أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الرقم سبعة .















المزيد.....

مقامة الرقم سبعة .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 10:38
المحور: الادب والفن
    


مقامة الرقم سبعة :

حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ العَجَائِبِيُّ قَالَ: أَجَالَ سَرِيراً (سَرِيرِي) مِنَ الأَرْضِ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ , لَمْ تَكُنْ فِيهَا حَسْنَاءُ وَلَا بَلْهَاءُ , فَرَأَيْتُ النُّجُومَ تُحَاكِي أَلْوَاناً , وَالأَرْقَامَ تُطَالِعُ البُنْيَانَا , فَدَنَوْتُ مِنْ حَلْقَةٍ ضَجِيجُهَا خَافِتٌ , وَسِرُّهَا لِلْفَهْمِ كَاشِفٌ , وَإِذَا بِشَيْخٍ مَهِيبٍ , حَاذِقٍ لَبِيبٍ , يَحُثُّ عَلَى التَّأَمُّلِ فِي كَلَامِهِ المَسْجُوعِ , وَيُفَصِّلُ القَوْلَ فِي الرَّقْمِ المَرْفُوعِ , فَقُلْتُ : يَا شَيْخُ , مَا هَذَا الرَّقْمُ الَّذِي سَطَعَ نُورُهُ؟ وَبَاحَ فِي المَجَالِسِ بِسِرِّهِ وَبُحُورُهُ ؟ فَأَجَابَ الشَّيْخُ فِي فَنٍّ وَإِطْرَابٍ , وَأَسْلَمَنِي لِعَالَمِ الرَّمْزِ وَالأَلْبَابِ , قَائِلاً : هُوَ رَقْمُ السَّبْعَةِ يَا بُنَيَّ , رَقْمٌ حَوَى مِنْ سِرِّ الكَوْنِ كُلَّ غِنَاءٍ , فَاسْمَعْ لِأَخْبَارِهِ بِقَلْبٍ وَاعٍ , وَعَقْلٍ سَاعٍ .

وعن مقالة جوهَرُ الأَخبَارِ وَالأَسْرَارِ , قَالَ : إِنَّ السَّبْعَةَ لَـهَا فِي مُخَيَّلَةِ السَّرْدِيَّاتِ خُصُوصِيَّةٌ سِحْرِيَّةٌ , وَفِي النُّفُوسِ مَنْزِلَةٌ قَدْسِيَّةٌ , فَهِيَ رَمْزٌ لِلْكَمَالِ وَالإِنْجَازِ , وَمِفْتَاحٌ لِلْحَظِّ وَالرُّوحَانِيَّةِ وَالإِعْجَازِ , فَفِي مِحْرَابِ الدِّينِ وَعَالَمِ القُدْسِ , إِنَّهَا لَفِي كُتُبِ السَّمَاءِ مُبْجَلَةٌ , وَفِي شَرَائِعِ الأُمَمِ مُعَظَّمَةٌ وَمُجَلَّلَةٌ , فَتَرَاهَا فِي الْخَلْقِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ , وَفِي أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ خُصُوصِيَّةٌ تَعْلُو كُلَّ كَلَامٍ , وَفِي كِتَابِنَا الْمُبِينِ تَوَاتَرَتْ , وَعَلَى الأَلْسُنِ بِذِكْرِهَا تَنَاثَرَتْ , فَمِنْهَا الْأَرْضُونَ السَّبْعُ , وَالسَّمَاوَاتُ السَّبْعُ , وَالسَّبْعُ السُّنْبُلَاتِ الخُضْرِ, وَ الطَّوَافُ سَبْعَاً حَوْلَ البَيْتِ لِكُلِّ حُرٍّ , وَلَدَى النَّصَارَى رَمْزٌ لِخَلْقِ الْعَالَمِ , وَكَلِمَاتُ الْمَسِيحِ عَلَى الصَّلِيبِ سَبْعٌ تُضِيءُ لِكُلِّ حَالِمٍ , وَعِنْدَ اليَهُودِ شَمْعَدَانُهُمْ سَبْعِيُّ الأَعْوَادِ , وَشَهْرُهُمْ سَابِعٌ لِأَيَّامِ الْأَعْيَادِ.

