أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - المقامة الباراسايكولوجية في غرام الأرواح المُنقِيَة .















المزيد.....

المقامة الباراسايكولوجية في غرام الأرواح المُنقِيَة .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8557 - 2025 / 12 / 15 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


المقامة الباراسايكولوجية في غرام الأرواح المُنقِيَة :

حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوحَانِيُّ عن مَقَامَةُ الخَوَارِقِ وَعِشْقِ النَّفْسِ عَلَى بُعْدِ حَدَقَةٍ وَبَصَر , , قَالَ: قَدْ كَانَتْ لِي فِي غَيَاهِبِ الدَّهْرِ وَحَنَادِسِ اللَّيَالِي سَفَرَاتٌ , وَلِلْأَعْمَالِ فَتَرَاتٌ , وَلِلْمَجَالِسِ رَوْحٌ وَغَدَوَاتٌ , فَحَطَّتْ رَحْلِي فِي مَوْضِعٍ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ تَكُنْهُ مِنْ قَبْلُ مَأْلَفَةٌ , وَأَلْفَيْتُ نَفْسِي تَتَبَغْدَدُ فِي دَوْرَةٍ اخْتِيَارِيَّةٍ , فِي عِلْمٍ سَمَّوْهُ: الْبَارَاسَايْكُولُوجِي , وَهُوَ عِلْمُ النَّفْسِ الْخَارِقِ , الَّذِي يَنْبُشُ خَبَايَا الْغَيْبِ , وَيَكْشِفُ سِرَّ الْكَيْفِ , وَلَمَّا انْصَبَّ الْحَبْرُ عَلَى الْقِرْطَاسِ , وَانْقَشَعَ الْخَفَاءُ فِي دُرُوسِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ , وَجَدْتُ الْقَوْمَ يَتَنَاجَوْنَ بِـ: التِّلِيبَاثِي – أَوْ التَّخَاطُرِ إِنْ شِئْتَ – وَهُوَ الْاِتِّصَالُ بَيْنَ الْعُقُولِ بِلَا حَاسَّةٍ تُعِينُ , وَلَا كَلِمَةٍ تُبِينُ , بَلْ هِيَ لُغَةٌ تَفُوقُ الْإِشَارَةَ وَالتَّكْلِيمَ , وَتَسْرِي بَيْنَ الْأَرْوَاحِ سَرَيَانَ النَّسِيمِ.

قَالَ الرَّاوِي: فَتَبَيَّنَ لِي مِنْ ذَلِكَ الْعِلْمِ – الَّذِي يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى عُلُومِ النَّفْسِ وَالْفِيزْيَاءِ وَالْأَحْيَاءِ – أَنَّ النُّفُوسَ تَتَرَاقَى وَتَتَسَامَى دُونَ اجْتِمَاعِ الْأَجْسَادِ , وَأَنَّهَا تَجِدُ أُنْسَهَا فِيمَنْ يُلَاطِفُهَا , وَتَعْشَقُ مَعْشُوقَهَا فِي مَجَاهِلِ الْبُعَادِ, وَلَا يُدَانِي عِشْقُ الرُّوحِ عِشْقَ الْجَسَدِ , فَهُوَ بَاقٍ بَقَاءَ الرُّوحِ , لَا يُدَنَّسُهُ فَنَاءُ الْبَدَنِ , فَالْجَمَالُ جَمَالُ الرُّوحِ , الَّذِي لَا تُحِيطُهُ عِبَارَةٌ , وَعِتَابُهَا لَا يُطِيقُهُ صَبْرٌ, فَإِذَا مَلَكَتْكَ مَلَأَتْكَ , وَإِذَا آوَتْكَ دَاوَتْكَ , وَإِذَا أَحَبَّتْكَ أَحْيَتْكَ , ثُمَّ إِنِّي حَمَلْتُ رَاحِلَةَ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيبِ , وَسَأَلْتُ شَرْعَ الْإِسْلَامِ عَنْ حُبِّ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ , وَالْحُبِّ بَيْنَ الْخَلَائِقِ , فَوَجَدْتُ الْفَلَاسِفَةَ مِنْ أَئِمَّتِنَا , يَقُولُونَ بِأَنَّهُ أَمْرٌ إِلهِيٌّ لَا يُمْلَكُ , وَفِي طَوْقِ الْحَمَامَةِ لِـ: ابْنِ حَزْمٍ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: (( هَذَا قَتِيلُ الْهَوَى , لَا عَقْلَ وَلَا قَوَدَ )) , وَلَمَّا أَتَيْتُ رَسَائِلَ إِخْوَانِ الصَّفَا الَّذِينَ أَشْرَبُوا الْفَلْسَفَةَ , رَأَيْتُهُمْ يَجْعَلُونَ الْعِشْقَ عِلَّةَ وُجُودِ الْعَالَمِ وَحَرَكَتِهِ وَكَمَالِهِ , وَرَبَطُوا مَحَبَّةَ النُّفُوسِ بِأَحْكَامِ النُّجُومِ , وَدَعَوْا إِلَى تَزْكِيَةِ الْأَخْلَاقِ وَالْمَعْرِفَةِ الصُّوفِيَّةِ , لِتَسْتَيْقِظَ النَّفْسُ مِنْ نَوْمَةِ الْغَفْلَةِ وَرَقْدَةِ الْجَهَالَةِ.

