أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (43)














المزيد.....

يوميات الحرب والحب والخوف (43)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 18:36
المحور: الادب والفن
    


التلفاز معلّق في الحائط، لا أحد استخدمه من قبل. السائح لا وقت لديه لهذا الجهاز، لكن الرطوبة جعلتني أمنحه فرصة أن يعمل، حتى لو ساعة زمن.
كانت حنان تقلّب موبايلها، نظرت وقالت:
عن أية قناة تبحث؟
روتانا زمان، وجدتها، أفلام الأبيض والأسود.
تشرب قهوة من يدي؟
إي، جميل هذا الفيلم: بين القصرين.
وضعت فنجان القهوة بيدي.
قهوتك جاهزة، "سي السيد".
رفعت رأسي بضحكة خفيفة، كانت هي تجلس بجانبي، قلت:
متحرمش منك يا ست أمينة.
أنت تحب الأفلام القديمة، قلت لي هذا، نجيب محفوظ، ثلاثية رائعة.
أكيد تجد نفسك في شخصية السيد أحمد عبد الجواد.
لا، شخصية الست أمينة.
دارت نحوي بقوة، كأنها في صدمة، أخذت ما تبقى من فنجان قهوتها وهي تقول:
انظر، كيف الست أمينة تلمّع كتف سي السيد، ما أحلى دعائها له، وهي تعرف أنه سيسهر، ويسكر، ويعود فجراً.
قد تذكرك بأمك؟
لا، الست أمينة هي الشعب المطيع، يكتب الشعر لسي السيد، ويدعو له بطول العمر. أمينة هي الشعب.
طاحت يديها على ساقيها، شعرت أنها تسمع كلاماً لم تسمعه من قبل، شربت قليلاً من الماء.
حقاً، أمينة الشعب، وسي السيد دكتاتور.
دكتاتور نظيف، يصرف على بيته، ويغضّ النظر عن ياسين الذي أخذ منه جيناته.
نجيب محفوظ هنا ينقل واقعاً عاماً.
قليل من الناس قرأ الثلاثية، الأغلبية شاهدوها مع يحيى شاهين وأمينة رزق.
أمينة مسكينة.
لا، هي سعيدة، الفتاة الشرقية ليلة زفافها تتلقى وصايا القيد من أمها، تورثها جينات الطاعة: حاضر، أمرك، على راسي.
حسوني، بدأت أشك في تفسيري لكل ما شاهدته وقرأته وسمعته من روايات وأفلام وأغانٍ.
لأنك سمعتِها مرة واحدة، لكل عمل عدة زوايا. أنا مثلك في أول مشاهدة لهذا الفيلم، تركت شاربي يطول أكثر، تمنيت أن أكون هو.
كان شاربك كثيفاً في صورتك الأولى لي.
هل أعجبك؟
كأي مراهقة في يدها صورة شاب، تحاول إخفاءها عن النظر.
شوفي هذا المقطع، الجميع ينتظر حضور سي السيد لتناول الفطور، أمينة واقفة، عيونها تترقب الرجل الذي سهر حتى الفجر، لكنه نام بجانبها. شوفي كيف ينزل من السلم، عيون العائلة تنظر له، الست أمينة وحدها تعرف تفاصيله.
مشهد فيه معانٍ كثيرة.
سي السيد سلطة، وأبوة، وتمرد، يحمل وجهين؛ الأول في البيت، والثاني له وحده، لعالم آخر صنعه بنفسه.
وأنت ماذا تقول عنه؟
هو يمثل واقعاً معاشاً، كلنا نرى الرؤساء العرب مكفهرّي الوجوه، نرى أصبعهم في كلامهم، لا نرى ابتساماتهم، الابتسامات لغيرنا، أما نحن الشعب فيمنحوننا كلام الأصبع الذي نفهم منه أن نظل ندعو لهم بطول العمر.
حسوني، قهوة أخرى تليق بهذه الجلسة.
هاتِ الغلال، أية قهوة، صغيرتي الجميلة.