وَفِي بَنَائِرِ الْكَوْنِ وَسَرِيرَةِ الطَّبِيعَةِ , لَا تَخْفَى عَلَيْكَ يَا صَاحِبِي عَجَائِبُهَا , وَلَا تَبْعُدُ عَنْكَ حَسَائِنُهَا , فَانْظُرْ إِلَى الْفَلَكِ وَجَرَيَانِهِ , تَجِدِ السَّمَاوَاتِ سَبْعاً فِي مَكَانِهِ , وَإِلَى الدَّهْرِ وَتَقَلُّبِهِ , تَجِدِ الأَيَّامَ سَبْعاً فِي كُلِّ قَلْبٍ , وَإِلَى قَوْسِ قُزَحٍ بِأَلْوَانِهِ , تَجِدِ الرَّمْزَ فِي بَيَانِهِ , بَلْ إِنَّ إِنْسَانَ الْأَمْسِ قَدْ عَرَفَ الْمَعَادِنَ السَّبْعَةَ مِنْ تَأَمُّلِهِ , (( الذهب , الفضة , القصدير , الحديد , الزئبق , والنحاس )) , وَتَبَيَّنَ أَشْكَالَ الْقَمَرِ السَّبْعَةَ مِنْ تَتَبُّعِهِ وَتَعَقُّلِهِ , (( هلال الخير , تربيع أول , أحدب أول , بدر , أحدب ثانٍ , تربيع ثان , هلال )) , وكان التعاطي مع الرقم سبعة وكأنه الحد الأقصى للأعداد , فالهررة بسبع أرواح والذي يعرف أكثر من مهنة هو (( مسبع الكارات ))

وَفِي مَجَالِسِ الفَنِّ وَأُصُولِ العِلْمِ : لَمْ تَخْلُ مِنْ سِحْرِهِ الْفُنُونُ , وَلَمْ يَفُتْهَا سِرُّهُ الْمَكْنُونُ , فَانْظُرْ إِلَى نَوْتَاتِ السُّلَّمِ الْمُوسِيقِيِّ , شَرْقِيِّهِ وَغَرْبِيِّهِ , فَالسَّبْعَةُ هِيَ الْأَصْوَاتُ الَّتِي بِهَا يَبْنُونَ , وَعَلَيْهَا يُلَحِّنُونَ : (( يتألف السلم الشرقي الموسيقي من هذه الأصوات السبعة وهي على هذا التأليف : راست – دوكان – سيكاه – جهاركاه – نواه – حسيني – أوج – كردان , والأخير هو ما يسمى بالجواب وبه يكتمل الديوان , ولا يختلف السلم الغربي عن الشرقي بأعداد نوتاته وهو الشائع وما نعرفه: دو -ري -مي – فا- صول – لا – سي )) .
وَأَمَّا فِي الْفَلْسَفَةِ فَقَدْ جَعَلَ فِيَثَاغُورَسُ مِنْهَا مَمَرَّ عُبُورٍ, لِمَرَاحِلِ حَيَاةِ الْإِنْسَانِ بَعْدَ السُّتُورِ, مِنْ نَبْتِ الْأَسْنَانِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ , إِلَى سِنِّ الْفَهْمِ فِي السَّابِعِ مِنَ الْعُمُرِ, وَإِلَى الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَتَابُعِ الْفِكَرِ.

وَفِي كُتُبِ الْأَدَبِ وَأَخْبَارِ الأَبْطَالِ : تَجِدُهَا فِي عَجَائِبِ الدُّنْيَا السَّبْعِ , وَفِي حِكَايَاتِ الْأَقْزَامِ السَّبْعَةِ مِنْ سِرِّهَا لِلْقَلْبِ , وَفِي بَحَارِ أَلْفِ لَيْلَةٍ وَلَيْلَةٍ الَّتِي سَارَتْ بِهَا الرُّكْبَانُ , وَفِي أَسَاطِيرِ كِلْكَامِشَ الَّتِي سَطَّرَهَا الأَزْمَانُ , وَلَمْ يَغِبْ ذِكْرُهَا عَنْ أَبْوَابِ الْمُدُنِ , فَقَدْ جَعَلَ الْعَرَبُ لِدِمَشْقَ وَالْقَاهِرَةِ أَبْوَاباً سَبْعَةً , نَشْرَاً لِلتَّفَاؤُلِ وَلِلْأَمْنِ.