وَبِالْغَوْصِ فِي مَذْهَبِ الصُّوفِيَّةِ , وَمَا خَطَّتْهُ يَرَاعَةُ إِلِيفْ شَافَاقْ , عَلِمْتُ أَنَّ عِشْقَ الرُّوحِ هُوَ أَنْ تَتَنَفَّسَ حُبَّهَا وَأَنْتَ فِي مَكَانٍ وَهِيَ فِي آخَرَ , هُوَ اتِّصَالٌ تِلْقَائِيٌّ لِلْأَرْوَاحِ , وَشُعُورٌ بِالشَّوْقِ الْعَمِيقِ , وَدِفْءِ الْقَلْبِ , مِنْ غَيْرِ مَسٍّ لِلْيَدِ وَلَا نَظَرٍ لِلْوَجْهِ , هُوَ إِيمَانٌ قَاطِعٌ بِوُجُودِ التَّوْأَمِ الرُّوحَانِيِّ , وَأَدْرَكْتُ أَنَّ حُبَّ الرُّوحِ لِلرُّوحِ يَعْنِي أَنْ تَهْوَى جَوْهَرَ النَّفْسِ دُونَ الْاِلْتِفَاتِ لِتَفَاصِيلِ الْجَسَدِ , وَأَنْ تَرَى فِيهَا كَمَالَ الْكَمَالِ الَّذِي تَنْقُصُهُ رُوحُكَ , فَالْقَلْبُ هُوَ الْكَاتِبُ , وَالْعَيْنَانِ هُمَا النَّاطِقَتَانِ , وَنَبْضُكَ الْخَفَّاقُ يَحْضُنُ نَبْضَهَا بِشَوْقٍ , فَتَسْرِي فِي الْجَسَدِ قَشْعَرِيرَةُ وَلَادَةٍ جَدِيدَةٍ , حَتَّى كَأَنَّكَ تَتَنَفَّسُ مِنْ أَنْفَاسِهَا فَقَطْ , وَصَدَقَ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ.

قَالَ الرَّاوِي: وَتَأَمَّلْتُ فِي سِرِّ هَذَا التَّخَاطُرِ الرُّوحَانِيِّ وَغَرَابَةِ أَمْرِهِ , فَوَجَدْتُهُ يَفْرُطُ فِي حُجُبِ الْأَبْعَادِ , وَيَنْفُذُ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ , فَتَجِدُ الْعَاشِقَ وَالْمَعْشُوقَ عَلَى أَمْيَالٍ شَتَّى , وَبَيْنَهُمَا فَيَافٍ قَطَعَتْهَا الْمَطَايَا , وَهُمَا فِي آنٍ وَاحِدٍ يَتَبَادَلَانِ لُغَةً سَمَّوْهَا: لُغَةَ الصَّمْتِ, فَهُوَ لَيْسَ صَمْتَ السُّكُونِ الَّذِي يُعْشِشُ فِيهِ الْهُدُوءُ , بَلْ هُوَ صَوْتٌ لَا تَسْمَعُهُ الْأَذَانُ , وَإِدْرَاكٌ لَا تَحْوِيهِ الْحَوَاسُّ , فَتَجِدُهُ يَسْتَشْعِرُ أَلَمَهَا قَبْلَ أَنْ تَشْكُوَ , وَيَسْتَجْلِبُ فَرَحَهَا قَبْلَ أَنْ تُخْبِرَ , لِأَنَّ الْأَرْوَاحَ تَتَلَاقَى فِي عَالَمِ الْمِثَالِ , وَتَتَآلَفُ فِي حَضْرَةِ الْكَمَالِ , فَلَا يَحُولُ دُونَهَا سُورٌ , وَلَا يَعْتَرِضُهَا نَظَرٌ أَوْ مَنْظُورٌ, فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ بَيْنَ الرُّوحَيْنِ حَبْلَ وَصْلٍ خَفِيًّا .

