أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الكتاب الحبيب : عمرٌ مؤجّل ولقاءٌ متأخر.














المزيد.....

مقامة الكتاب الحبيب : عمرٌ مؤجّل ولقاءٌ متأخر.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 12:36
المحور: الادب والفن
    


صديقنا السبعيني , أرسل على الماسنجر , يقول : (( عندما يكون الحبيب كتاباً بعيداً عن الصفحات الكلمات والترقيم وأشجار اللوز وملاحقة الفردوس المقروء , سنمسكه بطريقة تشبه أحتضانة والى أبد الدهر)) , ولقد رأيت انه شيء مثل ارتقاء النفس وروعة المشاعر, مع كل هذا العلو الروحي فوق صغائر الحياة , وجدته يضع قلبه بين (( مزدوجتين )) بلا اكتراث , ويتابع الْحوار معَ كتابه الحبيب , كل ذلك لأن الجدران معتقلات يجب قفزها أو هدمها لنكون نحن النوافذ , فالرقص علَى الْجمرعاصفة في موسم البوح , وهو المتيم دوما في حلبة الحبِ والعشق والشوقِ مستخدما حق الدفاع عن النفس كحق شرعي , ما لمست يده يدها , ولا قبلها إلا في حلم على المدار , وفى أشهر حرم .

طفقتُ مع صاحبي أتصوّف مع النعاج , حيث نهرٌ صغير يحتضن جسد الأرض كما تحتضن الأم وليدها , وأشجارُ الصفصاف تلوّح بأوراقها للشمس , تحيّي مقدِمَها لتُنير الدنيا , والديكُ لا يصيح ليُزعج النوم , بل ليُذكّر الليل أن عليه أن ينسحب بهدوء , حتى النعاج , تفتح عيونها على صوته , كأنها تتعلّم الاستيقاظ بلا خوف , والعصافير لا تعرف الصلاة , لكنها تؤدّيها حين ترقص في الهواء , خفيفةً من ثِقل السؤال , وهو واقف بين كلّ هذا , لا نبيًّا ولا متعبّدًا ,يتصوّف مع النعاج بعيدا عن عيون البشر, هناك , حيث مصدر الشر, يخاف من ألأحلام , فيسيل الْحبر معنى ليكتبه الشعر قلما ثالثا , يلف ويدور حول خياله ويعتقله صورا دونَ معْنَى .

لقد حسبنا اننا نملك اللحظة , فتنفلت كالماء من بين ايدينا , وحين نحسب الغد سندا نستند اليه , ينهار بنا , نمد قلوبنا فيعود إلينا مثقلا بالانتظار , مكسور الظل , كأنه وعد يتاخر ولا يعرف طريق الوصول , وحين يبتلع التعب غايتنا , وتصير خسارات العمر لغة يومية , وحين نقول (( هذا اخر الصعود )) , يهمس الزمن اخيرا - دون وعد , تهديد - ان للوقت ان يجيء دون افراح مغطاة بالتظلم , وقت لا يعبرنا كالسوط دون اختبار العقوبة , بل يهبط ثقيلا بالخير , كالمطر الراسخ في عدله , فنقف فيه دون انكسار ولا نكون كالهاربين , نكون بشرا ادركوا - وإن تأخروا - أن الامل لم يكن وهما , بل وصولا قاسيا وإن طال الانتظار .

في فيلم (( المريض الإنجليزي )) المقتبس عن رواية (مايكل أونداتجي) , تقول (هانا )) عبارة رائعة: ((أحبُّ الكتب لأنها لا تسألني من أنا , بل تفتح ذراعيها كما لو كانت تنتظرني منذ قرون)) , والكتب أرواح غافية على الرفوف , تنتظر يدا حنونة تمتد إليها , توقظها وتسهر معها في الليالي الحالكة السواد , تمنحها بعض العزاء في دروب الحياة القاسية , في بداية ووسط الرحلة الطويلة قبل الوصول إلى الجلجلة , الكتب هي أرواح , هي البشر , أفلاطون , بولغاكوف وديستوفسكي وهمنغواي , وعبد الرحمن منيف , جلجامش وهوميروس , تناجيك أن تتحدث معها , أن تواسيها , تتذكرها , تذهب معها في رحلتها الطويلة إلى الحياة الراحلة المعانقة للحياة القادمة , تذكرهم ,نفرح بهم ويفرحوا بنا .

