أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (50)














المزيد.....

يوميات الحرب والحب والخوف (50)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 09:38
المحور: الادب والفن
    


تسع، عشرة. فتحت باب الشقة، وظلت الأكياس معها، ثم وضعتها على الطاولة. أسرعتُ أنا لأرتدي الدشداشة، مشتاقاً لها. كانت تنظر إليّ وأنا أعيد ضبط الياقة؛ أغلق زرين وأترك آخر.
من خاط الدشداشة؟
أول دشداشة خاطها فنان، أما باقي الدشاديش فبيد خياطين.
فنان... تعبير صحيح. تعالَ شوف شو أخذت لحضرة المدير.
مدّت يدها إلى الكيس الذهبي وهي تقول:
هذه أوراق صغيرة ملوّنة مع محفظتها، وهذه مقلمة مع أقلامها.
كنت أنظر إليها وهي ترتّب الأشياء على الطاولة كأنها مكتب.
وهذه دبابيس صغيرة ملوّنة يحتاجها عندما يكتب تقاريره، وهذه أوراق اختارها بنفسه، عليها ورود.
ابتسمتُ وقلت:
هو كان معك؟
ألم تره؟ أم كنت تنظر إلى البائعة؟
وصاحبت الكلمة الأخيرة ضحكة قوية، ثم قالت:
ربما يعمل منها شهادات تقدير للتلاميذ؟
في الثلاجة غلال تكفينا.
نهضت، ووضعت الحاجيات في الحقيبة الكبيرة، ثم اتجهت إلى الثلاجة ورتبت بقايا الغلال في صحن كان جاراً لنا على الطاولة.
غداً نصحى بدري برشا... لدينا رحلة إلى الحمامات.
لا، أظنها بعيدة، وأنت تتعبين من قيادة السيارة.
لا يا حسوني، مش بسيارتي. مع شركة سياحية، بحافلة فيها سياح من جنسيات عدة، ونحن معهم. حجزتُ مقعداً لي يجاورك.
عن جد، أنت وزيرة تخطيط متميزة. كم الساعة ننطلق؟
قالوا الساعة السادسة صباحاً، من مدخل القنطاوي.
الساعة السادسة تكون الشمس عالية، لكن نهار الصيف طويل.
وقت مناسب، لا تنسَ أن الرحلة طويلة وتستغرق نهاراً كاملاً.
بدأ الصحن يخلو، والكلام مع تناول حبات العنب له طعم خاص.
مرة أرسلتِ لي ما يشبه الدليل السياحي عن الحمامات، مدينة ساحلية.
ما أنا كنت من يومها مرشدة سياحية.
تضحكين كثيراً.
الضحك يا حسوني رياضة للوجه، يقولون إن عضلات الوجه تتحرك بالضحكة.
تعرفين؟ أتمنى أزعلك.
ضحكة قوية أخرى، وضربة خفيفة على كتفي، صاحبتها كلمة:
علاش؟
هكذا... حتى أصالحك.
آها، فهمت. كتبتَ لي ذلك مرة، وضحكتُ كثيراً. نحن لا زعل بيننا.
ماذا نحتاج لسفرة صباح الغد؟
اسمك واسمي مكتوبان عندهم، وجوازك في حقيبتي، والدفع تم إلكترونياً. سأخذ لك بسكويتاً وعصيراً، قد تجوع في الطريق.
إلكترونياً؟
لا تزعل، ستعزمني على غداء تدفعه نقداً.
بقيت نقطة لم نتفق عليها؟
أنا من تجلس عند النافذة، وأنت يا حسوني بجانب الممر.
خلاص، طيب. سأحضر ما أرتديه: تيشيرت أبيض، وكاسكيتة حمراء، ونظارات سوداء، وعلبة سجائر احتياط في حقيبتك. ولا سندويشات، فالسفرة مع جنسيات متعددة.
سفرة متعددة الجنسيات. يا حسوني، العالم ليس مخيفاً. الناس تأتي إلى هنا لتعيد ترتيب نفسها، فترة استجمام.
أعرف. دائماً أقول إن السفر لغرض السياحة "رفرش"، تنشيط لكل شيء.
حلوة كلمة تنشيط، أنت تستخدم مصطلحات تكنولوجية.
لغة العصر. حتى إن هناك من اخترع لغة الفيس بوك، مزيجاً بين الحروف والأرقام، صح يا حلوة؟
صح ياسر، والبعض يستخدمها، وأشعر أنها مفهومة.
كانت الساعة الثانية عشرة منتصف الليل.
هيا نم. اذهب إلى الأريكة، سأغطي وجهك بالشرشف الأبيض. أنت تصحى مبكراً، صحّني أنا أيضاً.
أوك.
أنت لم تتعشَّ، اكتفيت بالفواكه كي تحافظ على وزنك الذي احبه.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات الحرب والحب والخوف (49)
- يوميات الحرب والحب والخوف (48)
- يوميات الحرب والحب والخوف (47)
- يوميات الحرب والحب والخوف (46)
- يوميات الحرب والحب والخوف (45)
- يوميات الحرب والحب والخوف (44)
- يوميات الحرب والحب والخوف (43)
- يوميات الحرب والحب والخوف (42)
- يوميات الحرب والحب والخوف (41)
- يوميات الحرب والحب والخوف 41
- يوميات الحرب والحب والخوف (40)
- يوميات الحرب والحب والخوف (39 ب)
- يوميات الحرب والحب والخوف (39)
- يوميات الحب والحرب والخوف (37)
- يوميات الحرب والحب والخوف (36)
- يوميات الحرب والحب والخوف(35)
- يوميات الحرب والحب والخوف (34)
- يوميات الحرب والحب والخوف (٣٣)
- يوميات الحرب والحب والخوف (32)
- يوميات الحرب والحب والخوف (31)


المزيد.....




- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...
- ورشة في دمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة للدراما السورية
- افتتاح متحف تفاعلي للرسوم المتحركة في استوديو -سويوزمولتفيلم ...
- اكتشاف أكثر من 140 ألف قطعة أثرية في موسكو خلال 15 عاما


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (50)