وَقَالَ الْفَقِيهُ: وَلَيْسَ الْعِشْقُ الرُّوحَانِيُّ طَلَبًا لِلْكَمَالِ الْمُطْلَقِ فِي الْمَعْشُوقِ , بَلْ هُوَ إِدْرَاكُ كَمَالِ الْكَمَالِ فِي نَوَاقِصِ الرُّوحِ, فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَاشِقَيْنِ يَرَى فِي رُوحِ صَاحِبِهِ جُزْءًا يُكْمِلُ نَقْصَهُ , وَيَسُدُّ خَلَلَهُ , فَالرُّوحُ النَّاقِصَةُ لَا تَرَى فِي الرُّوحِ الْأُخْرَى إِلَّا الْكَمَالَ الْمُتَوَشِّحَ بِالنَّقْصِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ تَعْمِيَةً لِلْعُيُوبِ , بَلْ هُوَ وُجْدَانُ الرَّاحَةِ وَالسَّكِينَةِ فِي الِائْتِلَافِ , فَالْقَلْبُ يَرَى بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ مَا لَا تَرَاهُ الْعَيْنُ الْحَسِّيَّةُ , فَيَجِدُ الْمَلَاذَ فِي هَذَا الِاحْتِضَانِ الرُّوحَانِيِّ , وَيَشْعُرُ بِقَشْعَرِيرَةٍ تُسَاوِي لَحْظَةَ الْوِلَادَةِ الْمُتَجَدِّدَةِ , فِي كُلِّ مَرَّةٍ تَحْضُرُ فِيهَا صُورَةُ الْمَحْبُوبِ فِي الْخَيَالِ, فَالْحُبُّ الْحَقِيقِيُّ هُوَ الَّذِي يَرَى كَمَالَ الْكَمَالِ فِي نَوَاقِصِ رُوحِكَ فِي رُوحِهَا.

وَفِي خِتَامِ مَقَامَتِي هَذِهِ , أُوصِي نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ : أَنِ احْرِصُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - عَلَى مُلَاطَفَةِ الْأَرْوَاحِ , وَإِيَّاكُمْ وَإِطْفَاءَهَا , فَالرُّوحُ إِذَا مَلَكَتْ مَلَأَتْ , وَإِذَا آوَتْ دَاوَتْ , وَإِذَا أَحَبَّتْ أَحْيَتْ , وَعِشْقُهَا هُوَ الْخَالِدُ الَّذِي لَا يَنْتَهِي , فَعِتَابُهَا لَا يُحْتَمَلُ , فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا صَفَاءَ الْأَرْوَاحِ , وَصِدْقَ الْعِشْقِ الَّذِي يَتَجَاوَزُ حُدُودَ الْجَسَدِ إِلَى سَمَاءِ الرُّوحِ , وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ وَجَدَ رُوحَهُ فِي رُوحِ مَنْ يَهَبُهُ نَفْسَهُ , آمِين يَا رَبَّ الْعَالَمِين.

صَبَاحَ الزُّهَيْرِيِّ .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الخشوف .
- مقامة الحروفية : عماد الدين النسيمي المسلوخ حياً .
- مقامة عفونة العقل : حين يموت العقل قبل الجسد .
- مقامة الفتوحات العالية .
- ألمقامة ألقَلَنْدريَّة : خمر وشمع وفراشة وبلبل ووردة .
- مقامة ألأفاعيل .
- مقامة (تأبط شراً / تأبط حباً) .
- مقامة تقاسيم على ثرثرة المندلاوي الجميل .
- المقامة الباكسرومانية في جدل السلام والهيمنة.
- مقامة الأقصاء : من إفراد البعير المُعَبَّد إلى تفكيك المجتمع ...
- مقامة الميمر: عذوبة اللحن وغموض الأصل .
- مَقامَةُ عَلْوَةِ النَّجَفِيّ والوَفَاءِ الهَالِكِ .
- مقامة مأزق فارس الملل : اللومُ عادةُ مَن لا يُغامرون , فلسفة ...
- مقامة تأجيل الصدمة .
- ألمقامة الاستغنائية .
- مقامة غجرية : وُضوءُ الغَجَر وسُكْرُالوَجْد ...قُبْلةُ المَو ...
- مقامة الشجاعة : اذا حلت المقادير بطلت التدابير.
- مقامة الحلم الطويل .
- المقامة الإسماعيلية في فضائل السلالة الخليلية .
- مقامة جشع الورثة وسوء خاتمة التركة.


المزيد.....




- عرض فيلم -الأوديسة- يرفع مبيعات قصيدة هوميروس في روسيا بنسبة ...
- إذاعة الأغاني تواصل تقديم الحفل الشهري النادر لأم كلثوم.. ال ...
- فنان عالمي يخسر دورا سينمائيا بارزا بعد اتهامات بسوء السلوك ...
- حين يصبح المهمش بطلا.. مهرجان الدار البيضاء يكشف وجها جديدا ...
- تامر حسني يشكر كل من عزّاه بوفاة والده وأشاد بألبومه الجديد ...
- RT Arabic تطلق برنامجا تدريبيا لطلاب اللغة العربية في روسيا ...
- وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة ...
- مصر.. فرقة -كايروكي- تصدر ألبومها الجديد -سوبر نوفا-
- ليبيا: انطلاق الدورة الثالثة عشرة لمهرجان موسيقى المالوف وال ...
- إيليا موروميتس.. من فتى مقعد إلى أعظم فرسان روسيا


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - المقامة الباراسايكولوجية في غرام الأرواح المُنقِيَة .