أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الحب الذي يطرد الموت : بين زوربا و منيف .














المزيد.....

مقامة الحب الذي يطرد الموت : بين زوربا و منيف .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 11:10
المحور: الادب والفن
    


يمر شيخنا الثمانيني بصباح جميل ويهمس منتعشا : (( الحب يذهب الخوف , الحب لايموت بالفراق , انما يتحول الى شبح يرافقنا )) , ويقول انه اقتبسها من (( زوربا اليوناني )) , ولما كان مستمرا في انتعاشه فقد اضاف نصا من رواية (( الان ٠٠٠هنا او شرق المتوسط مرة اخرى )) للمرحوم عبدالرحمن منيف : (( جاء على لسان الطبيب في مستشفى كارلوف في براغ الدكتور ميلان : حين يأتي الحب , يرحل المرض )) , بقي المندلاوي الجميل مفعما بالحب , في زمن يميل الى التشظي والغموض ليعيد الأعتبار لـ ((متافيزيقا العاطفة)) التي تنهل من التراث لتبني عليه لا لتقف عنده , فنحن أمام تجربة لا تقدم الحبَّ بوصفه نزهةً عابرة , بل بوصفه معراجا للروح , ومحاولة مستميتة للقبض على الزمن الهارب.

الحبُ هوَ إحساسٌ ومشاعر, هوَ أنْ نشعرَ بمنْ نحبُ دونُ أنْ نراه , لا أنْ نتسببَ نحنُ بألمه , كحب زليخة عندما طلبتْ منْ جلادِ يوسفْ أنْ يجلدهُ بشدةِ لتسمعِ صوته , فكانَ الجلادُ كاذبا , ويوسفْ يتوجعُ وهم , جاءتْ زليخة وعاقبتْ الجلادَ لعدمِ تنفيذهِ الأمر , قالَ لها: سيدتي أنا أجلدهُ في اليومِ خمسينَ جلدة , فقالتْ له: أنتَ كاذب , فقال: وكيفَ علمتْ يا سيدتي إنني كاذب , قالت : لأنني لمْ أشعرْ بوجعِ يوسفْ في قلبيٍ حينَ كنتَ تجلده , وعندما طلبتْ منهُ أنْ يجلدهُ حقا, ففعلَ ذلك , فبعدَ أولِ جلدةٍ أوقفتْ الجلاد , وقالتْ لهُ ارفعْ سوطكَ فقدْ قطعتْ قلبي منْ الألمِ .

يقول عبد الرحمن منيف : ((عقل الإنسان مثل الغربال , يتآكل يوميا, وفي وقت ما سيتحول الغربال إلى طارة يدحرجها الأطفال الصغار, إذا رأيت رجلا ليس في قلبه امرأة فتأكّد أن ما تراه ليس رجلا, إنه جثّة تريد قبراً , فالحياة ياصديقي شيء جدي أكثر مما يتصور الناس , ومن يريد أن يحيا عليه أن يغامر كثيرا, أن يكون شجاعا , وقلب الرجل لا يخلو من امرأة , قد تكون امرأة حية أو ميتة, قد تكون زوجة أو صديقة, وقد تكون شيئاً آخر , والرجال مهما بلغوا من العمرأطفال بحاجة دائمة إلى النصح والرعاية, ولقد أصبحوا كذلك لأنه لم تحسن تربيتهم , النسيان أسهل طريقة للحياة , أمنح ثقتك بهدوء وعلى أقساط , أما اللاثقة فإنها تحصل مرة واحدة )) .

من نص (( سُورَةُ الْحُبِّ )) , قرأت : ان الْحبُّ مرضٌ خطيرٌ لَا يُصابُ بهِ إلَّا مَنْ فِي قلْبِهِ قبسٌ منْ نورٍ , وفي دعْوةُ الْحبِّ : (( اللَّهْ يَعْطِيكْ مَرْضْ الْقَيْسْ )) سمعْتُ أمِّي تُكرّرُهَا مراراً , دعْوةٌ غيْرُ مُسْتجابةٍ , لأنَّ كفّارَهَا كُثْرٌ , تعرّضَ النّبيُّ ( بُوذَا ) إلَى مرضِ الْحبِّ , و لمْ يُصَبْ أيُّ مسْلمّ , نقلُوا ضريحَهُ إلَى حائطِ الْبراقِ , بعيداً عنْ بياراتِ الْعنبِ , وحقولِ الشّعيرِ , حيْثُ يزْهُو سكْراناً , يبْحثُ عنْ حمامةٍ تنْقلُ ترْجمانَ الْأشْواقِ إلَى زيْتونِ يافَا نقلُوا برْجَهُ , إلَى الْعهْرانيِّينَ ضدَّ الطّهْرانيِّينَ , بِالْهملايَا , حيْثُ لِلْحبِّ ألْفُ لسانٍ وألْفُ ديانةٍ , دونَ أيّةِ كراهيةٍ , الْحبُّ يصيبُ النُّدْرةَ الْغافلةَ عنْ سورةِ الْحبِّ الْغائبةِ , أخْلفَتْ ميعادَهَا معَ حُبْرَائِيلَ , لمْ تتودّدْ إلَى مرْيمَ , حينَ أصابَ الْمخاضُ نخْلةَ الْحبِّ , وحينَ تكلّمَ النّبيُّ عيسَى تحوّلَ عابرَ سبيلٍ .