وَأَمَّا سِرُّهَا فِي الْعَدَدِ الَّذِي يُعْجِبُ : فَفِي عِلْمِ الْحِسَابِ خَاصِّيَّةٌ تَلْمَعُ وَتُعْجَبُ، إِذْ بَيَّنَ عَالِمُ الرِّيَاضِيَّاتِ أَلِكْس بِيلُوس بِبَيَانٍ، أَنَّ هَذَا الرَّقْمَ بَيْنَ الْأَحَادِ وَالْعَشَرَاتِ سُلْطَانُ، فَلَا هُوَ عَامِلٌ وَلَا هُوَ مُضَاعَفٌ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَرْقَامِ، فَهُوَ وَحِيدٌ فَرِيدٌ يَتَحَلَّى بِأَبْهَى الْمَقَامِ.
فَلَمَّا فَرَغَ الشَّيْخُ مِنْ مَقَالَتِهِ البَدِيعَةِ , وَأَتَمَّ لَنَا هَذِهِ الحِكَايَةَ الرَّفِيعَةَ , قُمْتُ إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ , وَقُلْتُ : يَا حَبِيبِي , لَقَدْ أَجْلَيْتَ لِي سِرَّ السَّبْعَةِ فِي المَقَامَاتِ , وَكَشَفْتَ لِي عَنْ رَمْزِيَّتِهِ فِي الكَوْنِ وَالشَّرِيعَاتِ , فَلِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ مُحَدِّثٍ بَارِعٍ , وَمُفَسِّرٍ لِلْأَرْقَامِ بِبَيَانٍ سَاطِعٍ , وَعَلِمْتُ حِينَئِذٍ أَنَّ كُلَّ مَا فِي الدُّنْيَا وَالأَزْمَانِ , يَتَنَاغَمُ مَعَ الرَّقْمِ السَّبْعَةِ فِي كُلِّ بَيَانٍ وَمَكَانٍ , فَهِيَ رَمْزٌ لِلْاِكْتِمَالِ لَا يَنْقُصُ , وَسِرٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَا يَمْحَصُ , فَمَا أَجْمَلَهُ مِنْ عَدَدٍ سَبْحَانَهُ , وَمَا أَحْكَمَهُ فِي نِظَامِهِ وَمِيزَانِهِ.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الورد .
- مقامة الخطاب العاطفي : سحر الوهم وخطر التخدير.
- مَقامَةُ التَّرَادُفِ : بَيْنَ غِنى اللُّغَةِ وَطَعْنِ الزَّ ...
- المقامة الدبشية في أحوال الرعية المنهوبة.
- مقامة الباب الموصد في جحيم التواجد .
- المقامة العراقية في نفاق سلوى , وكذب إبراهيم عرب , وسقوط الغ ...
- مقامة عِطْرُ التُّشْرِينِيَّاتِ في حُرُوفِ العِرَاقِيَّات : ...
- مقامة البهاتة .
- مقامة ألألواح : الى من رأت .
- مقامة اكسير الشباب.
- مقامة إيلدار: رقصة البجع على إيقاع وجع عراقي .
- مقامة ( مو ساحك دروب ) : أيقونة الخوف النبيل وبوصلة الشجن ال ...
- مقامة التذكير: شتات الروح وانكسار الصاري .
- المقامة الرافدية في جِدال (چا) و(عجل) : رسالة في فقه الهوية ...
- مقامة الألقاب : الأُنوف والدامِغة .
- مقامة الكتاب الحبيب : عمرٌ مؤجّل ولقاءٌ متأخر.
- مقامة رباعيات تجليبات العبور.. في حضرة اللحظة الفاصلة .
- مقامة الإناء النذري : ترتيلة الطين والرخام .
- مقامةُ السيادةِ المُباحة لِخضراءِ الدِّمَنِ والمَساحة.
- مقامة شمس الله .


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الرقم سبعة .