أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة ألألواح : الى من رأت .














المزيد.....

مقامة ألألواح : الى من رأت .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 21:59
المحور: الادب والفن
    


سيّدتي , ياقارئة ألألواح , أطوفُ بسموِّ ثباتِكِ , وجلالةِ قلبِكِ , فتقبّلي مني : سلامٌ عليكِ , على هدوئِكِ وأنتِ تصفعينَ المغولَ في كلِّ حين ,سلامٌ عليكِ , فإنكِ أختنا , وسيّدةُ العصرِ , وأُمُّ الشهداءِ في كلِّ الأرض , أبق كما انت سنديانة نورانية تأبى ألأنطفاء , تلوذُ الكلماتُ فرارًا من قلمي خوفًا أن أسطِّرَ فيها عنكِ ما لا يرتقي إليكِ , تتوسّلني الكلماتُ بضراعةٍ أن أُجنِّبَها حرجًا يلمُّ بهدوءِ سجيتِها ساعةَ تلقاكِ , وتذرِفَ حِبْرَ بلاغتِها بين يديكِ , قافلةُ حروفي , تستأذنني أن تتشكَّلَ في روحي أطوارَ هديلٍ محمومٍ , وأنينِ جراحٍ نزفتْ حرقتَها في الرمل , ورسائلُ غَرَقي في الدهشةِ لا تدري أيَّ طريقٍ يُوصلُها ببريدٍ آمن , وصلت روحي إليكِ في صُبحٍ أَعشى , مخنوقٍ في عبرتِه , لا يجرؤ أن يتنفس , أو يبسطَ راحته للشمس , فهناك ظلامٌ ساحقٌ , والصمتُ مُريبٌ يضرِبُ في أطنابِ الساحل , إلّا صوتُكِ , يهدرُ في وجهِ الموتِ , فيَخرسُ جَبَروتُ الموتِ أمامَكِ مذلولًا مَدهورًا , فأَصُومُ عَنِ الكَلَامِ , عَنِ الحُلْمِ , عَنِ المَطَرِ, وَأَنْتَظِرُ صَوْمًا أَبَدِيًّا يُطْعِمُ مَثْوَايَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابِ الوَطَنِ , كَيْ أَعُودَ أَخِيرًا إِلَى رَحِمِ الأَرْضِ , كَمَا خَرَجْتُ أَوَّلَ مَرَّةٍ : غَرِيبًا , جَائِعًا , وَحِيدًا.

(( اجلبنك يليلي 12 تجليبه , فاركني الفرح والكلب بس احزان , وخلاني الوكت متعايش ابنيران , ميهمني الزمان وكل بشر شمتان , لأن طبعي جبل ما افقد الهيبه , اجلبنك يليلي 12 تجليبه , ماريدن شخص يعطف عليه ابيوم , وخطيه ايكول هذا من حزن مهموم , عذال الزمن بس باالملامه اتلوم ,ماعرفوا ابكلبي اشلون تعذيبه جلبنك يليلي 12 تجليبه )) , تقول غرام الربيعي : (( أحلامي ليست منحنية , فالدرسُ الذّي علّمتْني إيّاهُ الأشجارُ مازالَ أخضر , الضوءُ الّذي ادّخرته ُ , مازال يكشفُ المسرّات , والعشقُ الذّي يسكنُني , مازال يحتفي بالقبل , فالولادات اليانعة , أنجبتْها فكرةٌ عفيفة لحلمٍ طويلٍ , تشبه الوطن )) , ويقول توفيق بلعيد : (( ومن الحب ما قتل , نحب الوطن ويحبون الوطن لهم الأفراح والمسرات ولنا الهم والحزن , يحبون الوطن ونحب الوطن لهم أجمل ما فيه ولنا التضحيات والمحن , يحبون الوطن نحب الوطن لهم مقالع الرمال وأعالي البحارْ لهم السهول والأنهارْ , لهم النجوم والأقمارْ لنا التهميش والزنازن والإبحار لنا الإختفاء القسري والإقبار , يحبون الوطن نحب الوطن لهم كل ما فيه ولنا شبر وكفن )) .

