أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (47)














المزيد.....

يوميات الحرب والحب والخوف (47)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 11:55
المحور: الادب والفن
    


نمتُ كثيراً، هذا أكيد. كان الشرشف الأبيض يغطي وجهي كعادتي عند النوم، وبطانية خفيفة ألقتها على جسدي. الجو بارد داخل الشقة، والتبريد يعمل منذ ساعات.
لا أريد أن أستيقظ من تلقاء نفسي. أشعر بحركتها في الجانب الآخر، تُعدّ الفطور، ولهذا أنتظر أن أسمع كلمة: "فيق". كانت تنتظر أن تنهي الفطور ثم تأتي لتوقظني.
كان يجب أن آخذ دوشاً قبل النوم، سأخذه بعد الفطور. أشعر بخطوات تقترب، يجب أن أغمض عيني.
حسوني، فيق، أعرف إنك فايق، فيييق.
حرّكت يديّ بتكاسل مفتعل وفتحت نصف عين.
صباح الخير.
صباح النور، الفطور جاهز، ولدينا رحلة.
نهضت، وضعت الخاولي على كتفي، غسلت وجهي وجلست عند الطاولة. كوب حليب ساخن، بيضتان عيون، قطعتا جبن، خبز سُخّن، وبيضة مسلوقة أمامها.
عاشت إيدك، لكن الساعة يدوب السابعة صباحاً.
هي السادسة والنصف، انظر إلى ساعة الحائط، فيك بقايا نعاس يا حسوني.
عندنا أغسل وجهي يعني فقت. شوفي، نسيتي الملح على البيض.
تعمدت ذلك، ضع أنت الملح، ربما لا أعرف المقدار الذي يناسبك.
فعلاً مبكرين بالفطور.
ورانا رحلة، أنسيت إنك في سفرة؟
لم أنس ذلك، إلى أين؟
أفطر الآن، سأخبرك بعد أن تأخذ دوشاً دافئاً. ثم تعال، كيف تنامون أنتم بالدشداشة؟
جسمنا متعود عليها، ضمن الموروث.
والنساء أيضاً؟ شو تسمون؟ سمعت نفنف؟
نفنوف، ثوب نساء في البيت.
للبيت والنوم أيضاً؟
لا، كثيرات يغيّرنه عند النوم.
وضعت كوب الشاي أمامي، وكانت تنتظر أن أكمل حديثي.
الآن الأمر مختلف، هنالك موديلات جديدة، جيل جديد.
أكيد يا حسوني، التطور في كل شيء، لكن يبقى الزي تراثاً.
ممكن كوب شاي آخر؟
على عيني.
تسلم عيونك، لم تقولي لي أين رحلتنا؟
اشرب شايك الثاني، وخذ دوشك، ولا تسأل عمو حسوني.
والله الكلمة لائقة وحبيتها.
دخّن سيجارتك، وبعدها دوشك ماء دافئ.
يمكن حزرت المكان؟
أي مكان؟
الرحلة، إما القيروان أو المهدية.
وأنت ترجح من؟
أرجح الأقرب، القيروان.
تستاهل لوح شكولاطة أخذه معي في السيارة، قد تجوع في الطريق.
السيجارة الأولى دائماً لا تكفي. هكذا أنا منذ سنوات طويلة مع التدخين.
فضّلت الماء الدافئ. كان التبريد ما يزال يعمل، لكنها محقة؛ استأجرنا الشقة بكل ما فيها.
نشفت شعري بالخاولي. لا أحتاج إلى مشط، أصابعي تكفي. ارتديت ما يناسب القيروان، واخترت حذاءً رياضياً خفيفاً.
يبدو إنك جاهز يا حسوني.
كانت تعيد ترتيب مظهرها. لا تضع مكياجاً، وقد لاحظت أن كثيراً من التونسيات يفعلن ذلك، حتى موظفة المطار التي ختمت جوازي.
هل نأخذ معنا شيئاً يا حنان؟
لا يا عمو حسوني، فقط خذ جوازك للاحتياط. دقائق قليلة وأكون جاهزة. يمكنك تدخين سيجارة ثالثة.
كأنها تقول لي: أشبع تدخين قبل أن يتم منعك.
نظرت إلى الخارطة في غوغل. المسافة نحو خمسين كيلومتراً، أقل من ساعة.
أكملت سيجارتي، وأكملت هي تجهيز نفسها. نظرت إليها وقلت:
شو هذه الأناقة! خذي الجواز، ضيّعيه في حقيبتك.
جاهز يا حسوني.
نزلنا درجات السلم: ثمان، تسع، عشرة. هيهي، وصلنا الرصيف. استدرنا ومشينا. صعدنا السيارة، وخلفنا أصبحت القنطاوي.
من وسط سوسة غرباً ظهرت يافطة مرورية: P12.
