أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - المقامة البغدادية في جحود الرعية .














المزيد.....

المقامة البغدادية في جحود الرعية .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 11:18
المحور: الادب والفن
    


حَدَّثَ الحَارِثُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ :

شَاهَدْتُ يَوْماً عَلَى شَاشَاتِ النَّوَاظِرِ, مَشْهَداً تَشِيبُ مِنْهُ النَّوَاظِرُ , رَجُلاً كَانَ بِالأَمْسِ نَائِباً فِي الدِّيوَان , يُجْبَى إِلَيْهِ رَاتِبٌ تَقَاعُدِيٌّ دِرْهَمَانِ وَقِنْطَارَان , وَتَحُفُّ بِهِ حِمَايَاتٌ رَوَاتِبُهُمْ مِنْ خَزِينَةِ السَّوَاد , وَقَدْ نَالَ مِنَ الأَرَاضِي وَالمُقَاوَلاَتِ مَا بَلَغَ المُرَاد , وَيَحْمِلُ جِنْسِيَّةَ هَذَا الوَطَنِ العَرِيق .

بَيْدَ أَنَّهُ خَرَجَ بِكُلِّ أَرِيحِيَّةٍ وَصَفَاء , لِيَقُولَ عَبْرَ أَثِيرِ الفَضَاء : (( إِنَّ دَوْلَةَ الجِوَارِ تَاجٌ عَلَى رُؤُوسِ أَهْلِ العِرَاق )) , فَإِذَا بِمُقَدِّمِ البَرْنَامَجِ يَسْتَشِيطُ غَضَباً وَيَأْبَى هَذَا المَسَاق , لَكِنَّ الصَّدْمَةَ كَانَتْ أَدْهَى وَأَمَرّ , حِينَ انْبَرَى لَهُ (( مُحَلِّلٌ سِيَاسِيٌّ )) لِيَزِيدَ النَّارَ جَمْر , زَاعِماً أَنَّ هَذَا الخُضُوعَ شَرَفٌ لِلْعِرَاقِيِّينَ وَفَخَار.

وَمَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالبَارِحَة , إِذْ تَذَكَّرْتُ مَعَ هَذَا الصِّرَاعِ المُعِيب , شَيْخاً خَرَجَ عَلَيْنَا مُنْذُ زَمَنٍ غَرِيب , لِيَزْعُمَ أَنَّ العِرَاقَ لَيْسَ لَهُ فِي التَّارِيخِ جَذْرٌ وَلا مَقَام , وَإِنَّمَا هُوَ مَشْرُوعٌ لِلأَجْنَبِيِّ وَالاسْتِعْمَار.
نُكْرَانُ الجَمِيلِ وَجَهْلُ التَّارِيخ .

قَدْ تَقُولُ لِي أَيُّهَا القَارِئُ المَجِيد: هَلْ ثَمَّةَ وَصْفٌ فِي قَامُوسِ اللُّغَةِ أَدَقُّ مِنْ الكارهِينَ لِشَعْبِهِمْ؟ وَلِمَاذَا؟ لأَنَّ هَذَا النَّائِبَ , وَرَفِيقَهُ المُلَقِّنَ , وَقَبْلَهُمَا ذَاكَ الشَّيْخَ , لَمْ يَطْرُقُوا بَابَ مَكْتَبَة , وَلَمْ يَقْرَؤُوا سِفْراً لِتِلْكَ المَرْتَبَة , لِيَعْلَمُوا كَيْفَ كَانَ مَوْقِفُ بِلادِ الرَّافِدَيْنِ مِنَ الصُّهْيُونِيَّةِ , وَكَيْفَ سَطَّرَ العِرَاقِيُّونَ المَلاحِمَ بِالوَطَنِيَّة , لَقَدْ جَهِلُوا أَنَّ جَمِيعَ الأَحْزَابِ قَبْلَ مِحْنَةِ الاحْتِلالِ - حَاكِمَةً كَانَتْ أَمْ مُعَارِضَة - كَانَتْ تَأْبَى هَذَا الهَوَان , وَلا تَخْلِطُ يَوْماً بَيْنَ طُهْرِ الوَطَنِيَّةِ وَرِجْسِ العَمَالَة.

