أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة ترانيم ثمانينية .














المزيد.....

مقامة ترانيم ثمانينية .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 10:23
المحور: الادب والفن
    


الشيخ الثمانيني , لا يفصح عن اللواعج , وأنما يشفرها بأقوال العظماء , وقد نشر دكتورنا المندلاوي الجميل اليوم من كتاب (( قصائد حب روسية , شعر مترجم د٠ عقيل يحيى حسن للشاعر القروي : سيرغي يسين ولد عام ١٨٩٥ وتوفي منتحرا شنقا في بيته القديم عام ١٩٢٥)) , نصا قال عنه : هكذا يمارس العشاق الحب في الشعر الروسي : (( حبيبتي , اجلسي جنبي ننظر في عيون بعضنا البعض , اريد بنظرة خاطفة ان اسمع عاصفة المشاعر )) , وعلق بعدها قائلا : (( البساطة واضحة في الافكار والاسلوب )) , وأنا أتفهم قصده , ففي خريف العمر, يصير الظل أنيقًا , والنرجسية هلامية , كساقية قديمة ,عندما نتكوم في ركن قصي منها , مع بقايا الخيالات , لنصبح مثل غصن فارع اغتالته شمس الفصول ليغدو عود بخور .

على أبواب الخريف , تشيخ فصول الحب , ويطول الانتظار, فتجف الكلمات بالدواخل , وتتساقط كما الورق , حتى الصبابة تقطر وجعًا يلعن المسافات , هكذا يتعب المندلاوي حتى يجمعنا على ضفاف الحكاية , عن الجمال الذي تجلى لزيوس , فكانت أفروديت ربته , مثل كارثية الوقت العابر على حوافنا , وأصابتنا شظاياه , ليتشعب الحنين كالأغصان ,
ويتحدى وجع الفصول , هناك مواجيد زرعت في حقل ,لا تأبه له , لأن ندى الفجر يعتريه الدوار, ويصبح مطرًا , تكتكته العقارب , وعلى كاهل المساء , ثقيل هو طريق المنتهى , وتسقط ورقة أخرى من روزنامة العمر ,مقطوعة الشجن , كما مدخنة ريل المظفر , وحمد يغازل أغنية لحن غريق.

لم يقتصر هذا الوجد على شعراء الثلج الروسي , بل يمتد لنسيج الهايبون كما كتبت فاطمة الفلاحي , في أجنحة من رماد , تقول فيه : (( حاول أن يكون مشاغبًا , ليناكشني , لم يستطع النهوض , حاول أن يتذاكى , ويقرؤوني , نسي أن يحفظني عن ظهر قلب , حاول أن يجترني , من بين حنايا القلب بعيدًا عنه , كانت محاولة كسيحة لاختراق اتقادي , حاول أن يبدو عاديًا أمامي , فضحه نزقه , فلم أعُد إليه , حاول أن يلفت انتباهي مرة أخرى , لم أعد أكترث لمحاولة ارتدائه بعض ملامح الضوء , حاول أن يرمم الشرخ الحاصل بيننا , عصف بي , وتعثرتُ بالمسافات , كان لزامًا عليه أن يتذكر, بأن الحقائق والحق لا يحتاجان للصراخ , ولا لقص أجنحتي ولا لحروب طواحين الهواء.

من اجمل ماكتب عن آراكون عاشق إيلزا عن الحياة والحب والموت : لم اكن بحاجة إلى اكثر من لحظة , حتى يأتيني الموت , لكن يداً عارية أتتني حينها , فأمسكت بيدي , ثم يخاطب إيلزا :أحدثك تفرين / اتبعك تحلقين , عيناك بعيدتان عني حيث أنا , قلبك اغوته كلمات اخرى , وحيث تحطين , يزدهر كل ما حولك , صحيح , ان الحب يفقد العقل , لكن عقل آراگون ظل حاضراً مذ ان التقى إيلزا لاول مرة هامساً :انت أو أقتل نفسي , وعندما فتح لي غرفة إيلزا , شعرت , كأن كل قصائد الحب تفتحت لي مرة واحدة , عندها سألته : هل مازلت تتذكر إيلزا مسيو آراگون ؟؟ فكان جوابه هادئاً لكنه كان صاعقاً : انها دائما معي )) .

