أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مَقامَةُ القَلْبِ المَيَّال .














المزيد.....

مَقامَةُ القَلْبِ المَيَّال .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 10:49
المحور: الادب والفن
    


أما بعد , فقد جادَ الأستاذُ الفاضل , الدّكتورُ البَعقوبيّ , بفَيضٍ من ذكرياتِ الأمسِ المَجيد , حين نَشر شَدوَ الأغنيةِ الخالدة: (( أنا قلبي ليك ميَّال )) , وسَطّر مَعها كلماتٍ تَنبضُ بالحَنين , قائلاً: (( كتبتْ أُغنيتَها ست الحبايب على جِدار (( الطّرار )) في بيتنا الطّينيّ العَتيق , يومَ كنتُ تلميذاً في الصّفِّ الرّابعِ الابتدائيّ )) , ولَعَمرُ الحقّ , إنّها لَمِن مَثاباتِ الرّوح , ومَرافئِ الشّوقِ لدى شَيخِنا البعقوبيّ , كَما هي عِندَ جُلِّ جِيلِنا الطَّيِّب , ذَاكَ الجِيلِ الذي مَضى مِنهُ مَن مَضى مَغفوراً له , ومَن زَال مِنهُم يَرتقبُ ويَنتظر , وإنّي لَأعترفُ -والإعترافُ بَثٌّ لَأشجانِ النَّفْس - بِعظيمِ أثَرِ هذهِ الأغنيةِ في وِجداني , إذْ أذكرُ في ليلةٍ شَاتيةٍ مَاطرةٍ من شِتاءِ عامِ ألفٍ وتسعمائةٍ وأربعةٍ وتِسعين , وفي هَزيعٍ مُتأخِّرٍ من الليل , كُنتُ أَقومُ بواجبي كَضابطِ خَفَرٍ سَاهر , فَمَا إن سَرى صَوتُها إلى مَسامعي , واستَبدَّ اللّحنُ بِمَجامعِ قَلبي , حتّى غَادرتُ مَوقعي مَأخوذاً بِسِحرِ النَّغَم , وقَدتُ سيَّارتي مَسافةَ ثَمانينَ كِيلومِتراً تَحتَ سِياطِ المَطَر , غَيرَ حَافلٍ بِشيء , سِوى أنْ أصِلَ لِقاءً يَختصرُ الدُّنيا كُلَّها في عِبارة (( أنت وبَس اللّي حَبِيبِي )) .

هذه ألأغنية شجيرة طيبة من ذكريات الزمن الجميل , ومادة دسمة تجمع بين شجن الروح وعذوبة اللحن , الذي يُعطي جرسًا موسيقياً داخلياً دون لفّ أو دوران , وهي من أشهر كلاسيكيات الطرب العربي , غنتها (( كروان الشرق )) فايزة أحمد , ولحنها الموسيقار محمد الموجي , وكتب كلماتها الشاعر مرسي جميل عزيز , والقصة وراء الأغنية , كشفت أن بطل الأغنية الحقيقي الذي كانت تقصده لم يكن رجلاً , بل كان (( جنينها )) الذي كانت حاملاً به في شهرها السابع , وذلك سر الإحساس العالي حين صرحت الفنانة أنها غنت الأغنية وهي تبكي بشدة , حيث كانت تعيش مأساة ومعاناة شخصية , ووجدت في كلمات الشاعر خير معبر عن حالها , مما منح الأغنية إحساساً صادقاً وصل لقلوب الملايين.

تقول كلمات الأغنية : (( أنا قلبي ليك ميال ومافيش غيرك عالبال , أنت وبس اللـي حبيبي مهما يقولـوا العزال , وبحبك قـــد عينيّا حتى اكثر منها شويّا , واسألها انت وحلفها على طول حتقلك هيّ , انت وبس اللي حبيبي مهما يقولوا العـزال , والدنيا انت بهجتها والبهجة انت فرحتها والفرحة انت ياحبيبي حلاوتها وابتسامتها , انت وبس اللي حبيبي مهما يقولوا العزال , ومليت الدنيا عليّ , ود , وحب , وحنية , خليتني أحب الدنيا طول أيامي ولياليـّا انت وبس اللـي حبيـبي مهما يقولوا العزال )) , وقد وصف الفنان محمد عبدالوهاب فايزة احمد بالكرستال المكسور كونها عانت كثيرا فى حياتها حتى وصلت للنجومية , وجميعنا استمتع بألأغنية , التى يظن كل من استمع إليها أنها أغنية عاطفية تغنيها حبيبة لحبيبها ولا يتخيل أن وراء هذه الأغنية مأساة حزينة عاشتها فايزة أحمد التى كانت حياتها سلسلة من الأحزان , بل ولا يمكن لأحد أن يتخيل أن تكون فايزة أحمد قد غنت هذه الأغنية بكل أحاسيسها وجوارحها لتعبر عن مأساتها التى عاشتها فى بداية مشوارها الفنى مع ابنتها وأول فرحتها.