هذا يعني الطريق الوطنية 12، أعرف إنك تقرأ اليافطات وأرقام السيارات.
ها أنت تذكرين ذلك، معلومة حلوة.
الذهاب مبكراً أفضل، الطريق يزدحم فيما بعد، سياح وحافلات كبيرة، ونحن نريد الزحمة تأتي بعدنا لا معنا.
باهي، أنت تفكرين جيداً، تكسبين الوقت. كلما جئت تونس ترافقينني.
إنت تأمر، حسوني الوردة.
ضحكت وهي تمسك مقود السيارة.
يعيشك.
ظهرت يافطة القلعة الصغرى.
هذه تابعة لسوسة يا حسوني، لم نخرج من سوسة إدارياً بعد.
الشارع جميل، باتجاه واحد، مش متداخل.
القيروان وسط تونس تقريباً.
مررنا بمدن صغيرة وأخرى كبيرة. وقبل الوصول إلى القيروان بقليل تشم عطر الأرض، وتتملكك رغبة الانحناء للتاريخ الحقيقي لمدن ظلت شاهدة.
جامع عقبة بن نافع، أو الجامع الكبير، تحفة معمارية وفنية.
قف هنا، سألتقط لك عدة صور من زوايا مختلفة.
التقطنا صوراً عديدة في هذا المكان الذي يجمع تاريخ شمال أفريقيا. وللجامع ميزة أخرى، ففيه منبر يُعد الأقدم في العالم الإسلامي.
بدأت الحافلات السياحية تصل تباعاً، ونزل منها الزوار ينظرون بانبهار.
شوف يا حسوني، نحن سبقناهم.
تفكيرك صحيح، تستحقين عصيراً من أقرب بائع.
وعد؟
أومأت برأسي موافقاً.
وصلنا إلى فسقيات الأغالبة، تلك التحفة الهندسية المائية التي أُنشئت لتخزين المياه وتصفيتها.
ها يا حسوني، كأنك في سرحان؟
الماء والطين، هذه هي الحضارة، موش ناطحات سحاب.
وأنتم في بابل، الجنائن المعلقة.
إي، أيضاً متشابهة.
ننزل أمام مكان أسمع به أول مرة وأراه. يافطة صغيرة كُتب عليها:
"بئر بروطة: معلم تاريخي ارتبط بالروايات الشعبية، ويُعتقد أن مياهه تتصل ببئر زمزم في مكة المكرمة."
كما في كل المواقع، قف يا حسوني، ابتسم، الصورة تكون أجمل.
معاً نأخذ.
كان هناك بائع عصير، شاب أسمر.
قدحان حلبة.
اقترب وصبّ قدحين. نظرت إليّ حنان وقالت:
ادفع له المبلغ لتنفذ وعدك.
تذكرت، كم؟
قال البائع:
ديناران.
ارتشفت منه.
لذيذ، كأن طعمه عسل.
ابتسم البائع وقال:
حلبة مغلية ومصفاة، نضيف إليها عسلاً وسكراً ومطيبات. صحتين سيدي.
شكراً.
ها يا حسوني، هذه أيضاً تخفف حرارة الجسم وتفتح الشاهية، لكن ليس الآن، موعد الغداء ما يزال مبكراً.
أعرف. هذا البئر متصل بزمزم؟
الناس يتباركون، وكل المياه خير من الله، وجعلنا من الماء كل شيء حي. هيا نذهب صوب المدينة.
توجهنا نحو السيارة، وأفواج السياح بحافلاتهم الكبيرة تصل، ونحن نغادر.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات الحرب والحب والخوف (46)
- يوميات الحرب والحب والخوف (45)
- يوميات الحرب والحب والخوف (44)
- يوميات الحرب والحب والخوف (43)
- يوميات الحرب والحب والخوف (42)
- يوميات الحرب والحب والخوف (41)
- يوميات الحرب والحب والخوف 41
- يوميات الحرب والحب والخوف (40)
- يوميات الحرب والحب والخوف (39 ب)
- يوميات الحرب والحب والخوف (39)
- يوميات الحب والحرب والخوف (37)
- يوميات الحرب والحب والخوف (36)
- يوميات الحرب والحب والخوف(35)
- يوميات الحرب والحب والخوف (34)
- يوميات الحرب والحب والخوف (٣٣)
- يوميات الحرب والحب والخوف (32)
- يوميات الحرب والحب والخوف (31)
- يوميات الحرب والحب والخوف (30)
- يوميات الحرب والحب والخوف (29)
- يوميات الحرب والحب والخوف(28)


المزيد.....




- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (47)