هَذَا العِرَاقُ الَّذِي بَنَاهُ عَمَالِقَةٌ وَرِجَالٌ عِظَام , لِيَكُونَ جُرْماً مُضِيئاً فِي مَدَارِ الأُمَمِ بَيْنَ الأَنَام , يُرَادُ لَهُ اليَوْمَ أَنْ تُبَاعَ رُؤُوسُ أَبْنَائِهِ بِبَخْسِ الثَّمَن , بَلْ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ هَذَا الوَطَن . بَيْنَ كَبْتِ الحُرِّيَّةِ وَالعَمَالَةِ المَحْمُودَة .

أَحْزَابٌ , وَتَجَمُّعَاتٌ , وَنُوَّابٌ يَهْزَؤُونَ بِالهُوِيَّة , وَيَرَوْنَ الوَطَنِيَّةَ سُبَّةً وَعَاراً , بَيْنَمَا يَتَنَازَعُ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ صِنْفَان :
1. صِنْفٌ الأَوَّل: يَسُنُّ القَوَانِينَ لِتَكْمِيمِ الأَفْوَاهِ وَخَنْقِ التَّعْبِير.
2. صِنْفٌ الثَّانِي: يَبْتَسِمُ أَمَامَ الكَامِيرَاتِ , مُعْلِناً أَنَّ هَمَّهُ الأَوَّلَ رَفَاهِيَةُ دُوَلِ الجِوَار.

فَمَاذَا يَجِدُ المَرْءُ فِي صَدْرِهِ مِنْ غُصَّة , وَهُوَ يَرَى مَجْلِساً لِلنُّوَّابِ يَرْفَعُ شِعَارَ الطَّائِفِيَّةِ أَوَّلاً؟ لَقَدْ عَرَتْنِي انْقِبَاضَةٌ فِي الفُؤَاد , إِذْ مَا زَالَ السَّاسَةُ وَالخُطَبَاءُ يَفْرِضُونَ سَطْوَتَهُمْ عَلَى العِبَاد , حَتَّى غَدَوْنَا فِي حِيرَةٍ نَتَسَاءَل : مَنْ هُوَ الوَطَنِيُّ؟ وَمَعَ مَنْ؟ وَإِلَى مَتَى؟
الاسْتِشْهَادُ وَالمُقَارَنَة.

فِي بِلادِ الغَرْبِ وَأَمْرِيكَا , يُحَاسَبُ المَسْؤُولُ كَائِناً مَنْ كَانَ إِذَا نَبَسَ بِنَبْسَةٍ تَجْرَحُ كَرَامَةَ بِلادِهِ , أَمَّا فِي بِلادِ الرَّافِدَيْنِ , فَنَحْنُ نَعْلَمُ عِلْمَ اليَقِينِ أَنَّ السَّيِّدَ النَّائِبَ لَنْ يَطَالَهُ حِسَاب , وَلَنْ يَسْأَلَهُ أَحَدٌ: لِمَاذَا جَعَلْتَ كَرَامَةَ العِرَاقِيِّينَ كَالسَّرَاب؟
وَمَا أَصْدَقَ قَوْلَ الشَّاعِرِ القَدِيمِ فِي حَالِ مِثْلِ هَؤُلاءِ الأَدْعِيَاءِ:
أُعَلِّمُهُ الرِّمَايَةَ كُلَّ يَوْمٍ...فَلَمَّااشْتَدَّ سَاعِدُهُ رَمَانِي
وَكَمْ عَلَّمْتُهُ نَظْمَ القَوَافِي...فَلَمَّا قَالَ قَافِيَةً هَجَانِي

وَقَوْلِ الآخَرِ مِمَّنْ هَانَتْ عَلَيْهِمْ نُفُوسُهُمْ فَأَهَانُوا أَوْطَانَهُمْ :
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيْهِ...مَالِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إِيلامُ
فَأَيْنَ عِزَّةُ النَّفْسِ يَا حُمَاةَ الدِّيَار , وَأَيْنَ الوَفَاءُ لأَرْضٍ أَفَاضَتْ عَلَيْكُمْ بِالخَيْرَاتِ وَالأَمْوَال؟

