أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة بن رودس وكواليس كتاب (( العالم كما هو )) : كيف قايض أوباما دماء العرب بالاتفاق النووي؟















المزيد.....

مقامة بن رودس وكواليس كتاب (( العالم كما هو )) : كيف قايض أوباما دماء العرب بالاتفاق النووي؟


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


يعد ))بن رودس )) أحد أهم مهندسي السياسة الخارجية في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما , حيث شغل منصب مسؤول ملف سوريا في مجلس الأمن القومي (( 2011-2013 )) , ثم تولى ملف المفاوضات النووية مع إيران , في كتابه (( العالم كما هو )) , يكشف رودس تفاصيل خطيرة حول كيفية إدارة واشنطن للملفات الشائكة التي أدت إلى كوارث إنسانية وسياسية في العراق وسوريا.

ينقل رودس الموقف النفسي لأوباما تجاه المنطقة , في صورة مغايرة للخطاب العلني الدبلوماسي , مشيراً إلى (( جفاء )) غريب كان يبديه أوباما تجاه العرب , حيث كان يراهم شعوباً بلا مبادئ أو حضارة راسخة , بينما كان يبدي إعجاباً كبيراً بالحضارة الفارسية , وهو ما انعكس على بوصلته السياسية في تقييم الحلفاء والخصوم , ويكشف الكتاب المقايضة الكبرى (( النووي مقابل النفوذ )) , وأن التواصل مع طهران بدأ سراً منذ عام 2010 , وكانت المعادلة الإيرانية التي قُدمت لأوباما واضحة : التزام إيراني بتجميد الأنشطة النووية لمدة 10 سنوات , والثمن الأمريكي , رفع العقوبات الشاملة , وإطلاق يد إيران في (( الشرق العربي العراق , سوريا , اليمن , ولبنان )) , والنتيجة حصلت إيران بعد الاتفاق على سيولة تجاوزت 400 مليار دولار, وُجهت منها مبالغ ضخمة لتمويل أذرعها وتمددها الإقليمي.

يسلط رودس الضوء على التدخل في الشأن العراقي (( قصة انتخابات 2010 )) التي اعتبرت نقطة تحول مفصلية في تاريخ العراق الحديث , فرغم فوز إياد علاوي في انتخابات 2010 , إلا أن طهران هددت بوقف المفاوضات النووية السرية إذا تولى علاوي رئاسة الوزراء , وطلبت من إدارة أوباما بوضوح دعم نوري المالكي لولاية ثانية , فرضخت واشنطن للمطلب الإيراني لضمان استمرار مسار الاتفاق النووي , مما مهد الطريق لما تلا ذلك من أحداث.

يقدم بن رودس رواية مذهلة حول لغز سقوط الموصل وصناعة (( داعش )) في أحداث عام 2014 , مشيراً إلى دور المالكي (( بضوء أخضر أو غض طرف إقليمي )) في هروب السجناء, وفتح السجون لعناصر مرتبطة بتنظيمات متطرفة لتشكل النواة الأولى لداعش , ثم الانسحاب من الموصلو إصدار أوامر للجيش بالانسحاب وترك عتاد عسكري تُقدر قيمته بـ 20 مليار دولار , إضافة إلى ترك 600 مليون دولار في فرع البنك المركزي بالموصل , ويؤكد رودس التواطؤ الأمريكي , وأن أوباما كان يدرك المحرك الحقيقي خلف (( داعش )) , لكنه آثر الصمت لضمان التوقيع النهائي على الاتفاق النووي في 2015.

يتحدث الكتاب بمرارة عن المجازر الكيماوية في سوريا (( الغوطة 2013 )) , موضحاً أن (( الخط الأحمر )) الذي وضعه أوباما لم يكن لحماية المدنيين , بل كان مجرد ورقة ضغط في المفاوضات مع إيران , وعندما هددت طهران بالانسحاب من المفاوضات إذا تم توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري , تراجع أوباما فوراً , وبعد توقيع الاتفاق النووي , لخص أوباما رؤيته لمساعديه بعبارة : (( لقد أنجزنا مهمتناOur mission accomplished )) , متجاهلاً الحرائق المشتعلة في العراق وسوريا , طالما أن طموح إيران النووي قد (( تأجل )) مؤقتاً.

هذا المختصر يعكس وجهة نظر (( بن رودس )) من داخل المطبخ السياسي الأمريكي , ويقدم تفسيراً للكثير من الألغاز التي عاشها العراقيون منذ 2010 وحتى اليوم , ولتحليل ماتقدم يتطلب قراءة هادئة تجمع بين الواقعية السياسية وبين الأثر الكارثي الذي تركه هذا النهج على العراق والمنطقة , فما يكشفه بن رودس هي سياسة (( تصفير المشاكل )) على حساب الحلفاء , وهو تجسيد لمبدأ (( الغاية تبرر الوسيلة )) , أوباما كان يرى في الاتفاق النووي (JCPOA) إرثه السياسي الأهم , ومن أجل تحقيق هذا الإنجاز, كان مستعداً للمقايضة بملفات إقليمية بالغة الخطورة , هذا يعني أن (( استقرار العراق )) أو (( دماء السوريين )) لم تكن أولوية مقارنة بمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية (( أو تأخيرها على الأقل )) .

