أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الأذان : نبرةَ الروحِ وحاجةَ النفسِ .















المزيد.....

مقامة الأذان : نبرةَ الروحِ وحاجةَ النفسِ .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 10:27
المحور: الادب والفن
    


يا طيبَ نداءٍ بالحقِ صدح , وللقلوبِ الضمأى بالبشرى فتح .

تقول السنن الأربعة ان صاحب فكرة الأذان هو الصحابي عبد الله بن زيد الأنصاري (( شهد بيعة العقبة الثانية وشهد بدرًا وأحدًا والخندق وباقي المشاهد )) , بعد ان شاهد رؤيا الأَذان في النوم , ووافقت رؤيا عمر بن الخطاب لرؤياه , فأَمر النبي بلال بن رباح أَن يؤذِّن (( لجمال صوته ))على ما رآه عبد اللّه , وأوضحت أن الأذان قديماً كان يبدأ من المنارة الرئيسة , ثم يتبعه بقية المؤذنين من المنارات الأخرى , ليعم صوت الأذان أرجاء المدينة المنورة , وأبانت أن المنارات هي الشكيلية وباب الرحمة وباب السلام , وكان لكل منها باب من داخل المسجد , فيما كانت تفتح وقت الأذان وتقفل بعده.

تطور أداء الأذان من مجرد نداء صوتي بشري مباشر من أعلى المآذن في صدر الإسلام (( بدأه بلال بن رباح سنة 1هـ )) إلى استخدام مكبرات الصوت الحديثة التي نقلته إلى العالمية , مع تنوع في المقامات الصوتية والترجيع (( كما في أذان أبي محذورة )) , مع الحفاظ على صيغته الأصلية وتثبيت أوقاته عالمياً , وكان الأذان يؤدى شفهياً وبصوت جهوري من أماكن مرتفعة أو منارات بسيطة , وفي عصر التابعين وما بعده, بدأ دخول فنون الصوت وتحسين الأداء , حيث اشتهر مؤذنون بأصواتهم الشجية وتطوير أساليب التثويب (( الصلاة خير من النوم )) والترجيع , وفي العصر الحديث, شهد الأذان نقلة نوعية باستخدام مكبرات الصوت , مما سمح بوصول الصوت لمسافات بعيدة , ثم أصبح الأذان يُؤدى بمقامات صوتية مختلفة , وتنوعت التسابيح والنداءات الملحقة به بين المذاهب الإسلامية المختلفة , ثم جاءت فترة الانتشار العالمي, ولم يعد رفع الأذان محصوراً في العالم الإسلامي , بل امتد للمساجد في أوروبا وأمريكا , ليصبح رمزا عالمياً.

منذ القرن الـ15 , يُرفع الأذان في دولة الخلافة تركيا باللغة العربية بأسلوب موسيقي مميز, حيث يُخصص مقام صوتي محدد لكل صلاة (( أذان الفجر على مقام الصبا الذي يوقظ بهدوء - أذان الظهر على مقام الحجاز او العشاق - أذان العصر على مقام الرصد - أذان المغرب على مقام السيكا - أذان العشاء على مقام الحسيني )) وان سبب المقامات حتى يعلم الكفيف وقت الصلاة , ويتميز بتأخير أذان الفجر (( تحقيق الإسفار وظهور بياض النهار)) وفقاً للمذهب الحنفي , بينما يتم تقديم صلاة الفجر في رمضان , وتوقيتاته دقيقة وتختلف حسب المدن , ويمكن متابعتها عبر تطبيقات مواقيت الصلاة.

