أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة قاموس الأرادة و فلسفة الحرف .














المزيد.....

مقامة قاموس الأرادة و فلسفة الحرف .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 14:32
المحور: الادب والفن
    


كتب أحد الأصدقاء : (( في قوانين الناجحين , هاء الهزيمة تنطق عينا )) , أعجبتني العبارة , ورحت أطوف في آفاقها , ففي القاموس العادي , تعني الهزيمة التوقف , الانكسار , والنهاية , لكن في دستور الناجحين , تسقط قواعد اللغة المعتادة , ويحدث تحول صوتي وجوهري مذهل , حيث تُستبدل الهاء بالعين , لتتحول (( الهزيمة )) إلى (( عزيمة )) , وهذا ليس مجرد تلاعب بالألفاظ , بل هو منهج حياة يفرق بين من يغرق في عثرته وبين من يتخذ منها منصة للقفز , والعظمة لا تكمن في تجنب السقوط , بل في امتلاك القاموس الذي يرفض مصطلح (( النهاية )) , ويصر على أن كل هزيمة هي مجرد (( عزيمة تحت الإنشاء )) , ان هذه الفلسفة في تحويل (( الهاء )) إلى (( عين )) هي سر القوة الكامن خلف كل قصة نجاح عظيمة.

لو درسنا كيمياء التحول من الهاء إلى العين , لوجدنا الفرق بين الهزيمة والعزيمة في الكتابة هو نقطة واحدة وشكل الحرف , أن الهاء دائرة تنغلق على صاحبها , بينما العين بصيرة تفتح آفاق الرؤية , فالهزيمة انغلاق , والعزيمة انطلاق , أما في الواقع فهو نقطة التحول في العقلية , لأن هاء الهزيمة صوت خافت , يشبه الزفير الأخير , يعبر عن التراجع والاستسلام للأمر الواقع , أما عين العزيمةفهو صوت يخرج من أعماق الحلق , يمثل القوة , الرؤية , والإصرار على المضي قدماً.

لماذا ينطقها الناجحون ((عزيمة ؟)) الناجح لا يرى الفشل كحكم نهائي , بل كمعطى جديد في معادلة النجاح , إن تبديل الحروف هنا يعني , إعادة تعريف السقوط, فهو ليس فشلاً إلا إذا بقيت على الأرض , والناجح يرى الهزيمة (( بروفة )) غير مكتملة للعرض الختامي , واستخراج الدروسلأن العين ترمز للبصيرة , والناجح يستخدم ((عين )) الحقيقة ليرى أخطاءه بوضوح , فيحول الوجع إلى وقود , بما يساهم في تغيير التردد النفسي , وعندما تنطقها (( عزيمة )) فأنت تعيد برمجة جهازك العصبي من وضعية (( الضحية )) إلى وضعية (( المحارب )) .

العين كأداة رؤية , هي البصيرة التي تسبق المسيرة , وإن تحويل الهاء إلى ((عين )) ليس مجرد قوة إرادة , بل هو تفعيل لعين البصيرة , الناجحون يدركون أن الهزيمة هي اللحظة الوحيدة التي يتوقف فيها الضجيج , مما يسمح لهم برؤية الثغرات التي لم تكن واضحة أثناء الاندفاع , ((العين )) هنا هي القدرة على قراءة ما بين سطور الخسارة , فبينما يرى الآخرون باباً مغلقاً , يرى الناجح بمجهر العزيمة مفتاحاً كان مفقوداً , فتتحول العثرة من عائق للرؤية إلى نظارة تصحح مسار الرحلة وتوضح معالم الهدف.

في قوانين الناجحين , وفي هندسة الألم وتحويل الطاقات , الهزيمة هي طاقة خام لم تُصقل بعد , الهاء في الهزيمة تمثل نزيف الطاقة وضياع الجهد , ولكن بمجرد استبدالها بـ ((عين )) العزيمة , يتم عمل هندسة عكسية لهذا الألم , إن العزيمة هي القوة التي تُعيد تدوير خيبات الأمل لتحولها إلى صلابة نفسية , هذا التحول اللغوي والذهني يضمن ألا يذهب الجهد المبذول في المحاولة الفاشلة سدى , بل يُخزن كخبرة تراكمية تجعل من (( الناجح )) شخصاً لا يُهزم مرتين من نفس الثغرة , لأن ((عين )) اليقظة باتت تحرس طموحه.

لنأتي الآن الى قوانين اللعبة عند الكبار, في عالم الإنجاز , هناك قوانين صارمة لهذا التحول اللغوي , اولها قانون الاستمرارية , لا يوجد شيء اسمه نهاية , هناك فقط (( محاولة فاشلة )) تؤدي لنتائج أفضل , اما قانون المنظور , يعني الطريقة التي تسمي بها الأشياء تحدد شعورك تجاهها , سمِّها (( تحدياً )) أو ((عزيمة )) وستجد القوة لمواجهتها , وخلاصة القول , إن لغة الناجحين لغة خاصة , لا تعترف بالهزيمة كمصطلح نهائي , فإذا ما واجهتهم عثرة , تغلبت (( عين )) الإرادة على (( هاء )) الضعف , ليعلنوا للعالم أن كل انكسار هو في الحقيقة تشكيل جديد لصلابة أعظم , ولنتذكر دائماً, إذا أرادت الدنيا أن تنطقها (( هزيمة )) في حقك , فصحح لها النطق بفعلك , واجعلها (( عزيمة )) يتردد صداها في قمم النجاح.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة مناغاة الحزن العراقي : بين حرف ساجدة وأنين الزهيري .
- مقامة رياضيات الرازي : حين يكون الحساب عند سلطان المتكلمين م ...
- مقامة الماهية : قراءة في كرامةِ الحرف وظلال الكلمات.
- مقامة شعوذة ساباتو: رحلة من ميكانيكا الكم إلى ميكانيكا الروح ...
- مقامة فصول الأفندي : من لهيب الشمس إلى المشتتات الرقمية , هل ...
- مقامة الأذان : نبرةَ الروحِ وحاجةَ النفسِ .
- مقامة أحلام بلغةٍ مستعارة : كيف استوطنت الصين وجدان صاحبة (( ...
- مقامة الكيلاني وعيارو بغداد في صالون الأفندي .
- المقامة الدليفريّة في قصف الديار الرافدينيّة .
- مقامة تقدمية : سقوط السوبرمان العربي .
- مقامة الخصام في سيكولوجية شكل تاني : كيف فكّك محمد عبد الوها ...
- مقامة الملتفت وبغية المسترشد : حكمة قديمة لنجاحات حديثة.
- مقامة النهر الخالد : ملحمة الوجدان وعمارة الألحان .
- مقامة إكسير فيروز: قراءة في فلسفة الحنين عند المندلاوي.
- مقامة جِنايةُ العِشقِ في السَّكتةِ الأخيرة : جلطة الثمانينيّ ...
- مقامة السؤال الصادم : الحبل والخيال , في فكِّ قيودِ العجزِ و ...
- مقامة بن رودس وكواليس كتاب (( العالم كما هو )) : كيف قايض أو ...
- مقامة ستالين و وهم الديمومة : لماذا تهزم بصيرة الكلمة سطوة ا ...
- مقامة الهشاشة : إتيكيت الروح , حين يداوي الزعيمُ قلبَ الشاعر ...
- مقامة الاستطرادات الخمرية : في حضرة ابن هرمة وندماء الدهر.


المزيد.....




- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة قاموس الأرادة و فلسفة الحرف .