أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (54)














المزيد.....

يوميات الحرب والحب والخوف (54)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 12:12
المحور: الادب والفن
    


الطاولة حيث أجلس تبتعد قليلاً عن مكان طهو الغداء الذي شاركت فيه بتقشير البصل، حنان أنجزت المرحلة ألأولى وتركت ألأكل ينضج بهدوء، فتحت الثلاجة وقالت:
- عصير برتقال أم خوخ؟
- برتقال
كانت تجلس أمامي، كأنها تستريح من يوم عمل شاق.
- ما بك حسوني تنظر لي هكذا؟
- فقط، هذه اللحظة لم نكتبها بأية رسالة.
- أية لحظة ؟
- أن تطبخي مرق بالدجاج وأرز.
ضحكة قوية.
- لا ، لم نكتبها، تعرف ليه؟ لأني كنت لا أجيد الطبخ ، بعدها علمتني أمي. بالحق إتصلت صباحا تطمئن.
- ألم تقل لك سلمي على حسين؟
- تعرف، كانت تسأل عن أخبارك، وأنا لا أعرف كيف أجيبها، خاصة بعد الإحتلال.
- كنت قلقة؟
- برشا، لست وحدي ، تونس أغلبها مع العراق، حتى خرجوا تظاهرات أيامها.
- إنت كنت معاهم؟
- تصور، إي ، لم أكن أعرف إن سقوط نظام يقربك. تعرف اللي يعجبني فيك صبرك وجرأة القرار.
- أي قرار؟
- تأتي إلى تونس .
- قصدك إلى حنان؟
- حنان، إي .
- هذا لا يحتاج جرأة وليست شجاعة، هو وعد قطعناه، اللقاء لوحده أمنية غير منسية. إالشجاعة فيك أنت أن أجدك في صالة الإنتظار.
- هل كنت خائف أن لا تجدني؟
- لا، قد تتأخرين ساعة ، أكثر ليس إلا.
- تعرف ليلة شفت صورتك منزلها وأنت في القاهرة وأنا أعرف موعد رحلتك لتونس، لم أنم، طلعت قبل الشمس.
- وتسأليني كنت خائف أن لا أجدك؟
- نحن الآن في منتصف الرحلة، قلت لك اليوم راحة خفيفة، المساء نطلع مكتن أنت تختاره يكون قريب، وغداً يا حسوني نروح المهدية، عاصمة الفاطميين.
- جميل، قرأت عنها مرة، أظن ليست بعيدة عن سوسه، ساحلية أيضا.
- تقريبا ستين كيلو متر، كأنك مسافر من بيتكم لبغداد صح؟
- إي صح، بردو حافلة؟
- لا ، بالسيارة تبعنا ، أنت صار عندك "شوفير" و مرشدة سياحية ، وطباخة مين قدك.
- أجملهن ..
- مين أجملهن؟
- الشوفير وهي تقود، وتشرح الطريق، وتقدملي طبق مرق بالدجاج.
- دبلوماسي حسوني.
- محظوظ أنا.. أشم رائحة رز يحترق.
ذهبت بقوة نحو الطباخ:
- لا ، إنه ينضج بهدوء، ستأكل رزاً لن تنساه.
- طباخة ماهرة، واثق من هذا.
- يمكنك من المهدية شراء ما تريد الأسعار أرخص من سوسه رغم إنك إشتريت ، ربما تفكر بهدايا لبعض الأصدقاء.
- لم أعودهم على هدايا .
ضحكت بقوة مرة أخرى وهي تقول:
- لما تروح حج أو عمرة أبقى أجلب لهم.
- فكرة هذه، حج صعب تحتاج ضربة حظ لأن قرعة، العمرة سهلة برشا.
نهضت تتابع نضوج وجبة الغداء رغم إن رائحة المرق توحي بالنضوج، تفتح الشهية للأكل، كانت الساعة تقترب من الواحدة بعد الظهر، هو موعد تناول الأكل في يوم العطلة اسمعها تقول:
- جهز الطاولة، وناولني الأطباق .
كانت هي تجهز، جلست أنا أتابع حركات يديها، قالت:
- لولا البصل الذي قشرته يا سي السيد لما صارت طبخة لذيذة.
شعرت إنها تجعلني شريكاُ في طباخة الوجبة .
- ولو التعاون بين سائحين في سفرة مطلوب.
نظرت لي مبتسمة :
- فعلاً حسوني ، أنا في سفرة كنت أعيشها في رسائلك لي ،تحدث الكثير من تفاصيلها الآن.
كانت تضع طبق الأرز منتصف الطاولة، كاستان مرق في كل منهم فخذ دجاج صغير، قنينتان ماء، قطعتي خبز، ملعقتان.تذوقت المرق بالملعقة قلت:
- لذيذة ، عاشت إيدك .
رفعت رأسها ، كُل ، لا تتكلم أثناء الأكل حسوني.
واصلت الأكل دون أن أقول كلمة. انتهى كل شيء؛ المرق والرز والخبز. نهضت لأغسل يدي وفمي بعد الغداء. وحين عدت وجدتها تعيد ترتيب الطاولة. كان قدح شاي ينتظرني، وكانت عيناها تترقبان حركة شفتي.
لماذا هي قلقة؟ أنا لو كنت مكانها لفرحت كلما أُكل ما طبخته. لكن المرأة تحتاج إلى كلمة. أمسكت يديها. رفعت عينيها نحوي. طبعت قبلة عليهما وقلت:
*ــ تسلم الأيادي التي أطعمتنا غداءً لا يمكن نسيانه. سيظل طعمه في الذاكرة إلى الأبد.*
أرخت رأسها على صدري وبكت. ثم رفعت رأسها. كانت عيناها تبتسمان، وهمست:
*ــ حقاً ما تقول؟*
*ــ والدليل أنه لم يبقَ شيء.*
ابتسمت وقالت:
*ــ نعم، لم يبقَ شيء.* ثم أضافت:
*ــ كنت خائفة ألّا يعجبك الطعام.*
أومأت برأسها وقالت:
*ــ صحتين، حسوني.*
*ــ حتى الشاي الخفيف من يدك له نكهة أخرى.*
نظرت إليّ طويلاً ثم قالت:
*ــ لماذا لم نكن معاً منذ عقدين؟ أعرف... الحرب.*
*ــ الحروب، صغيرتي الجميلة، تأخذ دائماً ونادراً ما تعطي.*
هزت رأسها وقالت:
*ــ نعم، تأخذ. الناجون مثلك يعرفون حجم فاتورتها.* ثم ضحكت وأضافت:
*ــ أكلت كثيراً يا حسوني.*
*ــ قولي: أكلت بشهية مفتوحة من يد امرأة تمنيت يوماً أن آكل من يدها.*
*ــ تحققت أمنيتنا إذن يا حسوني.*
*ــ عليك أن تغسلي وجهك الجميل. الدموع لا تليق بصغيرتي.*
ابتسمت وهي تغسل وجهها، فيما كنت أرش ما تبقى من الماء البارد على وجهي وأمسحه بكفي. وكان الخاولي الأزرق يمر على وجهها المشرق، كأنه يمسح آخر أثر للدموع.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات الحرب والحب والخوف (53)
- يوميات الحرب والحب والخوف (52)
- يوميات الحرب والحب والخوف (51)
- يوميات الحرب والحب والخوف (50)
- يوميات الحرب والحب والخوف (49)
- يوميات الحرب والحب والخوف (48)
- يوميات الحرب والحب والخوف (47)
- يوميات الحرب والحب والخوف (46)
- يوميات الحرب والحب والخوف (45)
- يوميات الحرب والحب والخوف (44)
- يوميات الحرب والحب والخوف (43)
- يوميات الحرب والحب والخوف (42)
- يوميات الحرب والحب والخوف (41)
- يوميات الحرب والحب والخوف 41
- يوميات الحرب والحب والخوف (40)
- يوميات الحرب والحب والخوف (39 ب)
- يوميات الحرب والحب والخوف (39)
- يوميات الحب والحرب والخوف (37)
- يوميات الحرب والحب والخوف (36)
- يوميات الحرب والحب والخوف(35)


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (54)