أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الخمروتاريخ الكأس : من (( سحر بابل )) إلى ((عرگ البيت )) .















المزيد.....

مقامة الخمروتاريخ الكأس : من (( سحر بابل )) إلى ((عرگ البيت )) .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 10:02
المحور: الادب والفن
    


عن ابن عمر , قال : قال رسول الله : )) كل مسكر خمر , وكل خمر حرام , ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو مدمنها لم يتب , لم يشربها في الآخرة )) رواه البيهقي في الشعب (٥١٨٣) قال الألباني : إسناده صحيح , وقد اصطُلح اليوم على أن الخمر هي كل أنواع الشراب المُسْكِر , إلا أن الخمر في اللغة العربية تطلق على ما أسكر من عصير العنب تحديداً , أما غيره فهو (( النبيذ )) الذي يُنبذ أي يُترك حتى يفور ويُصبح مُسكِرا , وعندما وصفوا شعر المتنبي قالوا : (( ألا إن شعر المتنبي جيد جودة الخمر الجيدة , جميلٌ جمال الغواني الغاويات , ساحرٌ سحر بابل , كون الخمر حراماً لا يعني أن معاقريها لا ينتشون غبطةً , وكون التبغ قاتلاً لا يعني أنه لا يوهم مدخنيه بالمتعة.

عرفت الجزيرة العربية الخمر منذ فجر التاريخ , وتشير إلى ذلك القصص التي وردت في العهد القديم بالكتاب المقدس , التي ذكرت أشجار الكروم أو العنب وشرب الخمر في قصص الأنبياء الذين سكنوا المنطقة قبل آلاف السنين , وجاء في كتاب (( رموز وطقوس : دراسات في الميثولوجيا القديمة )) لجان صدقة , أن (( شجرة الحياة والموت في التوراة كانت كرمة )) , الأمر الذي تتفق معه بعض تفاسير القرآن , التي ذكرت أن الشجرة التي أكل منها آدم أبو البشر , هي الكرم أو العنب , وأرجع المؤلف السبب إلى أن الخمر هو (( التعبير النباتي للخلود )) , كما أن الخمر في الديانات القديمة هو رمز الشباب والحياة الدائمة , وكان يرمز إلى الحكمة في الكتب القديمة , كما أن الإنجيل يروي معجزة تحويل المسيح الماء خمراً بعد نفاد الخمر المتاح , وذلك في عرس في بلدة قانا الجليل , التي تقع اليوم في لبنان.

ومن خلال صور أشجار الكروم التي نُقشت على آثار مملكة الأنباط التي شكلت القبائل العربية الأولى التي استوطنت شمال شبه الجزيرة العربية قبل ميلاد المسيح بأكثر من أربعة قرون , يتجلى مدى اهتمام العرب بهذه الشجرة المرتبطة بالشراب والخمور ,
ويقول مصطفى أبو ضيف أحمد , في (( دراسات في تاريخ العرب منذ ما قبل الإسلام إلى ظهور الأمويين )) , أن الأنباط (( كانوا مولعين بالشراب والخمور , وقد أظهروا براعة فائقة في حفر صور الكروم وعناقيدها على الألواح الحجرية )) , وقد تغنى العرب بالخمر في أشعارهم التي نُقلت إلينا قبل أكثر من 1400 عام , منذ ما يُعرف بالعصر الجاهلي , ويقول المؤرخ العراقي هادي العلوي إن الخمر كان (( الشراب المفضل للجاهليين )) وقد ارتبطت الخمر لدى العرب باللهو والكرم , وكانت تُدار كؤوسها في المجالس , وكان الأعشى وطرفة بن العبد من أشهر من تغنوا بالخمر في أشعارهم , وجاء في كتاب العلوي (( من قاموس التراث )) أن قبر الأعشى كان مقصِداً للشباب , يشربون عنده الخمر ويصبون كؤوسهم عليه.

ويقول الروائي والباحث اليمني علي المقري في كتابه (( الخمر والنبيذ في الإسلام )) , إن تجار بلاد الشام كانوا يجلبون الخمور الجيدة إلى تجار مكة ليضعوها على موائدهم العامرة , وذكر المؤرخ الرقيق القيرواني الذي عاش في العصر الفاطمي , في كتابه (( قطب السرور في أوصاف الأنبذة والخمور )) , أن عرب شبه الجزيرة (( عرفوا الكرمة وعصروا العنب بوادي اليمن وتهامة والطائف ويثرب ووادي القرى , فتناثرت الكروم وتعالى شجر النخيل وضجت في أرجاء الجزيرة أصوات المعاصر )) , ويعتقد العلماء أن أقدم معصرة للنبيذ في المنطقة كانت في شمال بلاد ما بين النهرين , ويعود تاريخها إلى أكثر من 2700 عام في ظل الدولة الآشورية التي شملت العراق.

ويذكر المؤرخ العراقي جواد علي في كتابه (( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام )) , أن الأديرة كانت من أكثر الأماكن التي يلجأ إليها الراغبون في الشراب (( يطربون بشرب ما فيها من خمور ونبيذ معتق امتاز بصنعه الرهبان )) , وأضاف جواد علي أن المسيحيين واليهود ظلوا يشربون الخمر ويتاجرون بها في الجزيرة واليمن والعراق والشام , ومن أشهر الأديرة لدى العرب , دير الشاعرة هند بنت النعمان بن المنذر , وكان في الكوفة وقال فيه أبو حيان : (( يا دير هند لقد أصبحت لي أنساً ولم تكنْ قطُ لي يا دير مئناسا ,
سُقْياً لظلك ظلاً كنتُ آلفُهُ فيه أعاشرُ قِسيساً وشماسا , لا أعدمُ اللهوَ في أرجاء هيكلِه ولا أردُ على الساقي بهِ الكاسا )) .

