أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الدال والتباهي بالخيال : أكاديميون بلا علم , وشهادات بلا فكر .














المزيد.....

مقامة الدال والتباهي بالخيال : أكاديميون بلا علم , وشهادات بلا فكر .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 10:14
المحور: الادب والفن
    


(( نظرة فيمَن أرخصوا قيمة الدكتوراه والأستاذية )) .

يقول الشاعر الفرنسي إلفرد دو موسّيه: (( ليس للرجل سوى مجدٍ واحد حقيقي , هو التواضع )) , إن العلم الذي لا يزيد صاحبه تواضعاً هو جهل مقنع , والمؤسف أن بيئتنا الأكاديمية ما تزال تشهد هوساً كبيراً بالألقاب - أستاذ , دكتور , بروفيسور - وتفاخراً مبالغاً فيه بالشهادات , في وقت لا تعبر فيه هذه الألقاب أحياناً عن المستوى الحقيقي لأصحابها , وكما يقول ماثيو ماكونهي : (( الشهادة ورقة تثبت أنك متعلم , ولكنها أبداً لا تثبتُ أنك تفهم )) , لسنا هنا لنقلل من قيمة التحصيل العلمي , ولكننا ضد أن يتحول الناس إلى (( عُبَّاد للألقاب )) والبريستيج الفارغ والتعالي الثقافي.

لنا في غابر الأزمان وعظيمِ الشأنِ عبرة , فقد كان العِلمُ في صدور الرجالِ مَهابةً قبل أن يكون في الأوراقِ رتبة , ألم يأتِ الخليفةُ هارون الرشيد إلى مجلس الإمام مالك متواضعاً حين سمع قوله: (( العلمُ يُؤتى ولا يأتي؟ )) فالعالمُ الحق هو من يُجبر السلاطين على إجلال عِلمه بنزاهته , لا بصخبِ ألقابه , وفي المقابل , لم يكن سلفنا الصالح يتركون حياضَ العِلم مُباحةً لكلّ دعيٍّ زوّر أو مارقٍ تزيّد , فقد عُرف عن بني العباس نظامُ (( الامتحان )) و(( الإجازة )) , حيث كان يُطاف بالمدّعي والجاهل في الأسواق ليُشهر به , لا لشيءٍ إلا صيانةً لعقول العامة من دجل (( المستدكتورين )) وأوهام (( المتفيقهين )) , وكان في الأندلس نظامُ الحسبة , حيث يُعاقب من غشّ في الطب أو الحكمة بالجلد والمنع , لأنهم أدركوا يقيناً أنَّ غشّ التاجر يفسدُ مالاً , أما غشّ (( الأستاذ )) فيفسدُ أمّةً بأكملها , إنّ التزوير اليوم ليس مجرد ورقةٍ زُيفت , بل هو انتحالٌ لجهدِ الأوفياء , وإهانةٌ لجيلٍ كامل يُراد له أن يتعلّم على يد مَن (( لا يفقهُ حديثاً )) .

(( وفي غمرةِ هذا الزيفِ المستشري , وركضِ القومِ خلفَ سرابِ الوجاهة , وقفتُ مع نفسي وقفةَ تأملٍ وإنصاف , فرأيتُ أنَّ حرفَ (الدال) قد صارَعند البعضِ صنمًا يُعبد , وبابًا لـ (( الفشخرةِ )) يُطرق , حتى استحالَ اللقبُ قيدًا يكبّلُ جوهرَ الكلمة , وحجابًا يحجبُ وجهَ الحقيقة , ولما كانَ العِلمُ جوهرًا لا مظهرًا , وفضيلةً لا وسيلة , فقد عزمتُ أمري وقررتُ أنْ أتحررَ من صولةِ هذا الحرف , فلا يسبقُ اسمي في كتابٍ أسطرهُ أو مقالٍ أنشره , قناعةً مني بأنَّ الاسمَ الصادقَ يكفي صاحبه , وأنَّ ثوبَ التواضعِ أبهى من حللِ الألقابِ الزائفة , فما نهى اللهُ عن التنابزِ بالألقابِ إلا صونًا للنفوسِ من التعالي , وإنا لممن تكفيهم أسماؤهم وتزكيهم أعمالهم )) .

إن الأستاذ الجامعي المستحق لهذا اللقب هو من يُشهد له بالنزاهة والعفة , بصفته من صفوة المجتمع الذين يتحملون مسؤولية تنشئة الجيل في أصعب مراحله العمرية , وتشهد الكثير من الجامعات العربية برقي الأستاذ الجامعي العراقي علمياً وأخلاقياً , وهي شهادة انعكست تاريخياً على أداء مؤسسات التعليم العالي , إلا أنه , ومع كل أسف , لا تخفى الإساءات المتكررة التي يرتكبها (( البعض )) ممن أُطلق عليهم لقب أستاذ وهم أبعد ما يكونون عن مواصفات هذا اللقب تربوياً وسلوكياً.

ان آفة التزويرسمٌّ قاتل في جسد التعليم , حيث يمثل التعليم العالي ركيزة الابتكار , ومن خلاله تُصقل المهارات , لكن الاعتراف بالشهادات المزورة يشكل خرقاً فادحاً لهذه القاعدة , ويؤدي إلى تقويض الجودةو تحول المؤسسات من منارات للعلم إلى بيئة خصبة للغش والخداع , وينتج عنه إحباط الكفاءات, عندما يرى الطالب المجتهد أن الغش يُكافأ , يفقد الثقة بالنظام التعليمي وتتثبط حوافزه للإبداع , ويسبب تدهور النسيج الاجتماعي بأنتشار ثقافة (( السرقة والاحتيال )) كطريق للوصول إلى المناصب.

