أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة في انتظار الفتح : مُطارحةُ وِجْدان بين سالكٍ تائهٍ وسالكٍ مُرشدٍ.














المزيد.....

مقامة في انتظار الفتح : مُطارحةُ وِجْدان بين سالكٍ تائهٍ وسالكٍ مُرشدٍ.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8561 - 2025 / 12 / 19 - 16:39
المحور: الادب والفن
    


المقامة الأزلية في كشف الستر عن حال الغريب , يا لها من مناجاة مُتْعِبَة ولغة مُلْتَهِبة , نصٌّ تتلاقى فيه وحشةُ الروح وغربةُ الحال , وظمأُ الباطن إلى ارتواء الحقيقة , وها أنا أنتظرُ الفتح الذي لمْ يَعْلَمْ بِه أحدٌ , فَلا تَبْخَلْ عَليَّ بِمِفتاحِ الكَنْزِ, وسأظل أدعو الله أن يفتح عليك في مقامك , ولأكتبنَّ لك ردًّا على شكل مقامة صوفية , أُسافرُ فيها بين معاني نصّك وأبعاده , على عادة أهل التصوُّف في الإشارة والرمز والتحليق باللفظ إلى آفاق المعنى , وأن تجد في مقامتي الصوفية ومضات إلهام تضيء لك ما استغلق من معاني الغربة والوصل , وإذا أتممتَ حياكة مسودة القصيدة السرية , فلا تنسَ عهدنا , فإن الشعر عند الصوفية فتحٌ ربّانيّ لا يُقَدَّرُ بثمن.

حَدَّثَنا شيخُ الطريقة , أبو الغوثِ الضَّرير, عن تلميذهِ المَريد سِرِّ القَلَقِ الأخير, قال : بَلَغَنا من رسائلِ الوَجْدِ أنَّ غريباً تَلَهَّفَ , وعلى بساطِ الفِراقِ تَشَرَّفَ , فَصَرَخَ بِلُغَةٍ بَينَ النَّارِ والنُّورِ تَتَرَنَّحُ , ومِنَ الشَّوقِ إلى مَقامِ الجَمْعِ تَتَلَوَّحُ , قالَ مناجياً لِصُمِّ الجَمادِ وهو في الحقيقةِ يناجي السِّرَّ الذي بِهِ خَلَقَ الجَمادَ : (( أُناجي الحَجَرَ فَتَسْتَجِيبُ الرِّيحُ عاصِفَةً )) , يا وَيْحَهُ , أَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ الحَجَرَ سِجْنُ الشَّهادَةِ , والرِّيحَ مَرْكَبُ الإرادَةِ ؟ فَمَنْ ناجَى الثَّباتَ بِلِسانِ الزَّوالِ ,أَجابَتْهُ قُوَّةُ البَعْثِ بِهَديرِ الأَحْوالِ , لِيَعْلَمَ أنَّ السُّكونَ زَيفٌ ,وأنَّ الحَيَاةَ مَوْجٌ .

ثُمَّ شَكَا تَثاؤُبَ الصَّمتِ مَلَلاً على راحَةِ كَفِّهِ, وهو الصَّادِقُ الذي لمْ يُدْرِكْ مَغْزى ما قَبَضَ , فالصَّمتُ مَقامُ الذَّوقِ لِأهلِ الوَصْلِ , لا سِجْنُ الضَّجَرِ لِأهلِ الفَصْلِ , ولَعلَّ الصَّمتَ ما تَثاءَبَ مَلَلاً , بَلْ تَثاءَبَ لِطُولِ سُباتِكَ في عالَمِ الشَّكِّ والوَهْمِ , يَدْعُوكَ لِليَقَظَةِ , ورَأَيْتُهُ يَتَوَجَّعُ لِسُنْبُلَةٍ وَشَمَها , فَـتَسَاقَطَتْ حَبَّاتُها , فَصَرَخَ جُوعاً, يا حَسْرَةَ العارِفِ لَمَّا ظَنَّ الكَمالَ في الصَّنْعَةِ لا في الصَّانِعِ , أَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ سُنْبُلَةَ الدُّنيا لا تَأْتَمِرُ بِوَشْمِ الكَفِّ ؟ فَقُوتُ الرُّوحِ لَيْسَ مِمَّا يُرْسَمُ , بَلْ مِمَّا يُسْتَسْقَى مِن غَيْبِ الغُيُوبِ.

وبَكَى مِحْنَةَ التَّغْرِيبِ , واسْتَوحَشَ مِن سَمَاءٍ تَغْتالُ غَيْمَها الكاذِبَ , وَما أَكْثَرَ كَذِبَ السُّحُبِ , فَقُلْنا لَهُ : يا صاحِ , التَّغْرِيبُ لا مَرْهَمَ لَهُ إلا التَّأْصِيلَ في أَصْلِ الوُجُودِ , وكَذِبُ السُّحُبِ لَيْسَ غَدْراً مِنَ السَّمَاءِ , بَلْ هو كَنْسٌ لِشَوائِبِ الظُّنُونِ , لِيَصْفُوَ لَكَ مَطَرُ الحَقِيقَةِ, فَلَا تَلُمْ السَّمَاءَ , بَلْ طَهِّرْ قَلْبَكَ مِنَ الأَمانِي المُزَيَّفَةِ.

