساطير ...
- فنان مصري يعترف بتعاطيه المخدرات ويكشف عن فترة صعبة
- بمشاركة فنانين وسياسيين وحقوقيين.. بيان من لجنة الدفاع والتض ...
- الفنان فضل شاكر يغادر المستشفى العسكري بعد استكمال فحوصاته ا ...
- صيف يفيض بالمتعة.. فعاليات ثقافية نابضة بالحياة في موسكو خلا ...
- ما تبقى منكم ..؟! فيلم مدهش يصور هوية و ذاكرة الانسان الفلسط ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (63)