نهضت، كأنها الست أمينة، فيما حاولت فتل شاربي. ياه، منذ سنوات جعلته ملامح ليس إلا. أشاهدها الآن تفرغ الكيس، تضع في صحن كبير، من كل زوج اثنين، وصايا سي السيد تطبقها، أمها لم توصِها بعد، لكن الست أمينة في داخلها تكبر. تضع الطبق أمامي، وليس بيننا كما اعتادت.
بالهنا حسوني.
لماذا لم تضعي الطبق بيننا، أمامي فقط، ها؟
الست أمينة فعلت ذلك؟
وأيضاً جلستِ على الأرض، وليس كتفاً بكتف مع سي السيد.
ضحكت بقوة، أساورها رقصت على معصميها. وضعتُ الطبق بيننا، قشرت برتقالة، كان نصفها لي، والنصف الثاني تقاسمته وإياها. أعرف حصتي أكثر، هي لم تشعر بذلك، ربما لأنها كانت نصف الست أمينة.
شكراً، حسوني، على البرتقال، خذ هذا العنب، حبات قليلة في الصباح.
تعرفين، مشاهدة فيلم قديم أفضل من خوض معركة شطرنج خاسرة.
أنت حكيم برشة.
ليست حكمة، ربما وعي.
تشاهد روتانا دوماً؟
في وقت الفراغ، وما أكثره هناك، يمكنك تغيير القناة.
أخذت تبحث عن قناة جديدة، كنت مستمتعاً بما تبقى من حبات العنب في الصحن المزخرف. الرطوبة العالية لم تعد موجودة. لم تجد قناة مناسبة، فعادت تشاهد بشغف اللقطات الأخيرة من بين القصرين، لتحفظ كلام الست أمينة.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات الحرب والحب والخوف (42)
- يوميات الحرب والحب والخوف (41)
- يوميات الحرب والحب والخوف 41
- يوميات الحرب والحب والخوف (40)
- يوميات الحرب والحب والخوف (39 ب)
- يوميات الحرب والحب والخوف (39)
- يوميات الحب والحرب والخوف (37)
- يوميات الحرب والحب والخوف (36)
- يوميات الحرب والحب والخوف(35)
- يوميات الحرب والحب والخوف (34)
- يوميات الحرب والحب والخوف (٣٣)
- يوميات الحرب والحب والخوف (32)
- يوميات الحرب والحب والخوف (31)
- يوميات الحرب والحب والخوف (30)
- يوميات الحرب والحب والخوف (29)
- يوميات الحرب والحب والخوف(28)
- يوميات الحرب والحب والخوف (27)
- يوميات الحرب والحب والخوف (26)
- يوميات الحرب والحب والخوف (25)
- يوميات الحرب والحب والخوف (٢٤)


المزيد.....




- وفاة وزير الدفاع الروسي الأسبق والممثل الخاص للرئيس الروسي س ...
- وفاة وزير الدفاع الروسي الأسبق والممثل الخاص للرئيس الروسي س ...
- من قلب الركام.. شقيقتان تؤسسان -سينما هوس- لإعادة البهجة لأط ...
- من فوهات انفجارات لإطارات أفلام.. شقيقتان تطلقان -سينما هوس- ...
- -المشهد كان أشبه بفيلم رعب-.. ماذا نعرف عن أكبر زلزال يضرب ف ...
- السلطات الإستونية تأمر بإزالة الرموز السوفيتية من المركز الث ...
- -حدث أسطوري-.. بوتين يشيد بمسابقة موسكو للباليه
- وزارة الثقافة الروسية تعلن نمو الإقبال السنوي على المكتبات ب ...
- الثقافة في القدس: فضاء الصمود اليومي وإعادة إنتاج الهوية
- موسكو.. انطلاق مسابقة الباليه الدولية الـ15 في مسرح البولشوي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (43)