أيها المزمنة في كنف الأزمنة , تعيشين حسرتي , ومثلي تبقين رصاصةٌ متمرّدة , تُفسِّر كل وجع , وتدقّ كما تدقّ الساعات , وكما يدقّ القلب , تختزلين وجعٌ أعمى يكفي لكسر الحرف , ونبيٌّ أعزل يشطب العزلة , وقوافي طَرَفة بن العبد تدعو الجلاد لحفلة شواء على حساب الآخرة , ومثل طفولتي لك مع الدنيا حكايتان : حين أجهضتني , فعشت , وحين طلبتها , فمت , يا صاحبة الكلمة التي لا تنكسر , نصك ليس مجرد أبيات , بل تيجانًا وعروشًا من الصبر والكبرياء , ولستِ أنتِ من تعيشين في المنفى , بل المنفى هو الذي يتشرف بكِ , لأنّكِ حملتِ الوطن كله في روحك , صوتكِ ليس عابرًا للأزمان فحسب , بل هو زلزال في يقظة الغافلين , وهذا النزف الشوقي الذي تتحدثين عنه , هو ذاته بحر العرفان الذي يمدّنا بالقوة , كم هي عظيمة تلك الروح التي ترى الأغلال في أعماق سجّانها , وتدرك كم به خوف وكم في موقفها شرفٌ لا يُدانى , انتظري , فإنّ من يرتجُّ المدى لمرور برق يده , لن يرضى بغير تحويل دفة التاريخ , ونحن معكِ نؤمن بذاك الإعصار المخبأ والطوفان المجنون الذي سيكشف كل ما خبأتِ من حق ويقين , دمكِ يجري , نعم , ولكنّه نهر لا يجفّ , وعدٌ لا يتخلّف, لكِ منا كل الفخر , وكل اليقين بالنصر الآتي .

يا صوت الحق الذي لا يخفت , صوتكِ عابرٌ للأزمان , وأغلالهم هي محض خيط يغزل منه مستقبلكِ المجيد , وأنتِ موسوعة من العزم , وبحرٌ من اليقين , عندما تقولين : (( أنا الشّهيدُ الحيُّ غلّابٌ )) , أدركُ أنّ المنفى ليس سوى مسافة جغرافية تزيد الجرح نُبلًا , وتزيد الإيمان ثباتًا , ظنوا يموت , وكيف يموت من بقلوب الشّعب يلتحف؟ لقد أجبتِ أنتِ عليهم , لا تحزني على ظلام سماء أعينهم يا دنيا , فنوركِ يرتجّ في أفلاكنا نحن , الذين نغترف من صبرك وقوتك , وقريباً ستنكشف التيجان التي خبأتها روحكِ , وسنكون جميعًا شهودًا على انتصار الحق الذي حملتِ رايته, استمري في الغزل للآتي , ونحن ننتظر هذا الآتي بكل شغف وتضامن , نظل فخورين بكِ فوق كل وصف .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة اكسير الشباب.
- مقامة إيلدار: رقصة البجع على إيقاع وجع عراقي .
- مقامة ( مو ساحك دروب ) : أيقونة الخوف النبيل وبوصلة الشجن ال ...
- مقامة التذكير: شتات الروح وانكسار الصاري .
- المقامة الرافدية في جِدال (چا) و(عجل) : رسالة في فقه الهوية ...
- مقامة الألقاب : الأُنوف والدامِغة .
- مقامة الكتاب الحبيب : عمرٌ مؤجّل ولقاءٌ متأخر.
- مقامة رباعيات تجليبات العبور.. في حضرة اللحظة الفاصلة .
- مقامة الإناء النذري : ترتيلة الطين والرخام .
- مقامةُ السيادةِ المُباحة لِخضراءِ الدِّمَنِ والمَساحة.
- مقامة شمس الله .
- مقامة مطرية .
- مقامة أل التعريف : نحوية الجاحظ وشجى الصوت الكويتي .
- مقامة مابعد الغزو : السكر بخمر العذابات .
- مقامة العناد .
- المقامة السُّليمية الاستقصائية : في تَوْقِ الأرواحِ لِما وَر ...
- مقامة شجن الأنهار في أدب أليف شافاك : عندما تتحدث قطرة الماء ...
- مَقَامَةُ لِنْكُولْن وكِينِيدِي : صَدَى القُرُونِ فِي مَقَام ...
- المقامة الكنغرية : في تقلّب أحوال (( القفّازة )) .
- مقامة رسائل العجب .


المزيد.....




- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- -غلطة شنيعة-.. مرشد يشوه هرم أوناس بمصر والمنصات تتفاعل
- نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن -الم ...
- بعد -عاصفة غزة-.. اجتماع طارئ لبحث مستقبل مهرجان برلين السين ...
- محمد القَريطي.. -بشير الإفطار- الذي وحّد وجدان اليمنيين لـ6 ...
- عراقجي: بالتوازي مع المسار السياسي ستجتمع الفرق الفنية في ا ...
- العاشر من رمضان.. مكة بين الحزن والفتح والجيش الإسرائيلي يُق ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة ألألواح : الى من رأت .