كانت فايزة أحمد من بيت الموسيقار محمد عبد الوهاب ورأسها مثقلة بالتساؤلات , بعد رفضه التلحين لها لأنها كانت حامل , أو لأنه لم يعجبه صوتها , وتملكتها حالة من اليأس , وعادت إلى الفندق المتواضع الذي كانت تقيم فيه , ولم تعلم ماذا يخبئ لها القدر من مفاجآت , ففي تلك الليلة كان الملحن محمد الموجي يحتفل بعيد ميلاد زوجته المطربة أحلام , وأراد أن يهديها في هذه المناسبة السعيدة لحنا جميلا , يبدو انه لم يعجبها , فأستشاط غضبا وقرر أن يقدم هذا اللحن لأول مطربة تصادفه في الطريق , وفي اليوم التالي ذهب إلى نقابة الموسيقيين , فقدموا إليه المطربة الناشئة القادمة من سوريا , وطلب منها أن تغني له شيئا , فغنت (( كل ده كان ليه )) لعبد الوهاب , ولم تكد أن تنتهي من الأغنية سألها الموجي ما اسمك ؟ قالت: فايزة احمد , وتناول الموجي العود وأخذ يردد على مسامعها لحنه الجديد , (( أنا قلبي اليك ميال )) وقبل أن ينتهي من الجزء الأول حتى انطلق صوت فايزة احمد بغناء اللحن , وهرول مسرعا يصطحبها إلى استوديوهات الإذاعة لتسجيل الأغنية.

ختاماً , لعلّ ميزةَ ذاكَ الزّمنِ الطَّيِّب , ومَا جَادتْ به قَرائحُ صُنَّاعِهِ , أنَّ الأغنيةَ لم تكنْ ترفاً يُزجي الفَرَاغ , بل كانتْ مِرآةً تَعكسُ خَبايا النُّفوسِ وأشْجانَها , وتَستفزُّ فينا كوامنَ الإنسانيّةِ والنُّبل , واليوم , إذْ نَستحضرُ مَعَ شَيخِنا البَعقوبيِّ صَوتَ (( فايزة )) ونَبضَ (( المُوجي )) , فإِنَّما نَبكي مَرافئَ عُمُرٍ مَضى , ونَحِنُّ إلى دِفءِ بيوتٍ طِينيَّةٍ رَحلتْ , وإلى صِدقِ مَشَاعرٍ خَضبتْ مَسيرَنا ذاتَ ليلةٍ مَاطرة , وسياط الشوق في ليالي الخَفَر البعيدة , رَحمَ اللهُ مَن رَحلَ مِن صُنَّاعِ ذلكَ الجَمال , وحَفظَ اللهُ مَن بَقيَ مِن جِيلِنا يَقْتاتُ على شَذى الذِّكريات , ويَلوذُ بِمحاريبِ النَّغَمِ الأَصيلِ كُلَّما عَصفتْ بِنَا رِياحُ الحَاضرِ الصَّاخب , فَما زَال في العُمرِ بَقيةٌ لِلحَنين , ومَا زَال الهَوى , برَغمِ الشَّيْبِ , مَيَّالاً.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة خيوط القنصل ورقبة الآغا : أرض السواد , والأيادي الممدو ...
- مقامة الجحشنلوجيا : قراءة في مفهوم فلسفة السقوط الأخلاقي .
- مقامة الرعي : بين عزة (( أغْمات )) وذل التبعية .
- مقامة حوارات الدراويش : سديم يتنفس بين الأضلع في شطحات المرا ...
- مقامة في حضرة الأفندي : منسى موسى ورحلة الذهب من سجدة الطاعة ...
- مقامة خوال الروح وعمام الهيبة : في مديح العزوة والمدنية .
- مقامة موال أنت وأنا : فلسفة الفقر النبيل في حنجرة فيروز.
- مقامة جناية التعميم على لغة (( الهيام )) : رد على د. ليلى ال ...
- مقامة جناية السياسة على الأدب : تولستوي في فخ (( البعث )) ال ...
- المَقَامَةُ النَّبِيلَة فِي الفَرْقِ بَيْنَ الذُّبَابَةِ وَا ...
- مقامة الوجع العراقي : أتيناهُ على الهَرَم.. وقاسمنا الضِيزى ...
- مقامة الرائحة : أريج اليقين , قراءة في فلسفة الرائحة ونضال ك ...
- مقامة سيكولوجية الوزة : فانتازيا الغيب في زمن الدرونز.
- المقامةُ الفاصلة بين السياسةِ والمَزبلة : رسالة نذيرة قبل تش ...
- المقامة المندلاوية في حَبسِ العُقولِ الزّاكِية : فلسفة القلع ...
- مقامة الجرح المبتسم : بيان الصمود الصامت واطلالة الألم الألي ...
- مقامة خريف العمر أم ربيع الروح ؟ : تأملات في نص (( امرأة في ...
- مقامة داخل حسن : حميد سعيد في ذِكر شجيّ الناصرية .
- مقامة الغياب : تراتيل الصمت والتحمل .
- مقامة رومانسية الوفاء : قراءة في نص (( سيروي الزمان )) لساجد ...


المزيد.....




- -2026 عامي الأخير-.. حسام السيلاوي يعلن اعتزال الغناء
- الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي.. لماذا لا تحصل على أفضل النتا ...
- -فجأة- فيلم ياباني عن المسنين ينافس على السعفة الذهبية
- تجارب رقمية وإصدارات تربوية.. كتب الأطفال تخطف الأضواء في مع ...
- مهرجان كان السينمائي-رامي مالك على السجادة الحمراء مع فيلم - ...
- مقاومة بالضوء.. محاولات لبعث السينما اليمنية من تحت الركام و ...
- لم يكن تعاونه الأول مع المخرج محمد دياب.. ماجد الكدواني ضيف ...
- نصوص سيريالية مصرية مترجمة للفرنسية(مخبزُ الوجود) الشاعر محم ...
- -أسطول الصمود-يكشف هشاشة الرواية الإسرائيلية!
- مهرجان كان السينمائي- فيلم -الرقيب-: عن جنون العسكرة في عصرن ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مَقامَةُ القَلْبِ المَيَّال .