أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الرَّي : لماذا يرفض العراقيون التشفي رغم مرارة الخذلان؟














المزيد.....

مقامة الرَّي : لماذا يرفض العراقيون التشفي رغم مرارة الخذلان؟


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 10:48
المحور: الادب والفن
    


غنى طالب القره غولي برفقة ياس خضر أغنية (( للناصرية )) الشهيرة , وأبتدأها بأبوذية تقول : (( والراي , ياصاحب تاه مني العقل والراي , على اليسوه الحجاز ومصر والراي , صفيت آنه غريج ابحر والراي , يتلاطم والنجاح أبعد عليه )) , ولطالما تساءلت عن الراي التي يقارنها بمصر والحجاز , هل هي المدينة أم الارتواء؟ وبقيت أسأل عنها : أين تكون؟ حتى وجدتُ ضالتي في بطون الكتب , حيث قرأت في الأمالي - الشيخ المفيد - الصفحة ٦٥ ومكتبة أهل البيت: ما روي عن الإمام الصادق قوله : (( فَوَيْلٌ لَكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ إِذَا جَاءَتْكُمُ الرَّايَاتُ مِنْ خُرَاسَانَ , وَوَيْلٌ لِأَهْلِ الرَّيِّ مِنَ التُّرْكِ , وَوَيْلٌ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ )) , وفي كتاب شرح مقامات الحريري , الريّ: أرض على جادّة خراسان , واسم مدينة الريّ المهديّة , سمّيت بهذا الاسم , لأنّ المهدي تولّاها في خلافة المنصور لما توجّه إلى خراسان لمحاربة عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزديّ , وبها ولد الرشيد , والمهديّ أقام بها عدة سنين فشيّد بناءها وأتقنه , وأرضعت نساء الوجوه من أهلها الرشيد , وأهل الريّ أخلاط من العرب , والعجم قليل فيها , وافتتحها قرط بن كعب الأنصاريّ في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه , ويشرب أهلها من عيون كثيرة وأودية عظيمة , وبها واد عظيم يأتي من بلاد الديلم يقال له نهر عيسى , ولكثرة مياه البلد كثرت ثماره وجنّاته وأشجاره , وله رساتيق وأقاليم , ونسب إليها الرازيّ , وكتب الحجّاج إلى قتيبة بن مسلم: ما يقيمك بأرض الفراعنة والجبابرة , سر إلى خراسان , أرض الفضّة والعقيان، والجواري الحسان .

توصف الرَّي في الأدبيات الإيرانية التاريخية بـ(( أمّ طهران )) , فطهران في بداياتها كانت ضاحية قريبة من الرَّي على طرق التجارة والعبور جنوب سفوح البرز , وظلت مدةً طويلة أقل شأناً من الرَّي , ويقال إن تسمية الري تعريب لاسم المدينة الفارسي القديم (( راغا )) وينقل لنا ياقوت الحموي تخريجات عربية طريفة لاسم الري لا ندري عن دقتها , ثم تعرّضت الرّي سنة 1220م لدمارٍ كارثي على يد المغول , حيث دُمّرت المدينة تقريباً , وكثير من الناجين انتقلوا إلى طهران القريبة , ومع الزمن تراجعت الرَّي وارتفعت مكانة طهران , وقد صارت طهران مقراً للحكم سنة 1786م حين اتخذها آغا محمد خان القاجاري عاصمة , ثم استقرّ كونها العاصمة منذ ذلك الحين.

هناك بصمات سكانية عربية راسخة في هذه المدينة وكل الإقليم المحيط بها , مع بواكير الفتوحات وما تلاها , وهناك نزاعات كثيرة بين العرب أنفسهم جرت على تلك الربوع , خاصة بين القيسية واليمانية , وتتحدث المصادر عن حضور عربي قوي في الري وإقليمها خاصة ثقيف وبجيلة ليشكّل ذلك (( حيّاً/ربعاً )) جديداً بجنوب المدينة المحصّنة , والعرب كانوا في الرَّي وإقليم الجبال كله كما كان العرب يدعونه , لأن طهران كانت آنذاك ضاحية صغيرة , بينما كانت الرَّي هي المدينة الرئيسة التي تُسجّلها المصادر بوصفها مركزاً للفتح العربي والإدارة , هناك أعلام عرب من هذه المدينة التاريخية ينتهي لقبهم بعد اللقب القبلي بالرازي نسبة للري مثل : الزبير بن عدي الهمداني (اليامي) , أبو عدي الكوفي قاضي الري (ت 131هـ) , وعنبسة بن سعيد بن الضريس (الأسدي) أبو بكر الكوفي قاضي الري الّذي روى عن ابن المبارك (ت 181هـ ) , وشعيب بن خالد (البجلي) الرازي الذي روى عن الزهري (ت 124هـ) وغيره , وهناك أسر علمية عربية رازية مثل آل أبي حاتم , من علماء الحديث والسنة , وعائلة آل الضريس , وغيرهم.