يقول الأفغاني في كتابه إن (( حب الخمرة تغلغل في نفوس عامة العرب وغمرت بحوانيتها أسواقهم , وعكفوا عليها حتى ما يستطيعون لها تركاً )) , مضيفاً أن الخمر كانت تُنقل من بُصرى وغزة من بلاد الشام إلى سوق مجنة قرب مكة , وزاد الأفغاني بأن العرب من الرجال والنساء استطابوا خمور هاتين البلدتين , حتى أن (( امرأة أرسلها زوجها إلى عكاظ بسمن ومعها راحلتان , فشربت الخمر بثمن السمن فاستطابتها , ثم باعت راحِلَتيها فشربت بثمنها , ثم رهنت ابن الرجل وشربت أيضاً )) , ومع ذلك , كان هناك في الجاهلية من حرم شرب الخمر على نفسه , ومن أبرزهم عبد المطلب بن هاشم جد النبي محمد , وورقة بن نوفل والذي عُرف بأنه من الحنفاء وكذلك الوليد بن المغيرة , وهو من أشراف قريش في الجاهلية , وروي عن مقيس بن صبابة , وهو شاعر جاهلي أنه قال حين حرم الخمر على نفسه في الجاهلية : (( رأيت الخمر طيبةً وفيها خصالٌ كلها دنسٌ ذميمُ , فلا واللهِ أشربُها حياتي طوالَ الدهرِ ما طَلَع النجومُ )) , ولم يُنقل عن النبي محمد ما يمنع شرب الخمور منذ بدء الدعوة في مكة طوال فترة مكوثه التي بلغت 13 عاماً , على الرغم من أنه لم يشربها طيلة حياته , بل ولم يثبت أن الخمر حُرّمت قبل غزوة أحد في السنة الثالثة بعد هجرة النبي إلى المدينة , وهو ما قاله القرطبي وابن تيمية , وقد ورد في صحيح البخاري أن هناك من الصحابة من شرب الخمر قبل غزوة أحد (( ثم قُتلوا شهداء )) ,

وهناك من الآراء من يقول إن الخمر حُرمت في الإسلام في السنة الرابعة , وقيل سنة ست , وقيل مع فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة النبوية , ووفق ما نُقل عن فقهاء المسلمين , فقد تدرج حظر الخمر في الإسلام , من كراهته , إلى النهي عن الصلاة في حالة السُكر , إلى التحريم النهائي , حتى سالت في المدينة أنهار من الخمور التي ألقاها الصحابة امتثالاً للأمر الإلهي.

مفارقات معاصرة : ومن لطافة العراقيين رغم ماأبتلوا به من حرب وحصار وغزو وأنظمة فاسدة أن أحدهم سألوه عن الفرق بين النظام السابق , والنظام الحالي , فأجاب : (( ايام النظام السابق كنا نصلي في البيت , ونشرب عرگ بالشارع , وبهذا النظام , نصلي في الشارع , ونشرب عرگ بالبيت )) , والعرگ مشروب كحولي عراقي تراثي يُصنع محلياً , وتلك المفارقة تذكرنا ببيت زجلي لشاعر الزجل الشعبي اللبناني وهو يخاطب كأسه بيأس وضجر مبطن بالحب : (( العن ربك يا هالكاس يا كلك رقة وإحساس عم بتنزل عا هالبطن شو اللي بيجيبك عا هالراس؟ )) .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة غربة : اللوعة حين صار الوطن (( تعللاً )) .
- مقامة السرديات .
- مقامة العبارة التي أستدعت مقالا : كيمياء الذاكرة , حين تصبح ...
- مقامة فلسفة الشعر: حين يصبح البقاء هو السفر الحقيقي .
- مقامة الحب المالح .
- مقامة الرومانسية السوداء .
- مقامة لميعه خاتونة الشاعرات : في الذكرى الخامسة لرحيلها .
- مقامة العرابيد والتشلبه: فلسفة قراءة في سايكولوجيا الواقع ال ...
- مقامة أفول الطوفان .
- مقامة بيوت خاوية : مرآة الوطن في ذاكرة فائزة الفدعم.
- مقامة جمهورية السلالم المسروقة : العراق , حين يغدو السلمُ فخ ...
- مقامة نجاح ابراهيم (( كرايبنه )) .
- مقامة لماذا أكلا الروث : عبثية القوة ومرارة الرهان .
- مقامة العسل الأسود : تأملات في عسل النقد .
- مَقَامَةُ خَانَةِ الشَّوَاذِي في حَالِ العِرَاقِ المُنَادِي ...
- مقامة مظفرية : ضفائر بطول السالفة شاعر البنادق حين يُهندس ال ...
- مقامة الشاتمين : فقه الترفع , من أخطاء دوستوفسكي الإملائية إ ...
- مقامة السيرة : المَقَامَةُ الزُّهَيْرِيَّة في شَجَاعَةِ المَ ...
- المقامة البغدادية في جحود الرعية .
- مقامة الخل الممتنع .


المزيد.....




- نادي السرد في اتحاد الأدباء يضيّف الروائي أمير رأفت
- شغف الكتاب الموصليين يتجه نحو الرواية.. واتحاد الأدباء يقيم ...
- جدران غيّرت وجه القصيدة العربية.. كيف يبعث العراق دار السياب ...
- مسؤول أمريكي يكشف لـCNN وضع المحادثات الفنية بين واشنطن وطهر ...
- عمر خيرت يكشف سر المكالمة التي غيرت حياته.. ما علاقة فاتن حم ...
- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...
- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الخمروتاريخ الكأس : من (( سحر بابل )) إلى ((عرگ البيت )) .