يقول محمود درويش : ((هل في وسعك أن تكون طبيعياً في واقع غير طبيعي ؟ قد ماتَ فينا فجأةً ما نشتهيهِ ويشتهينا , على رصيف الإنتظار جالس رجل عجوز يهمس للعابرين حذاري أن تحبوا من أعماق قلوبكم , وبعض الّنهاياتِ مُرّةً كالقَهوة , ولكنّها تجعلُكَ شخصاً مُستيقظاً , مُتنبهاً , كل عيب أحبه فيك إلا غيابك , ومازلت حيّـا وأؤمن بأنّي سأجد الطَّريق يوماً ما إلى ذاتِي , إلى حُلمي , إلى مَا أريد , فبعضِي لديّ و بعضِي لديك , و بَعضي مُشتاقٌ لبعضي , فهلّا أتَيتْ ؟ قف على ناصية الحلم وقاتل , كم يكون الليل كئيب , حين تفتقد فيه شيئاً تعودت عليه , كم كذبنا حين قلنا نحن استثناء , على هذه الأرض مايستحق الحياة , هو الحب قاتل وبريء )) .

عندما ياتينا الحب متأخرا , يبدو لنا كظاهرة طبيعية مألوفة , بينما هو في حقيقته كارثة طبيعة , أكثر شبها بالزلزال , تبدأ باهتزاز القلب سريعا , تتبعه ارتدادت الضربات القلبية نتيجة تكسر صخور المشاعر المتكلسة , وازاحتها بسبب تراكم رغبات مكبوتة , نتيجة لمؤثرات قدرية , ينجم عنها تحرك شغاف القلب , وها نحن اليوم , ضربنا زلزال الحب المتأخر , بقوة أربعة عقود على مقياس رختر , فماذا نفعل وفي داخلنا طفل يرغب بكل شيء , وعجوز مل من كل شئ وفي الواقع رجل لا يقبل أن يضعف , وفي الحياة حلم لونه أبيض , لن نقبل أن يصبح أسود , ولنا كبرياء يجعلنا متمردين لا نشبه أحد ولا أحد يشبهنا , ثم لا أحد يفهمنا وكأننا مثل كتاب ضاع منه ورقتان الأولى والأخيرة.


وهكذا , يظل الحبُّ رغم زلازله وندوبه هو الملاذ الوحيد من يباس الأيام , فإما أن نكون عشاقاً نقتفي أثر الضوء في عتمة الواقع , أو نكون مجرد أرقامٍ عابرة في سجل النسيان , وكما بدأ شيخنا الثمانيني صباحه منتعشاً بـ (زوربا) , نختم نحن باليقين ذاته : أنَّ القلب الذي يرتجفُ شوقاً , مهما طعنته السنون , هو قلبٌ لا يشيخُ أبداً , هو كتابٌ قد ضاعت أوراقه , لكن معانيه ظلت عصيّةً على الفقد , فسلامٌ على المحبين , أولئك الذين جعلوا من انكساراتهم معراجاً , ومن وجعهم صلاة.

صباح الزهيري .







.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامةُ حسنِ البيان.
- مقامة التعابير: بين فظاظة الرفض ورقيّ الاعتذار.
- مقامة القطاة والوأد الممنهج : قراءة في وجع نجاح إبراهيم وتشر ...
- مقامة نقد النقد : الدهشة الثانية حين يولد السؤال من رحم الإب ...
- مقامة الكتاب الناجح : رؤية الأمل في زمن الصراع .
- مقامة وجه الرغيف .
- مقامةُ النوايا في زمن الغفلة .
- مقامة تأبين لليقظة... إهداء إلى صاحبة نعاس .
- مقامة الخيبة والحوار.
- مقامة رمح لا ينكسر: العراق من رماد التحديات إلى فيض الأمل .
- المقامة الموصليّة : زوروني في ذكرى المُلّا واللحن الشجيّ .
- المقامة الهيدرية : في ذمّ التبعية وتبديد الميزانية .
- مقامة القنفذ : سيكولوجية الوخز , لماذا لا يمنحنا قنافذ السيا ...
- مقامة اعتصار الضباب : تقاسيم لنص أنبعاث الطمى .
- مقامَةُ الظِّل .
- مقامة مقهى (أبو رقية) في بعقوبة : وقفةٌ مع الرسالة , وجولةٌ ...
- مقامة الزهيرية .
- مقامة الرقم سبعة .
- مقامة الورد .
- مقامة الخطاب العاطفي : سحر الوهم وخطر التخدير.


المزيد.....




- دراسة: أدمغة المواليد تفهم الإيقاع الموسيقي قبل الكلام
- هندسة الرواية: كيف يُستخدم -بعبع- بوتين للتغطية على فضائح نخ ...
- العراق يستدعي السفير التركي احتجاجا.. وأنقرة تتحدث عن «سوء ت ...
- بعد سنوات من -المنع-.. مكتبات الرصيف بمعرض دمشق للكتاب والمن ...
- الحكومة تريد الاسراع في تطبيق شرط اللغة للحصول على الجنسية ا ...
- أخبار اليوم: السجن 12 عاما لوكيلة فنانين تركية بتهمة -قلب نظ ...
- تركيا.. وفاة الممثل كانبولات جوركيم أرسلان عن عمر ناهز الـ45 ...
- متحف -نابو-.. ذاكرة ثقافية قد تنقذ ما عجزت عنه السياسة في لب ...
- نجم -المؤسس عثمان-.. الموت يغيب الممثل التركي كانبولات أرسلا ...
- منع وغرامات.. -البلوغرز- بمرمى نقابة المهن التمثيلية في مصر ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الحب الذي يطرد الموت : بين زوربا و منيف .