يقول إبراهيم تشوبان مؤذن جامع آيا صوفيا بإسطنبول , انه بعد إقرار الأذان من الرسول طلب من الصحابي بلال أن يؤذن بسبب صوته العذب والقوي , وبالتالي هما معياران أساسيان , العذوبة والقوة , ومقامات متنوعة بنغمات مميزة ترافقها , حيث إنها دعوة لأداء الصلاة بمقامات عذبة مناسبة لوقت الفريضة والحالة النفسية للناس , ويخضع المؤذن لاختبارات تناسب عمله ومعرفته بالمقامات وعذوبة صوته وكيفية استخدامه بالشكل المناسب , وبناء عليه تعمل شؤون الديانة لتوزيعهم على مساجد البلاد , ويحرص المؤذنون في عموم مساجد تركيا وجوامعها على أداء هذا النداء بأفضل شكل , بما يناسب المقامات المعتمدة منذ مئات السنين , حيث حرص العثمانيون على وضع مقاماتها المناسبة.

قال إبراهيم تشوبان : (( في تركيا الأذان يؤدى بمقامات مختلفة نتيجة موروث ثري , وخاصة في زمن العثمانيين حيث تم الاهتمام به بشكل كبير , وان الأذان هو الدعوة والتبليغ ويقام عبر المؤذن ويأخذ من فعل النداء للصلاة , وبالتالي هو دعوة المسلم للجامع وغير المسلم للإسلام ويتضمن كلمات الشهادة وهي أساسيات الإسلام , وأكد أن الإسلام يحض على عمل أي شيء بأجمل شكل وأتم صورة , والحديث الشريف - زينوا القرآن بأصواتكم - يُظهر أهمية الفن الذي اهتم به الإسلام بإعلان التجويد , والأذان أيضا وصل ليومنا هذا عبر مقامات وأساليب مختلفة .

يكون أذان صلاة الفجر بمقام الصبا الذي يوقظ الناس بهدوء ويداعب حواسهم وقلوبهم , وللمقام روح معنوية وعندما يستفيقون لا يشعرون بقسوة المقام بل بعذوبته ولطفه , فهو يستخدم في الأحداث العاطفية , ويضاف لأذان الفجر أيضا مقام الحجاز , ويمكن الانتقال لمقامات مجاورة لها كالحسيني , وكما يبدأ الأذان) بمقام ما ينتهي به أيضا , وفيما يخص صلاة الظهر يرفع الأذان بمقام العشاق , وهو شهير جدا , وبه أجريت أناشيد صوفية , وهو مقام محبوب ومطلوب , ويشكل وحدة البلاد , ويعرف من خلال المقام بأنها صلاة الظهر , وبات راسخا لدى مختلف الشرائح , ويمكن استخدام مقامات مجاورة مثل بوسليك , وهنا يمكن الدخول من طبقات منخفضة ترتفع وتعود للطبقة التي دخلت منها , أما أذان صلاة العصر فإنه يرفع بمقام الرست , وهو وقت يحتاج فيه الناس للراحة من العمل , وبالتالي وجد أن هذا المقام مناسب لهم من أجل الاستراحة , أما في أذان صلاة المغرب فيستخدم مقام السيغا وهو سريع يناسب وقت صلاة المغرب القصير, ويمكن الانتقال منه إلى مقامات أخرى كالحجاز , ويتم استخدام نُوَت مختلفة بحسب الصوت والمساحة , لكن بشكل عام المقام المستخدم هو السيغا , ويمكن من خلاله الانتقال بين الطبقات الصوتية في الأذان , وفيما يخص أذان صلاة العشاء , فيرفع بمقام الحجاز , وهو عامة مستخدم في أغاني نوم الأطفال الصغار , وسابقا كان النوم بعد صلاة العشاء عكس هذه الأيام , وبالتالي كان الحجاز مناسبا لصلاة العشاء , وتعارف الناس على هذا المقام اللطيف الذي يهيئ لفترة النوم , وهناك مقام هزام قريب منه وعائلة مقام الحجاز كبيرة وأكثر ما يعتمد عليه هو حجاز همايون مع بوسليك ورست كمقامات أخرى , ويمكن للمؤذن عمل النغمات التي يريدها .