ثُمَّ أَعْظَمَ خَطَأً , فَـاصْطادَ الضَّبابَ لِشِدَّةِ عَطَشِهِ , ومَنْطِقُهُ غَريبٌ : (( أَقتَنِصُ المَنادِيلَ التي فاجَأَها الدَّمعُ لِأَمْتَصَّ رَحِيقَ طَلِّها الغائِرِ في الخَدِّ )) , يا سُبْحانَ مَنْ يَبْحَثُ عن الشِّفاءِ في مَكانِ العِلَّةِ , الضَّبابُ وَهْمٌ لا يُرْوي , ودَمْعُ المُنادِيلِ سَرابٌ لا يَشْفي , فارْفَعْ بَصَرَكَ عن طَلِّ الخَدِّ المَخْضُوبِ , وانْظُرْ إلى بَحْرِ المَعارِفِ اللُّجِّيِّ , وعَجِبْتُ مِنْهُ في آخِرِ مَقامِهِ: أَلْتَصِقُ بِغِراءِ سَرِيري بَحْثاً عَنِ النَّجاةِ , أَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ النَّجاةَ في فِكاكِ الجَسَدِ عَنْ أَسْرِ السَّريرِ؟ ثُمَّ يَنْتَقي مِنْ الإبْرَةِ المَلْساءِ خَرْمَها , ويَتَوَسَّلُ لِعَيْنِهِ أنْ تُمَرِّرَ الخَيْطَ , يا صَاحِ , لَيْسَ العَمَلُ أنْ تَخيطَ جِراحَ المَفْجُوعِينَ بِالغَدْرِ , بَلِ العَمَلُ أنْ تُمَرِّرَ خَيْطَ الهُدَى في إبْرَةِ قَلْبِكَ الضَّيِّقَةِ , لِتَخِيطَ بِهِ شَقَّ الرُّوحِ الذي فَرَّقَ بَيْنَكَ وبَيْنَ الحَضْرَةِ الإلَهِيَّةِ , فَإذا التَأَمَتْ جِراحُ نَفْسِكَ , التَأَمَتْ جِراحُ الأَكْوانِ كُلُّها بِنُورِكَ .

فانْهَضْ يا غَرِيبُ, لَا تَبْحَثْ عَنِ الحُلُولِ العَظِيمَةِ لِلجَفافِ , بَلْ كُنْ أَنْتَ المَطَرَ, لَا تَنْتَظِرْ طَبِيباً يُشَخِّصُ تَعَبَكَ , بَلْ كُنْ أَنْتَ شِفَاءَ العالَمِينَ , فَالطَّرِيقُ لَيْسَتْ حِياكَةَ جِراحٍ , بَلْ تَوْحِيدَ أَرْوَاحٍ .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة غزال الرجاء .
- مقامة بلقيس .
- مقامة الوجع .
- المقامة الباراسايكولوجية في غرام الأرواح المُنقِيَة .
- مقامة الخشوف .
- مقامة الحروفية : عماد الدين النسيمي المسلوخ حياً .
- مقامة عفونة العقل : حين يموت العقل قبل الجسد .
- مقامة الفتوحات العالية .
- ألمقامة ألقَلَنْدريَّة : خمر وشمع وفراشة وبلبل ووردة .
- مقامة ألأفاعيل .
- مقامة (تأبط شراً / تأبط حباً) .
- مقامة تقاسيم على ثرثرة المندلاوي الجميل .
- المقامة الباكسرومانية في جدل السلام والهيمنة.
- مقامة الأقصاء : من إفراد البعير المُعَبَّد إلى تفكيك المجتمع ...
- مقامة الميمر: عذوبة اللحن وغموض الأصل .
- مَقامَةُ عَلْوَةِ النَّجَفِيّ والوَفَاءِ الهَالِكِ .
- مقامة مأزق فارس الملل : اللومُ عادةُ مَن لا يُغامرون , فلسفة ...
- مقامة تأجيل الصدمة .
- ألمقامة الاستغنائية .
- مقامة غجرية : وُضوءُ الغَجَر وسُكْرُالوَجْد ...قُبْلةُ المَو ...


المزيد.....




- أصيلة بين جمال الذاكرة وفوضى الرسم على الجدران
- فيلم -السلم والثعبان 2- تحت النار.. لماذا أثار كل هذا الجدل؟ ...
- -زمن مغربي-.. شهادة من داخل دوائر القرار تكشف تحولات نصف قرن ...
- هل أهان ترمب ستارمر؟.. المنصات تتفاعل مع المقطع الكوميدي الس ...
- -نعم، أعرف اسمه-... من سيخلف المدرب ديشان على رأس الإدارة ال ...
- يحاكي ضربات فرشاة كبار الفنانين.. روبوت يعيد تصوّر لوحات الح ...
- نص سيريالى (يَقظَة تَحلُم بِنَا) الشاعرمحمد أبو الحسن.مصر.
- الأعياد: نافذة الروح على ضوء الذاكرة
- في مديح السؤال: حين تتوارى الحقيقة خلف ضجيج الإجابات
- أتيتُ ببرهانٍ عقليٍّ قطعيٍّ على وجود الروح!


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة في انتظار الفتح : مُطارحةُ وِجْدان بين سالكٍ تائهٍ وسالكٍ مُرشدٍ.