أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الغياب : تراتيل الصمت والتحمل .














المزيد.....

مقامة الغياب : تراتيل الصمت والتحمل .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 11:26
المحور: الادب والفن
    


شيخنا الثمانيني , كتب : أهديك هذا ال (( مانيفستو )) للصمت والتحمل , يقدس ما لا يُقال , ويرى في الألم المعلم الأول للحكمة .

تدجنين وتحولين الحرف بفكرتك النقية الى قصيدة بخمس حواس , منفلتة في سرب الليل , وأنا أنصت إلى دبيب تفاصيلها , وكما أنت الآن , عيناي تكتظ بقصيدة , منهكة الجهات , تبحث عن مآذنك حيث تغفو النجوم , علني أهتدي إليك , وجماهير النسيان , صرت أشك فيمن أصطفيهم , شهود الخيبة , واحتفالية التراب مستمرة كما كانت في الأيام الغابرة , لا تجد مهرباً أو سبيلًا للرجوع , فهناك نغمة حزينة تصدح في ظلمة المكان , فمن يستطيع أن يفهم حقيقة هذا الصوت؟

يقول ياس خضر : (( دوريتك , آه , دوريتك , ومالكيتك ؟ )) , انت امرأةٌ تعتلي الغياب , من أيِّ مدارٍ أطللتِ ؟ كوكبُك في الفلكِ معتلى , لا تأبهِين للريحِ إذْ لفَّتك , والصمتُ حجرٍ استظللت به , ألقيت سحابًا على خشبٍ , ثم ارتقيتِ نحوَ نجمٍ ذهبْ , صاعدةً صاعدةً في العُلا كأنَّك في السماءِ شُهُبْ , قيلَ لي : أكلتِ الكمثرى و اشتهيتِ الريحَ حينَ سرى , واعتليت قمّةَ الفوضى ضربةَ لا تُرى , وحينَ رأيتِ أنْ تُغادرَينا , لم تُلقِين للأبراجِ صخبَها , لم تُطفئِ الطينَ في محتدمٍ , لكنْ تركتِ نظرةً عندنا في الدخان المشتعلِ في الزوايا , في شارعٍ ضاجٍّ بالأصداءِ , ظلَّتْ عيونُها كالسّراجِ تُشعلُ في القلبِ ألفَ حكايا.

أحبك فوق الكلام ولحضورك مدارات غيّرت مراسيم الفصول , ومعه تتسربني الغربة حد غيابه في دمي , أحبك حد انكسار البحر وأودية الياسمين وكل نجمة ضاربة في تضاريس الحروف فأستلهم الكلمات من الوجع القابع في أعماقي , لتهبني ما تيسر من اللحظات على قارعة البقاء , فالحب لا يقاسم الرصيف أجنحته ونحن في مقتبل الجرح , وحدها المسافة , الكابوس الذي ينهش أحلامي واستعجلت الرحيل إليك , وشقوق العمر, فيها الحب قزم شقيّ , قصير الحب والقامة .

لكم دروبكم ولنا دروبنا , التي لا تكترث لتقلبات الطقس , وفيها الشمس تهادن السحب , والهواء يغادر صمته في كل تجاعيد وجه الماء , وبيني وبين حروفي وميض جنون و قبس من نار , تتسرب مسامعك همهمة لغةٍ , من واقع وخيال مستحيل , كمهاجرة بلا صدى , يرددها الصمت في وجه الريح , كان كل ذلك محض خيال , أشك أن أصابعك كانت ترسم البسمة على ملامحي , وأنك تكملين فراغاتي , حينما كانت الروح تتلذذ وهي تراقبكَ عن بُعد , كل أرصفة الطرقات تبحث عن مدارات الأسماء وهذياناتها , فتطارد تفاصيل ظلالكم المرتعشة خلفي , وأنا بانتظار فجر أمل لا يجيء , وكأن السماء تبدو لي فارغة كإناء حزين.