يؤكد الكتاب شكوك العراقيين حول انتخابات 2010 , عندما تغاضت واشنطن عن فوز القائمة العراقية ودعمت الولاية الثانية للمالكي إرضاءً لطهران , فإنها لم تكسر قواعد الديمقراطية فحسب , بل ساهمت في خلق حالة من الانسداد السياسي والتهميش التي كانت الوقود الحقيقي لاحقاً لأحداث 2014 وسقوط المدن , وان أخطر ما ورد في كلام (( بن رودس )) هو الإشارة إلى علم الإدارة الأمريكية بأن إيران كانت (( تحرك )) أو (( تستثمر)) في وجود داعش كأداة وظيفية لتمرير أجندتها , ومن منظور سياسي , وجود ((عدو مشترك )) - داعش - جعل التعاون الأمريكي- الإيراني في العراق يبدو مبرراً وضرورياً , ومن منظور عراقي كان هذا يعني أن الشعب العراقي دفع ثمن (( لعبة توازنات )) دولية لتمكين أطراف معينة وإضعاف أخرى.

ان وصف رودس لأيديولجية أوباما ونظرته الاستعلائية للعرب بأنهم (( بدو متخلفون )) يفسر الكثير من قراراته , وأن لغة (( الجفاء تجاه العرب )) ووصفهم بـ(( البدو )) هي ايضا استنتاجات تحليلية غالباً ما تُنسب لأوباما في عقيدته السياسية التي نشرها جيفري غولدبرغ في مجلة ذا أتلانتيك , أوباما كان ينتمي لمدرسة فكرية ترى أن المنطقة غارقة في صراعات تاريخية لا حل لها , ولذلك كان يفضل التعامل مع (( قوى إقليمية منظمة )) مثل إيران بدلاً من محاولة إصلاح الأنظمة أو دعم الشعوب العربية , وهو ما يسمى في العلوم السياسية بـ (( الانكفاء الاستراتيجي )) , كما ان اعتراف رودس بأن (( الخط الأحمر )) في سوريا كان مجرد ورقة تفاوض نووية هو اعتراف صادم بـ البراغماتية المتوحشة , هذا يعني أن السياسة الأمريكية لم تكن أخلاقية كما كانت تدعي , بل كانت تستخدم مآسي الشعوب كأدوات للضغط على طاولة المفاوضات في مسقط وجنيف.

الخلاصة , ان كتاب بن رودس ليس مجرد (( مذكرات )) , بل هو وثيقة إدانة لمرحلة سياسية اتسمت بتغليب الصفقات على حساب المبادئ الديمقراطية , والاستهانة بسيادة الدول مثل العراق وجعلها ساحة لتصفية الحسابات , اضافة الى الفشل في التنبؤ بالنتائج طويلة الأمد , فالاتفاق النووي الذي اعتبره أوباما (( مهمة أنجزت )) ترك خلفه منطقة ممزقة وجماعات مسلحة عابرة للحدود , أن هذا الكتاب يمثل درساً مهماً للشعوب , فالمصالح الدولية لا تعترف بالعواطف أو الوعود , واللاعبين الكبار قد يغيرون مسارات دول بأكملها من أجل (( توقيع )) على ورقة.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة ستالين و وهم الديمومة : لماذا تهزم بصيرة الكلمة سطوة ا ...
- مقامة الهشاشة : إتيكيت الروح , حين يداوي الزعيمُ قلبَ الشاعر ...
- مقامة الاستطرادات الخمرية : في حضرة ابن هرمة وندماء الدهر.
- مقامة فلسفة المرق : التقوى الانتقائية , كيف نسرق بذكاء ونُصل ...
- مقامة ثقافة الأستسلام : خيانة الغوغاء.. أمانة التاريخ .
- مقامة ذُبابة الأعمش في صالون الأفندي تحسين : مناظرة النبيذ ب ...
- مقامة القول السامق والمديح المارق .
- قامة حكاوي أغاني الجيل : سينما الآذان .
- مقامة البخار والبخاري : صراع العقل والأسطورة .
- مقامة هندسة الألفاظ : حين يهدم التاجر ما بناه الأحبار .
- مقامة سريالية النص : عندما تصلي الحداثة عارية .
- مقامة نخيل العراق في برد الشمال : ساجدة الموسوي حين توجعها ا ...
- مقامة الوصية : حين تصبح الورقة وطناً بديلاً.
- مقامة الحرية بين وعي إيلوار وخوف الشرق .
- مقامة المعايدة .
- مقامة رتق معاوية وفتق الجواهري : ضريبة الفكر في زمن النوم.
- مقامة الدال والتباهي بالخيال : أكاديميون بلا علم , وشهادات ب ...
- مقامة نضج .
- المقامة الجواهرية بين اليأس والبأس .
- مقامة جيلٍ صاغته المحن : بين مطرقة الوفاء وسندان التضحية.


المزيد.....




- مصر.. الفنان عبدالرحمن أبو زهرة في العناية المركزة
- ذاكرة المكان بين إبراهيم نصر الله وأورهان باموق
- الخوف على الساردة في رواية -الغناء في الرابعة فجراً-
- وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد عن عمر يناهز 68 عامًا
- جيل -ألفا- يعيد العائلات إلى السينما
- -مدخرات 15 عاما اختفت-.. شاهد دمار مدرسة للموسيقى ضربتها غار ...
- من رواد الفن الشعبي.. وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد
- البوكر الدولي 2026.. الأدب العالمي يقرع جرس الإنذار
- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة بن رودس وكواليس كتاب (( العالم كما هو )) : كيف قايض أوباما دماء العرب بالاتفاق النووي؟