ومع تردي واقع التعليم وخروج الجامعات العراقية من تصنيف (( شنغهاي )) , أصبح تزوير الشهادات ملفاً شائكاً رغم كونه جريمة مخلة بالشرف يعاقب عليها القانون بالسجن سبع سنوات , ومن الحقائق الصادمة , يمكننا ان نؤشر فضيحة الجامعات اللبنانية ببيع 27 ألف شهادة عليا - ماجستير ودكتوراه - لطلاب عراقيين , وقد كشف وزير التربية عن ضبط 450 شهادة مزورة في مؤسسات حكومية خلال عام 2023 فقط , وسعى البرلمان العراقي سابقاً لإدراج المزورين ضمن قانون العفو العام , وأقر في عام 2020 قانوناً لمعادلة الشهادات أثار استياءً واسعاً كونه يسهل تمرير عمليات التزوير , ويمثل صدمة للأوساط الأكاديمية الرصينة .

وعن تزوير الشهادات وهيبة الدولة , إن الشهادة الجامعية ليست ورقة تُعلق , بل هي اعتراف بالجدارة , وعندما تغلغلت هذه الآفة في مفاصل الدولة , أدت إلى انهيار الإدارة وتسلم شخصيات غير مؤهلة مناصب عليا ولجان برلمانية تخصصية وهم لا يملكون أدنى خبرة , مما سلب حقوق أصحاب الشهادات الحقيقية , وأدت الى العزلة الدولية بعد تهديد سمعة الدولة وتدهور التعاون العلمي مع العالم , والفساد السياسي , باستغلال بعض السياسيين لهذه الشهادات كـ(( جواز مرور )) للعملية السياسية دون استحقاق.

يستمد العالم الحقيقي قوته من علمه لا من حرف (( الدال )) أو (( الأستاذية )) التي تسبق اسمه , والدولة القوية هي التي تحمي (( هيبة العلم )) بتنقيته من الشوائب والمزورين , لأن قبول التزوير هو اعتراف بانهيار المعايير الأخلاقية , إن ظاهرة الشهادات المزورة والألقاب العلمية غير الرصينة هي (( قنبلة موقوتة )) تنخر في جسد المجتمع الأكاديمي وقيادات الدولة , إننا بحاجة إلى تحرك حكومي حقيقي , وتشديد العقوبات , وتفعيل دور المؤسسات التعليمية في نشر ثقافة النزاهة قبل أن تنهار منظومة إدارة الدولة بالكامل.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة نضج .
- المقامة الجواهرية بين اليأس والبأس .
- مقامة جيلٍ صاغته المحن : بين مطرقة الوفاء وسندان التضحية.
- مقامة الهلوسة : الخيبات النبيلة .
- مقامة علي بن أبي طالب : سلطة الحق وفلسفة اليقين .
- مقامة ذرى : شراعُ بَعقوبة الذي روّضَ رياحَ الدبلوماسيةِ الأل ...
- مقامة الكرامة : فخّ الروبيات الخمسين , كيف يُقتل الثائر في د ...
- المقامة البهرزية : في الاحتفاء بسيدة الزجاج والنحت.
- مقامة نوار: التي أزهرت في خريف الغربة.
- مقامة سياط الجواهري : حين يوقظ الفنُّ شعوباً تنام على زبد ال ...
- مقامة الظل والنور: الطعن حين يشيخ الظل ويبقى الضوء.
- مقامة محطة المندلاوي : قراءة في سيكولوجيا الانكسار.
- مَقامةُ مُراقصةِ المَناجل .
- مقامة مقايضة الصمت : حين تصبح الحرية الزائفة عكازاً للنظام ا ...
- مقامة الرَّي : لماذا يرفض العراقيون التشفي رغم مرارة الخذلان ...
- مقامةعتب مشفر لذيب حزن الليل : قراءة في سيميائية الخيبة عند ...
- مقامة الغيب والعراق : ذاكرة الوجع وصراع البقاء.
- مقامة الترائب .
- مقامة التنف : خنجر (( بروتوس )) في خاصرة العراق .
- مقامة انكسار المرايا : تأملات في سوسيولوجيا القبح والذوق الم ...


المزيد.....




- الليبي محمد الوافي يحصد لقب جائزة كتارا للتلاوة لعام 2026
- الأردن يرمم -ذاكرة الأرض-: مئات الآلاف من وثائق ملكيات الضفة ...
- رحيل سيد نقيب العطاس.. رائد -إسلامية المعرفة- واستعادة الأدب ...
- 28 رمضان.. من ميلاد الأندلس إلى زفاف -أميرة القلوب-
- حفل الأوسكار الـ 98.. إطلالات صنعت اللحظة على السجادة الحمرا ...
- مهرجان أفلام الشباب يفتح الباب أمام جيل جديد من السينمائيين ...
- جوائز الأوسكار 2026.. أبرز لحظات ليلة هوليوود الكبرى
- سر ديوجين.. جديد الشاعر حسين جرود
- كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 إلى منصة دولية ضد الحرب في غزة و ...
- مدريد تحتفي بالثقافة الإيرلندية في موكب ملون ليوم القديس بات ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الدال والتباهي بالخيال : أكاديميون بلا علم , وشهادات بلا فكر .