في درس الأختزال , يقول ابراهيم البهرزي : ((الكلمةُ حين تُنطق , تخسرُ شيئًا , ربما روحها , ربما دمها الخفيّ , لا نتكلّم لنُفصح , نتكلم لنُخفي , ما لا يحتملُ الإفصاح , كلُّ معنى ينامُ وفي فمه ترابٌ قليل , وفي تشريح الجسدُ , تقرير قصيركتبه الألمُ على عجل , العظمُ حكمةٌ قاسية , والجلدُ ستارة ٌمؤقّتةٌ بين المبضع والشريان , وحين يفرحُ الإنسان فإنه يتّسعُ قليلًا , كأنّه يختبرقدرة َ العذاب , تقولين : ليست العزلةُ ابتعادًا ,هي اقترابٌ مفرَط حدَّ ان تحدق في الأشياء إلى ان تتلاشى اشكالها , وأن تُنصتَ حدَّ أن يتهشم الصوتُ نثارا رقيقا في أذنيك , في العزلة يتحوّل المرءُ إلى شاهدٍ عَدل ٍعلى نفسه )) .

تقول فاطمة الفلاحي : (( بما نرى وما لا يُرى , تصير الاشياء ساعة رحيلها أكثر أذى وهذيانا وسكرة , فنتذكر اللحظات وكانها سائبة من المواقيت , وهناك الكثير من الأشياء تحتفظ بها ذاكراتنا بصمت , ماذا لو لم تكن ذاكراتنا ملأى بالصور الملونة , هل سنأمن جانب الروح في أن لا تمتلئ بضجيج الخبو ؟ مَن سيعصمني من خيانة الكلمات في جوف الحواس؟ ومَن سيعيرني قلبًا من غير ذي حزن ؟ )) .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة رومانسية الوفاء : قراءة في نص (( سيروي الزمان )) لساجد ...
- مقامة التهام الأوطان : حين يصبح الحاكم مَعِدةً والوطنُ قُربا ...
- مقامة جدل الدراويش : سماويٌّ في معمعة الأرض , عن نصٍّ يليق ب ...
- مقامة فخ المال : حين يكون المال هو (( الفقر )) الوحيد .
- مقامة مانيفستو الزهد العراقي : ظِلالُ الثَّمانين , وفلسفةُ ا ...
- مقامة عبء الخلود وفخّ الأبدية : لماذا نحتاج الموت لنحيا ؟
- المقامةُ الذئبيَّة في الحيرةِ البهرزيَّة : السَّكَن , بين ال ...
- مقامة الوجوه : فلسفة الأقنعة وسقوط المتلونين .
- مقامة أولاد حارتنا : جدلية العلم والدين في مرآة طرابيشي .
- مقامة شذرات الرهبنة .
- مقامة نيرودا في الميزان: هل تشفع الموهبة للخطايا الإنسانية ؟
- مقامة قاموس الأرادة و فلسفة الحرف .
- مقامة مناغاة الحزن العراقي : بين حرف ساجدة وأنين الزهيري .
- مقامة رياضيات الرازي : حين يكون الحساب عند سلطان المتكلمين م ...
- مقامة الماهية : قراءة في كرامةِ الحرف وظلال الكلمات.
- مقامة شعوذة ساباتو: رحلة من ميكانيكا الكم إلى ميكانيكا الروح ...
- مقامة فصول الأفندي : من لهيب الشمس إلى المشتتات الرقمية , هل ...
- مقامة الأذان : نبرةَ الروحِ وحاجةَ النفسِ .
- مقامة أحلام بلغةٍ مستعارة : كيف استوطنت الصين وجدان صاحبة (( ...
- مقامة الكيلاني وعيارو بغداد في صالون الأفندي .


المزيد.....




- يا صاحب الكرش الكبير
- عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع
- هل يجرؤ العالم على المشاهدة؟.. 6 أفلام عربية تنتزع الأضواء ف ...
- ظهور أول للملاكمة الجزائرية إيمان خليف في مهرجان كان السينما ...
- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- هل راح المغني!؟
- تغريد النجار: كيف نحكي للطفل عن دمية ضاعت عام 1948 وحروب في ...
- الشاعر الفلسطيني محمود مفلح: الصهاينة دمروا قريتي بالنكبة ول ...
- مأزق التمثيل الفلسطيني والمصير الوطني
- سوريا.. الشرع يستقبل الفنان السوري جمال سليمان في قصر الشعب ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الغياب : تراتيل الصمت والتحمل .