وهكذا , يظلُّ الأذانُ في جوهرهِ أسمى من مجردِ إعلامٍ بدخولِ الوقت , إنهُ سمفونيةُ السماءِ التي تترددُ في جنباتِ الأرض , صاغها الإيمانُ وهذَّبها الفنُّ عبر العصور , فبينَ بحةِ بلالٍ في فجرِ الإسلام , وبراعةِ المقاماتِ في مآذنِ إسطنبول والقاهرة وبغداد , ينسابُ هذا النداءُ كجسرٍ ضوئيٍّ يربطُ قلبَ العبدِ بخالقه , مُراعياً نبرةَ الروحِ وحاجةَ النفسِ في كلِّ حين , إنَّهُ الفنُّ الذي لم يستأذن أحداً ليدخلَ القلوب , بل دخلها بـ (( الله أكبر )) فكانَ للمؤمنِ سبيلاً , وللمحزونِ عزاءً , وللغافلِ تنبيهاً , وللكونِ زينةً لا تبلى على مرِّ الدهور.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة أحلام بلغةٍ مستعارة : كيف استوطنت الصين وجدان صاحبة (( ...
- مقامة الكيلاني وعيارو بغداد في صالون الأفندي .
- المقامة الدليفريّة في قصف الديار الرافدينيّة .
- مقامة تقدمية : سقوط السوبرمان العربي .
- مقامة الخصام في سيكولوجية شكل تاني : كيف فكّك محمد عبد الوها ...
- مقامة الملتفت وبغية المسترشد : حكمة قديمة لنجاحات حديثة.
- مقامة النهر الخالد : ملحمة الوجدان وعمارة الألحان .
- مقامة إكسير فيروز: قراءة في فلسفة الحنين عند المندلاوي.
- مقامة جِنايةُ العِشقِ في السَّكتةِ الأخيرة : جلطة الثمانينيّ ...
- مقامة السؤال الصادم : الحبل والخيال , في فكِّ قيودِ العجزِ و ...
- مقامة بن رودس وكواليس كتاب (( العالم كما هو )) : كيف قايض أو ...
- مقامة ستالين و وهم الديمومة : لماذا تهزم بصيرة الكلمة سطوة ا ...
- مقامة الهشاشة : إتيكيت الروح , حين يداوي الزعيمُ قلبَ الشاعر ...
- مقامة الاستطرادات الخمرية : في حضرة ابن هرمة وندماء الدهر.
- مقامة فلسفة المرق : التقوى الانتقائية , كيف نسرق بذكاء ونُصل ...
- مقامة ثقافة الأستسلام : خيانة الغوغاء.. أمانة التاريخ .
- مقامة ذُبابة الأعمش في صالون الأفندي تحسين : مناظرة النبيذ ب ...
- مقامة القول السامق والمديح المارق .
- قامة حكاوي أغاني الجيل : سينما الآذان .
- مقامة البخار والبخاري : صراع العقل والأسطورة .


المزيد.....




- لكل شعب -جحاه-.. أحمق حكيم أم معارض هز عروش الأقوياء؟
- ثقيلاً عليّ الصمت
- الخرتيت المدبوغ
- فرنسا: الجمعية الوطنية تناقش مشروع قانون لتسهيل إعادة القطع ...
- الهند تودع آشا بوسلي -ملكة الغناء الهندي- عن عمر 92 عامًا.. ...
- كانيي ويست.. النجم الممنوع من الغناء والمحتفى به في آنٍ واحد ...
- مصر.. زوجة الفنان سامي عبدالحليم تصدر توضيحًا بخصوص نفقات عل ...
- -مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس- مذكرات الوزير السابق جمال أغم ...
- فتحي عبد الوهاب.. كيف يصبح الممثل الأهم دون أن يكون البطل؟
- فرنسا أمام امتحان الاعتراف بنهب الاستعمار


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الأذان : نبرةَ الروحِ وحاجةَ النفسِ .