كانت الري مركزاً علمياً تجارياً في العهد العباسي وضمنه العهدان البويهي والسلجوقي , كان فيها مكتبة عامة عدّها المقدسي (( من مفاخر الإسلام )) , وقصدالري للإقامة فيها عدد كثير من العلويين بعد فشل ثوراتهم على الأمويين , خرج منهم فيما بعد من الري الحسن بن زيد إلى (( طبرستان )) - جنوب بحر قزوين - وأسس هناك سلالة حاكمة بين 864 و928م , وأتخذ المهدي العباسي من الري مركزاً لحكمه ووُلد له هناك ابنه هارون الرشيد , وفيها بويع حفيده المأمون بالخلافة , وعندما عبر بها العلامة ياقوت الحموي عام 617هـ منهزماً من التتر , ذكر أن الناس في الري كانوا يسكنون في بيوت تحت الأرض (( ودروبهم التي يسلك بها إلى دورهم على غاية الظلمة , وصعوبة المسلك , فعلوا ذلك لكثرة ما يطرقهم من العساكر بالغارات , ولولا ذلك لما بقي فيها أحد )) , أذن هذه هي الري , والدة طهران , التي كانت فبانت , وعمرت ثم دثرت , أشرقت ثم غربت , هي المدينة التي شهدت ولادة هارون الرشيد , واحتضنت العرب من ثقيف وبجيلة , وظلت صامدة بوجه عوادي الزمن , من المغول وحتى يومنا هذا ولكن بعض المواضع أكبر من عوادي الزمن وعدوان الجيوش , مستندة إلى عمق اجتماعي تاريخي واتساع مكاني وكثرة بشرية , حمى الله العباد والبلاد في إيران وغيرها , ونحن نرقب اليوم بمرارة غطرسة العدوان الصهيوني الذي يطال جغرافيا ضاربة في عمق التاريخ .

أما اليوم , ورغم الجراح التي نزفت في خاصرة العراق , وما جرّته سياسات القادة الحاليين في إيران من مآسٍ أثقلت كاهل العراقيين , إلا أنَّ شيمة أهل العراق تأبى الوقوف مع المعتدين الغرباء , فنحن , وإن عتبنا على قيادةٍ إيرانية وقفت يوماً ضد الحلم الوطني العراقي وباركت إسقاطه على يد ذات المعتدين الذين يضربونها اليوم , إلا أننا لا نتشمت بخراب المدن ولا بآلام الشعوب , فالعراق يبقى - برغم كل الخيبات - أكبر من لغة الانتقام , وأوفى لتاريخه الذي علّمه أن الظلم لا يُقابَل بالاصطفاف مع الظالمين , حمى الله البلاد والعباد , ونحن نرقب هذه اللوحة الحزينة للقصف الصهيوني الذي لا يفرق بين حجرٍ وبشر.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامةعتب مشفر لذيب حزن الليل : قراءة في سيميائية الخيبة عند ...
- مقامة الغيب والعراق : ذاكرة الوجع وصراع البقاء.
- مقامة الترائب .
- مقامة التنف : خنجر (( بروتوس )) في خاصرة العراق .
- مقامة انكسار المرايا : تأملات في سوسيولوجيا القبح والذوق الم ...
- مقامة زاد الراكب : في مفاخر الخيل والبادية .
- مقامة الاستبداد : من كراسي الملوك إلى مراحيض الفنادق.
- مقامة سيكولوجيا التبعية : حين يغتال (( القطيع )) إنسانِيّة ( ...
- مقامة دم الحكاية.
- مقامةُ الكتابُ الذي لا يُقرأُ من عنوانِه .
- مقامة ترانيم ثمانينية .
- المقامةُ الجُرذانية .
- مَقامَةُ شَغَب ناعِم .
- مَقَامةُ التَّلَوثِ والآمالِ المَوؤودة .
- المقامة الزهرابية : في رثاء الهوية وانكسار المرآة .
- مقامة الديمقراطية والتقدم: دعوة لتغيير معادلة الحقوق والواجب ...
- مقامة الحب الذي يطرد الموت : بين زوربا و منيف .
- مقامةُ حسنِ البيان.
- مقامة التعابير: بين فظاظة الرفض ورقيّ الاعتذار.
- مقامة القطاة والوأد الممنهج : قراءة في وجع نجاح إبراهيم وتشر ...


المزيد.....




- 13 رمضان.. من عهدة الفاروق بالقدس إلى دماء -مراد الأول- بالب ...
- صدور كتاب -تأثير الإسلاموفوبيا على السياسة الخارجية الأمريكي ...
- 12 رمضان.. ابن طولون يستقل بمصر وجنازة تاريخية لابن الجوزي ف ...
- الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!
- المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفع ...
- ضع في حقيبتك حجراً وقلماً ونكافة .. إلى صديقي الشاعر المتوكل ...
- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الرَّي : لماذا يرفض العراقيون التشفي رغم مرارة الخذلان؟