تدبّرتُ آياتِ كتابِ اللهِ العزيز , فوجدتُ عشرات المواضع التي تشير إلى(( الكتاب )) بمعانٍ متعددة , تجمع بين الهداية والرحمة والحق والعدل , ويحضرني قول المتنبي: (( خيرُ جليسٍ في الزمانِ كتابُ)) , أما أبو حيان التوحيدي فيقول: (( الكتاب هو العالم الذي لا يفنى , والصديق الذي لا يُمَل )) في حين يعبرفرانسيس بيكون عن أثر القراءة بقوله : (( القراءة تصنع الإنسان الكامل , والمحادثة تصنع الإنسان المستعد , والكتابة تصنع الإنسان الدقيق)) , ونحن نستمر في القراءة دون أي ملل , حتى تحين ساعة الرحيل.

أصغي لفيروز, وكأنها تلخّص سيرة جيل كامل : (( احنه گضينا العمر, هم وحنين ونوى , ولما التقينا , لقينا العمر ولى وعبر )) , هذه الكلمات ليست أغنية , بل شهادة : شهادة على عمرٍ عاش مؤجَّلاً , على لقاءٍ متأخر بين الإنسان ونفسه , حين التقينا بذواتنا أخيراً , وجدنا أن العمر سبقنا , وأن السنوات التي كان ينبغي أن تُعاش ببساطتها , سُرقت منا باسم الضرورة , وباسم الوطن , وباسم الخوف.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة رباعيات تجليبات العبور.. في حضرة اللحظة الفاصلة .
- مقامة الإناء النذري : ترتيلة الطين والرخام .
- مقامةُ السيادةِ المُباحة لِخضراءِ الدِّمَنِ والمَساحة.
- مقامة شمس الله .
- مقامة مطرية .
- مقامة أل التعريف : نحوية الجاحظ وشجى الصوت الكويتي .
- مقامة مابعد الغزو : السكر بخمر العذابات .
- مقامة العناد .
- المقامة السُّليمية الاستقصائية : في تَوْقِ الأرواحِ لِما وَر ...
- مقامة شجن الأنهار في أدب أليف شافاك : عندما تتحدث قطرة الماء ...
- مَقَامَةُ لِنْكُولْن وكِينِيدِي : صَدَى القُرُونِ فِي مَقَام ...
- المقامة الكنغرية : في تقلّب أحوال (( القفّازة )) .
- مقامة رسائل العجب .
- مقامة الجمل في زمن الانكشاف : سقوط الحياء .
- مقامة ساجدة الموسوي : رفيقة الحرف وسادنة الضاد .
- مقامة في انتظار الفتح : مُطارحةُ وِجْدان بين سالكٍ تائهٍ وسا ...
- مقامة غزال الرجاء .
- مقامة بلقيس .
- مقامة الوجع .
- المقامة الباراسايكولوجية في غرام الأرواح المُنقِيَة .


المزيد.....




- المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...
- الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت ...
- المخرجة التونسية وفاء طبوبي: الهاربات ليس عرضا نسويا
- كوميدي أمريكي من أصول إيرانية يشارك نصيحته لصناع المحتوى.. م ...
- تعزيزاً لثقافة المشاركة.. محمد نبيل بنعبد الله يستقبل شباب ن ...
- -خذلنا الشعب وفشلنا-.. الممثلة البريطانية الإيرانية نازانين ...
- 7نصوص هايكو:الشاعر محمد عقدة ,دمنهور.مصر.
- أغاثا كريستي -ملكة الجريمة- الأعلى مبيعاً في التاريخ
- عشرات الفنانين العالميين يطالبون بإنهاء الهجمات الإسرائيلية ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الكتاب الحبيب : عمرٌ مؤجّل ولقاءٌ متأخر.