يقول ميشال زيفاكو : (( الحب لا يعرف الألقاب ولا يخضع للتراتيب إنه تمرّد القلب على قوانين العالم )) , ولم يكن الموت وحده من يفرق بين الأحبة , هناك الفراق , والغياب وفقدان الشغف , مفردات قاسية ليت لها قبور تسترها , كما يستر الموت أوجاعنا , ومن غزل الفقهاء : كان عروة بن أُذينةَ زاهداً ورعاً , وكثيرُ علم و- فقيه - ومَعَ ذلكَ كَانَ رقيق الغزل كثيره , مِن جمِيل مَا قالْ : (( إذا وجَدْتُ أُوارَ الحبِّ في كبدي أقبلتُ نحو سقاء القوم أبتردُ , هبني بَرَدتُ ببرد الماءِ ظاهرَهُ فمن لِنَار ٍعلى الأحشاء تَتَّقِدُ؟ )) , وأناعندما كنتُ أقاوم العالم , وأظن أن الشجاعة وحدها تكفي , حتى تعلّمت أنّ القلب هو الجبهة التي نُهزم فيها وننتصر.

وكأن هذا الثمانيني الذي بدأنا به لا يجد مفراً من الاعتراف في نهاية المطاف ليؤكد ما قاله الشاعر الشعبي بصدق وعفوية : انا بهذا العمر حبيت واشكيلك اجيت اعتب , هوى تالي العمر قتال واكثر من هوى ايام الصبا يعذب .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقامةُ الجُرذانية .
- مَقامَةُ شَغَب ناعِم .
- مَقَامةُ التَّلَوثِ والآمالِ المَوؤودة .
- المقامة الزهرابية : في رثاء الهوية وانكسار المرآة .
- مقامة الديمقراطية والتقدم: دعوة لتغيير معادلة الحقوق والواجب ...
- مقامة الحب الذي يطرد الموت : بين زوربا و منيف .
- مقامةُ حسنِ البيان.
- مقامة التعابير: بين فظاظة الرفض ورقيّ الاعتذار.
- مقامة القطاة والوأد الممنهج : قراءة في وجع نجاح إبراهيم وتشر ...
- مقامة نقد النقد : الدهشة الثانية حين يولد السؤال من رحم الإب ...
- مقامة الكتاب الناجح : رؤية الأمل في زمن الصراع .
- مقامة وجه الرغيف .
- مقامةُ النوايا في زمن الغفلة .
- مقامة تأبين لليقظة... إهداء إلى صاحبة نعاس .
- مقامة الخيبة والحوار.
- مقامة رمح لا ينكسر: العراق من رماد التحديات إلى فيض الأمل .
- المقامة الموصليّة : زوروني في ذكرى المُلّا واللحن الشجيّ .
- المقامة الهيدرية : في ذمّ التبعية وتبديد الميزانية .
- مقامة القنفذ : سيكولوجية الوخز , لماذا لا يمنحنا قنافذ السيا ...
- مقامة اعتصار الضباب : تقاسيم لنص أنبعاث الطمى .


المزيد.....




- الشيخ عباس مقادمي.. صوت رمضان في الذاكرة السعودية
- غرّة رمضان.. قصة رحلة فتحت باب فردوس الأندلس لثمانية قرون
- -صوت هند رجب- يسقط الأقنعة في مهرجان برلين السينمائي
- 80 فنانا عالميا ينددون بصمت مهرجان برلين على ما يعدونه إبادة ...
- أكثر من 80 فنانا عالميا ينددون بصمت مهرجان برلين تجاه الإباد ...
- 80 فنانا عالميا ينددون بصمت مهرجان برلين على ما يعدونه إبادة ...
- الوداع الأخير للجسد: حوارية لو بروتون حول الكلمة والوجه في - ...
- -سمبوزيوم- جمعية التشكيليين الأول: خلية نحل تعيد صياغة المشه ...
- الفنانة زينة تُعلن نسبها للنبي محمد ونقابة الأشراف تعلق
- الحرب في غزة تثير الجدل خلال مهرجان برلين السينمائي الدولي.. ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة ترانيم ثمانينية .