فيا عجبًا لِمنْ فطمتهُ أرضُ الرَّافدينِ مِنْ لِبانها , وأغدقتْ عليهِ مِنْ خيرِ سَوادِها , كيفَ يرتضي أنْ يكونَ عَبداً في حِمى غيْرِها؟ ولَكِنَّ التَّاريخَ كَفيلٌ بِأنْ يَمحوَ زَبَدَ الرِّجالِ ويبقى العِراقُ شامخاً بِأبنائِهِ الأُباة , فَمَنْ باعَ وطنهُ بِرِخصِ التُّراب , لَنْ يَجني مِنَ الخُسرانِ إلا الخَيبةَ وسُوءَ المُنقلَب , وسَيعلمُ الذينَ ظَلموا أيَّ مُنقلبٍ يَنْقَلِبون .

العراق - بكل ما مر به - يبقى عصيّاً على الانحناء , وتاريخه كفيل بغربلة الزبد ليبقى الأصل راسخاً كجباله ونخله.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الخل الممتنع .
- مقامة أبله دوستويفسكي وإسقاطاتها العراقية : قراءة دوستويفسكي ...
- مقامة جمهورية (( تسليم المفتاح )) : كيف تُطعم مصارينُ البطن ...
- مقامة العشق المحرم : المرايا اللاهثة .
- مقامة كعكة العمر المؤجل: سينما البهجة الهاربة من قسوة العزلة ...
- مقامة عواصم السل والجرب : بغداد وصنعاء في مرآة البردوني .
- مقامة النبض الراجع : حطبٌ لموجِ العشق وردّ على ركضِ النساء ا ...
- مقامة قناع القطط ومخاتلة القارئ : آلية الإزاحة وأنسنة الغريز ...
- مقامة فيض خير اضطرار الروح .
- سُوقُ الأَدَبِ وَمَبَاهِجُ العَقْل: تَحِيَّةُ إِجْلَالٍ وَشُ ...
- مَقَامَةُ اللَّمَعَانِ وَظِلَالِ البَيَانِ .
- مقامة الشيطنة و صحوة صنّاع التضليل .
- مقامة قراءة في شذرات القيلولة .
- مقامة أسطورة المدني .
- مقامة ثنائية الأرض والمصنع : جدلية السلطة الوطنية وسلطة التب ...
- مقامةُ الألم : كيمياءُ المعاناةِ وصياغةُ العظمة .
- مقامة عن مُعَايَدَةٌ سِيَّاقُهَا: خَارِجَ السِّيَاقِ .
- مقامة الموت الهين : تجليات (( نكد الدنيا )) في عراق ما بعد 2 ...
- مقامة خرسى العيد : في وداع زمن ماء الورد والكليجة وحين يصبح ...
- مَقامَةُ القَلْبِ المَيَّال .


المزيد.....




- راقصة مصرية تكشف لـRT تفاصيل خطيرة عن اتهامها لـ-نخنوخ- وفنا ...
- بوتين يوجه بتحديث أكاديمية موسكو للرقص
- جائزة -جالاك- 2026: كيف يعيد الأدب صياغة الهوية البريطانية م ...
- قراتشاي-تشيركيسيا تُخطط لإنشاء متاحف لثقافة وتاريخ شعوبها
- طقوس الليل السرية.. ألعاب استحضار الأرواح بين أطفال الاتحاد ...
- مونديال 2026.. مزيج الكرة والموسيقى برعاية الفيفا
- رحيل عبد العزيز مخيون.. عاشق الموسيقى الذي تنقل بين طه السما ...
- كاظم الساهر: نمت في المقاهي والحدائق لأحقق هذا النجاحوعملت م ...
- فيلم الرعب -هوس- يطيح بـ-فهرنهايت 11/9? ويصبح الصفقة الأعلى ...
- نتنياهو يوجه رسالة مترجمة للعربية إلى الشعب اللبناني (فيديو) ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - المقامة البغدادية في جحود الرعية .